Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مقتل نافع بن الأزرق

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4594, entry [1646]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: مقتل نافع بن الأزرق
page 4594, entry [1646]Open original source
مقتل نافع بن الأزرق قال أبو جعفر: وأمّا هشام بن محمد فإنه ذكر عن أبي مخنف، عن أبي المخارق الراسبيّ من قصّة ابن الأزرق، وبنِي الماحوزُ قصّةً هي غيرُ ما ذكره عمر عن زهير بن حرب، عن وهب بن جرير؛ والذي ذكر من خبرهم: أنّ نافع بن الأزرق اشتدّت شوكته باشتغال أهلِ البصرة بالاختلاف الذي كان بين الأزْد وربيعة وتميم بسبب مسعود بن عمرو، وكثرت جموعُه، فأقبل نحوَ البصرة حتى دنا من الجسْر، فبعث إليه عبدُ الله بن الحارث مُسْلمَ بن عبيس بن كريز بنربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف في أهل البصرة، فخرج إليه، فأخذ يَحُوزه عن البصرة، ويدفعه عن أرضها، حتى بلغ مكانًا من أرض الأهواز يقال له: دُولاب، فتهيّأ الناس بعضهم لبعض وتزاحفوا، فجعل مسلم بن عبيس على ميمنته الحجّاج بن باب الحِميرَيّ، وعلى ميسرته حارثة بن بدر التميميّ، ثم الغُدَانيّ، وجعل ابنُ الأزرق على ميمنته عَبيدة بن هلال اليَشْكريّ، وعلى ميسرته الزبير بن الماحوز التميميّ؛ ثمّ التقَوا فاضطربوا، فاقتتل الناس قتالًا لم يَر قتال قطّ أشدّ منه، فقتل مسلم بن عُبيس أمير أهل البصرة، وقتل نافع بن الأزرق رأس الخوارج، وأمَّر أهل البصرة عليهم الحجّاج بن باب الحميريّ، وأمَّرت الأزارقةُ عليهم عبدَ الله بن الماحوز، ثمّ عادوا فاقتتلوا أشدّ قتال، فقتل الحجّاج بن باب الحميريّ أمير أهل البصرة، وقتل عبد الله بن الماحوز أمير الأزارقة، ثمّ إنّ أهل البصرة أمَّروا عليهم ربيعة الأجذم التميميّ، وأمَّرت الخوارجُ عليهم عُبيدَ الله بن الماحوز، ثمّ عادوا فاقتتلوا حتى أمسَوا، وقد كَرِه بعضُهم بعضًا، وملُّوا القتال، فإنهم لمُتواقفون متحاجزون حتى جاءت الخوراج سريّة لهم جامّة لم تكن شهدت القتال، فحملتْ على الناس من قبَل عبد القيس، فانهزم الناس، وقاتل أمير البصرة ربيعةُ الأجذم، فقتل، وأخذ راية أهل البصرة حارثةُ بن بدر، فقاتل ساعةً وقد ذهب الناس عنه، فقاتل من وراء الناس في حماتهم، وأهل الصبر منهم، ثمّ أقبل بالناس حتى نزل بهم منزلًا بالأهواز ففي ذلك يقول الشاعر من الخوارج: يا كَبِدَا من غير جُوعٍ ولا ظَمَإٍ ... ويا كَبِدي من حُبِّ أُمِّ حَكيمِ ولو شَهدَتني يوم دُولابَ أَبْصرتْ ... طعَانَ امرئٍ في الحرب غير لئيمِ غَداةَ طَفَتْ في الماءِ بكْر بنُ وائل ... وعُجْنَا صُدُورَ الخيل نحوَ تميمِ وكان لعبدِ القيْس أَوَّلُ حَدّنا ... وذَلَّتْ شُيُوخُ الأَزْدِ وَهْيَ تَعُومُ وبلغ ذلك أهل البصرة، فهالَهم وأفزَعَهم، وبعث ابنُ الزبير الحارثَ بن عبد الله بن أبي ربيعة القرشيّ على تلك الحَرّة، فقَدم وعزل عبد الله بن الحارث، فأقبلتْ الخوارجُ نحوَ البصرة، وقَدِم المهلّب بن أبي صُفرة على تلك من حال الناس من قبَل عبد الله بن الزّبير، معه عهدُه على خراسان، فقال الأحنف للحارث بن أبي ربيعة وللناس عامّة: لا والله، ما لهذا الأمر إلّا المهلّبُ[بن أبي صُفرة]، فخرج أشرافُ الناس، فكلَّموه أن يتولّى قتالَ الخوارج، فقال: لا أفعل، هذا عهدُ أميرِ المؤمنين معي على خُراسان، فلم أكن لأدَعَ عهدَه وأمره، فدعاه ابن أبي ربيعة فكلّمه في ذلك، فقال له مثل ذلك، فاتفق رأي ابن أبي ربيعة ورأيُ أهل البصرة على أن كتبوا على لسان ابن الزبير: بسم الله الرّحمن الرحيم، من عبد الله بن الزُّبير إلى المهلب بن أبي صُفرة، سلامٌ عليك، فإني أحمد إليك اللهَ الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنّ الحارث بن عبد الله كتب إليّ أنّ الأزارقة المارِقَة أصابوا جُنْدًا للمسلمين كان عددُهم كثيرًا، وأشرافهم كثيرًا، وذكر أنهم قد أقبلوا نحو البَصرة، وقد كنتُ وجّهتُك إلى خُراسانَ، وكتبت لك عليها عهدًا، وقد رأيتُ حيث ذكر هذه الخوارج أن تكون أنتَ تلي قتالَهم، فقد رجوتُ أن يكون ميمونًا طائرُك، مباركًا على أهل مِصرِك، والأجر في ذلك أفضل من المسير إلى خُراسان، فسرْ إليهم راشدًا، فقاتلْ عدوّ الله وعدوّك، ودافع عن حقك وحقوقِ أهل مصرك، فإنه لن يفوتَك من سلطاننا خُراسانُ ولا غيرُ خراسان إن شاء الله، والسلام عليك ورحمة الله. فأتيَ بذلك الكتاب، فلما قرأه قال: فإني والله لا أسير إليهم إلا أن تجعلوا لي ما غلبتُ عليه، وتُعطوني من بيت المال ما أقوِّي به مَن معي، وأنتخب من فُرسان الناس ووجوههم وذَوِي الشرف مَن أحببت؛ فقال جميعُ أهل البصرة: ذلك لك؛ قال: فاكتبوا لي على الأخماس بذلك كتابًا ففعلوا، إلا ما كان من مالك بن مسْمَع وطائفة من بكر بن وائل، فاضطغَنَها عليهم المهلَّب، وقال الأحنف وعبيد الله بن زياد بن ظَبيان وأشراف أهل البصرة للمهلّب: وما عليك ألّا يَكتُب لك مالك بن مسمع ولا من تابعه من أصحابه إذا أعطاكَ الذي أردتَ من ذلك جميع أهل البصرة! ويستطيع مالك خلاف جماعة الناس أوله ذلك! انكمشْ أيها الرجل، واعزمْ على أمرِك، وسرْ إلى عدوّك؛ ففعل ذلك المهلب، وأمَّر على الأخماس، فأمَّر عبيد الله بن زياد بن ظَبيانَ على خمس بكر بن وائل، وأمَّر الحَريش بن هلال السعديّ على خمس بني تميم، وجاءت الخوارج حتى انتهت إلى الجسْر الأصغر، عليهم عبيد الله بن الماحوز، فخرج إليهم في أشراف الناس وفُرسانهم ووجوههم، فحازهم عن الجسر، ودفعهم عنه، فكان أوّل شيء دفعهم عنه أهل البصرة، ولم يكن بقي لهم إلا أن يدخلوا؛ فارتفعوا إلى الجسرالأكبر، ثمّ إنه عبّأ لهم، فسار إليهم في الخيل والرّجال، فلما أن رأوا أن قد أظلّ عليهم، وانتهى إليهم، ارتفعوا فوق ذلك مَرحلة أخرى، فلم يزل يحوزهم ويرفعهم مَرحلةً بعد مرحلة، ومنزلة بعد منزلة، حتى انتهَوْا إلى منزل من منازل الأهواز يقال له سَلَّى وسَلّبْرَى، فأقاموا به؛ ولما بلغ حارثة بن بدر الغُدَاني أن المهلب قد أمِّر على قتال الأزارقة، قال لمن معه من الناس: كَرْنِبوا دَوْلبوا ... وحيث شئتمْ فاذهبُوا قد أُمِّرَ المهلَّبُ فأقبل من كان معه نحو البصرة، فصرفهم الحارثُ بن عبد الله بن أبي ربيعة إلى المهلب؛ ولما نزل المهلب بالقوم خندَق عليه ووضع المسالحَ، وأذكى العيون، وأقامَ الأحراس، ولم يزل الجندُ على مصافِّهم، والناس على راياتهم وأخماسهم وأبواب الخنادق عليها رجال موكَّلون بها، فكانت الخوارج إذا أرادوا بَياتَ المهلَّب وجدوا أمرًا مُحْكمًا، فرجعوا، فلم يقاتلْهم إنسانٌ قطّ كان أشدّ عليهم ولا أغيظَ لقلوبهم منه (١). (٥/ ٦١٣ - ٦١٧). قال أبو مخنف: فحدّثني يوسف بن يزيد، عن عبد الله بن عوف بن الأحمر: أن رجلًا كان في تلك الخوارج حدّثه أنّ الخوارج بعثتْ عبَيدَة بن هلال والزبير بن الماحوز في خيلين عظيمين ليلًا إلى عسكر المهلب، فجاء الزبير من جانبه الأيمن، وجاء عبَيدة من جانبه الأيسر، ثمّ كبّروا وصاحوا بالناس، فوَجَدوهم على تعبيتهم ومصافِّهم حَذِرين مُغِذِّين، فلم يصيبوا للقوم غِرّةً، ولم يَظفَروا منهم بشيء، فلما ذهبوا ليرجعوا ناداهم عبيدُ الله بن زياد بن ظَبْيانَ فقال: وجَدتمُونا وُقُرًا أَنْجَادَا ... لا كُشُفًا خُورًا ولا أَوْغَادَا هيهات! إنَّا إذا صيحَ بنا أتَيْنا، يا أهل النار، ألّا ابكروا إليها غدًا، فإنها مأواكم ومثواكم؛ قالوا: يا فاسق، وهل تُدَّخر النار إلا لك ولأشباهك! إنّها أعدّت للكافرينَ وأنت منهم. قال: أتسمعون! كلُّ مملوك لي حرّ إنْ دخلتم أنتم الجنة إن بقيَ فيما بين سَفَوان إلى أقصى حجر من أرض خُراسانَ مجوسيٌّ ينكح أمّه وابنته وأختَه إلا دخلها. قال له عُبيدة: اسكت يا فاسق فإنماأنت عبد للجبّار العنيد، ووزيرٌ للظالم الكفور. قال: يا فاسق، وأنت عدوّ المؤمن التقيّ، ووزير الشيطان الرَّجيم. فقال الناس لابن ظَبيان: وفّقك الله يا بن ظبيان؛ فقد والله أجبتَ الفاسقَ بجوابه، وصَدَقته. فلما أصبح الناس أخرجَهُم المهلَّب على تعبيتهم وأخماسهم، ومواقفهم الأزدُ، وتميم ميمنة الناس، وبكر بن وائل وعبد القيس ميسرة الناس، وأهل العالية في القَلْب وسط الناس. وخرجت الخوارجُ على ميمنتهم عبَيدة بن هلال اليشكريّ، وعلى ميسرتهم الزّبير بن الماحوز، وجاؤوا وهم أحسن عُدَّة، وأكرم خيولًا، وأكثر سلاحًا من أهل البصرة؛ وذلك لأنهم مخَروا الأرض وجرّدوها، وأكلوا ما بين كَرْمان إلى الأهواز، فجاؤوا عليهم مَغافرُ تضرب إلى صدورهم، وعليهم دُروعٌ يسحَبونها، وسوق من زرَد يشدّونها بكلاليب الحديد إلى مناطقهم، فالتقَى الناسُ فاقتتلوا كأشدّ القتال، فصبر بعضُهم عامّة النهار، ثمّ إنّ الخوارج شدّت على الناس بأجمعها شدّةً منكرة، فأجفل الناسُ وانصاعوا منهزِمين لا تلوى أمٌّ على ولد حتى بلغ البصرة هزيمةُ الناس، وخافوا السِّباءَ، وأسرع المهلَّب حتى سبقهم إلى مكان يَفاع في جانب عن سنن المنهزمين. ثمّ إنه نادى الناسَ: إليّ إليّ عبادَ الله، فثاب إليه جماعةٌ من قومه، وثابت إليه سَرِيّة عُمانَ فاجتمع إليه منهم نحوٌ من ثلاثة آلاف، فلما نظر إلى مَنْ قد اجتمع رضي جماعتهم، فحَمد الله وأثنَى عليه ثمّ قال: أما بعد، فإنّ الله ربّما يَكلُ الجمعَ الكثيرَ إلى أنفسهم فيُهْزَمون، ويُنزل النصرَ على الجمع اليسير فيَظهرون، ولَعَمري ما بكم الآن من قلّة، إني لجماعتكم لَراضٍ؛ وإنكم لأنتم أهل الصبر، وفُرسان أهل المِصْر، وما أحبُّ أنّ أحدًا ممَّن انهزم معكم، فإنهم لو كانوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا، عزمت على كلّ امرئٍ منكم لَما أخذ عشرة أحجار معه، ثم امشوا بنا نحو عسكرهم، فإنهم الآن آمنون، وقد خرجتْ خيلُهم في طلب إخوانكم، فوالله إنّي لأرجو ألّا ترجع إليهم خيلُهم حتى تستبيحوا عسكرَهم، وتقتلوا أميرهم، ففعلوا، ثمّ أقبل بهم راجعًا، فلا واللهِ ما شعرت الخوارج إلا بالمهلَّب يضاربهم بالمسلمين في جانب عسكرهم، ثم استقبلوا عبيد الله بن الماحوز وأصحابه، وعليهم الدّروع والسلاح كاملًا، فأخذ الرجل من أصحاب المهلَّب يستقبل الرجلَ منهم، فيستعرض وجهه بالحجارة فيرميه حتى يُثخنَه، ثميطعنه بعد ذلك برمحه، أو يضربه بسيفه، فلم يقاتلْهم إلا ساعة حتى قُتل عبيد الله بن الماحوز، وضرب الله وجوهَ أصحابه؛ وأخذ المهلَّب عسكر القوم وما فيه، وقتل الأزارقة قتلًا ذريعًا، وأقبل مَنْ كان في طلب أهل البصرة منهم راجعًا؛ وقد وضع لهم المهلَّب خيلًا ورجالًا في الطريق تختطفهم وتقتلهم، فانكفؤوا راجعين مفلولين، مقتولين محروبين، مغلوبين؛ فارتفعوا إلى كَرْمان وجانب أصفهان، وأقام المهلّب بالأهواز، ففي ذلك اليوم يقول الصَّلتَانُ العَبْديّ: بِسِلَّى وسِلَّبْرَى مَصارعُ فتْيَةٍ ... كرامٍ وقَتْلَى لم تُوَسَّدْ خدودُها وانصرفت الخوارج حين انصرفت؛ وإنّ أصحاب النيران الخمس والست لَيجتمعون على النار الواحدة من الفلول وقلّة العدد، حتى جاءتهم مادَّةٌ لهم من قبَل البحرين، فخرجوا نحو كرْمان وأصبهان؛ فأقام المهلب بالأهواز فلم يزل ذلك مكانه حتى جاء مُصعب البصرةَ، وعزل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عنها. ولما ظهر المهلّب على الأزارقة كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، للأمير الحارث بن عبد الله، من المهلّب بن أبي صفرة، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو؛ أما بعد فالحمد لله الذي نَصر أميرَ المؤمنين، وهزم الفاسقين، وأنزل بهم نقمته، وقتلهم كلّ قتلة، وشرّدهم كلَّ مشرَّد، أخبر الأمير أصلحَه الله أنَّا لقينا الأزارقة بأرض من أرض الأهواز يقال لها سِلّى وسِلَّبْرى؛ فزحفنا إليهم، ثم ناهضناهم، فاقتتلنا كأشد القتال مليًّا من النهار، ثم إن كتائب الأزارقة اجتمع بعضها إلى بعض، ثم حملوا على طائفة من المسلمين فهزموهم؛ وكانت في المسلمين جوْلة قد كنت أشفقت أن تكون هي الأصرّى منهم، فلما رأيت ذلك عمَدت إلى مكان يَفاع فعلوته، ثم دعوت إليّ عشيرتي خاصّة والمسلمين عامة، فثاب إليّ أقوام شرَوْا أنفسَهم ابتغاءَ مرضاة الله من أهل الدّين والصبر والصدق والوفاء، فقصدت بهم إلى عسكر القوم؛ وفيه جماعتهم وحدّهم وأميرهم قد أطاف به أولو فضلهم فيهم، وذوو النيّات منهم، فاقتتلْنا رمْيًا بالنَّبْل وطعنًا بالرماح. ثم خلص الفريقان إلى السيوف؛ فكان الجلاد بها ساعة من النهار مبالطةًومبالدةً، ثمّ إن الله ﷿ أنزل نصره على المؤمنين، وضرب وجوه الكافرين ونزل طاغيتُهم في رجال كثير من حُماتهم وذوي نيّاتهم، فقتلهم الله في المعركة، ثمّ اتّبعت الخيل شرادَهم، فقتلوا في الطريق والآخاذ، والقريّ، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليك ورحمة الله. فلما أتى هذا الكتابُ الحارثَ بن عبد الله بن أبي ربيعة بعثَ به إلى الزُّبير فقرئ على الناس بمكّة. وكتب الحارث بن أبي ربيعة إلى المهلَّب: أما بعد، فقد بلغني كتابك، تذكر فيه نصر الله إيّاك، وظَفَر المسلمين، فهنيئًا لك يا أخا الأزد بشرف الدنيا وعزّها، وثوابِ الآخرة وفضلها، والسلام عليك ورحمة الله. فلما قرأ المهلَّب كتابه ضحك ثم قال: أما تظنّونه يعرفني إلا بأخي الأزد! ما أهل مكة إلا أعرابٌ (١). (٥/ ٦١٧ - ٦٢٠). قال أبو مخنف: فحدّثني أبو المُخَارق الراسبيّ أن أبا علقمة اليَحْمَديّ قاتَلَ يوم سِلَّى وسِلَّبرَى قتالًا لم يقاتله أحدٌ من الناس، وأنه أخذ ينادي في شَباب الأزْد وفتيان اليَحْمَد: أعيرونا جَماجِمَكم ساعةً من نهار؛ فأخذ فتيانٌ منهم يكرّون، فيقاتلون ثم يرجعون إليه، يضحكون ويقولون: يا أبا علقمة القدورُ تُستعار! فلما ظهر المهلَّب ورأى من بلائه ما رأى وفّاه مئة ألف. وقد قيل: إنّ أهلَ البصرة قد كانوا سألوا الأحنف قَبْل المهلب أن يقاتل الأزارقة، وأشار عليهم بالمهلّب، وقال: هو أقوى على حربهم مني، وإن المهلب إذ أجابهم إلى قتالهم شَرَط على أهل البصرة أنّ ما غلب عليه من الأرض فهو له ولمن خفّ معه من قومه وغيرهم ثلاثَ سنين، وأنه ليس لمن تخلّف عنه منه شيء، فأجابوه إلى ذلك، وكتب بذلك عليهم كتابًا، وأوفدوا بذلك وفدًا إلى ابن الزبير. وإنّ ابن الزبير أمضى تلك الشروط كلَّها للمهلَّب وأجازها له، وإنّ المهلبلما أجيب إلى ما سأل وجه ابنه حبيبًا في ستمئة فارس إلى عمرو والقَنَا، وهو معسكر خلْف الجسر الأصغر في ستمئة فارس، فأمر المهلب بعقد الجسر الأصغر، فقطع حبيب الجسر إلى عمرو ومَن معه؛ فقاتلهم حتى نفاهم عما بين الجسر، وانهزموا حتى صاروا من ناحية الفُرات، وتجهّز المهلب فيمن خفّ من قومه معه، وهم اثنا عشر ألف رجل، ومن سائر الناس سبعون رجلًا، وسار المهلب حتى نزل الجسر الأكبر، وعمرو القنا بإزائه في ستمئة. فبعث المغيرة بن المهلب في الخيل والرّجالة، فهزمتهم الرّجالة بالنّبل، واتبعتهم الخيل، وأمر المهلب بالجسر فعُقد، فعَبر هو وأصحابه، فلحق عمرو القنا حينئذ بابن الماحوز وأصحابه، وهو بالمفْتَح، فأخبروهم الخبر، فساروا فعسكروا دون الأهواز بثمانية فراسخ، وأقام المهلَّب بقية سنته، فجبَى كُوَر دِجْلة، ورَزَقَ أصحابَه، وأتاه المدَد من أهل البصرة لما بلغهم ذلك؛ فأثبتهم في الديوان وأعطاهم حتى صاروا ثلاثين ألفًا (١). (٥/ ٦٢٠ - ٦٢١). قال أبو جعفر: فعلَى قول هؤلاء كانت الوقعة التي كانت فيها هزيمة الأزارقة وارتحالهم عن نواحي البصرة والأهواز إلى ناحية أصبِهَان وكرمان في سنة ست وستين، وقيل: إنهم ارتحلوا عن الأهواز وهم ثلاثة آلاف، وإنه قتل منهم في الوقعة التي كانت بينهم وبين المهلَّب بسلّى وسلّبرى سبعة آلاف. (٥/ ٦٢١ - ٦٢٢). * * * قال: أبو جعفر: وفي هذه السنة وجه مرْوان بن الحكم قبل مهلكه ابنه محمّدًا إلى الجزيرة، وذلك قبل مسيره إلى مصر. (٥/ ٦٢٢). * * * وفي هذه السنة عزل عبد الله بن الزّبير عبدَ الله بن يزيد عن الكوفة، وولّاها عبد الله بن مطيع، ونزع عن المدينة أخاه عبيدة بن الزبير، وولّاها أخاه مُصعب بن الزبير، وكان سبب عزله أخاه عبيدة عنها أنه - فيما ذكر الواقديّ - خَطَب الناس فقال لهم: قد رأيتم ما صُنع بقوم في ناقة قيمتها خمسمئة درهم،فسُميَ مقوِّمَ الناقة؛ وبلغ ذلك ابن الزبير فقال: إنّ هذا لهو التكلُّف. (٥/ ٦٢٢). * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
340515
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1646:918354
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
مقتل نافع بن الأزرق — shamela-145435 · Hadith Research Library