page 4035, entry [1507]Open original source
خبر غزو قتيبة شومان وكسّ ونسف وفي هذه السنة - أعني سنة إحدى وتسعين - غزا قتيبة شُومان وكسّ ونسَف غزْوَتَه الثانية وصالَحَ طَوخان. * ذكر الخبر عن ذلك: قال عليّ: أخبَرنا بِشْر بن عيسى عن أبي صفْوان، وأبو السرّي وجَبَلة بن فرّوخ عن سليمان بن مجالد، والحسن بن رشيد عن طُفيل بن مِرْداس العميّ، وأبو السريّ المَرْوَزي عن عمه، وبشْر بن عيسى وعليّ بن مجاهد عن حَنْبل بن أبي حريدة عن مَرْزُبان قِهْستْان، وعيَّاش بن عبد الله الغَنَويّ عن أشياخ من أهلِ خُراسان، قال: وحدّثني ظئْرى - كلٌّ قد ذَكرَ شيئًا، فألفته، وأدخلتُ من حديث بعضِهم في حديث بعض - أنّ فيلسنشب باذق - وقال بعضهم: قيسبشتان مَلك شومان - طرد عاملَ قتيبةَ ومَنَع الفِدْية التي صالح عليها قتيبة، فبعث إليه قُتيبةُ عَيّاشا الغنَويّ ومعه رجلٌ من نُسّاك أهل خُراسان يدعوان مَلِك شومان إلى أن يؤديَ الفِدية على ما صالح عليه قُتيبَة، فقَدِما البلدَ، فخرجوا إليهما فرموهما، فانصرف الرجلُ وأقَام عيَاش الغَنَويّ فقال: أما ها هنا مسلمٌ! فخرج إليه رجلٌ من المدينة فقال: أنا مسلم، فما تريد؟ قال: تُعينُني على جهادِهم، قال: نعم، فقال له عيَّاش: كن خَلْفي لتمنَع لي ظهْري، فقام خَلفه - وكان اسمُ الرجل المهلب - فقاتَلَهم عيّاش، فحمَل عليهم، فتفرّقوا عنه، وحَمَل المهلَّبُ على عياش من خلفه فقَتَله، فوجدوا به ستّين جراحةً، فغمّهم قتله، وقالوا: قتلْنا رجلًا شجاعًا. وبلغ قتيبة، فسار إليهم بنفسِه، وأخذ طريقَ بَلْخ، فلما أتاها قدّم أخاه عبد الرحمن، واستعمل على بَلْخ عمرو بن مسلم، وكان مَلِك شومان صديقًا لصالح بن مسلم، فأرسَل إليه صالح رجلًا يأمره بالطاعة، ويضمنُ له رِضَا قتيبة إن رجع إلى الصّلح، فأبى وقال لرسول صالح: ما تخوّفني به من قتيبة، وأناأمنَعُ المُلوك حصْنًا أرْمي أعلاه، وأنا أشدُّ الناس قوسًا وأشدّ الناس رَميًا، فلا تَبلغُ نُشابتي نصف حِصْني، فما أخاف من قتيبة! فمضى قتيبة من بلْخَ فعبَر النهر، ثم أتى شومان وقد تحصّن مَلِكُها فوضعِ عليه المجَانِيقَ، ورَمى حصنه فهشَمه، فلما خاف أن يظهَرَ عليه، ورأى ما نَزَل به جَمَع ما كان له من مال وجَوْهر فرَمَى به في عَيْن في وَسَط القلعة لا يُدرَك قعرُها. قال: ثم فَتَح القلعة وخرج إليهم فقاتَلهم فقُتل، وأخذ قتيبةُ القلعة عنوة، فقتَل المُقاتلة وسَبى الذرّية، ثم رجع إلى باب الحديد فأجاز منه إلى كسّ ونَسَف، وكَتَب إليه الحجاج، أنّ كس بكسّ واسِفْ نسَف، وإيّاك والتحويط، ففتَح كسّ ونَسَف، وامتنَع عليه فِرْياب، فحرّقها فسمِّيت المحترِقة، وسرّح قتيبة من كِس ونَسَف أخاه عبد الرحمن بن مسلم إلى السُّغد، إلى طرخون، فسارحتي نزل بمرْج قريبًا منهم، وذلك في وقت العَصْر، فانتَبذ الناسُ وشَربوا حتى عبثوا وعاثُوا وأفسدوا، فأمر عبدُ الرحمن أبا مرضيّة - مولىً لهم - أن يمنَع الناس من شُرْب العصير، فكان يضربهم ويكسر آنيتهم ويصبّ نبيذهم فسال في الوادي، فسُمِّي مَرْج النبيذ، فقال بعضُ شعرائهم: أَمَّا النَّبيذ فلستُ أشرَبُه ... أخشَى أَبا مرضيَة الكَلْبِ مُتعَسفًا يسْعَى بشِكَّتِه ... يتَوَثَّب الحِيطانَ للشُّرْب فقَبَض عبدُ الرحمن من طرخون شيئًا كان قد صالَحه عليه قُتيبة، ودفع إليه رُهُنًا كانوا معه، وانصرف عبد الرحمن إلى قتيبة وهو ببُخارَى، فرجعوا إلى مَرْو، فقالت السُّغد لطَرخون: إنك قد رضيتَ بالذلّ واستطبْت الجزْية وأنت شيخٌ كبير فلا حاجةَ لنا بك، قال: فولُّوا من أحبَبْتم، قال: فوَلَّوْا غَوْزَك، وحَبَسوا طرخون؛ فقال طرخون: ليس بعد سَلْب المُلْك إلا القتل، فيكون ذلك بيَدي أحتبّ إليّ من أن يليه مني غيري، فاتّكأ على سيفه حتى خرج من ظَهْره، قال: وإنما صنعوا بطرخون هذا، حين خرج قتيبةُ إلى سِجِستان، وولوا غوزك؟ (٦/ ٤٦١ - ٤٦٣). وأما الباهليّون فيقولون: حَصَر قتيبةُ ملك شومان، ووَضع على قَلْعته المَجانيق، ووَضَع منجنيقًا كان يسميها الفَحْجاء، فرَمَى بأوّل حَجَر فأصاب الحائط، ورَمَى بآخر فوقَع في المدينة، ثم تتابَعت الحجارةُ في المدينة فوَقَعحَجَر منها في مجلس المَلِك، فأصاب رجلًا فقتَله، ففتح القلعة عَنْوةً، ثم رجع إلى كسّ ونسَف، ثمّ مضى إلى بُخارَى فنزلَ قريةً فيها بيتُ نار وبيتُ آلهة، وكان فيها طَواويس، فسمَّوه مَنزل الطَّواويس، ثمّ سار إلى طرخون بالسُّغْد ليقبِض منه ما كان صالَحه عليه، فلما أشرَف على وادي السُّغد فرأى حُسنَه تمثّل: وَادٍ خَصِيبٌ عَشيبٌ ظَلَّ يمنَعُهُ ... منَ الأَنِيسِر حذارُ اليوم ذي الرَّهَج وَرَدَتُهُ بعَنَانيجٍ مُسَوَّمَةٍ ... يَرْدِينَ بالشُّعْثِ سفَّاكينَ للمُهَج قال: فقَبض من طرخون صُلحه، ثمّ رجع إلى بخارى فمَلّك بُخارى خُذاه غلامًا حَدَثا، وقتل من خاف أن يُضادَّه، ثمّ أخذ على آمُل ثمّ أتَى مَرْوَ. قال: وذكر الباهِليّون عن بشار بن عمرو، عن رجل من باهِلَة، قال: لم يَفرُغ الناسُ من ضَرْب أبنيَتهم حتى افتتحت القلعة. (٦/ ٤٦٣ - ٤٦٤).