Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خلافة سُلَيْمَان بن عبد الملك

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 4058, entry [1522]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: خلافة سُلَيْمَان بن عبد الملك
page 4058, entry [1522]Open original source
خلافة سليمان بن عبد الملك قال الواقديّ: وكان أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قد استأذن عثمانَ أن ينام في غد، ولا يَجلس للناس ليقوم ليلة إحدى وعشرين، فأذن له، وكان أيوب بنُ سلمة المخزوميّ عندَه، وكان الذي بين أيّوب بن سلمة وبين أبي بكر بن عمرو بن حَزْم سَيئًا، فقال أيوب لعثمان: ألم تَر إلى ما يقول هذا؟ إنما هذا منه رِثاء؛ فقال عثمان: قد رأيتُ ذلك، ولستُ لأبي إن أرسلتُ إليهغُدوةً ولم أجده جالسًا لأجلدنه مئة، ولأحلقنّ رأسه ولحيته. قال أيوب: فجاءني أمرٌ أحبه، فعجّلت من السحر، فإذا شَمْعة في الدار، فقلتُ: عَجِل المرّيّ، فإذا رسولُ سليمانَ قد قَدِم على أبي بكر بتأمِيره وعَزْلِ عثمان وحدّه. قال أيوب: فدخلتُ دارَ الإمارة، فإذا ابنُ حَيّان جالس، وإذا بأبي بكر على كرسيّ يقول للحدّاد: اضربْ في رِجْل هذا الحديدَ، ونظر إليّ عثمان فقال: آبُوا على أَدبارهم كُشُفًا ... والأَمرُ يَحدُثُ بعده الأَمرُ (٦/ ٥٠٥). وفي هذه السنة عَزَل سليمانُ يزيدَ بنَ أبي مسلم عن العراق، وأمّر عليه يزيدَ بهن المهُلَّب، وجعل صالح بن عبد الرحمن على الخَراج، وأمَره أن يَقتُل آل أبي عقيل ويَبسُط عليهم العَذاب، فحدّثني عمرُ بن شَبّة، قال: حدّثني علي بن محمد، قال: قَدِم صالح العراقَ على الخَراج، ويزيدُ على الحَرْب، فبعث يزيد زيادَ بن المهلب على عُمان، وقال له: كاتبْ صالحًا، وإذا كتبتَ إليه فابدأ باسمه، وأخذ صالح آلَ أبي عُقيل فكان يُعذبهم، وكان يلِي عذابَهم عبدُ الملك بن المهلب. (٦/ ٥٠٦). * * * وأما أبو عُبيدة مَعمَر بن المثنى، فإنه قال - فيما حدّثت عنه: كان في الكتاب الأوّل وقيعة في يزيد بن المهلب، وذكرُ غدرِه وكفرِه وقلة شكرِه، وكان في الثاني ثناء على يزيد، وفي الثالث: لئن لم تُقرّني على ما كنتُ عليه وتؤمّنني لأخلعنك خلعَ النَّعل، ولأملأنّها عليك خَيْلًا ورِجالًا، وقال أيضًا: لما قرأ سليمانُ الكتابَ الثالث وضَعه بين مثالَين من المُثُل التي تحتَه ولم يُحِرْ في ذلك مرجوعًا. (٦/ ٥٠٨). * * * قال عليّ: وحدّثني بعضُ العَنبريين، عن أشياخ منهم، أنّ تَوْبةَ ابن أبي أسيد العَنْبري، قال: قَدِم صالح العراقَ، فوجّهني إلى قتيبة ليُطلِعني طِلْعَ ما في يده، فصَحِبَني رجل من بني أسد، فسألني عمّا خرجتُ فيه، فكاتمتُه أمري، فإنا لنسير إذا سنَحَ لنا سانح؛ فنظر إليّ رفيقي فقال: أراك في أمر جسيموأنت تكتمني! فمضيتُ، فلما كنت بحُلوان تلقاني الناسُ بقتل قتيبة. (٦/ ٥٠٨ - ٥٠٩). قال عليّ: وذكر أبو الذّيال وكُليب بن خَلَف وأبو عليّ الجُوزجانيّ عن طُفيل بن مِرْداس، وأبو الحسن الجشَميّ، ومصعَب بن حيّان عن أخيه مقاتِل بن حيّان، وأبو مخنَف وغيرهم، أن قتيبة لما همّ بالخَلْع استشار إخوتَه، فقال له عبد الرحمن: اقطع بعثًا فوجِّه فيه كلّ من تَخافه، ووجِّه قومًا إلى مَرْو، وسِر حتى تنزلَ سمَرْقند، ثم قل لمن معك: مَن أحَبّ المقام فله المواساة، ومن أراد الانصرافَ فغيْر مستكرَه ولا مَتْبوعٍ بسوء، فلا يقيم معك إلا مناصح، وقال له عبد الله: اخلعه مكانك، وادع الناس إلى خلعِه، فليس يختلف عليك رجلان، فأخذ برأي عبد الله، فخلع سليمان، ودعا الناسَ إلى خَلْعه، فقال للناس: إني قد جمعتكم من عين التمر وفيْض البحر فضممت الأخ إلى أخيه، والولدَ إلى أبيه، وقسمتُ بينكم فيئكم، وأجَرْيت عليكم أعطِياتِكم غير مكدّرة ولا مؤخَّرة، وقد جرّبتم الوُلاةَ قَبلي؛ أتاكم أمية فكتب إلى أمير المؤمنين إنّ خَراجَ خُراسان لا يقوم بمطبخي، ثمّ جاءكم أبو سعيد فدوّم بكم ثلاثَ سنينَ لا تَدْرون أفي طاعة أنتم أم في معصية! لم يَجْب فَيْئًا، ولم يَنكَأ عدوًّا، ثمّ جاءكم بنَوه بعدَه؛ يزيد، فحل تبارَى إليه النساء، وإنما خليفتُكم يزيدُ بن ثروان هَبَنّقَةُ القَيْسيّ. قال: فلم يُجبه أحد، فغَضِب فقال: لا أعزّ اللهُ من نصرْتم، والله لو اجتمعتم على عَنْز ما كسرتم قرنها، يا أهل السافِلة - ولا أقول أهلَ العالية - يا أوباشَ الصَّدَقة، جمعتُكم كما تُجمَع إبلُ الصدقة من كلّ أوْب، يا معشرَ بكر بن وائل، يا أهل النفخ والكذب والبُخْل. بأيّ يومَيْكم تفخَرون؟ بيَوم حَرْبكم، أو بيوم سلمِكم! فوالله لأنا أعزّ منكم، يا أصحاب مُسيلمة، يا بني ذميم - ولا أقول تميم - يا أهل الخَوَر والقَصْف والغَدْر، كنتم تسمّون الغَدْر في الجاهلية كَيْسان، يا أصحابَ سَجاح، يا معشر عبد القيس القُساة، تبدّلتم بأبْر النَّحل أعنّةَ الخيل. يا معشر الأزْد، تبدّلتم بقُلُوس السفن أعنة الخيل الحُصُن؛ إن هذا لَبدعة في الإسلام! والأعراب، وما الأعراب! لعنةُ الله على الأعراب! يا كناسةَ المصرَيْن،جمعتُكم من منابت الشيح والقَيْصوم ومَنابت القِلقِل تركبون البَقَر والحُمُر في جزيرة ابنِ كاوانَ، حتى إذا جمعتُكم كما تُجمَع قَزَع الخريف قُلتُم كَيتَ وكَيْت! أما والله إني لابن أبيه! وأخو أخيه، أما والله لأعصبنكم عَصْبَ السَّلمة، إنّ حَوْل الصِّلِّيان الزمْزَمة. يا أهل خُراسانَ، هل تدرون من وليُّكم؟ وليَكم يزيدُ بن ثَرْوان، كأني بأمير مزجاء، وحَكَم قد جاءكم فغلَبكم على فيئكم وأظلالِكم، إن ها هنا نارًا ارْمُوها أرْم معكم، ارُموا غرضكم الأقصى، قد استُخْلف عليكم أبو نافع ذو الوَدَعات، إنّ الشام أبٌ مَبْرور، وإن العراق أبٌ مكفور. حتى متى يتبطح أهل الشام بأفنِيتكم وظِلالِ دياركم! يا أهل خُراسانَ، انسبُوني تجدوني عراقيّ الأمّ، عراقيّ الأب، عراقيّ المولد، عراقيّ الهوى والرأي والدين، وقد أصبحتم اليومَ فيما تَرَون من الأمْنِ والعافية قد فَتَح الله لكمَ البلاد، وآمن سُبُلَكم، فالظّعينة تَخرُج من مَرْوَ إلى بَلْخَ بغير جَواز، فاحمدوا الله على النعمة، وسَلوه الشكرَ والمزيدَ. قال: ثمّ نزل فدخل منزلَه، فأتاه أهلُ بيته فقالوا: ما رأيْنا كاليومِ قطّ، واللهِ ما اقتصرتَ على أهل العالية وهم شِعارُك ودِثارُك، حتى تناولتَ بَكرًا وهم أنصارُك، ثمّ لم ترض بذلك حتى تناولتَ تميمًا وهم إخوتُك، ثم لم ترض بذلك حتى تناولْتَ الأزْد وهم يدك! فقال: لما تكلمتُ فلم يجبْني أحدٌ غضبت، فلم أدرِ ما قلتُ؛ إنّ أهل العالية كإبل الصَّدَقة قد جُمِعتْ من كل أوْب، وأمّا بَكْر فإنها أمَة لا تمنَع يَد لامس، وأما تميم فَجمَل أجْرَب، وأما عبد القيس فما يضرب العير بَذَنَبْه، وأما الأزْد فأعلاجٌ شرارُ مَنْ خَلَق الله، لو ملكتُ أمرَهم لوسمتهم. قال: فغضب الناسُ وكَرِهوا خلْعَ سليمان، وغضبَت القبائلُ من شتْم قتيبة، فأجمَعوا على خلافه وخَلْعِه، وكان أول من تكلم في ذلك الأزد، فأتوا حُضَين بن المنذر فقالوا: إنّ هذا قد دعا إلى ما دعا إليه من خَلْع الخليفة، وفيه فسادُ الدين والدنيا، ثمّ لم يَرضَ بذلك حتى قصّر بنا وشَتَمنا، فما تَرَى يا أبا حفص؟ وكان يُكتنَى في الحرب بأبي ساسان، ويقال: كُنْيته أبو محمد - فقال لهم: حُضين: مُضَرُ بخُراسان تَعدل هذه الثلاثة الأخماس؛ وتميم أكثر الخمسَيْن، وهم فُرسانُ خُراسان، ولا يرَضَوْن أن يصيرَ الأمرُ في غير مُضَرَ، فإن أخرجْتموهم من الأمر أعانوا قتيبة؛ قالوا: إنه قد وتر بني تميم بقتل ابن الأهتم، قال: لا تنظروا إلى هذافإنهم يتعصَّبون للمُضَرّية، فانصرفوا رادِّين لرأي حُضَين، فأرادوا أن يولّوا عبدَ الله بن حَوْذان الجَهْضَميّ، فأبى، وتدافَعوها، فرجعوا إلى حُضَين، فقالوا: قد تدافَعنا الرياسة، فنحن نولّيك أمرَنا، وربيعةُ لا تخالفك، قال: لا ناقَة لي في هذا ولا جَمَل؛ قالوا: ما تَرَى؟ قال: إن جعلتمْ هذه الرياسةَ في تميم تمّ أمرُكُم، قالوا: فمَن ترى من تميم؟ قال: ما أرَى أحدًا غيرَ وكيع، فقال حيّان مولى بني شَيبان: إنّ أحدًا لا يتقلد هذا الأمْرَ فيَصلَى بحَرّه، ويَبذل دمَه، ويتعرّض للقتل، فإنْ قَدِم أميرٌ أخَذَه بما جَنَى وكان المهنأُ لغيره إلا هذا الأعرابيّ وكيع؛ فإنه مِقدام لا يُبالي ما رَكب، ولا يَنظر في عاقبة، وله عشيرة كثيرة تطيعه، وهو مَوْتور يَطلبُ قتيبةَ برياسته التي صرَفَها عنه وصيّرها لضِرار بن حُصَين بن زَيْد الفوارس بن حُصَين بن ضرار الضَّبيّ، فمشَى الناسُ بعضُهم إلى بعض سِرًّا، وقيل لقُتيبة: ليس يُفسد أمر الناس إلا حيّان. فأراد أن يغتالَه - وكان حيّانُ يلاطِف حَشَم الوُلاة فلا يُخفُون عنه شيئًا - قال: فدعا قتيبةُ رجلًا فأمرَه بقَتْل حيّان، وسمِعه بعضُ الخدم، فأتى حيّان فأخبَره، فأرسل إليه يدعُوه، فحذِر وتمارَض، وأتى الناسُ وكيعًا فسألوه أن يقوم بأمرِهم؛ فقال: نعم، وتمثّل قولَ الأشْهَب بن رُمَيلة: سأجني ما جَنَيت وإنَّ رُكْنِي ... لمعتمدٌ إلى نَضَدٍ رَكينِ قال: وبخُراسان يومئذ من المقاتِلة من أهل البَصْرة من أهل العالية تسعة آلاف، وبَكر سبعة آلاف، رئيسُهم الحضَين بن المنذر، وتميم عشرة آلاف عليهم ضِرار بنُ حُصَين الضّبيّ، وعبد القيس أربعة آلاف عليهم عبد الله بن عُلوْان عوذيّ، والأزْد عشرة آلاف رأسُهم عبدُ الله بن حوذان، ومن أهل الكوفة سبعة آلاف عليهم جِهْم بن زحْر - أو عبيد الله بن عليّ - والموالي سبعة آلاف عليهم حيّان - وحيّان يقال إنه من الدّيلم، ويقال: إنه من خراسان، وإنما قيل له نبطيٌّ للكنته - فأرسل حيّان إلى وكيع: أرأيتَ إنْ كففتُ عنكَ وأعنْتُك تجعَل لي جانبَ نهرِ بَلْخ وخَراجَه ما دمتَ حيًّا، وما دمت واليًا؟ قال: نعم؛ فقال للعَجَم: هؤلاء يقاتلون على غير دين، فدَعُوهم يقتِّل بعضُهم بعضًا؛ قالوا: نعم، فبايَعوا وكيعًا سرًّا، فأتى ضِرارُ بن حُصَين قُتيبة، فقال: إنّ الناسَ يختلفون إلى وكيع، وهم يُبايعونه - وكان وكيع يأتي منزلَ عبد الله بن مسلم الفقير فيَشرَب عنْده - فقالعبد الله: هذا يَحسُد وكيعًا، وهذا الأمرُ باطل، هذا وكيع في بيتي يَشرَب ويَسكر ويسَلح في ثِيابه؛ وهذا يَزْعم أنهم يبايعونه، قال: وجاء وكيع إلى قتيبةَ فقال: احذَرْ ضِرارًا فإني لا آمَنُه عليك، فأنزل قتيبةُ ذلك منهما على التحاسد، وتمارَض وَكيع. ثمّ إنّ قتيبةَ دسّ ضِرارَ بنَ سنان الضَّبيّ إلى وكيع فبايَعَه سرًّا، فتبيّن لقُتيبة أنّ الناس يبايعونه، فقال لِضرار: قد كنتَ صَدقْتني، قال: إني لم أخبْرك إلا بعلم، فأنزلتَ ذلك مني على الحسَد، وقد قضيتُ الذي كان عليّ، قال: صدقتَ، وأرسَل قتيبةُ إلى وكيع يَدْعوه فوجَده رسولُ قُتيبة قد طَلى على رِجْله مَغْرة، وعلى ساقه خَرَزًا وودَعًا، وعنده رجلان من زَهران يَرقِيان رجْلَه، فقال له: أحب الأميرَ، قال: قد تَرى ما بِرِجلي، فرجع الرسول إلى قتيبة فأعاده إليه، قال: يقول لك: ائتني محمولًا على سَرير، قال: لا أستطيع، قال قتيبة لشريك بن الصامت الباهلي أحد بني وائل - وكان على شرطته - ورجل من غنيّ انطلِقا إلى وَكيع فأتِياني به. فإنْ أبى فاضرِبا عنقَه؛ ووجَّه معهما خيلًا، ويقال: كان على شُرَطه بخُراسان وَرْقاءُ بن نَصرْ الباهليّ. (٦/ ٥٠٩ - ٥١٣). قال عليّ: قال أبو الذّيال: قال: تمامة بن ناجذ العَدَوّي: أرسل قتيبة إلى وكيع مَنْ يأتيه به، فقلت: أنا آتيك به أصلَحك الله! فقال: ائتني به، فأتيتُ وَكيعًا - وقد سَبَقَ إليه الخبر أنَّ الخيل تأتيه - فلمأ رآني قال: يا ثُمامة نادِ في الناس، فناديتُ، فكان أوّل من أتاه هُرَيْم بن أبي طَحْمَةَ في ثمانية. (٦/ ٥١٣). قال: وقال الحسن بن رَشِيد الجُوزجَانيّ: أرسل قتيبة إلى وكيع، فقال هُرَيم: أنا آتِيك به، قال: فانطلق، قال: هُرَيم: فركبتُ بِرْذَوني مخافةَ أن يردّني، فأتيتُ وكيعًا وقد خرج. (٦/ ٥١٣). قال: وقال كُليب بن خَلَف: أرسل قتيبة إلى وكيع شعبةَ بن ظهير أحد بني صَخْر بن نَهشَل، فأتاه، فقال: يا بنَ ظهير: لبِّث قليلًا تلحَق الكتائب ثمّ دعا بسكين فقطع خَرزًا كان على رجْليه، ثمّ لَبِس سلاحَه، وتمثل:شُدُّوا عليَّ سُرَّتي لا تَنْقَلِف ... يومٌ لهَمْدانَ ويومٌ للصَّدِفْ وخرج وحدَه، ونظر إليه نسوةٌ فقُلن: أبو مطرّف وحدَه؛ فجاء هُريم بن أبي طَحْمة في ثمانية، فيهم عميرة البَريد بن رَبيعة العُجَيفي. (٦/ ٥١٣ - ٥١٤). قال حمزة بن إبراهيم وغيره: إن وَكِيعًا خرج فتلقّاه رجلٌ، فقال: ممن أنت؟ قال: من بني أسَد؛ قال: ما اسمُك؟ قال: ضِرْغامة؛ قال: ابنُ مَن؟ قال: ابن لَيْث، قال: دونَك هذه الراية. (٦/ ٥١٤). قال المفضل بن محمد الضبي: ودفع وكيع رايته إلى عقبة بن شهاب المازنيّ؛ قال: ثم رجع إلى حديثهم، قالوا: فخرج وكيع وأمر غلمانَه، فقال: اذهَبوا بثقَلي إلى بني العمِّ، فقالوا: لا نَعرف موضعهم، قال: انظروا رُمْحين مجموعين أحدُهما فوقَ الآخر، فوقَهما مِخْلاة، فهمْ بنو العمّ، قال: وكان في العسكر منهم خمسمئة؛ قال: فنَادى وَكيع في الناس، فأقبَلوا أرْسالًا من كلّ وجه، فأقبلَ في الناس يقول: قَرْمٌ إذا حُمّلَ مَكروهَةً ... شدَّ الشَّراسِيفَ لها والحزيم (٦/ ٥١٤). وقال قوم: تمثل وكيع حين خرج: أنخنَ بلُقَمان بنِ عادٍ فَجُسْنَهُ ... أَرِيني سلاحي لن يَطيروا بأعزَلِ واجتمع إلى قتيبة أهل بيته، وخواصّ من أصحابه وثقاته، فيهم إياس بن بَيْهس بن عمرو، ابن عمّ قتيبة دنْيا، وعبد الله بن وألان العدويّ، وناسٌ من رهْطِه، بني وائل، وأتاه حيّان بن إياس العدويّ في عشرة، فيهم عبدُ العزيز بن الحارث، قال: وأتاه مَيْسرة الجدليّ - وكان شجاعًا - فقال: إن شئتَ أتيتُك برأسِ وكيع، فقال: قفْ مكانَك، وأمر قتيبةُ رجلًا، فقال: نادِ في الناس، أين بنو عامر؟ فنادَى: أين بنو عامر؟ فقال: محفن بن جَزْء الكلابيّ - وقد كان جَفاهم: حَيْث وضَعْتَهُم؛ قال: نادِ أذكِّركم الله والرَّحِم! فنادى محفن: أنت قطعتَها، قال: نادِ لكمُ العُتْبى، فناداه محفن أو غيره: لا أقالنا اللهُ إذًا، فقال قتيبة: يا نَفْسُ صبرًا على ما كان من ألمٍ ... إذ لم أجد لفُضول القوم أقْرانَا ودعا بعمامة كانت أمّه بعثتْ بها إليه، فاعتمّ بها، كان يعتمّ بها في الشدائد،ودعا بِبرْذَوْن له مدرّب، كان يتطيّر إليه في الزّحوف، فقرِّب إليه ليَركَبه، فجعل يقمِص حتى أعياه، فلما رأى ذلك عاد إلى سَريره فقَعدَ عليه وقال: دعُوه؛ فإنّ هذا أمرٌ يُراد، وجاء حيّان النَّبطيّ في العَجَم، فوقف وقُتيبة واجدٌ عليه، فوقَف معه عبدُ الله بنُ مسلم، فقال عبدُ الله لحيّان: احمل على هذين الطَّرَفين, قال: لم يأنِ لذلك فغضِب عبدُ الله، وقال: ناوِلْني قَوْسي، قال حبَّان: ليس هذا يوم قوس، فأرسَل وكيع إلى حيّان: أين ما وعدَتني؟ فقال حيّانُ لابنه: إذا رأيتَني قد حوّلتُ قَلنْسُوتي، ومضيتُ نحوَ عسكرِ وكيع، فمِلْ بمن معك في العجم إليّ، فوقَف ابنُ حيّان مع العَجم، فلما حوّل حيان قَلَنْسُوتَه مالت الأعجام إلى عسكر وكيع، فكبّر أصحابُه، وبعث قتيبةُ أخاه صالحًا إلى الناس فرماه رجلٌ من بني ضَبّة يقال له سليمان الزنجيرج - وهو الخُرْنُوب، ويقال: بل رماه رجل من بَلْعمْ فأصاب هامَتَه - فحمِل إلى قتيبةَ ورأسُه مائل، فوُضع في مُصَلّاه، فتحوّل قتيبةُ فجلس عنده ساعة، ثمّ تحوّل إلى سَريره. (٦/ ٥١٤ - ٥١٥). قال: وقال أبو السّري الأزْدِيّ: رمى صالحًا رجلٌ من بني ضَبّة فأثقَله، وطعَنَه زياد بنُ عبد الرحمن الأزديّ، من بني شريك بن مالك. (٦/ ١٥١). * * * قال: وقال أبو مخنف: حمَل رجل من غني على الناس فرأى رجلًا مجفّفًا فشبّهه بجهْم بن زُحَر بن قيس فطَعَنه، وقال: إنَّ غنِيًّا أَهلُ عِزٍّ ومصدَقٍ ... إذا حارَبوا والناسُ مُفْتَتِنُونَا فإذا الذي طُعِن علْج، وتهايَج الناسُ، وأقبل عبدُ الرحمن بن مُسلم نحوَهم، فرماه أهلُ السوق والغَوْغاء، فقتَلوه وأحرقَ الناس موضعًا كانت فيه إبل لقتيبة ودوابّه، ودنوا منه، فقاتَلَ عنه رجلٌ من باهِلَةَ من بني وائل، فقال له قتيبةُ: انْجُ بنَفْسك، فقال له: بئس ما جزيتُك إذًا، وقد أطعمتني الجَردَق، وألبسْتَني النُّرمق! قال: فدعا قتيبةُ بدابة، فأتِي ببرْذَوْن فلم يقرّ ليركبه، فقال: إنّ له لشأنًا؛ فلم يركبْه، وجلسَ وجاءَ الناسُ حتى بلغوا الفُسْطاط، فخرج إياسُ بنُ بَيْهَس، وعبدُ الله بن وألان حين بلغ الناس الفُسْطاط وتركا قُتيبة، وخرج عبدُ العزيزِ بن الحارث يطلب ابنَه عَمْرًا - أو عُمَر - فلقِيَه الطائيّ فحذِره، ووجد ابنَه فأردَفه،قال: وفَطِن قتيبةُ للهَيْثم بن المنخَّل وكان ممن يعين عليه، فقال: أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كلَّ يومٍ ... فلَمَّا اشتدّ ساعِدُهُ رَمانِي قال: وقتِل معه إخوتُه عبدُ الرحمن وعبدُ الله وصالح وحُصَين وعبد الكريم، بنو مسلم، وقتِل ابنه كثير بنُ قُتيبة وناسٌ من أهل بيته، ونجا أخوه ضِرار، استنقَدَه أخوالُه، وأمّه غرّاء بنت ضِرار بن القَعْقاع بن مَعبَد بن زُرارة، وقال قوم: قُتِل عبدُ الكريم بن مسلم بقَزْوِين، وقال أبو عبيدة: قال أبو مالك: قَتلوا قتيبةَ سنة ست وتسعين، وقتِل من بني مسلم أحد عشر رجلًا، فصلَبهم وكيع، سبعة منهم لصُلب مسلم وأربعة من بني أبنائهم: قتيبةُ, وعبد الرحمن، وعبد الله الفقِير، وعبيد الله، وصالح وبشّار، ومحمَّد بَنُو مسلم، وكثير بن قتيبة، ومغلّس بن عبد الرّحمنق، ولم يَنجُ من صُلب مسلم غيرُ عمرو - وكان عامل الجوزجان - وضِرار، وكانت أمه الغَرّاء بنت ضِرار بن القَعْقاع بن مَعبد بن زُرَارة، فجاء أخوالُه فدفعوه حتى نحّوه, ففي ذلك يقول الفرزدق: عَشِيَّةَ ما وَدَّ ابنُ غَرَّةَ أَنَّهُ ... له من سِوَانا إذ دعا أَبَوانِ وضُرب إياس بن عمرو - ابن أخي مُسلِم بن عمرو - على ترقُوَته فعاش. قال: ولما غشَى القومُ الفُسْطاط قطعوا أطنابَه، قال زهير: فقال جَهْم بن زَحْر لسعْد: انزِل، فحزّ رأسَه، وقد أثخِن جراحًا، فقال: أخاف أن تَجُولَ الخيلُ، قال: تخاف وأنا إلى جَنبَك! فنزل سعد فشق صَوْقَعةَ الفُسطاط؛ فاحتزّ رأسَه، فقال حُضَيْن بن المنذر: وإنَّ ابن سَعد وابن زَحْرٍ تَعاوَرَا ... بسيفَيهما رأسَ الهُمام المُتَوَّج عَشيَّة جئنَا بابنِ زَحْر وجِئتمُ ... بأدغَمَ مَوقُوم الذراعين دَيزَجِ أَصَمَّ غُدَانيٍّ كأنَّ جبينَه ... لطاخةُ نِقسٍ في أَدِيمٍ مَمُجمَجِ قال: فلما قتل مسلمةُ يزيدَ بن المهلب استُعملِ على خُراسانَ سعيدُ بن خُذيَنةَ بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، فحبس عمال يزيدَ، وحَبس فيهم جَهمِ بن زَحْر الجُعفيّ، وعلى عذابه رجلٌ من باهِلَة، فقيل له: هذا قاتلُ قتيبةَ، فقتَله في العذاب، فلامه سعيدٌ، فقال: أمرْتَني أن أستخرج منه المال فعذّبته فأتى عليّ أجَلُه. قال: وسقطتْ على قتيبةَ يومَ قُتِل جاريةٌ له خُوارزميّة، فلما قُتل خرجتْ،فأخَذَها بعد ذلك يزيدُ بن المهلب، فهي أمّ خُلَيدة (١). (٦/ ٥١٥ - ٥١٧). قال عليّ: قال حمزة بن إبراهيم وأبو اليَقظَان: لما قُتِل قتيبةُ صَعِد عُمارة بن جنية الرياحيّ المنبرَ فتكلم فأكثر، فقال له وكيع: دعْنا من قَذَرك وهَذَرك، ثمّ تكلّم وكيع فقال: مثلي ومَثَلُ قُتيبة كما قال الأوّل: من يَنِكِ العَيْرَ يَنِكْ نيَّاكا أراد قتيبةُ أن يقتلَني وأنا قتّال. قد جَرَّبوني ثمّ جرّبوني ... من غلوتَيْن ومِن المِئينِ حتَّى إذا شِبتُ وشيَّبوني ... خلَّوا عِنَاني وتنكَّبُوني (٦/ ٥١٧). أنا أبو مطرّف. قال: وأخبَرنا أبو معاوية، عن طلحة بن إياس، قال: قال وكيع يوم قتِل قُتَيبة: أنا ابن خِنْدِفَ تَنْميني قَبَائِلُهَا ... للصالحات وعَمّي قَيسُ عَيلَانا ثم أخذ بلحْيته ثمّ قال: شيخٌ إذا حُمّل مَكْرُوهَةً ... شَدَّ الشراسِيفَ لها والخَزِيمْ والله لأقتلَنّ، ثم لأقتلنّ، ولأصلبنّ، ثم لأصلبنّ؛ إني والغٌ دمًا، إن مَرْزُبانكم هذا ابنُ الزانية قد أغلَى عليكم أسعارَكم، والله ليصيِّرن القفيزُ في السوق غدًا بأربعة أو لأصلّبنه، صَلّوا على نبيّكم، ثمّ نزل. (٦/ ٥١٧ - ٥١٨). قال عليّ: وأخَبَرنا المفضَّل بن محمَّد وشيخٌ من بني تميم، ومسلْمة بن محارب، قالوا: طلب وكيع رأس قُتيبة وخاتمَه، فقيل له: إن الأزْد أخذتُه، فخرج وكيع وهو يقول: دُهْ دُرَّينِ، سَعدُ القيَنِ: في أيِّ يومَيَّ مِنَ المَوتِ أَفِرّ ... أيومَ لم يُقْدَر أَمْ يومَ قُدِرْ لا خيَرَ في أحزَمِ جُيّاد القَرَعْ ... في أيِّ يومٍ لم أرعْ ولم أُرَعْ والله الذي لا إله غيرهُ لا أبرحَ حتى أوتَى بالرأس، أو يُذْهَب برأسي مع رأسقتيبة، وجاء بخَشَب فقال: إنّ هذه الخيل لا بدّ لها من فُرْسان - يتهدَّدُ بالصَّلْب - فقال له حُضَين: يا أبا مطرّف، تؤتى به فاسكن، وأتى حضينٌ الأزدَ فقال: أحمْقَى أنتم! بايَعْناه وأعطَيْناه المقَادة، وعرض نفسَه، ثم تأخذون الرأسَ! أخرجوه لعنَه الله من رأس! فجاؤوا بالرأس فقالوا: يا أبا مطرّف، إن هذا هو احتزّه، فاشكمْه؛ قال: نعم، فأعطاه ثلاثة آلاف، وبعث بالرّأس مع سَلِيط بن عبد الكريم الحنَفيّ، ورجال من القبائل وعليهم سليط، ولم يَبعث من بني تميم أحدًا. (٦/ ٥١٨). قال: قال أبو الذّيال: كان فيمن ذهب بالرأس أنيَف بن حسان أحد بني عديّ. (٦/ ٥١٨). قال أبو مخنَف: وَفَى وكيع لحيّان النّبطي، بما كان أعطاه، قال: قال خُريم بن أبي يحيى: عن أشياخ من قيس، قالوا: قال سليمان للهُذيل بن زُفَر حين وُضع رأسُ قتيبة ورؤوسُ أهل بيته بين يديه: هل ساءك هذا يا هُذيل؟ قال: لو ساءَني ساء قومًا كثيرًا؛ فكلّمه خُرَيم بن عمرو والقَعْقاع بن خُليد، فقال: ائذَن في دَفْن رؤوسهم، قال: نعم، وما أردت هذا كله (١). (٦/ ٥١٨ - ٥١٩). قال عليّ: قال أبو عبد الله السلميّ، عن يزيدَ بن سُوَيد، قال: قال رجلٌ من عَجَم أهلِ خُراسان: يا معشر العَرَب، قتلتم قتيبةَ، والله لو كان قتيبةُ منا فماتَ فينا جَعلْناه في تابوت فكُنّا نستفتح به إذا غَزَوْنا، وما صنع أحد قطّ بخُراسان ما صنع قتيبة، إلا أنه قد غَدَر، وذلك أنّ الحجاج كتب إليه أن اختلهم واقتلُهم في الله. (٦/ ٥١٩). قال: وقال الحسن بنُ رشيد: قال الإصْبهبَذ لرَجُل: يا معشر العَرَب، قَتلتم قتيبةَ ويزيدَ وهما سيّدَا العَرَب! قال: فأيّهما كان أعظم عندكم وأهيَب؟ قال: لو كان قتيبة بالمغرب بأقصى جُحْر به في الأرض مكبَّلًا بالحديد، ويزيد معنا في بلادنا والٍ علينا لكان قتيبةُ أهيَب في صدورنا وأعظم من يزيد. (٦/ ٥١٩). قال عليّ: قال المفضّل بن محمد الضّبيّ جاء رجل إلى قتيبة يومَ قُتِل وهوجالس، فقال: اليوم يُقتَل ملك العَرب - وكان قتيبةُ عندهم مَلِكَ العرب فقال له: اجلِس. (٦/ ٥١٩). قال: وقال كُلَيب بن خَلَف: حدّثني رجل ممن كان مع وكيع حين قتُل قتيبة، قال: أمر وكيعٌ رجُلًا فنادَى: لا يُسلَبنَّ قتيل، فمَرّ ابنَ عبيد الهَجريّ على أبي الحجر الباهليّ فسَلَبه، فبَلَغ وكيعًا فضرَب عنقَه. (٦/ ٥١٩). قال أبو عبيدة: قال عبد الله بن عمر، من تَيْم اللات: رَكِبَ وكيع ذاتَ يوم، فأتَوْه بسَكرانَ، فأمو به فقُتل، فقيل له: ليس عليه القَتْل، إنما عليه الحدّ، قال: لا أعاقِب بالسياط، ولكنّي أعاقِب بالسيف، فقال نَهار بن تَوسِعة: وكنا نُبَكِّي من البَاهِليِّ ... فهذا الغُدانيُّ شَرٌّ وشَرُّ وقال أيضًا: ولما رأَينا البَاهِليَّ ابنَ مسلمٍ ... تجَبر عَمَّمْناه عَضْبًا مُهَنَّدا وقال الفرزْدَق يَذكُر وقعةَ وكيع: ومنَّا الذي سلّ السيوفَ وشامَهَا ... عشيّةَ باب القَصر مِن فَرَغانِ عشيّةَ لم تمنَع بَنيهَا قَبيلةٌ ... بعِزّ عِراقيّ ولا بيمَانِ عشيّةَ ما وَدَّ ابنُ غَرَّاءَ أنه ... له من سِوَانا إذ دعا أَبوانِ عشيّة لم تَسْتر هَوازِنُ عامرٍ ... ولا غَطَفانٌ عورَةَ ابنِ دُخانِ عشيَّةَ وَدَّ الناسُ أَنهمُ لنا ... عبيدٌ إذِ الجمعان يَضطَرِبانِ رأَوا جَبَلًا يَعلُو الجِبالَ إذا التقَتْ ... رؤوسُ كَبِيرَيْهِنَّ يَنتَطِحَانِ رِجالٌ على الإسلام إذْ ما تَجَالدُوا ... على الدينِ حتَّى شَاعَ كلَّ مكانِ وحتى دعا في سُورِ كلّ مَدِينةٍ ... منادٍ ينادِي فوقَها بأَذَانِ سيجزي وكيعًا بالجماعة إذْ دعا ... إليها بسيفٍ صارمٍ وبَنانِ جزاءً بأعمالِ الرجال كما جَرى ... ببَدرٍ وباليَرمُوك فيءَ جَنان وقال الفرزدق في ذلك أيضًا: أتاني ورَحْلى بالمدينةِ وقعةٌ ... لآلِ تميم أقعدت كلَّ قائِم (٦/ ٥١٩ - ٥٢٠). وقال عليّ: أخبَرَنا خرَيم بن أبي يحيى، عن بعض عمومته قال: أخبرنيشيوخ من غسان قالوا: إنا لَبثنيَّة العُقاب إذ نحن برجل يشبه الفُيُوج معه عصًا وجِراب، قلنا: من أين أقبلتَ؟ قال: مِن خُراسان؛ قلنا: فهل كان بها من خبَر؟ قال: نعم، قُتل قتيبةُ بن مسلم أمْس، فتعجَّبْنا لقوله، فلما رأى إنكارَنا ذلك قال: أين ترونَني الليلةَ من إفريقيّة؟ ومضى واتبعناه على خيولنا، فإذا شيء يَسبِق الطَّرْف، وقال الطرِمّاح: لولا فوارسُ مَذْحِجَ ابنةَ مذحجٍ ... والأَزدِ زُعزعَ واستبيح العسكرُ وتقَطَّعَتْ بهم البلادُ ولم يَؤُبْ ... مِنهمْ إِلى أَهل العراقِ مُخبِّرُ واسْتَضَلَعَتْ عُقَد الجماعة وازدري ... أمرُ الخليفةِ واستُحِلَّ المنكرُ قومٌ همُ قَتَلوا قُتيبةَ عَنْوَةً ... والخيلُ جانحةٌ عليها العِثْيَرُ بالمَرجِ مرج الصِّين حيثُ تَبَيّنت ... مُضَرُ العراق مَنِ الأعَزُّ الأَكبرُ! إذْ حالفت جزعًا ربيعةُ كلها ... وتفرَّقتْ مُضَرٌ ومَن يَتَمَضَّرُ وتقَدَّمَتْ أَزدْ العِراق ومذحِجٌ ... للموتِ يَجمعُهَا أَبوها الأَكبرُ قَحطانُ تضرب رأْس كلّ مدجَّجٍ ... تحمِي بصائرَهُنَّ إذ لا تبصرُ والأزدْ تعلمُ أنّ تحتَ لوائها ... مُلكًا قُراسيَةً ومَوتٌ أَحمرُ فبِعِزِّنا نُصِرَ النبيُّ محمَدٌ ... وبنا تثبّتَ في دمشقَ المنبرُ وقال عبد الرحمن بن جُمانةَ الباهليّ: كأنَّ أبَا حفص قتيبة لم يَسِرْ ... بجيشٍ إلى جيشٍ ولم يَعلُ مِنبرَا ولم تخفِقِ الرايات والقومُ حَوْله ... وقوف ولم يَشَهَدْ له الناسُ عسكرَا دَعَتْهُ المنايا فاستجاب لربِّه ... وراح إلى الجَنَّاتِ عَفًّا مُطَهّرَا فما رُزِيء الإِسلامُ بعدَ محمّدِ ... بمثلِ أبي حَفْص فبَكّيه عَبْهَرا يعني أمَّ ولَد له. وقال الأصمّ بن الحجَّاج يَرثِي قتيبة: أَلمْ يأْنِ للأَحْيَاءِ أن يَعرفوا لنا ... بلى نحنُ أولَى الناسِ بالمجْدِ والفخرِ نَقُودُ تميمًا والموالي ومَذْحِجًا ... وأَزْدَ وعبد القيْسِ والحيَّ من بكرِ نقَتِّل من شئنا بعِزَّةِ مُلكنَا ... ونَجْبُرُ مَنْ شئنا على الخسف والقَسْر سليمان كم من عسكرٍ قد حَوَت لكمْ ... أسِنَّتُنَا والمُقْرَبَاتُ بنا تجري وكم من حصون قد أَبَحْنَا منيعةٍ ... ومن بلدٍ سَهْلٍ ومن جبل وعْرِومن بلدةٍ لم يغْزُها الناسُ قَبْلَنا ... غزَونا نَقُودُ الخيلَ شهرًا إلى شهرِ مرَنَّ على الغزو الجرور ووُقرّتْ ... على النَّفْرِ حتى ما تُهالُ من النَّفرِ وحتى لو أن النارَ شُبَّتْ وأكرِهَتْ ... على النارِ خاضَتْ في الوغى لهبَ الجمرِ تلَاعِبُ أطرافَ الأَسنَةِ والقنا ... بلبَّاتِها والموت في لجج خضْرِ بهنَّ أبَحْنَا أهلَ كلِّ مدينةٍ ... من الشرك حتى جاوزتْ مطلع الفجرِ ولو لم تُعَجّلنا المنايا لجاوزتْ ... بنا رَدْم ذي القرنين ذا الصَّخْرِ والقَطْرِ ولكنَّ آجالًا قُضِينَ ومُدَّةً ... تَناهَى إليها الطَّيّبُونَ بنو عَمرو (٦/ ٥٢٠ - ٥٢٢).
Parsing and provenance details
Local passage ID
340408
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1522:918030
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate