page 5573, entry [1985]Open original source
[ذكر الخبر عن مقتل إيتاخ] فمن ذلك مقتل إيتاخ الخزَريّ (٢). * ذكر الخبر عن صفة مقتله: ذُكر عن إيتاخ أنه لما انصرف من مكّة راجعًا إلى العراق، وجّه المتوكل إليه سعيد بن صالح الحاجب مع كسوة وألطاف، وأمره أن يلقاه بالكُوفة أو ببعض طريقه، وقد تقدّم المتوكل إلى عامله على الشرطة ببغداد بأمره فيه. فذكر عن إبراهيم بن المدبّر، أنه قال: خرجت مع إسحاق بن إبراهيم حين قَرُب إيتاخ من بغداد، وكان يريد أن يأخذ طريق الفُرات إلى الأنبار، ثم يخرج إلى سامراء، فكتب إليه إسحاق بن إبراهيم: إنّ أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، قد أمر أن تدخل بغداد، وأنْ يلقَاك بنو هاشم ووجُوه الناس، وأن تقعد لهم في دار خُزيمة بن خازم، فتأمر لهم بجوائز. قال: فخرجنا حتى إذا كنا بالياسريّة،وقد شحن ابن إبراهيم الجسر بالجُنْد والشاكريّة، وخرج في خاصّته، وطُرِح له بالياسرية صُفَّة، فجلس عليها حتى قالوا: قد قَرُب منك. فركب فاستقبله؛ فلما نظر إليه أهوى إسحاق لينزل، فحلف عليه إيتاخ ألّا يفعل. قال: وكان إيتاخ في ثلاثمائة من أصحابه وغلمانه، عليه قَباء أبيض، متقلّدًا سيفًا بحمائل، فسارا جميعًا؛ حتى إذا صارا عند الجسر تقدّمه إسحاق عند الجسر، وعبرَ حتى وقف على باب خُزيمة بن خازم، وقال لإيتاخ: تدخل أصلح الله الأمير! وكان الموكَّلون بالجْسر كلما مرَ بهم غلام من غلمانه قدّموه؛ حتى بقيَ خاصّة غلمانه، ودخل بين يديه قوم، وقد فرشت له دار خزيمة، وتأخّر إِسحاق، وأمر ألّا يدخل الدار من غلمانه إلا ثلاثة أو أربعة، وأخذت عليه الأبواب، وأمر بحراسته من ناحية الشطّ، وكسرت كل درجة في قصر خُزيمة بن خازم، فحين دخل أغلق الباب خلفه، فنظر فإذا ليس معه إِلّا ثلاثة غلمان، فقال: قد فعلوها! ولو لم يؤخذ ببغداد ما قدروا على أخذه؛ ولو دخل إلى سامراء، فأراد بأصحابه قتلَ جميع من خالفه أمكنه ذلك. قال: فأتِيَ بطعام قرب الليل، فأكل فمكث يومين أو ثلاثة، ثم ركب إسحاق في حرّاقة وأعدّ لإيتاخ أخرى، ثم أرسل إليه أن يصير إلى الحرّاقة، وأمر بأخذ سيفه، فحدَروه إلى الحرّاقة، وصُيِّرَ معه قوم في السلاح وصاعَدَ إسحاق، حتى صار إلى منزله، وأخرج إيتاخ حين بلغ دار إسحاق، فأدخِل ناحية منها، ثم قيِّد فأثقِل بالحديد في عُنقه ورجليه، ثم قدِّم بابنيه منصور ومظفر، وبكاتبيه سليمان بن وهبْ وقدامة بن زياد النصرانيّ بغداد. وكان سليمان على أعمال السلطان، وقدامة على ضياع إيتاخ خاصّة، فحبِسوا ببغداد؛ فأما سليمان وقُدامة فضُرِبا، فأسلم قُدامة وحُبس منصور ومظفر. وذكر عن تُرْك مولى إِسحاق أنه قال: وقفت على باب البيت الذي فيه إيتاخ محبوس، فقال لي: يا ترك، قلت: ما تريد يا منصور؟ قال: أقريء الأمير السلام، وقل له: قد علمتَ ما كان يأمرني به المعتصم والواثق في أمرك؛ فكنت أدفع عنك ما أمكنني؛ فلينفعْني ذلك عندك؛ أما أنا فقد مرّ بي شدّة ورخاء؛ فما أبالي ما أكلت وما شربت، وأمّا هذان الغلامان؛ فإنهما عاشا في نعمة ولم يعرفا البؤس، فصيّرْ لهما مَرَقة ولحمًا وشيئًا يأكلان منه. قال ترْك: فوقفتُ علىباب مجلس إسحاق، قال لي: ما لك يا ترك؛ أتريد أن تتكلم بشيء؟ قلت: نعم، قال لي إيتاخ كذا، كذا، قال: وكانت وظيفة إيتاخ رغيفًا وكوزًا من ماء، ويأمر لابنيه بخوان فيه سبعة أرغفة وخمس غُرف؛ فلم يزل ذلك قائمًا حياة إسحاق، ثم لا أدري ما صنع بهما؛ فأما إيتاخ فقُيِّد وصُيِّر في عنقه ثمانون رطلًا، وقَيْدٌ ثقيل، فمات يوم الأربعاء لخمس خلوْن من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ومائتين، وأشهد إسحاق على موته أبا الحسن إسحاق بن ثابت بن أبي عباد وصاحب بريد بغداد والقضاة، وأراهم إياه لا ضَرْبَ به ولا أثر. وحدثني بعض شيوخنا أن إيتاخ كان موته بالعطش، وأنه أطعِم فاستسقى فمنع الماء، حتى مات عطشًا، وبقي ابناه في الحبس حياةَ المتوكل، فلما أفضَى الأمر إلى المنتصر أخرجَهما؛ فأما مظفّر فإنه لم يعش بعد أن أخرج من السجن إلا ثلاثة أشهر حتى مات؛ وأما منصور فعاش بعده. * * *