Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن بناء المأمون ببوران

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 5367, entry [1888]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن بناء المأمون ببوران
page 5367, entry [1888]Open original source
ذكر الخبر عن بناء المأمون ببورَان وفي هذه السنة بنى المأمون ببُورَان بنت الحسن بن سهل في رمضان منها (١). ذكر الخبر عن أمر المأمون في ذلك وما كان في أيام بنائه: ذُكر أنّ المأمون لمّا مضى إلى فم الصِّلح إلى معسكر الحسن بن سهل، حمل معه إبراهيمَ بن المهديّ، وشخص المأمون من بغداد حين شخص إلى ما هنالك للبناء ببوران، راكبًا زورقًا، حتى أَرْسى على باب الحسن؛ وكان العباس بن المأمون قد تقدّم أباه على الظَّهْر؛ فتلقّاه الحسن خارجًا عسكره في موضع قد اتُّخذ له على شاطئ دِجلة، بُنيَ له فيه جوسق؛ فلما عاينه العبّاس ثنى رجله لينزل، فحَلف عليه الحسن ألَّا يفعل، فلمّا ساواه ثنى رجلَه الحسن لينزل، فقال له العباس: بحقّ أميرِ المؤمنين لا تنزل؛ فاعتنقه الحسن وهو راكب. ثم أمر أن يقدّم إليه دابّته، ودخلا جميعًا منزل الحسن، ووافى المأمون في ودت العشاء، وذلك في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين، فأفطر هو والحسن والعباس - ودينار بن عبد الله قائم على رجله - حتى فرغوا من الإفطار، وغسلوا أيديهُم، فدعا المأمون بشراب، فأتيَ بجام ذهب فصُبَّ فيه وشرب، ومدّ يده بجام فيه شراب إلى الحسن؛ فتباطأ عنه الحسن؛ لأنه لم يكن يشرب قبل ذلك، فغمز دينار بن عبد الله الحسنَ. فقال له الحسن: يا أميرَ المؤمنين، أشربه بإذنك وأمرك؟ فقال له المأمون: لولا أمري لم أمدد يدي إليك، فأخذ الجام فشربه. فلما كان في الليلة الثانية، جمع بين محمد بن الحسن بن سهل والعباسة بنت الفضل ذي الرئاستين، فلمّا كان في الليلة الثالثة دخل على بوران، وعندها حمدونة وأمّ جعفر وجدّتها؛ فلما جلس المأمون معها نثرت عليها جدّتها ألف درّة كانتفي صينيّةِ ذهب، فأمر المأمون أن تُجمع، وسألها عن عدد ذلك الدرّ كم هو؟ فقالت: ألف حبّة، فأمر بعدّها فنقضت عشرًا، فقال: مَنْ أخذها منكم فليردّها، فقالوا: حُسين زجلة، فأمره بردّها، فقال: يا أميرَ المؤمنيْن؛ إنما نُثر لنأخذه، قال: ردّها فإني أخلفها عليك، فردّها. وجمع المأمون ذلك الدرّ في الآنية كما كان، فوُضع في حجْرها، وقال: هذه نحلتك، وسَلِي حوائجك؛ فأمسكت. فقالت لها جدّتها: كلّمي سيدك، وسليه حوائجك فقد أمرك، فسألته الرّضا عن إبراهيم بن المهديّ، فقال: قد فعلت، وسألته الإذن لأمّ جعفر في الحجّ، فأذن لها. وألبستها أم جعفر البَدَنة الأمويّة، وابتنى بها في ليلته، وأوقد في تلك الليلة شمعة عنبر؛ فيها أربعونَ منًّا في تور ذهب. فأنكر المأمون ذلك عليهم، وقال: هذا شرَف؛ فلمّا كان من الغد دعا بإبراهيم بن المهديّ فجاء يمشي من شاطئ دِجلة، عليه مُبطّنةُ ملحَم، وهو معتمّ بعمامة، حتى دخل؛ فلما رُفع الستر عن المأمون رمى بنفسه، فصاح المأمون: يا عمّ، لا بأس عليك، فدخل فسلم عليه تسليمَ الخلافة، وقبّل يده، وأنشد شعره، ودعا بالخلَع فخلع عليه خلعة ثانية، ودعا له بمركَب وقلّده سيفًا، وخرج فسلّم الناس، ورُدّ إلى موضعه. وذُكر أنّ المأمون أقام عند الحسن بن سهل سبعة عشر يومًا يعدّ له في كلّ يوم لجميع مَنْ معه جميع ما يُحتاج إليه. وأنّ الحسن خلع على القوّاد على مراتبهم، وحملهم ووصلهم؛ وكان مبلغ النفقة عليهم خمسين ألف ألف درهم. قال: وأمر المأمون غسان بن عبّاد عند منصرَفه أن يدفع إلى الحسن عشرة آلاف ألف من مالِ فارس، وأقطعه الصِّلح فحمِلت إليه على المكان؛ وكانت معدّة عند غسان بن عباد، فجلس الحسن ففرّقها في قُوّاده وأصحابه وحشمه وخدمه؛ فلمّا انصرف المأمون شيّعه الحسن، ثم رجع إلى فم الصِّلح. فذُكر عن أحمد بن الحسن بن سهل، قال: كان أهلنا يتحدّثون أنّ الحسن بن سهل كتب رقاعًا فيها أسماء ضياعه، ونثرها على القوّاد وعليّ بني هاشم؛ فمَنْ وقعت في يده رقعة منها فيها اسم ضَيْعة بحث فتسلمها. وذكِر عن أبي الحسن عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى الكاتب، قال: حدّثني الحسن بن سهل يومًا بأشياء كانت في أم جعفر، ووصف رجاحة عقلها وفهمها، ثمّ قال: سألها يومًا المأمون بفم الصِّلح حيث خرج إلينا عن النفقة على بُوران،وسأل حمدونة بنت غَضيض عن مقدار ما أنفقت في ذلك الأمر. قال: فقالت حمدونة: أنفقتُ خمسة وعشرين ألف ألف، قال: فقالت أم جعفر: ما صنعتِ شيئًا، قد أنفقت ما بين خمسة وثلاثين ألف ألف إلى سمبعة وثلاثين ألف ألف درهم. قال: وأعددنا له شمعتين من عَنبر، قال: فدخل بها ليلًا، فأوقدتا بين يديه، فكثر دخانهما، فقال: ارفعوهما قد أذانا الدّخان، وهاتوا الشمع. قال: ونحلتْها أمّ جعفر في ذلك اليوم الصلح قال: فكان سبب عود الصِّلح إلى مُلكي، وكانت قبل ذلك لي، فدخل عليّ يومًا حُميد الطوسيّ فأقرأني أربعة أبيات امتدح بها ذا الرياستين، فقلت له: ننفذها لك ذي الرّياستين، وأقطعك الصِّلح في العاجل إلى أن تأتيَ مكافأتك من قبَله. فأقطعته إياها، ثم ردَّها المأمون على أمّ جعفر فنحلتْها بُوران. وروى عليُّ بن الحسين أنّ الحسن بن سهل كان لا ترفع السُّتور عنه، ولا يرفع الشَّمع من بين يديه حتى تطلع الشمس ويتبيّنها إذَا نظر إليها. وكان متطيّرًا يحبّ أن يقال له إذا دخل عليه: انصرفنا من فرح وسرور، ويكره أن يذكر له جنازة أو موت أحد. قال: ودخلتُ عليه يومًا فقال له قائل: إن عليّ بن الحسين أدخل ابنه الحسن اليوم الكتّاب، قال: فدعا لي وانصرفت، فوجدت في منزلي عشرين ألف درهم هبة للحسن وكتابًا بعشرين ألف درهم. قال: وكان قد وهب لي من أرضه بالبصرة ما قوّم بخمسين ألف دينار، فقبضه عنّي بُغا الكبير، وأضافه إلى أرضه. وذكر عن أبي حسان الزياديّ أنه قال: لما صار المأمون إلى الحسن بن سهل، أقام عنده أيامًا بَعد البناء ببُوران، وكان مقامه في مسيرِه وذهابه ورجوعه أربعين يومًا. ودخل إلى بغداد يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلتْ (١) من شوال. وذكر عن محمد بن مُوسى الخُوارزميّ أنه قال: خرج المأمون نحو الحسن بنسهل إلى فم الصِّلح لثمان خلوْن من شهر رمضان، ورحلَ من فم الصِّلْح لتسع بقين من شوال سنة عشر ومائتين (١). وهلك حُميد بن عبد الحميد يوم الفطر من هذه السنة؛ وقالت جاريته عَذَل: مَنْ كَانَ أَصْبَح يومَ الفطرِ مُغتَبطًا ... فمَا غَبْطُنا به والله محمودُ أَو كان منتظرًا في الفطر سَيّدَهُ ... فإِن سَيّدَنا في الترْبِ ملحوُد * * * وفي هذه السنة افتتح عبد الله بن طاهر مصر؛ واستأمن إليه عبيد الله بن السريّ بن الحكم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
340739
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1888:918578
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الخبر عن بناء المأمون ببوران — shamela-145435 · Hadith Research Library