page 3710, entry [1419]Open original source
ذكر تولية معاوية عبيد الله بن زياد على خراسان وفي هذه السنة ولى معاويةُ عبيدَ الله بن زياد خُراسان (٢). (٥: ٢٩٥). ذكر سبب ولاية ذلك: حدّثني عمر؛ قال: حدّثني عليّ بن محمد، قال: حدّثنا مسلمة بن محارب ومحمد بن أبَان القرشيّ، قالا: لما مات زيادٌ وفد عُبيد الله إلى معاوية، فقال له: مَن استخلَفَ أبي على عمله بالكُوفة؟ قال: عبدَ الله بن خالد بن أسِيد؛ قال: فمَن استعمل على البَصرة؟ قال: سَمُرة بن جُندب الفَزاريّ، فقال له معاوية: لو استعملك أبوك استعملتك، فقال له عبيد الله: أنشُدك الله أن يقولها إليّ أحدٌ بعدَك: لو ولّاك أبوك وعمّك لولّيتك! . قالا: وكان معاوية إذا أراد أن يولّي رجلًا من بني حَرْب ولّاه الطائف، فإن رأى منه خيرًا وما يعجبه ولّاه مكة معها، فإن أحسن الولايةَ وقام بما وُلِّيَ قيامًا حسنًا جمع له معهما المدينةَ، فكان إذا ولى الطائف رجلًا قيل: هو في أبي جاد، فإذا ولّاه مكة قيل: هو في القرآن، فإذا ولّاه المدينة قيل: هو قد حَذَق. قالا: فلما قال عبيد الله ما قال ولّاه خُراسان، ثم قال له حين ولّاه: إني قد عهدتُ إليك مثل عهدي إلى عمّالي، ثم أوصيك وصيّة القرابة لخاصّتك عندي: لا تبيعنّ كثيرًا بقليل، وخذْ لنفسك من نفسِك، واكتف فيما بيننك وبين عدوّك بالوفاء تخفّ عليك المؤونة وعلينا منك، وافتح بابَك للناس تكن في العلم منهم أنت وهم سواء، وإذا عزمتَ على أمر فأخرجه إلى الناس ولا يكن لأحد فيهمَطمَع، ولا يرجعنّ عليك وأنت تستطيع، وإذا لقيت عدوّك فغَلَبوك على ظهر الأرض فلا يَغلبوك على بطنها، وإن احتاج أصحابك إلى أن تؤاسيَهم بنفسِك فآسِهِم (١). (٢٩٥/ ٢٩٦). حدّثني عمر، قال: حدّثني عليّ، قال: أخبرنا عليّ بن مجاهد عن ابن إسحاق، قال: استعمل معاويةُ عبيدَ الله بن زياد وقال: استمسك الفَسْفاسَ إن لم يقطع وقال له: اتقّ الله ولا تؤثرنّ على تقوى الله شيئًا، فإن في تقواه عِوَضًا، عِرْضَك من أن تُدنِّسه، وإذا أعطيتَ عهدًا؛ فَفِ به، ولا تبيعنَّ كثيرًا ولا تُخرِجنّ منك أمرًا حتى تُبرِمَه، فإذا خرج فلا يُردنّ عليك، وإذا لقيت عدوّك فكن أكثرَ من معك، وقاسمهم على كتاب الله، ولا تُطْمِعَنَّ أحدًا في غير حقه، ولا تؤيسنّ أحدًا من حقّ له. ثم وَدَّعَه (٢). (٥: ٢٩٦/ ٢٩٧). حدثني عمر، قال: حدّثنا عليّ، قال: حدّثنا مسلمة، قال: سار عبيد الله إلى خراسان في آخر سنة ثلاث وخمسين وهو ابن خمس وعشرين سنة من الشام، وقدم إلى خُراسان أسلمُ بن زُرْعة الكلابيّ، فخرج، فخرج معه من عبْد بن قيس النَّمَريّ يَرجُز بين يديه بمرثية زياد يقول فيها: (٣) (٥: ٢٩٧). حدّثني عمرُ مرّة أخرى في كتابه الذي سمّاه كتاب "أخبار أهل البصرة"، حدّثني أبو الحسن المدائنيّ قال: لما عقد معاويةُ لعبيد الله بن زياد خراسان خرج وعليه عمامةٌ -وكان وَضيئا- والجعْد بن قيس يُنشِده مرثية زياد: أبقِ علَيّ عاذِلِي من اللّومْ ... فيما أُزِيلتْ نِعْمَتي قبلَ اليومْ قد ذَهَبَ الكَريمُ والظِّلُّ الدّومْ ... والنّعَمُ المُؤَثلُ الدّثرُ الْحَومْ والماشيات مِشْيةَ بعدَ النَّومْ ... ليْتَ الجيادَ كلَّها مع القومْ سقين سُمَّ ساعةٍ قَبْلَ اليومْ ... لأربَع مَضيْنَ من شهرِ الصّومْ وحجّ بالناس في هذه السنة مَروانُ بن الحَكَم، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت،عمّن حدّثه عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر، وكذلك قال الواقديّ وغيرُه (١). (٢٩٥: ٥).