Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن الوقعة بمرج راهط بين الضحاك بن قيس ومروان بن الحكم وتمام الخبر عن الكائن من جليل الأخبار والأحداث فِي سنة أربع وستين

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 3908, entry [1461]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن الوقعة بمرج راهط بين الضحاك بن قيس ومروان بن الحكم وتمام الخبر عن الكائن من جليل الأخبار والأحداث فِي سنة أربع وستين
page 3908, entry [1461]Open original source
ذكر الخبر عن الوقعة بمرج راهط بين الضحَّاك بن قيس ومروان بن الحكم وتمام الخبر عن الكائن من جليل الأخبار والأحداث في سنة أربع وستين قال أبو جعفر: حدّثنا نوح بن حبيب، قال: حدّثنا هشام بن محمَّد، عن عوانة بن الحَكم الكلبيّ، قال: مال الضحاك بن قيس بمن معه من الناس حين سار يريد الجابية للقاء حسَّان بن مالك، فعَطَفهم، ثمّ أقبل يسير حتى نزل بمرْج راهط، وأظهر البيعة لابن الزبير، وخلع بني أميَّة، وبايعه على ذلك جُلّ أهل دمشق من أهل اليمن وغيرهم. قال: وسارت بنو أميّة ومَن تبعهم حتى وافَوا حسّانَ بالجابية، فصلّى بهم حسّان أربعين يومًا، والناس يتشاورون، وكتب الضحاك إلى النعمان بن بشير وهو على حِمْص، وإلى زُفر بن الحارث وهو على قِنَّسرين، وإلى ناتل بن قيس، وهو على فِلسطين يستمدّهم، وكانوا على طاعة ابن الزبير، فأمدّه النعمان بشُرَحبْيل بن ذي الكلَاع، وأمدّه زُفَر بأهل قنَّسْرِين، وأمدّه ناتل بأهل فلَسطين، فاجتمعت الأجناد إلى الضحاك بالمرْج. وكان الناس بالجابية لهم أهواء مختلفة، فأمَّا مالك بن هبيرة السَّكُونيّ فكان يَهَوى هوى بني يزيد بن معاوية، ويحبّ أن تكون الخلافة فيهم، وأما الحصين ابن نمير السَّكونيّ فكان يهوَى أن تكون الخلافة لمروانَ بن الحكم، فقال مالك ابن هبيرة لحصين بن نمير: هلمّ فلنبايع لهذا الغلام الذي نحن ولدنا أباه، وهو ابن أختنا، فقد عرفت منزلتنا كانت من أبيه، فإنَّه يحملنا على رقاب العرب غدًا - يعني: خالد بن يزيد - فقال الحصين: لا، لعمر الله! لا تأتينا العرب بشيخ ونأتيهم بصبيّ؛ فقال مالك: هذا ولم تردى تهامة، ولما يَبلُغ الحزامُ الطُّبيين.فقالوا: مهلًا يا أبا سليمان! فقال له مالك: والله لئن استخلفت مروان وآل مروان ليحسدُنَّك على سوطك وشراك نعلك وظلّ شجرة تستظلّ بها؛ إنَّ مروان أبو عشيرة، وأخو عشيرة، وعمّ عشيرة، فإن بايعتموه كنتم عبيدًا لهم، ولكن عليكم بابن أختكم خالد، فقال حصين: إنّي رأيت في المنام قِنْديلًا معلَّقًا من السماء، وإنّ من يمدّ عنقه إلى الخلافة تناوَلَه فلم ينله، وتناوله مروان فناله، والله لنستخلفنَّه؛ فقال له مالك: ويحك يا حصين! أتبايع لمروان وآل مروان وأنت تعلم أنهم أهل بيت من قيس! فلما اجتمع رأيُهم للبيعة لمروان بن الحكم قام روح بن زنباع الجذاميّ، فحمد الله، وأثنى عليه ثمَّ قال: أيُّها الناس، إنكم تذكرون عبد الله بن عمر بن الخطّاب وصُحبَتَه من رسول الله ﷺ، وقدمَه في الإِسلام، وهو كما تذكرون؛ ولكن ابن عمر رجلٌ ضعيفٌ، وليس بصاحب أمة محمَّد الضعيفُ، وأما ما يذكر الناس من عبد الله بن الزبير ويدعون إليه من أمره فهو والله كما يذكرون بأنّه لابنُ الزبير حواريّ رسول الله ﷺ وابن أسماء ابنة أبي بكر الصدّيق ذات النِّطاقين، وهو بعدُ كما تذكرون في قدمه وفضْله، ولكنّ ابن الزبير منافق، قد خلع خليفتين: يزيد وابنه معاوية ابن يزيد، وسَفَك الدماء، وشقّ عصا المسلمين، وليس صاحبَ أمر أمة محمَّد ﷺ المنافقُ؛ وأمَّا مروان بن الحكم؛ فوالله ما كان في الإِسلام صَدَعٌ قطُّ إلا كان مروان ممَّن يشعب ذلك الصّدع، وهو الذي قاتل عن أمير المؤمنين عثمان بن عفّان يوم الدار، والذي قاتل عليّ بن أبي طالب يومَ الجمل، وإنا نرى للناس أن يبايعوا الكبير ويستشبُّوا الصغير - يعني بالكبير: مروان ابن الحكم، وبالصغير: خالد بن يزيد بن معاوية، قال: فأجمع رأي الناس على البيعة لمروان، ثمّ لخالد بن يزيد من بعده، ثمَّ لعمرو بن سعيد بن العاص من بعد خالد، على أنّ إمارة دمشق لعمرو بن سعيد بن العاص، وإمارة حمص لخالد بن يزيد بن معاوية، قال: فدعا حسان بن مالك بن بحدل خالد بن يزيد فقال: يَابْنَ أختي! إنّ الناس قد أبَوْك لحداثة سنِّك، وإني والله ما أريد هذا الأمر إلا لك ولأهل بيتك، وما أبايع مروان إلا نظرًا لكم؛ فقال له خالد بن يزيد: بل عُجِّزت عنا، قال: لا والله ما عُجِّزت عنك، ولكنّ الرأي لك ما رأيتُ ثمّ دعا حسان بمروان فقال: يا مروان! إن الناس والله ما كلُّهم يرضى بك، فقال له مروان: إن يُرِد الله أن يعطنيها لا يمنعني إياها أحدٌ من خلقه، وإن يُردْ أن يمنَعنيها لا يُعطنيها أحدٌ من خلقه. قال: فقال لهحسان: صدقت، وصَعِد حسان المنبر يومَ الاثنين، فقال: يا أيها الناس! إنا نستخلف يوم الخميس إن شاء الله. فلما كان يوم الخميس بايع لمروانَ، وبايع الناسُ له، وسار مروان إلى الجابية في الناس حتى نزل مَرْجَ راهط على الضحاك في أهل الأردنّ من كلب، وأتته السَّكاسك والسَّكون وغسان، وربع حسان بن مالك بن بحدل إلى الأردنّ. قال: وعلى ميمنته - أعني: مروان - عمرو بن سعيد بن العاص، وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد، وعلى ميمنة الضحاك زياد بن عمرو بن معاوية العُقيْليّ وعلى ميسرته رجل آخر لم أحفظ اسمه، وكان يزيد بن أبي النِّمس الغسانيّ لم يشهد الجابية، وكان مختبئًا بدمشق، فلما نزل مروانُ مرجَ راهط ثار يزيد ابن أبي نمس بأهل دمشق في عبيدها، فغلب عليها، وأخرج عامل الضحاك منها، وغلب على الخزائن وبيت المال، وبايع لمروان وأمدَّه بالأموال والرجال والسلاح، فكان أوّلَ فتح فتحَ على بني أميّة. قال: وقاتل مروان الضحاك عشرين ليلةً كان، ثمَّ هُزِم أهل المرج، وقُتِلوا وقُتل الضحاك، وقُتل يومئذ من أشراف الناس من أهل الشام ممن كان مع الضحاك ثمانون رجلًا كلهم كان يأخذ القطيفة، والذي كان يأخذ القطيفة يأخذ ألفين في العطاء، وقتل أهل الشام يومئذ مقتلةً عظيمةً لم يقتلوا مثلها قطّ من القبائل كلها، وقتل مع الضحاك يومئذ رجل من كلب من بني عُليم يقال له: مالك بن يزيد بن مالك بن كعب، وقُتل يومئذ صاحب لواء قُضاعة حيث دخلت قضاعة الشام، وهو جدّ مُدلَّج ابن المقدام بن زَمْل بن عمرو بن ربيعة بن عمرو الجُرَشيّ، وقُتِل ثور بن معن بن يزيد السُّلميّ، وهو الذي كان ردّ الضحاك عن رأيه. قال: وجاء برأس الضحاك رجلٌ من كلب؛ وذكروا: أنّ مروان حين أتِيَ برأسه ساءه ذلك، وقال: الآن حين كبِرتْ سنّي ودقّ عظمي وصرتُ في مثل ظِمءِ الحمار، أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض! قال: وذكروا: أنَّه مرّ يومئذ برجل قتيل فقال: ومَا ضرَّهُمْ غير حَيْنِ النُّفُو ... سِ أيُّ أمِيري قريش غَلَبْ وقال مروان حين بُويع له ودعا إلى نفسه: لما رأيتُ الأَمرَ أمرًا نَهْبا ... سيّرت غسّان لهمْ وكلَبا والسَّكسكيِّين رجالًا غُلبا ... وطَيِّئًا تأْباه إلَّا ضَرْباوالقَيْن تمشي في الحديد نُكبا ... ومن تنوخَ مشمَخِرًّا صعبا لا يأْخذونَ المُلْك إلَّا غَصْبَا ... وإنْ دَنَتْ قيسٌ فقل لا قربَا (٥: ٥٣٥ - ٥٣٨). قال هشام بن محمَّد: حدّثني أبو مخنف لوط بن يحيى؛ قال: حدّثني رجل من بني عبد ود من أهل الشام، قال: حدّثني من شهد مقتل الضحاك بن قيس، قال: مرّ بنا رجلٌ من كلب يقال له: زُحنة بن عبد الله، كأنما يرمي بالرجال الجَدَّاء، ما يطعن رجلًا إلا صَرَعهُ، ولا يضرب رجلًا إلا قتله، فجعلت أنظر إليه أتعجب من فعله ومن قتله الرجال؛ إذ حمل عليه رجل فصرعه زُحنة وتركه، فأتيته فنظرت إلى المقتول فإذا هو الضحاك بن قيس، فأخذت رأسه فأتيتُ به إلى مروان، فقال: أنت قتلته؟ فقلت: لا، ولكن قتله زُحنة بن عبد الله الكلبي، فأعجبه صدقي إيّاه، وتركي ادعاءه، فأمرَ لي بمعروف، وأحسنَ إلى زحنة (١). (٥: ٥٣٨) قال أبو مخنف: وحدّثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن حبيب بن كرّة، قال: والله إنَّ راية مروان يومئذ لمعي، وإنه ليدفع بنعل سيفه في ظهري، وقال: ادْنُ برايتك لا أبا لك! إنَّ هؤلاء لو قد وجدوا لهم حدّ السيوف انفرجوا انفراجَ الرأس، وانفراج الغنم عن راعيها، قال: وكان مروان في ستة آلاف، وكان على خيله عبيد الله بن زياد، وكان على الرُّجال مالك بن هُبيرة؛ قال عبد الملك بن نوفل: وذكروا: أنّ بِشر بن مروان كانت معه يومئذ رايةٌ يقاتل بها وهو يقول: إنَّ على الرئيسِ حقًّا حقَّا ... أن يَخضِبَ الصَّعْدَةَ أو تَنْدَقَّا قال: وصُرع يومئذ عبد العزيز بن مروان. قال: ومرَّ مروان يومئذ برجل من محارب وهو في نفر يسيرٍ تحت راية يقاتل عن مروان، فقال مروان: يرحمك الله! لو أنك انضممت بأصحابك، فإني أراك في قلة! فقال: إنَّ معنا يا أمير المؤمنين من الملائكة مددًا أضعاف من تأمرنا ننضمّ إليه، قال: فُسرَّ بذلك مروان وضحك، وضمَّ أناسًا إليه ممّن كان حوله؛ قال: وخرج الناس منهزمين من المرج إلى أجنادهم، فانتهى أهل حمص إلى حمص والنعمان بن بشير عليها،فلمَّا بلغ النعمان الخبر خرج هاربًا ليلًا ومعه امرأته نائلة بنت عُمارة الكلبيَّة، ومعه ثَقَله وولدُه، فتحيَّر ليلته كلَّها، وأصبح أهل حمص فطلبوه؛ وكان الذي طلبه رجل من الكلاعيِّين يقال له: عمرو بن الخليّ فقتله، وأقبل برأس النعمان بن بشير وبنائلة امرأته وولدها، فألقى الرأس في حجر أمّ أبان ابنة النعمان التي كانت تحتَ الحجَّاج بن يوسف بعد. قال: فقالت نائلة: ألقُوا الرأس إليّ فأنا أحقّ به منها، فألقي الرأسُ في حجرها، ثمّ أقبلوا بهم وبالرأس حتى انتهوا بهم إلى حمص، فجاءت كلب من أهل حمص فأخذوا نائلة وولدها. قال: وخرج زُفَر بن الحارث من قنَّسرين هاربًا فلحق بقرقيسيا، فلما انتهى إليها وعليها عياض الجرشي وهو ابن أسلم بن كعب بن مالك بن لغز بن أسود بن كعب بن حدس بن أسلم - وكان يزيد بن معاوية ولاه قرقيسيا، فحال عياض بين زفر وبين دخول قرقيسيا، فقال له زفر: أوثق لك بالطلاق والعتاق إذا أنا دخلت حمّامها أن أخرج منها؛ فلما انتهى إليها ودخلها لم يدخل حمّامها وأقام بها، وأخرج عياضًا منها، وتحصّن زُفر بها وثابتْ إليه قيس. قال: وخرج ناتل بن قيس الجُذاميّ صاحب فلسطين هاربًا، فلحق بابنِ الزبير بمكة، وأطبق أهل الشام على مروان، واستوثقوا له، واستعمل عليها عمّاله (١). (٥: ٥٣٩ - ٥٤٠). قال أبو مخنف: حدّثني رجل من بني عبد ودّ من أهل الشام - يعني: الشرقيّ - قال: وخرج مروان حتى أتى مصر بعد ما اجتمع له أمر الشام، فقدم مصر وعليها عبد الرحمن بن جحدم القرشيّ يدعو إلى ابن الزبير، فخرج إليه فيمن معه من بني فهر، وبعث مروان عمرو بن سعيد الأشدق من ورائه حتى دخل مصر، وقام على منبرها يخطب الناس، وقيل لهم: قد دخل عمرو مصر، فرجعوا، وأمَّر الناس مروان وبايعوه، ثمّ أقبل راجعًا نحو دمشق، حتى إذا دنا منها بلغه أنّ ابن الزبير قد بعث أخاه مصعب بن الزُّبير نحو فلسطين، فسرّح إليه مروان عمرو بن سعيد بن العاص في جيش، واستقبله قبل أن يدخل الشام، فقاتله فهزم أصحاب مصعب، وكان معه رجل من بني عذرة يقال له محمَّد بن حريث بن سليم، وهو خال بني الأشدق، فقال: والله ما رأيت مثل مصعب بن الزبير رجلًا قط أشدّ قتالًا فارسًا وراجلًا، ولقد رأيته في الطريق يترجَّل فيطَّرد بأصحابه، ويشدّ علىرجليه، حتى رأيتهما قد دميتا. قال: وانصرف مروانُ حتى استقرت به دمشق، ورجع إليه عمرو بن سعيد. قال: ويقال: إنه لما قدم عبيد الله بن زياد من العراق، فنزل الشام أصاب بني أميَّة بتدمُر، قد نفاهم ابن الزبير من المدينة ومكة، ومن الحجاز كله، فنزلوا بتدمرُ، وأصابوا الضّحاك بن قيس أميرًا على الشام لعبد الله بن الزبير، فقدم ابن زياد حين قدم ومروان يريد أن يركب إلى ابن الزبير فيبايعه بالخلافة، فيأخذ منه الأمان لبني أميَّة؛ فقال له ابن زياد: أنشدُك الله ألَّا تفعل، ليس هذا برأي أن تنطلق وأنت شيخ قريش إلى أبي خبيب بالخلافة، ولكن ادع أهل تدمر فبايعهم، ثمَّ سر بهم وبمن معك من بني أمية إلى الضحّاك بن قيس حتى تخرجَه من الشام؛ فقال عمرو بن سعيد بن العاص: صدق والله عبيد الله بن زياد، ثمّ أنت سيد قريش وفرعها، وأنت أحقّ الناس بالقيام بهذا الأمر، إنما ينظر الناس إلى هذا الغلام - يعني: خالد بن يزيد بن معاوية - فتزوج أمّه فيكون في حجرك؛ قال: ففعل مروان ذلك، فتزوج أمّ خالد بن يزيد. وهي فاختة ابنة أبي هاشم بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس. ثمّ جمع بني أميّة فبايعوه بالإمارة عليهم، وبايعه أهلُ تدمر ثمَّ سار في جمع عظيم إلى الضحاك بن قيس، وهو يومئذ بدمشق، فلما بلغ الضحّاك ما صنع بنو أميّة ومسيرتُهم إليه؛ خرج بمن تبعه من أهل دمشق وغيرهم، فيهم زفر بن الحارث، فالتقوا بمرج راهط، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فقتل الضحاك بن قيس الفهريّ وعامّة أصحابه، وانهزم بقيّتهم فتفرّقوا، وأخذ زفر بن الحارث وجهًا من تلك الوجوه، هو وشابّان من بني سليم فجاءت خيل مروان تطلبهم، فلما خاف السُّلميّان أن تلحقهم خيل مروان قالا لزفر: يا هذا، انجُ بنفسك، فأما نحن فمقتولان، فمضى زفر وتركهما حتى أتى قرقيسيا، فاجتمعت إليه قيس، فرأسوه عليهم، فذلك حيث يقول زفر بن الحارث: أريني سلاحي لا أبا لكِ إنَّني ... أرى الحرب لا تزدَادُ إلَّا تماديا أتَانيَ عَنْ مرْوَانَ بالغَيْبِ أَنَّهُ ... مقِيدٌ دَمي أَو قاطعٌ من لسانِيا ففِي العيِس منْجَاةٌ وفي الأَرْض مَهْرَب ... إذا نحْنُ رفَّعْنا لَهُنَّ المَثانِيَا فلا تحْسِبُوني إِنْ تَغَيَّبْتُ غافِلًا ... ولا تفْرَحوا إِنْ جئتُكمْ بلِقائيا فقَدْ يَنْبُتُ المَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى ... وتَبْقَى حزازاتُ النُّفُوس كما هِيَاأتذْهَبُ كَلْبٌ لم تَنَلْها رِماحُنا ... وتُتْرَك قَتلَى رَاهِط هِيَ ما هِيَا! لَعمرِي لقد أَبْقتْ وَقيعَةُ رَاهِطٍ ... لِحَسَّان صَدْعًا بَيّنًا متنائيا أَبَعْدَ ابن عمرٍو وابنِ مَعْنٍ تتابعا ... ومقْتَلِ هَمّامٍ أُمَنَّى الأَمانِيَا! فلم تُرَ مِنِّي نبْوَةٌ قَبْلَ هذه ... فِرَارِيَ وتَرْكي صاحبيَّ ورَائيَا عشِيةَ أعْدو بالقِرانِ فلا أَرَى ... من الناسِ إلا مَنْ عَلَيّ ولا ليَا أيَذهَبُ يوْمٌ واحدٌ إِنْ أَسَأْتُهُ ... بِصالح أَيّامي وحُسْنِ بَلائيا فلا صُلْحَ حَتَّى تَنْحِطَ الخَيْلُ بالقَنَا ... وتثْأَرَ مِنْ نِسْوَانِ كَلْبٍ نِسَائِيَا ألَا لَيْتَ شِعْرِي هلْ تُصيبَنَّ غارتي ... تَنوخًا وحَيَّ طَيئٍ من شِفائِيا فأجابه جَوّاس بن قَعْطل: لعَمْرِي لَقدْ أبقَتْ وقِيعَةُ راهِطٍ ... على زُفَرٍ دَاءً مِنَ الدَّاءِ باقِيَا مقِيمًا ثَوَى بَيْنَ الضُّلوعِ مَحَلُّه ... وبَيْن الحَشا أَعْيا الطِّبِيبَ المُداوِيا تُبَكِّي عَلَى قَتلَى سُليْم وعَامرٍ ... وذُبْيَانَ مَعْذورًا وتُبْكِي البواكِيَا دَعا بِسِلَاحٍ ثمَّ أَحْجَمَ إذْ رأَى ... سُيُوفَ جنَابٍ والطوالَ المذَاكِيا عليْها كأُسْدِ الغابِ فِتْيانُ نجْدَةٍ ... إذا شَرعُوا نحْوَ الطِّعان العوالِيَا فأجابه عمر بن المِخْلَاة الكلبيّ من تيم اللّات بن رُفَيْدة، فقال: بكى زُفَرُ القيسِيُّ من هُلكِ قَوْمِهِ ... بعَبْرَةِ عَيْنٍ ما يَجِفُّ سُجُومُهَا يُبكِّي على قَتْلى أُصِيبَتْ بِرَاهِطٍ ... تجَاوبُهُ هامُ القِفارِ وبُومُهَا أَبحْنَا حِمىً للحيِّ قَيْسٍ بِرِاهِط ... ووَلّتْ شِلَالًا واستُبِيح حرِيمُها يُبَكِّيهمُ حَرَّانَ تجْرِي دُموعُهُ ... يُرَجِّي نِزارًا أَنْ تَثُوبَ حُلومُها فَمُتْ كمدًا أَوْ عِشْ ذَليلًا مُهضَّمًا ... بِحْسَرَةِ نَفس لا تَنَامُ هُمُومُهَا إذا خَطَرتْ حَوْلي قُضَاعَةُ بالقَنا ... تَخَبطُ فِعْلَ المُصعَبَاتِ قُرُومُهَا خَبطْتُ بهِمْ من كادَني مِنْ قبيلة ... فمن ذا إذا عَزَّ الخُطوبُ يرُومُهَا وقال زُفر بن الحارث أيضًا: أَفي الله أمَّا بَحْدَلٌ وابنُ بَحْدَل ... فيحيا وأمَّا ابن الزُّبير فيُقْتَلُ! كذبْتُمْ وبَيْتِ الله لا تَقْتُلونَهُ ... ولمّا يَكنْ يومٌ أغرُّ مُحَجَّلُ ولمّا يكُن للمشْرَفيَّة فَوْقكم ... شُعاعٌ كقَرْنِ الشَّمسِ حِين تَرجَّلُ فأجابه عبد الرحمن بن الحكم، أخو مروان بن الحكم، فقال:أتذهب كلب قد حمتْها رماحُها ... وتترُكُ قَتْلى راهطٍ ما أُجنَّتِ! لَحا الله قَيْسًا قَيْسَ عيْلانَ إنها ... أضاعَتْ ثُغُورَ المسلمين وَولَّتِ فباهِ بقيْسٍ في الرَّخاء ولا تكنْ ... أخاها إذا ما المَشْرفِيَّةُ سُلَّتِ قال أبو جعفر: ولما بايع حصين بن نمير مروان بن الحكم وعصا مالك بن هبيرة فيما أشار به عليه من بيعة خالد بن يزيد بن معاوية، واستقرّ لمروانَ بن الحكم المُلك، وقد كان الحصين بن نمير اشترط على مروان أن يُنزل البَلْقاءَ من كان بالشام من كندة، وأن يَجعلَها لهم مأكلةً، فأعطاه ذلك؛ وإنّ بني الحكم لما استوثق الأمرُ لمروان، وقد كانوا اشترطوا لخالد بن يزيد بن معاوية شروطًا؛ قال مروان ذات يوم وهو جالسٌ في مجلسه، ومالك بن هبيرة جالس عنده: إن قومًا يدّعون شروطًا منهم عطّارة مكحلة - يعني: مالك بن هبيرة وكان رجلًا يتطيَّب ويكتحل - فقال مالك بن هبيرة - هذا ولمّا تَرِدِي تهامة، ولما يبلغ الحزام الطُّبْييْن؛ فقال مروان: مهلًا يا أبا سليمان، إنما داعبناك؛ فقال مالك: هو ذاك، وقال عويج الطائيّ يمتدح كَلْبًا وحُميد بن بَحْدَل: لقد علِمَ الأَقوامُ وقْع ابنِ بَحْدَلٍ ... وأُخْرَى عليهم إن بقَي سَيُعيدُها يَقْودونَ أَولادَ الوجِيه ولاحقٍ ... من الرِّيفِ شهرًا ما يَني من يَقُودُها فهذا لهذا ثمَّ إني لنافِضٌ ... على الناسِ أقوامًا كثيرًا حُدودُها فلولا أمير المؤمنين لأَصْبَحت ... قُضاعةُ أَرْبابًا وقَيْس عبيدُها وفي هذه السنة بايع جُنْد خُراسان لسلم بن زياد بعد موت يزيد بن معاوية، على أن يقوم بأمرهم حتى يجتمع الناس على خليفة. (٥: ٥٤٠ - ٥٤٤).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    قال: أيُّها الناس، إنكم تذكرون عبد الله بن عمر بن الخطّاب وصُحبَتَه من رسول الله ﷺ، وقدمَه في الإِسلام، وهو كما تذكرون؛ ولكن ابن عمر رجلٌ ضعيفٌ، وليس بصاحب أمة محمَّد الضعيفُ، وأما ما يذكر الناس من عبد الله بن الزبير ويدعون إليه من أمره فهو والله كما يذكرون بأنّه لابنُ الزبير حواريّ رسول الله ﷺ وابن أسماء ابنة أبي بكر الصدّيق ذات النِّطاقين

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    ميّ، فحمد الله، وأثنى عليه ثمَّ قال: أيُّها الناس، إنكم تذكرون عبد الله بن عمر بن الخطّاب وصُحبَتَه من رسول الله ﷺ، وقدمَه في الإِسلام، وهو كما تذكرون؛ ولكن ابن عمر رجلٌ ضعيفٌ، وليس بصاحب أمة محمَّد الضعيفُ، وأما ما يذكر الناس من عبد الله بن الزبير ويدعون إليه من أمره فهو والله كما يذكرون بأنّه لابنُ الزبير حواريّ رسول الله ﷺ وابن أسماء ابنة

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
340348
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1461:917970
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate