page 3708, entry [1418]Open original source
ذكر عزل سعيد بن العاص عن المدينة واستعمال مروان وفيها عَزَل معاويةُ سعيدَ بن العاص عن المدينة، واستَعملَ عليها مَرْوانَ بنَ الحكم. ذكر سبب عزل معاوية سعيدًا واستعمال مَرْوان: حدّثني عمر، قال: حدّثنا عليّ بن محمد عن جُويرة بن أسماء، عن أشياخه: أنّ معاوية كان يُغرِي بين مرْوان وسعيد بن العاص، فكتب إلى سعيد بن العاص وهو على المدينة: اهدم دارَ مَرْوان؛ فلم يَهدِمها، فأعاد عليه الكتابَ بهدمها، فلم يَفعل، فعزَلَه وولَّى مروان. عاد الحديث إلى حديث عمر عن عليّ بن محمد، قال: فلما ولّى مَرْوان كتب إليه: اهدِم دارَ سعيد، فأرسل الفَعَلة، ورَكِب ليهدمَها، فقال له سعيد: يا أبا عبد الملك، أتهدم دارِي! قال: نعم، كتب إليّ أميرُ المؤمنين، ولو كتب في هدم داري لفعلتَ؛ قال: ما كنتُ لأفعلَ؛ قال: بلى، واللهِ لو كتب إليك لهدمتَها، قال: كلّا أبا عبد الملك. وقال لغلامه: انطلق فجئني بكتاب معاوية؛ فجاء بكتاب معاوية إلى سعيد بن العاص في هدم دار مَروانَ بن الحكم، قال: مَروانُ كَتبَ إليك يا أبا عثمان في هدم داري، فلم تَهْدم ولم تُعلمني. قال: ما كنتُ لأهدمَ دارَك، ولا أمُنَّ، عليك؛ وإنما أراد معاوية أن يحرّض بيننا، فقال مَرْوان: فِداك أبي وأمّي! أنت والله أكثرُ منا ريشًا وعَقبًا. ورجع مروانُ ولم يَهدِم دارَ سعيد (٢). (٥: ٢٦٣/ ٢٩٤/ ٢٩٥). وأما محمد بن عمر؛ فإنه ذكرة أنّ معاوية كتب إلى سعيد بن العاص يأمره بقبض أموالِ مروانَ كلّها فيجعلَها صافيةً، ويقبضَ فدَكَ منه- وكان وهبها له، فراجَعَه سعيد بن العاص في ذلك، وقال: قرابتُه قريبة. فكتب إليه ثانية يأمرهباصطفاء أموالِ مَرْوان، فأبى، وأخذ سعيد بن العاص الكتابَيْن فوضعهما عند جارية، فلما عُزِل سعيد عن المدينة فوليهَا مروان، كتب معاويةُ إلى مَرْوان بن الحكم يأمره بقبض أموال سعيد بن العاص بالحجاز، وأرسل إليه بالكتاب مع ابنه عبد الملك، فخبّره أنه لو كان شيئًا غير كتاب أمير المؤمنين لتجافيتُ، فدعا سعيدُ بن العاص بالكتابيْن اللّذَين كتب بهما معاويةُ إليه في أموال مَرْوان يأمره فيهما بقبض أموالِه، فذهب بهما إلى مَرْوان، فقال: هوَ كان أوصَلَ لنا مِنّا له! وكفّ عن قبض أموالِ سعيد. وكتب سعيدُ بن العاص إلى معاوية. العَجبُ مما صنع أمير المؤمنين بنا في قَرابتنا، أن يُضْغن بعضَنا على بعض! فأمير المؤمنين في حلمه وصبره على ما يكره من الأجنبيْن، وعفوه وإدخاله القطيعة بيننا والشحناء، وتوارث الأولاد ذلك، فوالله لو لم نكن بني أب واحد إلّا بما جمعنا الله عليه من نَصْر الخليفة المظلوم، واجتماع كلمتنا؛ لكان حقًّا علينا أنْ نَرعَى ذلك، والذي أدركنا به خير. فكتب إليه يتنصّل من ذلك، وأنه عائدٌ إلى أحسن ما يَعهده (١). (٥: ٢٩٤/ ٢٩٣). حدّثني عمر، قال: حدّثنا عليّ، قال: حدّثنا أبو محمد بن ذَكْوان القرشيّ، قال: قدم سعيد بن العاص على معاوية، فقال له: يا أبا عثمان! كيف تركتَ أبا عبد الملك؟ قال: تركتُه ضابطًا لعَملِك، منفذًا لأمرك. قال: إنه كصاحب الخُبْزة كُفيَ نُضجَها فأكلَها، قال: كلّا، واللهِ يا أمير المؤمنين! إنه لمع قوم لا يُحمل بهم السوط، ولا يحلّ لهم السيف، يتهادَوْن كوَقْع النّبل، سهمٌ لك وسهمٌ عليك؛ قال: ما باعدَ بينك وبينه؟ قال: خافني على شرَفه، وخِفْتُه على شرفي، قال: فماذا له عندَك؟ قال: أسرّه غائبًا، وأسرّه شاهدًا؛ قال: تركتَنا يا أبا عثمان في هذه الهَنات! قال: نعم يا أمير المؤمنين، فتحمّلتُ الثِّقْل، وكفيتُ الحزم، وكنتُ قريبًا لو دعوتَ أجبتُ، ولو ذهبتَ رفعتُ (٢). (٥: ٢٩٥)وفي هذه السنة كان عزل معاوية سَمُرة بن جُنْدب عن البصرة، واستعمل عليها عبدَ الله بن عمرو بن غيلان. فحدثني عمر، قال: حدّثني عليّ بن محمد قال: عزل معاويةُ سمرةَ وولى عبدَ الله بن عمرو بن غيْلان، فأقرّه ستة أشهر، فولى عبدُ الله بن عمرو شرطتَه عبد الله بن حِصْن (١). (٥: ٢٩٥).