page 4874, entry [1701]Open original source
ذكر الخبر عن سبب بنائه ذلك له ذكر عن أحمد بن محمد الشَرويّ، عن أبيه، أنّ المهديّ لما قدم من خُراسان أمره المنصور بالمُقام بالجانب الشرقيّ، وبنَى له الرُّصافة، وعمِل لها سورًا وخندقًا وميْدانًا وبستانًا، وأجرى له الماء؛ فكان يجري الماء من نهر المهديّ إلى الرُّصافة. وأما خالد بن يزيد بن وهب بن جرير بن خازم، فإنه ذكر أنّ محمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس حدّثه، أن أباه حدّثه، أنّ الرّاوندية لما شَغَبوا على أبي جعفر وحاربوه على باب الذّهب، دخل عليه قُثَم بن العباس بن عبيد الله بن العباس - وهو يومئذ شيخ كبير مُقدّم عند القوم - فقال له أبو جعفر: أما ترى ما نحن فيه من الْتِياث الجُند علينا! قد خفتُ أن تجتمع كلمتهُم فيخرج هذا الأمر من أيدينا، فما ترى؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، عندي في هذا رأيٌ إن أنا أظهرته لك فسَد، وإن تركتَني أمضيته، صلَحت لك خلافتك، وهابك جندك. فقال له: أفتُمضي في خلافتي أمرًا لا تعلمني ما هو! فقال له: إن كنتُ عندك متَّهمًا على دولتك فلا تشاورْنِي، وإن كنتُ مأمونًا عليها فدعني أمضِي رأيي. فقال له: فأمضِه. قال: فانصرف قُثَم إلى منزله، فدعا غلاما له فقال له: إذا كان غدًا فتقدّمني، فاجلس في دار أمير المؤمنين؛ فإذا رأيتَني قد دخلتُ وتوسطتُ أصحابَ المراتب، فخذ بعنان بغلتي، فاستوقِفْني واستحلفْني بحقّ رسول الله، وحقّ العباس وحقّ أمير المؤمنين لما وقفتُ لك، وسمعتُ مسألتك وأجبتك عنها؛ فإني سأنتهرُك، وأغلِظ لك القول، فلا يهولنَّك ذلك مني، وعاودْني بالمسألة فإنيّ سأشتمك، فلا يروعنّك ذلك، وعاودْني بالقول والمسألة، فإني سأضربك بسوطي، فلا يشقُّ ذلك عليك، فقل لي: أيُّ الحيَّيْن أشرف؟ اليمن أم مضر؟ فإذا أجبتك فخلّ عنان بغلتي وأنت حُرّ. قال: فغدَا الغلامُ، فجلس حيث أمره من دار الخليفة، فلما جاء الشيخ فعل الغلام ما أمره به مولاه، وفعل المولى ما كان قاله له، ثم قال له: قل، فقال: أيُّ الحيَّين أشرف؟ اليمن أم مضر؟ قال: فقال قُثَم: مضر كان منها رسول الله- ﷺ، وفيها كتاب الله ﷿، وفيها بيت الله، ومنها خليفة الله. قال: فامتعضت اليمن إذْ لم يُذكر لها شيء من شَرَفها؛ فقال له قائد من قوّاد اليمن: ليس الأمر كذلك مطلقًا بغير شرفة ولا فضيلة لليمن، ثم قال لغلامه: قمْ فخذ بعنِان بغلة الشيخ، فاكبحْها كبحًا عنيفًا تَطَأمَنُ به منه، قال: ففعل الغلام ما أمره به مولاه حتى كاد أن يُقعيَها على عراقِيبها، فامتعضتْ من ذلك مُضر، فقالت: أيفعل هذا بشيخنا! فأمر رجل منهم غلامه، فقال: اقطعْ يد العبد، فقام إلى غلام اليمانيّ فقطع يدَه، فنفر الحيَّان، وصرف قُثَم بغلته، فدخل على أبي جعفر، وافترق الجند، فصارت مُضر فرقة، واليمن فرقة، والخُراسانيّة فرقة، وربيعة فرقة، فقال قُثَم لأبي جعفر: قد فرّقتُ بين جندك، وجعلتهم أحزابًا كلّ حزب منهم يخاف أن يُحدث عليك حدثًا، فتضربه بالحزب الآخر، وقد بقي عليك في التدبير بقيّة، قال: ما هي؟ قال: اعْبُرْ بابنك فأنزله في ذلك الجانب قصرًا، وحوله وحوّل [معك] من جيشك معه قومًا فيصير ذلك بلدًا؛ وهذا بلدًا، فإن فسد عليك أهلُ هذا الجانب ضربتَهم بأهل ذلك الجانب، وإن فسد عليك أهل ذلك الجانب ضربْتَهم بأهل هذا الجانب، وإن فسدت عليك مُضر ضربتَها باليمن وربيعة والخراسانيّة، وإن فسدت عليك اليمن ضربتَها بمن أطاعك من مُضر وغيرها. قال: فقبل أمرَه ورأيه، فاستوى له مُلْكه، وكان ذلك سببَ البناء في الجانب الشرقيّ وفي الرصافة وأقطاع القوّاد هناك. قال: وتولّى صالح صاحب المصلّى القطائع في الجانب الشرقيّ، ففعل كفعل أبي العباس الطوسيّ في فضُول القطائع في الجانب الغربيّ، فله بباب الجسر وسوق يحيى ومسجد خُضَير وفي الرّصافة وطريق الزواريق على دجلة مواضح بناء، بما استوهب من فضل الإقطاع عن أهله، وصالح رجل من أهل خراسان.