page 3991, entry [1477]Open original source
ذكر خبر بناء مدينة واسط وفي هذه السنة: بنى الحجاج واسطًا، وكان سبب بنائه ذلك - فيما ذكر - أنّ الحجاج ضرب البَعْث على أهل الكُوفة إلى خُراسان، فعسكروا بحمّام عُمر، وكان فتىً من أهل الكوفة من بني أسَد حديثُ عهد بعُرس بابنة عمّ له، انصرف من العسكر إلى ابنة عمِّه لَيْلًا، فطرق البابَ طارق ودقّه دقًّا شديدًا، فإذا سكرانُ من أهل الشام، فقالت للرجل ابنةُ عمِّه: لقد لقِينا من هذا الشأمي شرًّا، يفعل بنا كلَّ ليلة ما تَرَى، يريد المكروهَ، وقد شكوته إلى مشيخة أصحابه، وعَرَفوا ذلك، فقال: ائذنوا له، ففعلوا، فأغلَق البابَ، وقد كانت المرأة نجّدت منزلها وطيَّبتُه، فقال الشاميّ: قد آن لكم، فاستقنأه الأسديّ، فأندَر رأسَه، فلما أذِّن بالفَجْر خرج الرّجل إلى العسكر وقال لامرأته: إذا صلّيت الفجر فابعثي إلى الشاميّين أن أخرِجوا صاحبَكم، فسيأتون بكِ الحجاجَ، فاصدقِيه الخبَر على وجهِه؛ ففعلتْ، ورُفع القتيلُ إلى الحجاج، وأدخلت المرأة عليه وعنده عنْبَسة بن سعيد على سريره، فقال لها: ما خَطْبُك؟ فأخبرتْه، فقال: صدَقْتِني. ثم قال لُولاة الشاميّ: ادفنوا صاحبَكم فإنه قتيلُ الله إلى النار، لا قَوَدَ له ولا عَقْل، ثمّ نادى مناديه: لا ينزلنّ أحدٌ على أحد، واخرُجوا فعَسكروا.وبعث رُوّادًا يرتادون له مَنزِلًا، وأمعن حتى نزل أطراف كسْكَر، فبينا هو في موضعِ واسِط إذا راهبٌ قد أقبل على حمار له وعبرَ دِجلةَ، فلما كان في موضع واسط تفاجّت الأتان فبالتْ، فنزل الراهبُ، فاحتفر ذلك البول، ثمّ احتمَله فرمى به في دجْلة، وذلك بِعَيْن الحجّاج، فقال: عليَّ به، فأتى به، فقال: ما حَملك على ما صنعتَ؟ قال: نجد في كُتُبنا أنه يبنى في هذا الموضع مَسجدٌ يُعبْد الله فيه ما دامَ في الأرض أحدٌ يوحِّده. فاختطّ الحجّاج مدينةَ واسِطَ، وبَنَى المسجدَ في ذلك الموضع. (٦/ ٣٨٣ - ٣٨٤).