Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 340865

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5647, entry [2028]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 5647, entry [2028]Open original source
[ذكر غزاة وصيف التركيّ الروم] فمن ذلك ما كان من إغزاء المنتصر وصيفًا التركي صائفة أرض الروم (١). * ذكر الخبر عن سبب ذلك، وما كان في ذلك من وصيف: ذُكر أنّ السبب في ذلك أنه كان بين أحمد بن الخصيب ووصيف شحناء وتباغض؛ فلمّا استُخلف المنتصر، وابن الخصيب وزيرُه؛ حرَّضَ أحمد بن الخصيب المنتصر على وصيف، وأشار عليه بإخراجه من عسكره غازيًا إلى الثّغر؛ فلم يزل به حتى أحضره المنتصر، فأمره بالغزو. وقد ذُكر عن المنتصر أنه لمّا عَزَم على أن يُغزي وصيفًا الثغر الشاميّ، قال له أحمد بن الخصيب: ومَنْ يجترئ على الموالي حتى تأمر وصيفًا بالشخوص! فقال المنتصر لبعض من الحجَبة: ائذن لمن حضر الدار؛ فأذن لهم وفيهم وصيف، فأقبل عليه، فقال له: يا وصيف؛ أتانا عن طاغية الروم أنه أقبل يريد الثغور، وهذا أمر لا يمكن الإمساك عنه؛ فإمّا شخصتَ وإما شخصتُ؛ فقال وصيف: بل أشخصُ يا أمير المؤمنين، قال: يا أحمد؛ انظر ما يحتاج إليه على أبْلَغ ما يكون فأقمه له. قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: ما نَعمْ؟ ! قم الساعة لذلك؛ يا وصيف مُر كاتبَك يوافقه على ما يحتاج إليه، ويلزمه حتى يزيح علّتك فيه، فقام أحمد بن الخصيب، وقام وصيف، فلم يزل في جهازه حتى خرَج، فما أفلح ولا أنجح. وذكر أنّ المنتصر لما أحضر وصيفًا وأمره بالغزو، قال له: إنّ الطاغية - يعني ملك الروم - قد تحرّك، ولست آمنه أن يهلك كلّ ما يمرّ به من بلاد الإسلام، ويقتل ويسبي الذراريّ؛ فإذا غزوتَ وأردت الرّجعة انصرفت إلى باب أمير المؤمنين من فورِك، وأمر جماعة من القوّاد وغيرهم بالخروج معه وانتخب لهالرجال؛ فكان معه من الشاكريّة والجند والموالي زُهاء عشرة آلاف رجل؛ فكان على مقدّمته في بدأته مُزاحم بن خاقان؛ أخو الفتح بن خاقان؛ وعلى السَّاقة محمد بن رجاء، وعلى الميمنة السنديّ بن بختاشة، وعلى الدّرّاجة نصر بن سعيد المغربيّ؛ واستعمل على الناس والعسكر أبا عون خليفته؛ وكان على الشّرْطة بسامرّا. * * * وكتب المنتصر عند إغزائه وصيفًا مولاه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر كتابًا نسخته: ﷽ من عبد الله محمد المنتصر بالله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله مولى أمير المؤمنين. سلام عليك؛ فإن أميرَ المؤمنين يحمَد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلّيَ على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله، أما بعد: فإنّ الله - وله الحمد على آلائه والشكرُ بجميل بلائه - اختار الإسلام وفضّله، وأتمّه وأكمله، وجعله وسيلة إلى رضاه ومثوبته، وسبيلًا نَهْجًا إلى رحمته، وسبَبًا إلى مذْخُور كرامته؛ فقهر له مَنْ خالفه، وأذلّ له من عَنَدَ عن حقه، وابتغى غير سبيله، وخصَّه بأتمّ الشرائع وأكملها، وأفضل الأحكام وأعدلِها؛ وبعث به خيرته مِنْ خلقه وصفوته من عباده محمّدًا ﷺ، جعل الجهاد أعظَم فرائضه منزلةً عنده، وأعلاها رتبة لديه، وأنجَحها وسيلة إليه؛ لأن الله ﷿ أعزّ دينه، وأذلّ عُتاة الشرك، قال ﷿ آمرًا بالجهاد، ومفترضًا له: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وليست تمضي بالمجاهد في سبيل الله حالٌ لا يكابد في الله نَصَبًا ولا أذىً، ولا ينفق نفقة ولا يقارع عدوًّا، ولا يقطع بلدًا، ولا يطأ أرضًا؛ إلا وله بذلك أمر مكتوب، وثواب جزيل، وأجر مأمول، قال الله ﷿: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَايُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١٢٠) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. ثم أثنى ﷿ بفضل منزلة المجاهدين على القاعدين عنده، وما وعدهم من جزائه ومثوبته، وما لهم من الزّلفى عنده، فقال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. فبالجهاد اشترى الله من المؤمنين أنفسَهم وأموالهم، وجعل جنّته ثمنًا لهم، ورضوانه جزاء لهم على بذلها؛ وعْدا منه حقًّا لا ريب فيه، وحكمًا عدلًا لا تبديل له، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. وحكَم الله ﷿ لإحياء المجاهدين بنصره، والفوز برحمته، وأشهد لموتاهم بالحياة الدائمة، والزلفى لديه، والحظّ الجزيل من ثوابه، فقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وليس من شيء يتقرَّب به المؤمنون إلى الله ﷿ من أعمالهم، ويسعَوْن به في حطّ أوزارهم، وفَكاك رقابهم، ويستوجبون به الثوَاب من ربهم، إلّا والجهاد عنده أعظم منه منزلة، وأعلى لديه رتبة، وأوْلَى بالفوزِ في العاجلة والآجلة؛ لأنّ أهله بذلُوا لله أنفسَهم، لتكون كلمةُ الله هي العليا، وسمحوا بها دون مَنْ وراءهم من إخوانهم وحريم المسلمين وبَيْضتهم، ووقَمُوا (١) بجهادهم العدوّ. وقد رأى أمير المؤمنين - لما يحبّه من التقرّب إلى الله بجهاد عدوّه، وقضاء حقه عليه فيما استحفظه من دينه، والتماس الزُّلفَى له في إعزاز أوليائه، وإحلالالبأس والنقمة بمن حاد عن دينه، وكذّب رسله، وفارق طاعتَه - أن يُنهض وصيفًا مولى أمير المؤمنين في هذا العام إلى بلاد أعداء الله الكفرة والرّوم، غازيًا لما عرَّف اللهُ أمير المؤمنين من طاعتِه ومناصحتِه ومحمود نقيبتِه وخُلُوص نيّته، في كل ما قرّبه من الله ومن خليقته. وقد رأى أمير المؤمنين - والله وليّ معونته وتوفيقه - أن تكون موافاة وصيف فيمن أنهض أمير المؤمنين معَه من مواليه وجنده وشاكريّته ثغر مَلطية لاثنتي عشرة ليلة تخلُو من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومئتين، وذلك من شهور العجم للنصف من حَزِيران ودخوله بلاد أعداء الله في أوّل يوم من تَمّوز؛ فاعلم ذلك واكتب إلى عمّالك على نواحي عملك بنسخة كتاب أمير المؤمنين هذا؛ ومُرْهم بقراءته على مَنْ قِبَلهم من المسلمين وترغيبهم في الجهاد، وحثّهم عليه واستنفارهم إليه، وتعريفهم ما جعل الله من الثَّواب لأهله، ليعمل ذوو النيات والحسْبة والرغبة في الجهاد على حسب ذلك في النهوض إلى عدوّهم والخُفوف إلى معاونة إخوانهم والذياد عن دينهم والرّمْي من وراء حَوْزتهم بموافاة عسكر وصيف مولى أمير المؤمنين مَلَطْيَةَ في الوقت الذي حدّه أمير المؤمنين لهم إن شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب أحمد بن الخصيب لسبع ليالٍ خلوْن من المحرم سنة ثمان وأربعين ومئتين؛ وصيّر على ما ذكر على نفقات عسكر وصيف والمغانم والمقاسم المعروف بأبي الوليد الجريريّ البَجَليّ (١). وكتب معه المنتصر كتابًا إلى وصيف يأمره بالمقام ببلاد الثغر إذا هو انصرف من غزاته أربع سنين، يغزو في أوقات الغزو منها إلى أن يأتيَه رأي أمير المؤمنين. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340865
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:2028:919089
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 340865 — shamela-145435 · Hadith Research Library