page 5675, entry [2040]Open original source
[ذكر خبر خروج الحسن بن زيد العلوي] وفي هذه السنة كان خروج الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب في شهر رمضان منها (٢). * ذكر الخبر عن سبب خروجه! حدّثني جماعة من أهل طَبرِستان وغيرهم؛ أنّ سبب ذلك كانَ: أن محمد بن عبد الله بن طاهر لمّا جرى على يده ما جرى من قتْل يحيى بن عمر، ودخول أصحابه وجيشه الكوفةَ بعد فراغهم من قَتْل يحيى؛ أقطعه المستعين من صوافي السلطان بطبرستان قطائعَ؛ وأن من تلك القطائع التي أقطعها قطيعة فيما قرب من ثَغْرَيْ طبرستان ممّا يلي الدَّيْلَم؛ وهما كلار وسالوس، كان بحذائها أرض لأهْل تلك الناحية فيها مرافق، منها مُحْتَطبهم ومراعي مواشيهم ومسرح سارِحتهم؛ وليس لأحد عليها مُلْك؛ وإنما هي صحراء من موتان الأرض؛ غير أنها ذات غياض وأشجار وكلأ. فوجّه - فيما ذكر لي - محمد بن عبد الله بن طاهر أخًا لكاتبه بشر بن هارونالنصرانيّ يقال له جابر بن هارون، لحيازة ما أقطع هنالك من الأرض، وعامل طَبَرستان يومئذ سليمان بن عبد الله خليفة محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر، أخو محمد بن عبد الله بن طاهر، والمستولي على سليمان، والغالب على أمره محمد بن أوس البلخيّ؛ وقد فرّق محمد بن أوس ولده في مدن طَبرِستان، وجعلهم ولاتها، وضمّ إلى كلّ واحد منهم مدينة منها؛ وهم أحداث سُفهاء؛ قد تأذى بهم وبسفههم مَنْ تحتِ أيديهم من الرعيّة، واستنكروا منهم ومن والدهم ومن سليمان بن عبد الله سفههم وسِيَرَهم فيهم، وغلظ عليهم سوءُ أثرهم فيهم؛ بقِصَص يطول الكتاب بشرح أكثرها. ووتَر مع ذلك - فيما ذُكر لي - محمد بن أوس الديلم بدخوله إلى ما قرب من بلادهم من حدود طَبَرستان؛ وهم أهل سِلْم وموادعة لأهل طَبرستان على اغترار من الدّيلم بما يلتمس بدخوله إليهم بغارة، فسبَى منهم وقتل، ثم انكفأ راجعًا إلى طبَرستان، فكان ذلك مما زاد أهل طبرستان عليه حَنَقا وغيظًا، فلما صار رسول محمد بن عبد الله - وهو جابر بن هارون النصرانيّ - إلى طبرستان لحيازة ما أقْطَعه هنالك محمد، عمد - فيما قيل لي - جابر بن هارون إلى ما أقطَع محمد بن عبد الله من صَوا في السلطان فحازه، وحاز ما اتّصل به من موات الأرض التي يَرْتفقِ بها أهلُ تلك الناحية - فيما ذُكر - فكان فيما رام حيازته من ذلك المواتُ الذي بقرب من الثغريْن اللّذين يسمى أحدهما كلار والآخر سالوس؛ وكان في تلك الناحية يومئذ رجلان معروفان بالبأس والشجاعة، وكانا مذكورين قديمًا بضبط تلك الناحية ممن رامها من الدَّيْلم، وبإطعام الناس بها وبالإفضال عمَنْ ضوى إليهما؛ يقال لأحدهما محمد وللآخر جعفر؛ وهما ابنا رستم أخوان؛ فأنكرا ما فعل جابر بن هارون من حيازته الموَات الذي وصفت أمره، ومانعاه ذلك. وكان ابنا رستم في تلك الناحية مُطاعيْن فاستنهضا مَنْ أطاعهما ممّن في ناحيتهما لمنع جابر بن هارون من حيازة ما رام حيازَته من الموات الذي هو مَرْفق لأهل تلك الناحية - فيما ذُكر - وغير داخل فيما أقطعَه صاحبه محمد بن عبد الله، فنهضوا معهما، وهرب جابر بن هارون خوفًا على نفسه منهما وممن قد نهض معهما، لإنكار مارام جابر النصراني فعلَه، فلحق بسليمان بن عبد الله بن طاهر، وأيقن محمد وجعفر ابنا رستم ومَنْ نهض معهما في منع جابر عما حاولمن حيازة ما حاول حيازته من الموات الذي ذكرتُ بالشرّ وذلك أن عامل طبرستان كلّها سليمان بن عبد الله؛ وهو أخو محمد بن عبد الله بن طاهر وعمّ محمد بن طاهر بن عبد الله عامل المستعين على خُراسان وطبرستان والرّيّ والمشرق كله يومئذ. فلما أيقن القوم بذلك، راسلوا جيرانهم من الدّيْلم، وذكَّروهم وفاءهم لهم بالعهد الذي بينهم وبينهم، وما ركبهم به محمد بن أوس من الغدر والقتل والسبْي، وأنهم لا يؤمنون من ركوبه إياهم بمثل الذي ركبهم به، ويسألونهم مظاهرتهم عليه وعلى مَنْ معه؛ فأعلمهم الديلم أنّ ما يلي أرضَهم من جميع نواحيها من الأرضين والبلاد؛ إنما عمّالُها إمّا عمال لطاهر؛ وإمّا عمال مَنْ يتّخذ آل طاهر إن احتاجُوا إلى إنجادهم؛ وإن ما سألوا من معاونتهم لا سبيل لهم إليه إلا بزوال الخوْف عنهم من أن يُؤتَوا من قبل ظهورهم إذا هم اشتغلوا بحرْب من بين أيديهم من عمال سليمان بن عبد الله؛ فأعلمهم الذين سألوهم المظاهرة على حَرْب سليمان وعماله أنهم لا يغفلون عن كفايتِهم ذلك، حتى يأمنوا مما خافوا منه، فأجابهم الدّيْلم إلى ما سألوهم من ذلك، وتعاقدوا هم وأهل كلار وسالوس على معاونة بعضهم بعضًا على حَرْب سليمان بن عبد الله وابن عبد الله وابن أوس وغيرهم ممن قصدهم بحرب. ثم أرسل ابنا رستم محمد وجعفر - فيما ذكر - إلى رجل من الطالبيّين المقيمين كانوا يومئذ بطبَرستان، يقال له محمد بن إبراهيم، يدعونه إلى البَيْعة له، فأبى وامتنع عليهم، وقال لهم: لكني أدلّكُم على رجل منا هو أقوم بما دعوتموه إليه منّي، فقالوا: مَنْ هو؟ فأخبرهم أنه الحسن بن زيد، ودلَّهم على منزله ومسكنه بالرّيّ، فوجّه القومُ إلى الرّيّ عن رسالة محمد بن إبراهيم العلويّ إليه مَنْ يدعوه إلى الشخوص معه إلى طبرستان؛ فشخص معه إليها، فوافاهم الحسن بن زيد، وقد صارت كلمة الديلم وأهل كلاروسالوس ورُويان على بيعتِه وقتال سليمان بن عبد الله واحدةً؛ فلما وافاهم الحسن بن زيد بايع له ابنا رستم، وجماعة أهل الثغور ورؤساء الديلم: كجايا ولاشام، ووَهْسُودان بن جستان، ومِنْ أهل رويان عبد الله بن وَنْدَاميد - وكان عندهم من أهل التألّه والتعبّد - ثم ناهضوا من في تلك النواحي من عمال ابن أوس فطردوهم عنها، فلحقوا بابن أوس وسليمان بنعبد الله؛ وهما بمدينة سارية، وانضمّ إلى الحسن بن زيد مع مَنْ بايعه من أهل النواحي التي ذكرت؛ لما بلغهم ظهوره بها حوزيّة جبال طبرستان كما صْمُغَان وفادُسْبان وليث بن قباذ، ومن أهل السفح خشكجستان بن إبراهيم بن الخليل بن ونداسفجان، خلا ما كان من سكان جبل فرِيم؛ فإن رئيسهم كان يومئذ والمتملك عليهم قارن بن شهريار؛ فإنه كان ممتنعًا بجبله وأصحابه، فلم ينقَدْ للحسن بن زيد ولا مَنْ معه حتى مات ميتة نفسه، مع موادعة كانت بينهما في بعض الأحوال، ومخاتنة ومصاهرةٍ كفّا من قارن بذلك من فعله عاديَة الحسن بن زيد ومن معه. ثم زحف الحسن بن زيد وقُوّاده من أهل النواحي التي ذكرت نحو مدينة آمُل، وهي أول مدن طبرستان مما يلي كلار وسالوس من السفْح - وأقبل ابن أوس من سارية إليها يريد دفعَه عنها، فالتقى جيشاهما في بعض نواحي آمُل، ونشَبت الحرب بينهم، وخالف الحسن بن زيد وجماعة ممن معه من أصحابه موضع معركة القوم إلى ناحية أخرى، فدخلوها فاتصل الخبر بدخوله مدينة آمل بابن أوس، وهو مشتغل بحرب مَنْ هو في وجهه من رجال الحسن بن زيد؛ فلم يكن له همٌّ إلا النّجاء بنفسه واللحاق بسليمان بسارية؛ فلما دخل الحسن بن زيد آمُل كَثُف جيشه، وغلظ أمره، وانقضّ إليه كلّ طالب نهبٍ ومُريد فتنة من الصعاليك والحوزية وغيرهم؛ فأقام - فيما حُدّثت - الحسن بن زيد بآمُل أيامًا؛ حتى جبى الخراج من أهلها، واستعدّ، ثم نهض بمن معه نحو سارية مريدًا سليمان بن عبد الله، فخرج سليمان وابن أوس بمَنْ معهما من جيوشهما؛ فالتقى الفريقان خارج مدينة سارية، ونشبت الحرب بينهم، فخالف الوجهَ الذي التقى فيه الجيشان بعضُ قواد الحسن بن زيد إلى وجه آخر من وجوه سارية، فدخلها برجاله وأصحابه، فانتهى الخبر إلى سليمان بن عبد الله ومَنْ معه من الجند؛ فلم يكن لهم همٌّ غير النجاة بأنفسهم. ولقد حدثني جماعة من أهل تلك الناحية وغيرها، أنّ سليمان بن عبد الله هَرَب وترك أهله وعِياله وثَقَله وكلّ ما كان له بسارية من مال وأثاث وغير ذلك بغير صانع ولا دافع؛ فلم يكن له ناهية دون جُرجان، وغلب على ما كان له ولغيره بها من جُنده الحسن بن زيد وأصحابه.فأما عيال سليمان وأهله وأثاثه فإنه بلغني أن الحسن بن زيد أمر لهم بمركب حملهم فيه حتى ألحقهم بسليمان وهو بجرجان، وأمّا ما كان لأصحابه فإن مَنْ كان مع الحسن بن زيد من التَّبَع انتهبه، فاجتمع للحسن بن زيد بلحاق سليمان بن عبد الله بجُرجان إمْرة طبرستان كلها. فلما اجتمعت للحسن بن زيد طَبرِستان، وأُخرج عنها سليمان بن عبد الله وأصحابه وجّه إلى الرّيّ خيلًا مع رجل من أهل بيته، يقال له الحسن بن زيد، فصار إليها، فطرد عنها عاملها من قِبَل الطاهرية، فلما دخل الموجّه به من قِبَل الطالبيّين الرّي هرب منها عاملُها، فاستخلف بها رجلًا من الطالبيين يقال له محمد بن جعفر، وانصرف عنها، فاجتمعت للحسن بن زيد مع طبرستان الرّي إلى حدّ همذان، وورد الخبر بذلك على المستعين، ومدبّر أمره يومئذ وصيف التركيّ وكاتبه أحمد بن صالح بن شيرزاد، وإليه خاتم المستعين ووزارته، فوجّه إسماعيل بن فَرَاشة في جمع إلى همذان، وأمره بالمقام بها وضبطها إلى أن يتجاوز إليها خيل الحسن بن زيد، وذلك أنّ ما وراء عمل هَمَذان كان إلى محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر، وبه عماله، وعليه صلاحه. فلما استقرّ بمحمد بن جعفر الطالبيّ القرار بالرّيّ ظهرت منه - فيما ذكر - أمور كرهها أهل الرّيّ، فوجّه محمد بن طاهر بن عبد الله قائدًا له من قِبَله، يقال له محمد بن ميكال - وهو أخو الشاه بن ميكال - في جَمْع من الخيل والرّجالة إلى الرّيّ، فالتقى هو ومحمد بن جعفر الطالبيّ خارج الرّيّ، فذُكر أن محمد بن ميكال أسر محمد بن جعفر الطالبيّ، وفضّ جيشه، ودخل الرّي، فأقام بها، ودعا بها للسلطان؛ فلم يتطاول بها مكثُه حتى وجّه الحسن بن زيد إليه خيلًا، عليها قائد له من أهل اللازر، يقال له واجن، فلما صار واجن إلى الرّيّ خرج إليه محمد بن ميكال، فاقتتلا، فهزم واجن وأصحابه محمد بن ميكال وجيشه، والتجأ محمد بن ميكال إلى مدينة الرّيّ معتصمًا بها، فاتّبعه واجن وأصحابه حتى قتلوه، وصارت الرّيّ إلى أصحاب الحسن بن زيد. فلمّا كان يوم عرفة من هذه السنة بعد مقتل محمد بن ميكال، ظهر بالرّيّ أحمد بن عيسى بن عليّ بن حسين الصغير بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب ﵁ وإدريس بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بنحسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب؛ فصلَّى أحمد بن عيسى بأهل الرّيّ صلاة العيد، ودعا للرضا من آل محمد؛ فحاربه محمد بن عليّ بن طاهر، فهزمه أحمد بن عيسى، فصار إلى قزوين (١). * * * وفي هذه السنة غُضب على جعفر بن عبد الواحد، لأنه كان بعث إلى الشاكريّة، فزعم وصيف أنه أفسدهم، فنُفي إلى البصرة لسبع بقين من شهر ربيع الأول (٢). وفيها أسقطت مرتبة مَنْ كانت له مرتبة في دار العامة من بني أميّة، كابن أبي الشوارب والعثمانيين (١). وأخرج في هذه السنة من الحبس الحسنُ بن الأفشين (١). وأجلِس فيها العباسُ بن أحمدبن محمد، فعقد لجعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى المعروف ببشاشات على مكة في جمادى الأولى. وفيها وثب أهل حِمْص وقومٌ من كلب - عليهم رجل يقال له عُطَيف بن نعمة الكلبيّ - بالفَضْل بن قارن أخي مازيار بن قارن؛ وهو يومئذ عامل السلطان على حِمْص، فقتلوه في رجَب؛ فوجّه المستعين إليهم موسى بن بُغا الكبير، فشخص موسى من سامُرّا يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خَلَتْ من شهر رمضان؛ فلمّا قرب موسى تلقّاه أهلُها فيما بينها وبين الرَّستَن، فحاربهم فهزمهم؛ وافتتح حمص وقتل مِنْ أهلها مقتلة عظيمة، وأحرقها وأسر جماعة من رؤساء أهلِها، وكان عطيف قد لحق بالبدو (١). وفيها مات جعفر بن أحمد بن عمّار القاضي يوم الأحد لسبع بقين من شهر رمضان. وفيها مات أحمد بن عبد الكريم الجواري والتيميّ قاضي البصرة. وفيها ولي أحمد بن الوزير قضاء سامرّا.وفيها وثبت الشاكريّة والجُنْد بفارس بعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، فانتهبوا منزله، وقتلوا محمد بن الحسن بن قارن، وهرب عبد الله بن إسحاق (١). وفيها وجّه محمد بن طاهر من خُراسان بفيليْن كان وُجِّه بهما إليه من كابُل وأصنام وفوائح (١). وغزا الصائفة فيها بلكاجُور. وحجّ بالناس في هذه السنة جَعفر بن الفضل بشاشات وهو والي مكة (١).