page 3167, entry [1263]Open original source
ثم دخلت سنة سبع وعشرين ذكر الأحداث المشهورة التي كانت فيها ٦٨٠ - فمما كان فيها من ذلك فتح إفريقيَة على يد عبد الله بن سعد بنأبي سرْح، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت الرازيّ، قال: حدّثنا محدّث عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. وهو قول الواقديّ أيضًا (١). (٤: ٢٥٣). ذكر الخبر عن فتحها، وعن سبب ولاية عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح مصر، وعزل عثمان عمرو بن العاص عنها: ٦٨١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، قالا: مات عمر وعلى مصر عمرو بن العاص، وعلى قضائها خارجة بن حذافة السهميّ، فولي عثمان، فأقرّهما سنتين من إمارته، ثم عزل عمرًا، واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح (٢). (٤: ٢٥٣). ٦٨٢ - وكتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن أبي حارثة، وأبي عثمان؛ قالا: لما ولي عثمان أقرّ عمرو بن العاص على عمله، وكان لا يعزل أحدًا إلّا عن شَكاة أو استعفاء من غير شكاة؛ وكان عبد الله بن سعد من جُنْد مصر، فأمّر عبد الله بن سعد على جنده، ورماه بالرّجال، وسرّحه إلى إفريقيَة وسرح معه عبد الله بن نافع بن عبد القيس، وعبد الله بن نافع بن الْحصين الفهريين، وقال لعبد الله بن سعد: إنْ فتح الله ﷿ عليك غدًا إفريقية؛ ذلك مما أفاء الله على المسلمين خمس الخمس من الغنيمة نَفْلًا. وأمّر العبديْن على الجند، ورماهما بالرجال، وسرّحهما إلى الأندلس؛ وأمرهما، وعبد الله بن سعد بالاجتماع على الأجلّ، ثم يقيم عبد الله بن سعد في عمله ويسيران إلى عملهما. فخرجوا حتى قطعوا مصر، فلقا وغلوا في أرض إفريقيَة فأمعنوا انتهوا إلى الأجلّ، ومعه الأفناء، فاقتتلوا، فقتل الأجلّ، قتله عبد الله بن سعد، وفتح إفريقيَة سهلَها وجبلها. ثم اجتمعوا على الإسلام، وحسنت طاعتهم، وقسم عبد الله ما أفاء الله عليهم على الجند؛ وأخذ خُمس الخمس، وبعث بأربعة أخماسه إلى عثمان مع ابن وثيمة النَّصريّ، وضرب فسطاطًا في موضع القيروان، ووفّد وفدًا فشكوا عبد الله فيما أخذ، فقال لهم: أنا نفّلته - وكذلك كان يصنع - وقد أمرتُ له بذلك، وذاك إليكم الآن؛ فإن رضيتم؛ فقد جاز، وإنسخطتم؛ فهو ردّ. قالوا: فإنا نسخطه، قال: فهو ردّ، وكتب إلى عبد الله بردّ ذلك، واستصلاحهم، قالوا: فاعزله عنّا، فإنا لا نريد أن يتأمّر علينا، وقد وقع ما وقع؛ فكتب إليه أن استخلف على إفريقية رجلًا ممن ترضى، ويرضون، واقسم الخمس الذي كنت نفّلتك في سبيل الله؛ فإنهم قد سَخِطوا النّفل. ففعل، ورجع عبد الله بن سعد إلى مصر وقد فتح إفريقية، وقتل الأجلَّ. فما زالوا من أسمع أهل البلدان وأطوَعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك؛ أحسن أمة سلامًا، وطاعةً؛ حتى دبّ إليهم أهل العراق، فلما دبّ إليهم دعاة أهل العراق، واستثاروهم؛ شقّوا عصاهم، وفرّقوا بينهم إلى اليوم. وكان من سبب تفريقهم: أنهم ردّوا على أهل الأهواء، فقالوا: إنا لا نخالف الأئمة بما تجني العمّال، ولا نحمل ذلك عليهم؛ فقالوا لهم: إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك، فقالوا لهم: لا نقبل ذلك حتى نبورَهم؛ فخرج ميسرة في بضعة عشر إنسانًا حتى يقدم على هشام، فطلبوا الإذن، فصعب عليهم، فأتوا الأبرش، فقالوا: أبلغ أمير المؤمنين: أنّ أميرنا يغزو بنا وبجنده، فإذا أصاب نفَّلهم دوننا، وقال: هم أحقّ به؛ فقلنا: هو أخلص لجهادنا؛ لأنا لا نأخذ منه شيئًا، إن كان لنا فهم منه في حلّ؛ وإن لم يكن لنا لم نُرِده. وقالوا: إذا حاضرنا مدينةً قال: تقدّموا، وأخّر جنده، فقلنا: تقدّموا، فإنه ازدياد في الجهاد، ومثلكم كفى إخوانه، فوقيناهم بأنفسنا، وكفيناهم. ثمّ إنهم عمَدوا إلى ماشيتنا، فجعلوا يبقرونها على السِّخال يطلبون الفِراء البيض لأمير المؤمنين، فيقتلون ألف شاة في جلد، فقلنا: ما أيسر هذا لأمير المؤمنين! فاحتملنا ذلك، وخلّيناهم وذلك. ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كلّ جميلة من بناتنا، فقلنا: لم نجد هذا في كتاب ولا سنّة، ونحن مسلمون؛ فأحببنا أن نعلم: أعن رأي أمير المؤمنين ذلك أم لا؟ قالوا: نفعل؛ فلما طال عليهم، ونفدت نفقاتهم، كتبوا أسماءهم في رِقاع، ورفعوها إلى الوزراء، وقالوا: هذه أسماؤنا وأنسابنا؛ فإن سألكم أمير المؤمنين عنَّا؛ فأخبروه، ثم كان وجههم إلى إفريقيَة، فخرجوا على عامل هشام فقتلوه، واستولوا على إفريقيّة؛ وبلغ هشامًا الخبر، وسأل عن النّفر، فرفعت إليه أسماؤهم، فإذا هم الذين جاء الخبر أنهم صنعوا ما صنعوا (١). (٤: ٢٥٣/ ٢٥٤/ ٢٥٥).٦٩٣ - وكتب إليّ السَّريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: وأرسل عثمان عبد الله بن نافع بن الحصين، وعبد الله بن نافع بن عبد القيس من فورهما ذلك من إفريقيَة إلى الأندلس، فأتياهما من قِبَل البحر. وكتب عثمان إلى من انتدب من أهل الأندلس: أما بعد، فإنّ القسطنطينيّة إنما تفتح من قِبَل الأندلس؛ وإنكم إن افتتحتموها كنتم شركاء مَن يفتحها في الأجر، والسلام. وقال كعب الأحبار: يعبُر البحرَ إلى الأندلس أقوام يفتتحونها، يعرَفون بنورهم يوم القيامة (١). (٤: ٢٥٥). ٦٨٤ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، قالا: فخرجوا؛ ومعهم البربر؛ فأتوها من برّها؛ ففتحها الله على المسلمين، وإفرنجة؛ وازدادوا في سلطان المسلمين مثل إفريقيَة؛ فلما عزل عثمان عبدَ الله بن سعد بن أبي سَرْح؛ صرف إلى عمله عبد الله بن نافع بن عبد القيس؛ وكان عليها، ورجع عبد الله بن سعد إلى مصر؛ ولم يزل أمرُ الأندلس كأمر إفريقيَة حتى كان زمان هشام، فمنع البربر أرضهم؛ وبقِيَ من في الأندلس على حاله (٢). (٤. ٢٥٥). ٦٨٥ - وأما الواقديّ؛ فإنه ذكر: أنّ ابن أبي سبْرَة حدّثه عن محمد بن أبي حرْملة، عن كُريب، قال: لما نزع عثمان عمرو بن العاص عن مصر؛ غضب عمرو غضبًا شديدًا، وحقَد على عثمان، فوجّه عبد الله بن سعد، وأمره أن يمضيَ إلى إفريقيَة؛ وندب عثمان الناس إلى إفريقية؛ فخرج إليها عشرة آلاف من قُريش، والأنصار، والمهاجرين (٣). (٤: ٢٥٦). ٦٨٦ - قال الواقديّ: وحدّثني أسامة بن زيد الليثيّ عن ابن كعب، قال: لما وجّه عثمان عبدَ الله بن سعد إلى إفريقيَة؛ كان الذي صالحهم عليه بطريق إفريقية جُرْجير ألفي ألف دينار، وخمسمئة ألف دينار، وعشرين ألف دينار، فبعث ملك الروم رسولًا، وأمره أن يأخذ منهم ثلاثمئة قنطار؛ كما أخذ منهم عبد الله بنسعد؛ فجمع رؤساء إفريقيَة، فقال: إن الملك قد أمرني أن آخذ منكم ثلاثمئة قنطار ذهب مثل ما أخذ منكم عبد الله بن سعد؛ فقالوا: ما عندنا مال نعطيه؛ فأمّا ما كان بأيدينا؛ فقد افتدينا به أنفسَنا، وأمّا الملك فإنه سيّدنا فليأخذْ ما كان له عندنا من جائزة كما كنا نعطيه كلّ سنة. فلمّا رأى ذلك أمر بحبسهم، فبعثوا إلى قوم من أصحابهم، فقدِموا عليه، فكسروا السجن، فخرجوا، وكان الذي صالحهم عليه عبد الله بن سعد ثلاثمئة قنطار ذهب؛ فأمر بها عثمان لآل الحكَم. قلت: أو لمروان؟ قال: لا أدري (١). (٤: ٢٥٦). ٦٨٧ - قال ابنُ عمر: وحدّثني أسامة بن زيد، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: نزع عثمان عمرو بن العاص عن خراج مصر، واستعمل عبد الله بن سَعْد على الخَراج، فتباغيا، فكتَب عبد الله بن سعد إلى عثمان يقول: إنّ عمرًا كسر الخراج. وكتب عمرو: إن عبد الله كسر عليّ حيلة الحرب، فكتب عثمان إلى عمرو: انصرف؛ وولّى عبد الله بن سعد الخراج والجند، فقدم عمرو مغضَبًا، فدخل على عثمان؛ وعليه جُبّة يمانية محشوّة قطنًا، فقال له عثمان: ما حشو جُبّتِك؟ قال: عمرو، قال عثمان: قد علمتُ أن حشوَها عمرو ولم أرد هذا، إنما سألت: أقطن هو أم غيره؟ (٢) (٤: ٢٥٦). ٦٨٨ - قال الواقديّ: وحدّثني أسامة بن زيد عن يزيد بن أبي حَبيب، قال: بعث عبد الله بن سعد إلى عثمان بمال من مصر، قد حشد فيه، فدخل عمرو على عثمان؛ فقال عثمان: يا عمرو! هل تعلم أنّ تلك اللقاح درّت بعدك؟ ! فقال عمرو: إنّ فصالها هلكت. وحجّ بالناس في هذه السنة عثمان بن عفان ﵁ (٣). (٤: ٢٥٦/ ٢٥٧). وقال الواقديّ: وفي هذه السنة كان فتح إصطَخْر الثاني على يد عثمان بن أبي العاص.قال: وفيها غزا معاوية قِنَّسْرين (١). (٤: ٢٥٧). ث