page 4177, entry [1576]Open original source
الخُتّل هذه الغزوة وسبب قتله بدرطرخان ذكر عليّ بن محمد عن أشياخه الذين ذكرناهم قبل أنهم قالوا: غزا أسد بن عبد الله الختَّل وهي غزوة بدرطرخان، فوجّه مصعب بن عمرو الخُزاعيّ إليها، فلم يزل مصعب يسير حتى نزل بقرب بدرطرخان؛ فطلب الأمان على أن يخرج إلى أسد. فأجابه مُصعب، فخرج إلى أسد فطلب منه أشياء فامتنع، ثم سأله بدرطرخان أن يقبل منه ألف ألف درهم، فقال له أسد: إنك رجل غريب من أهل الباميان، اخرج من الختَّل كما دخلتها، فقال له بدرطرخان: دخلتَ أنت خراسان على عشرة من المحذّفة، ولو خرجت منها اليوم لم تستقلّ على خمسمئة بعير؛ وغيرُ ذلك أنِّي دخلت الخُتَل بشيء فارْدُدْه عليّ حتى أخرج منها كما دخلتها، قال: وما ذاك؟ قال: دخلتُها شابًّا فكسبت المال بالسيف، ورزق الله أهلًا وولدًا، فاردد عليّ شبابي حتى أخرج منها؛ هل ترى أن أخرج من أهلي وولدي! فما بفائي بعد أهلي وولدي! فغضب أسد. قال: وكان بدرطرخان يثق بالأمان، فقال له أسد: أختم في عنقك؛ فإني أخاف عليك معرّة الجند، قال: لستُ أريد ذلك؛ وأنا أكتفي من قِبَلك برجل يبلغ بي مصعبًا، فأبى أسد إلَّا أن يختم في عنقه، فختم في رقبته ودفعه إلى أبي الأسد مولاه، فسار به أبو الأسد، فانتهى إلى عسكر المصعب عند المساء، وكان سلمة بن أبي عبد الله في الموالي مع مُصعب، فوافى أبو الأسد سلمةَ، وهو يضع الدّراجة (١) في موضعها، فقال سلمة لأبي الأسد، ما صنع الأمير في أمر بدرطرخان؟ فقصّ الذي عرض عليه بدرطرخان وإباء أسد ذلك، وسرحه معه إلى المصعب ليدخله الحصن، فقال سلمة: إن الأمير لم يُصِبْ فيما صنع، وسينظر في ذلك ويندم؛ إنما كان ينبغي له أن يقبض ما عرض عليه أو يحبسه فلا يدخله حصنه؛ فإنا إنما دخلناه بقناطر اتّخذناها، ومضايق أصلحناها؛ وكان يمنعه أن يغير علينا رجاءُ الصلح؛ فأما إذ يئس من الصّلح فإنه لا يدَع الجهد، فدعْه الليلةفي قُبّتي؛ ولا تنطلق به إلى مصعب؛ فإنه ساعة ينظر إليهُ يدخله حصنه. قال: فأقام أبو الأسد وبدرطرخان معه في قبّة سلمة، وأقبل أسدٌ بالناس في طريق ضيّق، فتقطّع الجند، ومضى أسد حتى انتهى إلى نهر وقد عطِش - ولم يكن أحد من خَدمه - فاستسقى؛ وكان السُّغديّ بن عبد الرحمن أبو طعمة الجرميّ معه شاكريّ له، ومع الشاكريّ قَرْن تُبَّتَيّ؛ فأخذ السُّغديّ القرن؛ فجعل فيه سَويقًا، وصبّ عليه ماء من النهر، وحرّكه وسقى أسدًا وقومًا من رؤساء الجند، فنزل أسد في ظلّ شجرة، ودعا برجل من الحرَس، فوضع رأسه في فخذه، جاء المجشَّر بن مُزاحم السُّلميّ يقود فرَسه حتى قعد تُجاهه حيث ينظر أسدًا، فقال أسد: كيف أنت يا أبا العَدَبَّس؟ قال: كنتُ أمسِ أحسنَ حالًا منّي اليوم، قال: وكيف ذاك؟ قال: كان بدرطرخان في أيدينا وعرض ما عرض؛ فلا الأمير قبِل منه ما عرض عليه ولا هو شدّ يده عليه؛ لكنه خلّى سبيله؛ وأمر بإدخاله حصنه لما عنده - زعم - من الوفاء. فندم أسد عند ذلك، ودعا بدليل من أهل الختّل ورجل من أهل الشأم نافذ، فاره الفرسِ فأتى بهما، فقال للشاميّ: إن أنت أدركتَ بدرطرخان قبل أن يدخل حصنه فلك ألف درهم؛ فتوجّها حتى انتهيا إلى عسكر مُصعب؛ فنادى الشأميّ: ما فعل العِلْج؟ قيل: عند سلمة، وانصرف الدّليل إلى أسد بالخبر، وأقام الشاميّ مع بدرطرخان في قُبّة سلَمة، وبعث أسد إلى بَدرطرخان فحوّله إليه فشتمه، فعرف بدرطرخان أنه قد نقض عهده، فرفع حصاة فرمى بها إلى السماء، وقال: هذا عهد الله؛ وأخذ أخرى فرمى بها إلى السماء، وقال: هذا عهد (محمد ﷺ)، وأخذ يصنع كذلك بعهد أمير المؤمنين وعهد المسلمين؛ فأمر أسد بقطع يده، وقال أسد: مَنْ هاهنا من أولياء أبي فديك؟ (رجل من الأزد قتله بدرطرخان)، فقام رجل من الأزد فقال: أنا، قال: اضرب عنقه؛ ففعل. وغلب أسد على القلعة العظمى، وبقيت قلعة فوقها صغيرة فيها ولده وأمواله، فلم يوصل إليهم، وفرَّق أسد الخيل في أودية الخُتّل (١). قال: وقدم أسد مَرْو، وعليها أيّوب بن أبي حسان التميميّ، فعزله واستعمل خالد بن شديد، ابن عمه. فلما شخص إلى بلْخ بلغه أنّ عمارة بن حُرَيم تزوّجالفاضلة بنت يزيد بن المهلب، فكَتب إلى خالد بن شديد: احمل عُمارة على طلاق ابنة يزيد؛ فإن أبى فاضربه مئة سوط؛ فبعث إليه فأتاه وعنده العذافر بن زيد التميميّ، فأمره بطلاقها، ففعل بعد إباء منه؛ وقال عذافر: عمارة والله فتى قيس وسيّدها، وما بها عليه أبّهة؛ أي ليست بأشرف منه، فتوفّيَ خالد بن شديد، واستخلف الأشعث بن جعفر البَجَليّ. * * * * *