Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن حصار بنى تميم بخراسان

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4666, entry [1654]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن حصار بنى تميم بخراسان
page 4666, entry [1654]Open original source
ذكر الخبر عن حصار بني تميم بخراسان قال أبو جعفر: وفي هذه السنة كان حصار عبد الله بن خازم مَنْ كان بخراسان من رجال بني تميم بسبب قتل من قتل منهم ابنه محمَّدًا. قال عليّ بن محمَّد: حدّثنا الحسن بن رُشيد الجُوزَجانيّ عن الطّفيْل بن مرداس العمّيّ، قال: لمَّا تفرّقتْ بنو تميم بخرَاسان أيامَ ابن خازم، أتى قصر فرتنَا عدّةٌ من فُرْسانهم ما بين السبعين إلى الثمانين؛ فولَّوا أمرهم عثمان بنبشر بن المحتفز المُزنيّ، ومع شُعْبة بن ظَهِير النهشليّ، وورد بن الفلق العَنبريّ، وزُهَير بن ذؤيب العدويّ، وجَيْهان بن مَشْجَعة الضّبيّ، والحجَّاج بن ناشب العدَويّ، ورقبة بن الحرّ في فرسان بني تميم، قال: فأتاهم ابن خازم، فحصرهم وخَنْدَق خَندَقًا حصينًا، قال: وكانوا يخرجون إليه فيقاتلونه، ثمّ يرجعون إلى القصر، قال: فخرج ابن خازم يومًا على تعبية من خندقه في ستَّة آلاف، وخرج أهلُ القصر إليه، فقال لهم عثمان بن بشر بن المحتفز: انصرفوا اليومَ عن ابن خازم، فلا أظنّ لكم به طاقة، فقال زهير بنُ ذؤيب العدويّ: امرأته طالق إنْ رجع حتَّى ينقض صفوفهم - وإلى جنبهم نَهْرٌ يدخله الماء في الشتاء، ولم يكن يومئذ فيه ماء، فاستبطنه زهير، فسار فيه، فلم يشعر به أصحابُ ابن خازم حتَّى حمل عليهم، فحطَّم أوَّلهم على آخرهم، واستداروا وكرّ راجعًا، واتَّبعوه على جنبَتيّ النَّهر يصيحون به: لا ينزل إليه أحد، حتَّى انتهى إلى الموضع الَّذِي انحدر فيه، فخرَج فحمل عليهم، فأفرَجوا له حتَّى رجع؛ قال: فقال ابنُ خازم لأصحابه: إذا طاعنتم زهيرًا فاجعلوا في رماحكم كلاليب فأعلِقوها في أداته إنْ قدرتم عليه، فخرج إليهم يومًا وفي رماحهم كلاليب قد هيَّئوها له، فطاعَنوه فأعلقوا في درعه أربعة أرماح، فالتفَت إليهم ليَحِمل عليهم، فاضطربت أيديهم، فخلّوا رماحَهم، فجاء يجرّ أربعة أرماح حتَّى دخل القصر؛ قال: فأرسل ابن خازم غَزْوان بن جَزْء العدويّ إلى زهير فقال: قل له: أرأيتك إن آمنتك وأعطيتك مئةَ ألف، وجعلتُ لك باسار طعمة تناصحني؛ فقال زهير لغَزْوان: ويحك! كيف أناصح قومًا قتلوا الأشعثَ ابنَ ذؤيب! فأسقط بها غزوان عند موسى بن عبد الله بن خازم. قال: فلمَّا طال عليهم الحصار أرسلوا إلى ابن خازم أن خَلِّنا نخرج فنتفرّق، فقال: لا إلّا أن تنزلوا على حُكْمي؛ قالوا: فإنا ننزل على حُكْمك، فقال لهم زهير: ثكلَتْكم أمَّهاتُكم! والله ليقتلنَّكم عن آخركم، فإن طبتم بالموت أنفسًا فموتوا كِرامًا، اخرجوا بنا جميعًا فإمَّا أن تموتوا جميعًا وإمَّا أن ينجوَ بعضكم ويهلكَ بعضكم، وايم الله لئن شددتم عليهم شدّةً صادقة ليُفرِجُنّ لكم عن مثل طريق المِربَد، فإن شئتم كنت أمامَكم، وإن شئتم كنت خلفَكم، قال: فأبَوا، فقال: أما إني سأريكم، ثمّ خرج هو ورقبَة بن الحرّ ومع رقبَة غلام له تركيّوشعبة بن ظَهير، قال: فحَمَلوا على القوم حملَةً منكَرة، فأفرجُوا لهم، فمَضوا؛ فأمَّا زهير فرجع إلى أصحابه حتَّى دخل القصر فقال لأصحابه: قد رأيتم فأطيعوني، ومضى رَقبة وغلامه وشعبة، قالوا: إنّ فينا من يَضعُف عن هذا ويطمع في الحياة، قال: أبعدكم الله! أتَخلَّوْن عن أصحابكم! والله لا أكون أجزَعكم عند الموت، قال: ففتحوا القصر ونزلوا، فأرسل فقيَّدهم، ثمّ حملوا إليه رجلا رجلًا، فأراد أن يمنّ عليهم، فأبى ابنُه موسى، وقال: والله لئن عفوت عنهم لأتَّكئنّ على سيفي حتَّى يخرج من ظهري؛ فقال له عبد الله: أما والله إني لأعلم أنّ الغيّ فيما تأمرني به، ثمّ قتلهم جميعًا إلّا ثلاثة؛ قال: أحدهم الحجَّاج بن ناشب العدويّ - وكان رمى ابن خازم وهو محاصرهم فكسر ضرسَه، فحلف لئن ظفر به ليقتلنَّه أو ليقطعنّ يده، وكان حَدَثًا، فكلَّمه فيه رجال من بني تميم كانوا معتزلين؛ من عَمرو بن حنظلة، فقال رجل منهم: ابن عمّي وهو غلام حدث جاهل؛ هَبْه لي، قال: فوهبه له، وقال: النَّجاء! لا أرينَّك. قال: وجيهان بن مشجعة الضَّبّي الَّذي ألقى نفسَه على ابنه محمَّد يوم قُتِل، فقال ابن خازم: خلّوا عن هذا البَغْل الدارج، ورجل من بني سعد، وهو الَّذِي قال يومَ لَحِقوا ابنَ خازم: انصرفوا عن فارسِ مضر. قال: وجاؤوا بزهير بن ذؤيب فأرادوا حمله وهو مقيّد، فأبَى وأقبلَ يَحجُل حتَّى جلس بين يديه، فقام له ابن خازم: كيف شُكرك إنْ أطلقتُك وجعلتُ لكَ باسار طعمة؟ قال: لو لم تصنْع بي إلّا حقنَ دمي لشكرتُك، فقام ابنه موسى فقال: تقتل الضبع وتترك الذّيخ! تقتل اللبؤَة وتترك اللَّيث! قال: وَيْحك! نقتل مِثلَ زهير! مَن لقتال عدوّ المسلمين! مَن لنساء العرب! قال: والله لو شركتَ في دم أخي أنت لقتلتك، فقام رجل من بني سُلَيم إلى ابن خازم، فقال: أذكِّرك اللهَ في زهير! فقال له موسى: اتَّخذه فَحْلًا لبناتك، فغضب ابن خازم، فأمر بقتله، فقال له زهير: إنّ لي حاجة. قال: وما هي؟ قال: تقتلني على حِدَة، ولا تخلط دمي بدماء هؤلاء اللئام، فقد نهيتُهم عمَّا صنعوا وأمرتهم أن يموتوا كرامًا، وأن يخرجوا عليكم مصلتين، وايم الله أن لو فعلوا لذَعَروا بُنيَّك هذا، وشغلوه بنفسه عن طلب الثأر بأخيه فأبوْا، ولو فعلوا ما قتِل منهم رجل حتَّى يقتل رجالًا. فأمر به فنُحِّي ناحية فقُتل.قال مَسلمة بن محارب: فكان الأحنفُ بن قيس إذا ذكرهم قال: قبّح الله ابن خازم! قتل رجالًا من بني تميم بابنه، صبيّ وغْد أحمقَ لا يُساوِي عَلقًا، ولو قتل منهم رجلًا به لكان وفّى. قال: وزعمت بنو عديّ أنهم لما أرادوا حمل زهير بن ذؤيب أبَى واعتمد على رُمْحه وجمع رجليه فوَثَب الخندق، فلمَّا بلغ الحَريشَ بن هلال قتلهم قال: أَعَاذِلَ إِنّي لم أُلِمْ في قِتَالِهمْ ... وقد عضَّ سيفي كَبْشَهُمْ ثم صمّمَا أعاذل ما ولَّيْتُ حتى تَبَدَّدَتْ ... رجالٌ وحتَّى لم أَجد مُتَقَدّمَا أعاذل أفْنَاني السلاحُ ومن يُطِلْ ... مُقَارَعَةَ الأَبطالِ يرجعْ مكلّمَا أعَيْنىَّ إن أَنْزَفْتُما الدمعَ فاسكُبَا ... دمًا لازمًا لي دون أن تسكُبا الدّمَا أَبَعْدَ زهيرٍ وابنِ بشرٍ تَتَابعا ... ووردٍ أُرَجّي في خُراسانَ مَغْنَما أعاذلَ كم من يومِ حربٍ شهِدتُه ... أَكُرُّ إذا ما فارسُ السَّوءِ أَحْجَمَا يعني بقوله: "أبعْدَ زهير"، زهيرَ بن ذؤيب، وابن بشر، عثمان بن بشر المحتفز المازنيّ، وورد بن الفلق العنبريّ، قُتلوا يومئذ، وقتل سليمان بن المحتفز أخو بشر (١). (٦/ ٧٧ - ٨٠).
Parsing and provenance details
Local passage ID
340523
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1654:918362
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate