Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن العلة التي كانت بها وفاته

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4226, entry [1592]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن العلة التي كانت بها وفاته
page 4226, entry [1592]Open original source
ذكر الخبر عن العلة التي كانت بها وفاته حدّثني أحمد بن زُهير، قال: حدّثني عليّ بن محمد، قال: حدثني شيبة بن عثمان، قال: حدّثني عمرو بن كليع؛ قال: حدّثني سالم أبو العلاء كاتب هشام، قال: خرج علينا هشام بن عبد الملك يومًا وهو كئيب، يعرَف ذلك فيه، مسترخٍ عليه ثيابه، وقد أرخى عنان دابّته، فسار ساعةً ثم انتبه، فجمع ثيابه وأخذ بعِنان دابته، وقال للرّبيع: ادعُ الأبرش، فدُعِيَ فسار بيني وبين الأبرش، فقال له الأبرش: يا أمير المؤمنين؛ لقد رأيتُ منك شيئًا غمّني، قال: "وما هو؟ قال: رأيتك قد خرجت على حال غمّني، قال: ويحك يا أبرش! وكيف لا أغتمّ وقد زعم أهل العلم أني ميت إلى ثلاثة وثلاثين يومًا! قال سالم: فرجعت إلى منزلي، فكتبت في قرطاس: "زعم أمير المؤمنين يوم كذا وكذا أنه يسافر إلى ثلاثة وثلاثين يومًا". فلمّا كان في الليلة التي استكمل فيها ثلاثة وثلاثين يومًا إذا خادم يدقّ الباب يقول: أجِبْ أميرَ المؤمنين، واحمِل معك دواء الذُّبَحة -وقد كان أخذه مرّة فتعالج فأفاق- فخرجتُ ومعي الدواء فتغرغَر به، فازداد الوجعُ شِدّة، ثم سكن فقال لي: يا سالم، قد سكن بعض ما كنت أجد؛ فانصرِفْ إلى أهلكِ، وخلّف الدواء عندي. فانصرفت، فما كان إلا ساعة حتى سمعت الصُّراخ عليه، فقالوا: مات أمير المؤمنين! فلما مات أغلق الخزّان الأبواب، فطلبوا قُمقمًا يسخَّن فيه الماء لغسله، فما وجدوه حتى استعاروا قُمقمًا من بعض الجيران، فقال بعض من حضر ذلك: إن في هذا لمعتبرًا لمن اعتبر، وكان وفاته بالذُّبَحَة، فلما مات صلى عليه ابنه مَسْلمَة بن هشام. [٧/ ٢٠٠ - ٢٠١]. وحدثني أحمد، قال عليّ: لم يكن أحدٌ يسير في أيام هشام في موكب إلّامسلمة بن عبد الملك، قال: ورأي هشام يومًا سالمًا في موكب، فزجره وقال: لأعلمنّ متي سرتَ في موكب. وكان يقدم الرجل الغريب فيسير معه، فيقف سالم، ويقول: حاجتك، ويمنعه أن يسير معه، وكان سالم كأنه هو أمّر هشامًا. قال: ولم يكن أحدٌ من بني مَرْوان يأخذ العطاء إلا عليه الغزْو؛ فمنهم مَنْ يغزو، ومنهم من يُخرج بدلًا. قال: وكان لهشام بن عبد الملك مولي يقال له يعقوب، فكان يأخذ عطاء هشام مئتي دينار ودينارًا، يفضّل بدينار، فيأخذها يعقوب ويغزو، وكانوا يصيّرون أنفسَهم في أعوان الدّيوان، وفي بعض ما يجوّز لهم المقام به، ويوضع به الغَزْو عنهم، وكان داود وعيسي ابنا عليّ بن عبد الله بن عباس، -وهما لأم- في أعوان السّوق بالعراق لخالد بن عبد الله، فأقاما عنده، فوصلهما، ولولا ذلك لم يستطع أن يحبسهما، فصيّرهما في الأعوان، فسمَرا، وكانا يسامرانه ويحدّثانه. قال: فولَّى هشام بعض مواليه ضيعةً له، فعمَّرها فجاءت بغلَّة عظيمة كبيرة ثم عمَّرها أيضًا، فأضعفت الغلّة، وبعث بها مع ابنه، فقدم بها علي هشام، فأَخبره خبر الضَّيْعة فجزاه خيرًا، فرأي منه انبساطًا، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي حاجة، قال: وما هي؟ قال: زيادة عشرة دنانير في العطاء، فقال: ما يخيّل إلى أحدكم أن عشرة دنانير في العطاء إلا بقدر الجوْز! لا لعمري لا أفعل. حدّثني أحمد، قال: حدثنا عليّ، قال: قال حماد الأبحّ: قال: هشام لغيْلان: ويحك يا غيلان! قد أكثر الناس فيك، فنازعنْا بأمرك، فإن كان حقًّا اتّبعناك، وإن كان باطلًا نزعتَ عنه، قال: نعم، فدعا هشام ميمون بن مهران ليكلِّمه، فقال له ميمون: سلْ؛ فإنّ أقوي ما تكونون إذا سألتم، قال له: أشاء الله أن يُعصَى؟ فقال له ميمون: أفعُصي كارهًا! فسكت، فقال هشام: أجبه فلم يجبه، فقال له هشام: لا أقالني الله إن أقلته، وأمر بقطع يديه ورجليه. حدّثني أحمد، قال: حدّثنا عليّ عن رجل من غَنيّ، عن بِشْر مولى هشام، قال: أتِيَ هشامٌ برجل عنده قِيان وخَمْر وبَرْبَط، فقال: اكسروا الطنبور (١) علىرأسه، وضربه، فبكى الشيخ، قال بِشْر: فقلت له -وأنا أعزّيه: عليك بالصبر، فقال: أتراني أبكي للضّرب! إنما أبكي لاحتقاره للبَرْبَط إذ سماه طنبورًا! قال: وأغلظ رجل لهشام، فقال له هشام: ليس لك أن تُغلظ لإمامك! قال: وتفقّد هشام بعض ولده -ولم يحضر الجمعة- فقال له: ما منعك من الصلاة؟ قال: نفقَتْ دابتي، قال: أفعجزتَ عن المشي فتركت الجمعة! فمنعه الدّابّة سنَة. قال: وكتب سليمان بن هشام إلى أبيه: إنّ بغلتي قد عجزت عني؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمُر لي بدابّة فعل، فكتب إليه: قد فهم أميرُ المؤمنين كتابك، وما ذكرتَ من ضَعْف دابّتك، وقد ظنّ أمير المؤمنين أن ذلك من قلة تعهّدك لعلَفها، وأنّ علفها يضيع، فتعهّد دابّتَك في القيام عليها بنفسك، ويرى أمير المؤمنين رأيه في حُملانك (١). قال: وكتب إليه بعضُ عمّاله: إني قد بعثت إلى أمير المؤمنين بسلّة دُراقن (٢)؛ فليكتب إليَّ أميرُ المؤمنين بوصولها، فكتب إليه: قد وصل إلى أمير المؤمنين الدّراقن الذي بعثتَ به فأعجبه، فزدْ أمير المؤمنين منه، واستوثق من الوعاء. قال: وكتب إلى بعض عُمّاله: قد وصلتِ الكَمْأة التي بعثتَ بها إلى أمير المؤمنين وهي أربعون، وقد تغيّر بعضها، ولم تُؤتَ في ذلك إلا من حشوها، فإذا بعثت إلى أمير المؤمنين منها شيئًا فأجد حَشْوَها في الظَّرْف الذي تجعلها فيه بالرّمل؛ حتى لا تضطرب ولا يصيب بعضُها بعضًا. حدّثني أحمد، قال: حدثني عليّ، قال: حدّثنا الحارث بن يزيد، قال: حدّثني مولي لهشام، قال: بعث معي مولي لهشام كان على بعض ضِياعه بطيْرين ظريفين، فدخلت إليه وهو جالس على سرير في عَرْصة الدار، فقال: أرسلهما في الدار، قال: فأرسلتهُما فنظر إليهما، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، جائزتي، قال: ويلك! وما جائزة طيرين؟ قلتُ: ما كان، قال: خذ أحَدهما، فعدوْتُ فيالدار عليهما، فقال: ما لك؟ قلت: أختار خيرَهما، قال: أتختار أيضًا خيرهما وتدع شرّهما لي! دعْهما ونحن نعطيك أربعين درهمًا أو خمسين درهمًا (١). قال: وأُقطِع هشام أرضًا يقال لها دورين، فأرسل في قَبْضها؛ فإذا هي خراب، فقال لذُوَيْد (كاتب كان بالشأم): ويحك! كيف الحيلة؟ قال: ما تجعل لي؟ قال: أربعمئة دينار، فكتب "دورين وقراها"، ثم أمضاها في الدواوين، فأخذ شيئًا كثيرًا، فلما ولي هشام دخل عليه ذُويَد، فقال له هشام: دورين وقراها! لا والله لا تلي لي ولاية أبدًا، وأخرجه من الشأم. [٧/ ٢٠٣ - ٢٠٥]. قال: وقال بعض آل مروان لهشام: أتطمع في الخلافة وأنت بخيل جبَّان؟ قال: ولمَ لا أطمع فيها وأنا حليم عفيف! . قال: وقال هشام يومًا للأبرش: أوَضَعَتْ أعنزك؟ قال: إي والله، قال: لكن أعنزي تأخّر ولادها، فاخرج بنا إلى أعنزك نُصِبْ من ألبانها، قال: نعم، أفأقدّم قومًا؟ قال: لا، قال: أفأقدّم خباءً حتى يضرب لنا؟ قال: نعم، فبعث برجلين بخباء فضُرب، وغدا هشام والأبرش وغدا الناس، فقعد هشام والأبرش، كلّ واحد منهما على كرسيّ، وقدّم إلى كلّ واحد منهما شاة، فحلب هشام الشاة بيده، وقال: تعلّم يا أبرش أني لم أبسّ الحلب! ثم أمر بمَلّة فعُجنت، وأوقد النّار بيده، ثم فحصها وألقي الملَّة، وجعل يقلِّبها بالمحراث، ويقول: يا أبرش: كيف تري رفقي! حتى نضجت ثم أخرجها، وجعل يقلّبها بالمحراث، ويقول: جبينك جبينك، والأبرش يقول: لبّيك لبيك -وهذا شيء تقوله الصبيان إذا خُبزت لهم المَلَّة- ثم تغدَّي وتغدّي الناس ورجع. قال: وقدم علباء بن منظور الليثيّ على هشام، فأنشده: قالت عُليَّةُ واعْتزْمتُ لِرَحْلةٍ ... زَوْرَاءَ بالأُذْنَيْن ذاتِ تسَدُّرِ أينَ الرحيلُ وأَهلُ بيتكَ كلّهُمْ ... كَلٌّ عليك كبيرهُمْ كالأَصْغرِ! فأَصاغِرٌ أَمثالُ سِلكانِ القَطا ... لا في ثَري مالي ولا في مَعْشر إني إلى ملكِ الشَّآم لَراحِلٌ ... وإِليه يَرْحَلُ كُلّ عبد مُوقَر فلأترُكَنَّكِ إن حِييتُ غَنِيّة ... بِنَدَى الخليفةِ ذي الفَعالِ الأَزهرِإنّا أُناسٌ مَيّتٌ دِيوَانُنا ... ومتى يُصِبْهُ ندَي الخليفة ينشرِ فقال له هشام: هذا الذي كنت تحاول، وقد أحسنتَ المسألة، فأمر له بخمسمئة دِرْهم، وألحق له عَيْلًا في العطاء. قال: وأتي هشامًا محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال: ما لك عندي شيء، ثم قال: إيّاك أن يغرّك أحد فيقول: لم يعرفك أمير المؤمنين؛ إني قد عرفتُك، أنت محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فلا تقيمنّ وتُنفق ما معك، فليس لك عندي صلة، فالحق بأهلك. قال: ووقف هشام يومًا قريبًا من حائط فيه زَيتْون، ومعه عثمان بن حَيّان المريّ، وعثمان قائم يكاد رأسه يوازِي رأسَ أمير المؤمنين وهو يكلمه إذ سمع نفض الزيتون، فقال لرجل: انطلق إليهم فقل لهم: القطوه لقطًا، ولا تنفضوه نفضًا، فتتفقّأ عيونُه، وتتكسَّر غصونه. قال: وحجّ هشام، فأخذ الأبرش مخنّثين ومعهم البرابط، فقال هشام: احبسوهم وبيعوا متاعهم -وما درى ما هو- وصيِّروا ثمنه في بيت المال، فإذا صلحوا فردّوا عليهم الثمن (١). وكان هشام بن عبد الملك ينزل الرُّصافة -وهي فيما ذكر- من أرض قنَّسرين. وكان سبب نزوله إياها -فيما حدّثني أحمد بن زهير بن حرب، عن عليّ بن محمد- قال: كان الخلفاء وأبناء الخلفاء يتبدّوْن ويهربون من الطاعون، فينزلون البرّيّة خارجًا عن الناس، فلما أراد هشام أن ينزل الرُّصافة قيل له: لا تخرج؛ فإنّ الخلفاء لا يُطعَنون؛ ولم نرَ خليفة طُعِن، قال: أتريدون أن تجرّبوا بي! فنزل الرُّصافة وهي برّية، ابتني بها قصرين، والرّصافة مدينة رُوميّة بنتْها الروم. وكان هشام أحول، فحدثني أحمد، عن عليّ، قال: بعث خالد بن عبد الله إلى هشام بن عبد الملك بحادٍ فحَدا بين يديه بأرجوزة أبي النجم: والشمسُ في الأُفْقِ كعَين الأَحولِ ... صَغْواءُ قد هَمَّتْ ولَمَّا تفَعْلِ فغضب هشام وطرده.وحدّثني أحمد بن زهير، قال: حدّثني عليّ بن محمد، قال: حدثنا أبو عاصم الضبيّ، قال: مرّ بي معاوية بن هشام، وأنا أنظر إليه في رَحْبة أبي شِريك -وأبو شريك رجل من العجم كانت تنسب إليه وهي مزرعة- وقد أختبز خبزة، فوقف عليّ، فقلتُ: الغداء! فنزل وأخرجتها، فوضعتها في لَبن، فأكل ثم جاء الناس، فقلت: مَنْ هذا؟ قالوا: معاوية بن هشام، فأمر لي بصلة، وركب وثار بين يديه ثعلب، فركض خلفه، فما تبعه غَلْوة؛ حتى عثر به فرسه فسقَط فاحتملوه ميّتًا، فقال هشام: تالله لقد أجمعتُ أن أرشّحه للخلافة، ويتبع ثعلبًا (١). قال: وكانت عند معاوية بن هشام ابنة إسماعيل بن جرير وامرأة أخرى، فأخرج هشام كلّ واحدة منهما من نصف الثُّمْن بأربعين ألفًا. [٧/ ٢٠٥ - ٢٠٧]. حدثني أحمد بن زهير، قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحِزاميّ، قال: حدّثنا حسين بن يزيد عن شهاب بن عبد ربّه عم عمرو بن عليّ، قال: مشيتُ مع محمد بن عليّ إلى داره عند الحمّام، فقلت له: إنه قد طال مُلك هشام وسلطانه، وقد قرب من العشرين، وقد زعم الناس أن سليمان سأل ربّهُ مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فزعم الناس أنها العشرون، فقال: ما أدري ما أحاديث الناس! ولكن أبي حدّثني عن أبيه، عن عليّ، عن النبيّ ﷺ أنه قال: "لن يعمّر الله مَلِكًا في أمَّة نبيّ مضَي قبله ما بلغ بذلك النبيّ من العمر" (٢). [٧/ ٢٠٨].
Parsing and provenance details
Local passage ID
340466
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1592:918305
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
الخبر عن العلة التي كانت بها وفاته — shamela-145435 · Hadith Research Library