page 5601, entry [2005]Open original source
[ذكر الخبر عن وثوب أهل حمص بعاملهم مرة أخرى] فمن ذلك ما كان من وثُوب أهل حمص بعاملهم على المعونة؛ وهو محمد بن عبدوَيْه (١). * ذكر الخبر عما كان من أمرهم فيها وما آل إليه الأمر بينهم. ذُكِر أنّ أهل حمص وثبوا في جمادى الآخرة من هذه السنة بمحمد بن عبدويْه عاملهم على المعونة، وأعانهم على ذلك قوم من نصارى حِمْص، فكتب بذلك إلى المتوكل، فكتب إليه يأمره بمناهضتهم، وأمدّه بجند من راتبة دمشق، مع صالح العباسيّ التركيّ، وهو عامل دمشق وجند من جند الرّملة، فأمره أن يأخذ من رؤسائهم ثلاثة نفر فيضربهم بالسياط ضرب التَّلف؛ فإذا ماتوا صلبهم على أبوابهم، وأن يأخذ بعد ذلك من وجُوههم عشرين إنسانًا فيضربهم ثلاثمائة سوط، كلّ واحد منهم، ويحملهم في الحديد إلى باب أمير المؤمنين، وأن يخرّب ما بها من الكنائس والبِيَع، وأن يُدخل البيعة التي إلى جانب مسجدها في المسجد، وألّا يترك في المدينة نصرانيًّا إلا أخرجه منها، وينادَى فيهم قبل ذلك، فمن وجده فيها بعد ثلاثة أحسن أدبه. وأمر لمحمد بن عبدوِيْه بخمسين ألف درهم، وأمر لقواده ووجوه أصحابه بصلات، وأمر لخليفته عليّ بن الحسين بخمسة عشر ألف درهم، ولقوّاده بخمسة آلاف خمسة آلاف درهم، وأمر بخلَع؛ فأخذ محمد بن عبدويه عشرة منهم، فكتب بأخذهم، وأنه قد حملهم إلى دار أمير المؤمنين ولم يضربهم، فوجّه المتوكل رجلًا من أصحاب الفتح بن خاقان يقال له محمد بن رزق الله، ليردّ من الذين وجّه بهم ابن عبدويهمحمد بن عبد الحميد الحميديّ والقاسم بن موسى بن فوعُوس إلى حمص، وأن يضربهما ضرب التلف، ويصلبَهما على باب حمْص، فردّهما وضربهما بالسياط حتى ماتا. وصلبهما على باب حمص، وقدم بالآخرين سامراء وهم ثمانية؛ فلما صاروا بنصيبين مات واحد منهم، فأخذ المتوكل بهم رأسه، وقدم بسبعة منهم سامراء وبرأس الميت. ثم كتب محمد بن عبدويه أنه أخذ عشرة نفر منهم بعد ذلك، وضرب منهم خمسة نفر بالسياط فماتوا، ثم ضرب خمسة فلم يموتوا. ثم كتب محمد ابن عبدويه بعد ذلك أنه ظفر برجل منهم من المخالفين يقال له عبد الملك بن إسحاق ابن عمارة - وكان فيما ذكر - رأسًا من رؤوس الفتنة؛ فضربه بباب حِمْص بالسياط حتى مات، وصلبه على حصن يعرف بتلّ العباس. * * * قال أبو حعفر؛ وفي هذه السنة مُطر الناس - فيما ذكر - بسامراء مطرًا جوْدًا في آب. وفيها ولى القضاء بالشرقيّة في المحرّم أبو حسان الزياديّ (١). * * *