Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث الجليلة

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4736, entry [1669]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث الجليلة
page 4736, entry [1669]Open original source
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث الجليلة قال أبو جعفر: فمن ذلك ما كان من أمر الخوارج وأمر المهلّب بن أبي صفرة وعبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسِيد. ذكَر هشامُ بنُ محمَّد، عن أبي مِخنَف أنّ حَصِيرة بن عبد الله وأبا زُهير العبسيّ حدّثاه أنّ الأزارقة والمهلَّب بعدما اقتتلوا بسُولافَ ثمانيةَ أشهر أشدَّ القتال، أتاهم أنّ مصعب بن الزّبير قد قُتِل، فبلغ ذلك الخوارجَ قبل أن يبلغ المهلَّب وأصحابه، فناداهم الخوارجُ: ألا تُخبِروننا ما قولكم في مُصعَب؟ قالوا: إمام هُدىً؛ قالوا: فهو وليّكم في الدنيا والآخرة؟ قالوا: نعم، قالوا: وأنتم أولياءه أحياءً وأمواتًا؟ قالوا: ونحن أولياؤه أحياءً وأمواتًا؛ قالوا: فما قولُكم في عبد الملك بن مروان؟ قالوا: ذلك ابنُ اللَّعين، نحن إلى الله منه بُراء، هو عندنا أحلُّ دمًا منكم، قالوا:فأنتم منه بُراء في الدّنيا والآخرة؟ قالوا: نعم كبراءتِنا منكم؛ قالوا: وأنتم له أعداءٌ أحياءً وأمواتًا؟ قالوا: نعم نحن له أعداء كعداوتِنا لكم، قالوا: فإن إمامَكم مُصعبًا قد قتله عبدُ الملك بنُ مروان، ونراكم ستَجعلون غدًا عبد الملك إمامكم، وأنتم الآن تتبرّؤون منه، وتلعَنون أباه! قالوا: كذبتم يا أعداء الله، فلما كان من الغد تبيّن لهم قتلُ مصعَب، فبايع المهلب الناس لعبد الملك بن مروان فأتتهم الخوارجُ فقالوا: ما تقولون في مصعَب؟ قالوا: يا أعداء الله، لا نخبركم ما قولنا فيه، وكرهوا أن يكذِّبوا أنفسَهم عندهم، قالوا: فقد أخبرتمونا أمسِ أنه وليّكم في الدنيا والآخرة وأنكم أولياءه أحياءً وأمواتًا، فأخبرونا ما قولكم في عبد الملك؟ قالوا: ذاك إمامنا وخليفتُنا - ولم يجدوا إذ بايعوه بُدًّا من أن يقولوا هذا القول - قالت لهم الأزارقة: يا أعداء الله. أنتم أمسِ تتبرّؤون منه في الدّنيا والآخرة، وتزعمون أنكم له أعداء أحياءً وأمواتًا، وهو اليوم إمامكم وخليفتُكم، وقد قتل إمامَكم الذي كنتم تولّونه! فأيهما المحِقّ، وأيهما المهتدي، وأيهما الضالّ! قالوا لهم: يا أعداء الله، رضينا بذاك إذ كان وليّ أمورنا، ونرضى بهذا كما رضينا بذاك، قالوا: لا والله ولكنكم إخوان الشياطين، وأولياء الظالمين، وعَبيدُ الدنيا! وبَعث عبدُ الملك بنُ مروان بشرَ بن مروان على الكوفة، وخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد على البَصرة، فلما قدم خالد أثبت المهلب على خَراج الأهواز ومَعُونتها، وبعث عامر بن مِسْمع على سَابُور، ومُقاتِل بن مسمع على أرْدشِيرْ خُرَّه، ومِسمَع بن مالك بن مِسمَع على فَسَا ودرابْجِرْد، والمغيرة بن المهلب على إصطخر. ثمّ إنه بعث إلى مُقاتِل فَبَعثَه على جيش، وألحَقَه بناحية عبد العزيز فخرج يطلب الأزارقة، فانحطّوا عليه من قِبلَ كَرْمان حتى أتَوْا دَرَابْجِرد، فسار نحوَهم، وبعث قَطَريّ مع صالح بن مخْراق تسعمئة فارس، فأقبَل يسيرُ بهم حتى استقبَل عبدَ العزيز وهو يسير بالناس ليلًا، يجرون على غير تعبية، فهزم الناس، ونزَل مُقاتِل بن مِسمَع فقاتل حتى قُتِل، وانهزم عبدُ العزيز بنُ عبد الله، وأخِذت امرأتُه ابنة المنذر بن الجارود، فأقيمت فيمن يزيد، فبلغت مئةَ ألف - وكانت جميلةً - فغار رجل من قومها كان من رؤوس الخوارج يقال له: أبو الحديد الشَّنِّيّ، فقال: تنحّوا هكذا، ما أرَى هذه المُشركة إلا قد فتنتْكم، فضربعنقَها، ثمّ زعموا أنه لَحِق بالبَصرة، فرآه آلُ منذر فقالوا: واللهِ ما ندري أنحْمَدُك أم نذُمّك! فكان يقول: ما فعلتُه إلّا غيْرة وحمِيّة، وجاء عبدُ العزيز حتى انتهى إلى رامَهُرُمُز، وأتى المهلّب فأخبر به، فبعث إليه شيخًا من أشْياخ قومه كان أحدَ فُرْسانه، فقال: ائته فإن كان منهزمًا فعَزّهِ وأخبره أنه لم يَفعَل شيئًا لم يَفعَله الناسُ قبَلَه، وأخبره أنّ الجنود تأتيه عادلًا، ثم يُعزّه الله ويَنصُره، فأتاه ذلك الرجل، فوجدوه نازلًا في نحو من ثلاثين رجلًا كئيبًا حزينًا، فسلم عليه الأزْديّ، وأخبره أنه رسول المهلّب، وبلّغه ما أمَره به، وعرض عليه أن يذكر له ما كانت له من حاجة، ثمّ انصرف إلى المهلب فأخبره الخبر، فقال له المهلب: الحق الآنَ بخالد بالبصرة فأخبرْه الخبر، فقال: أنا آتيه أخبرُه أنّ أخاه هُزِم! والله لا آتيه، فقال المهلّب: لا والله لا يأتيه غيرُك، أنت الذي عاينتَه ورأيته، وأنت كنتَ رسولي إليه، قال: هو إذًا بِهديك يا مهلّب أن ذهبَ إليه العامَ، ثمّ خرج، قال المهلّب: أما أنت والله فإنك لي آمن. أمَّا والله لو أنك مع غيري، ثمّ أرسلك على رجليك خرجت تشتد! قال له وأقبَل عليه: كأنك إنما تمنّ علينا بحِلْمك! فنحن والله نكافئكَ بل نزيد؛ أما تعلَم أنا نُعرّضِ أنفسنا للقتل دُونَك، ونحميك من عدوّك! ولو كنا والله مع من يَجهَل علينا، ويَبعثنا في حاجاته على أرْجُلِنا، ثمّ احتاج إلى قتالنا ونُصْرتنا جعلناه بينَنا وبين عدوّنا، ووقينا به أنفسنا، قال له المهلب: صدقتَ صدقتَ. ثمّ دعا فتىً من الأزْد كان معه فسرَّحه إلى خالد يخبِره خبر أخيه، فأتاه الفتى الأزديّ وحوله الناسُ وعليه جُبّةٌ خضراء ومُطرَفٌ أخضَر، فسلم عليه، فردّ عليه، فقال: ما جاءَ بك؟ قال: أصلحك الله! أرسلني إليك المهلب لأخبرَك خبرَ ما عاينتُه، قال: وما عاينتَ؟ قال: رأيت عبدَ العزيز برامَهُرمُز مهزومًا، قال: كذبت، قال: لا، والله ما كذبتُ، وما قلتُ لك إلا الحقّ، فإن كنتُ كاذبًا فاضربْ عُنقي، وإن كنتُ صادقًا فأعطِني أصلحك الله جُبتَك ومُطرفَك، قال: وَيْحَك! ما أيسَر ما سألت، ولقد رضيت مع الخطر العظيم إن كنت كاذبًا بالخطر الصَّغير إن كنت صادقًا، فحَبَسه وأمر بالإحسان إليه حتى تبيّنتْ له هزيمةُ القوم، فكَتَب إلى عبد الملك: أما بعد، فإني أخبر أميرَ المؤمنين أكرمه الله أني بعثتُ عبدَ العزيز بنَ عبد الله في طلب الخوارج، وأنّهم لقُوه بفارِسَ، فاقتَتَلوا قتالًا شديدًا، فانهزمعبدُ العزيز لما انْهَزَم عنه الناس، وقتِل مقاتل بنُ مِسمَح، وقدم الفَلّ إلى الأهْواز، أحببتُ أن أعلِم أميرَ المؤمنين ذلك ليأتيَني رأيُه وأمرهُ أنزل عندَه إن شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله. فكَتَب إليه: أما بعد، فقد قَدِم رسولُك في كتابِك، تُعلِمني فيه بَعْثَتك أخاك على قتال الخوارج، وبهزيمة مَنْ هُزم، وقَتْل من قُتِل، وسألتُ رسولك عن مكان المهلّب، فحدّثني أنه عامل لك على الأهواز، فقَبح الله رأيك حين تَبُعث أخاك أعرابيًّا من أهل مكّة على القتال، وتدَع المهلب إلى جنبك يَجبي الخَراج، وهو المَيْمونُ النقيبةِ، الحَسَن السياسة، البصير بالحَرْب، المُقاسي لها، ابنها وابنُ أبنائها! انظر أن تنهض بالناس حتى تستقبلهم بالأهواز ومن وراء الأهواز، وقد بَعثتُ إلى بِشْر أن يُمدّك بجَيْش من أهل الكوفة، فإذا أنت لقيتَ عدوَّك فلا تَعمَل فيهم برأي حتى تُحضره المهلب، وتستشيره فيه إن شاء الله، والسلامُ عليكَ ورحمة الله. فشَقَّ عليه أنّه فَيَّل رأيَه في بِعْثةِ أخيه وتَرْكِ المهلب، وفي أنه لم يَرضَ رأيَه خالصًا حتى قال: أحضرْه المهلّبَ واستشرْه فيه. وكَتَب عبدُ الملك إلى بِشْر بن مَرْوان: أما بعد، فإني قد كتبتُ إلى خالد بن عبد الله آمُرُه بالنّهوض إلى الخوارِج، فسرِّحْ إليه خمسة آلاف رجل، وابعث عليهم رجلًا من قِبَلك ترضاه، فإذا قضَوْا غزاتَهم تلك صرفْتَهم إلى الرّيّ فقاتَلُوا عدوَّهم، وكانوا في مَسالِحهم، وجَبَوْا فيئهم حتى تأتي أيام عَقَبهم فتُعقبهم وتبعث آخرين مكانَهم. فقطع على أهل الكوفة خمسة آلاف، وبعث عليهم عبدَ الرحمن بَن محمد بن الأشعث، وقال: إذا قضيتَ غزاتَك هذه فانصرفْ إلى الرَّيّ. وكتب له عليها عهْدًا، وخرج خالدٌ بأهل البصرة حتى قَدِم الأهواز، وجاء عبد الرحمن بنُ محمَّد ببعث أهل الكوفة حتَّى وافاهم بالأهواز، وجاءت الأزارقة حتَّى دنَوْا من مدينة الأهواز ومن مُعسكَر القوم، وقال المهلَّب لخالد بن عبد الله: إني أرَى هاهنا سُفُنًا كثيرة، فضُمَّها إليك، فوالله ما أظُنّ القومَ إلّا مُحرِقيها، فما لبث إلّاساعةً حتَى ارتفعتْ خيلٌ من خيلهم إليها فحرّقَتْها، وبعث خالد بن عبد الله على مَيمنَته المهلَّبَ، وعلى ميْسَرته داود بن قَحذَم من بني قيس بن ثعلبة، ومرّ المهلَّب على عبد الرحمن بن محمَّد ولم يُخندِق، فقال: يابن أخي، ما يَمنعك من الخَنْدق! فقال: واللهِ لهم أهوَنُ عليّ من ضَرْطة الجَمَل، قال: فلا يَهُونوا عليك يابن أخي، فإنَّهم سِباعُ العَرَب، لا أبرح أو تَضرِب عليك خندقًا؛ ففعل. وبلغ الخوارجَ قول عبد الرحمن بن محمَّد لهم: "أهوَنُ عليَّ مِن ضَرْطة الجمل"، فقال شاعرُهم: يا طالِبَ الحقِّ لا تُستَهْو بالأَمَلِ ... فإنَّ من دون ما تَهوى مَدى الأجلِ واعمَل لربِّك وأسأَله مثوبَتَهُ ... فإنَّ تَقْواه فاعلمْ أفضلُ العملِ واغزُ المخانِيثَ في الماذِيِّ مُعْلِمَة ... كيما تُصبّح غَدْوًا ضَرْطَةَ الجملِ فأقاموا نحوًا من عشرين ليلةً، ثمّ إن خالدًا زَحَف إليهم بالناس، فرأوا أمْرًا هالهم من عدَدَ الناس وعُدّتِهم، فأخذوا ينحازون، واجترأ عليهم الناس، فكَرّت عليهم الخيل، وزحف إليهم فانصرفوا كأنَّهم على حامِية وهم مولُّوِن لا يروْن لهم طاقة بقتال جماعة الناس، وأتبعهم خالدُ بنُ عبد الله داودَ بن قحذم في جيش من أهل البصرة، وانصرف خالد إلى البصرة، وانصرف عبدُ الرحمن بنُ محمَّد إلى الرَّيّ وأقام المهلَّب بالأهواز، فكتب خالدُ بنُ عبدِ الله إلى عبد الملك: أمَّا بعد: فإني أخْبر أميرَ المؤمنين أصلحه الله أني خرجتُ إلى الأزارقة الَّذين مرقوا من الدِّين، وخرجوا من وِلاية المسلمين، فالتقيْنا بمدينة الأهْواز فتناهضْنا فاقتتلنا كأشدّ قتال كان في الناس، ثمّ إنّ الله أنزَل نصرَه على المؤمنين والمسلمين، وضربَ الله وجوه أعدائه، فاتبعهم المسلمون يقتّلونهم، ولا يَمنعون ولا يمتنعون، وأفاءَ الله ما في عسكرهم على المسلمين، ثمّ أتبعتُهم داودَ بن قَحْذَم، واللهُ إن شاءَ مهلِكهم ومستأصِلهم؛ والسلام عليك. فلمَّا قَدم هذا الكتاب على عبد الملك كتب عبدُ الملك إلى بشْر بن مرْوان: أما بعد: فابعث من قِبَلك رجلًا شجاعًا بصيرًا بالحرب في أربعة آلاف فارس، فلْيَسيروا إلى فارس في طلب المارقة، فإنّ خالدًا كتب إليّ يخبِرني أنَّه قد بعث في طلبهم داود بن قَحْذَم، فمرْ صاحبك الَّذي تَبعث ألا يُخالف داودَ بن قَحْذَم إذا ما التَقَيا، فإنّ اختلافَ القوم بينهم عَوْن لعدوُهم عليهم، والسلامُ عليك.فبعث بشر بنُ مروان عَتَّاب بنَ ورقاء في أربعة آلاف فارِس من أهل الكوفة، فخرجوا حتَّى التقَوا هم وداودُ بنَ قَحْذم بأرض فارس، ثم اتَّبعوا القوم يطلبونهم حتى نفقت خيول عامتهم، وأصابهم الجَهْد والجوع، ورَجَع عامَّةُ ذَيْنك الجَيْشَين مُشاةً إلى الأهواز، فقال ابن قيسِ الرّقيَّات - من بني مخزوم - في هزيمة عبد العزيز وفرارِه عن امرأته: عبدَ العزيز فَضحْتَ جَيْشَك كلَّهمْ ... وتركتَهم صرعى بكلِّ سبيل من بين ذي عَطَشٍ يجودُ بنفْسِه ... ومُلَحَّبٍ بين الرِّجال قَتِيل هلَّا صبْرتَ مع الشهيد مقاتلًا ... إذ رُحْت منتكث القُوَى بأَصيل وتركت جيْشَك لا أمير عليهمُ ... فارجع بِعارٍ في الحياةِ طَويل ونَسيتَ عِرسك إذ تُقَادُ سَبِيَّةً ... تُبكي العيونَ برنَّةٍ وعَوِيلِ (١) (٦/ ١٦٨ - ١٧٣)
Parsing and provenance details
Local passage ID
340538
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1669:918377
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث الجليلة — shamela-145435 · Hadith Research Library