page 3120, entry [1246]Open original source
ذكر بعض سِيَره ٦٠٤ - حدّثني أبو السائب، قال: حدّثنا ابنُ فُضَيل، عن ضرار، عن حصين المرّيّ، قال: قال عمر: إنما مثلُ العرب مثل جمل أنِفٍ اتبع قائدَه، فلينظرْ قائدُه حيث يقوده؛ فأمّا أنا فوربّ الكعبة لأحملنّهم على الطريق (٣). (٤: ٢٠٠/ ٢٠١). ٦٠٥ - حدّثنا خلّاد بن أسلم، قال: حدّثنا النَّضْر بن شُمَيل، قال: أخبرنا قَطَن، قال: حدّثنا أبو يزيد المدينيّ، قال: حدّثنا مولى لعثمان بن عفان، قال: كنت رديفًا لعثمان بن عفان؛ حتى أتى على حظيرة الصدقة في يوم شديد الحرّشديد السَّموم؛ فإذا رجل عليه إزار ورداء، قد لفّ رأسَه برداء يطرُد الإبل يُدخلها الحظيرة؛ حظيرة إبل الصدقة؛ فقال عثمان: مَنْ ترى هذا؟ قال: فانتهينا إليه؛ فإذا هو عمر بن الخطاب، فقال: هذا والله القويّ الأمين (١). (٤: ٢٠١). ٦٠٦ - حدّثني جعفر بن محمد الكوفيّ، وعباس بن أبي طالب؛ قالا: حدّثنا أبو زكرياء يحيى بن مصعب الكلبي، قال: حدّثنا عمر بن نافع عن أبي بكر العبسيّ، قال: دخلت عيْر الصّدقة مع عمر بن الخطاب وعليّ بن أبي طالب، قال: فجلس عثمان في الظلّ يكتب، وقام على رأسه يملّ عليه ما يقول عمر، وعمر في الشمس قائم في يوم حارّ شديد الحر، عليه بُرْدان أسودان؛ متّزرًا بواحد، وقد لفّ على رأسه آخر، يعدّ إبل الصدقة، يكتب ألوانها وأسنانها، فقال عليّ لعثمان - وسمعته يقول: نعتَ بنت شعيب في كتاب الله: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، ثم أشار عليّ بيده إلى عمر، فقال: هذا القويّ الأمين! (٢) (٤: ٢٠١). ٦٠٧ - حدّثني محمد بن عوْف؛ قال: حدثنا أبو المغيرة عبد القدّوس بن الحجّاج، قال: حدثّنا صفوان بن عمرو، قال: حدّثني أبو المخارق زهير بن سالم: أنّ كعب الأحبار، قال: نزلتُ على رجل يقال له: مالك - وكان جارًا لعمر بن الخطاب - فقلت له: كيف بالدخول على أمير المؤمنين؟ فقال: ليس عليه باب ولا حجاب، يصلّي الصلاة ثم يَقْعُد فيكلّمه مَن شاء (٣). (٤: ٢٠٢). ٦٠٨ - حدّثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه، عن جدّه: أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب الناس، فقال: والذِي بعث محمدًا بالحق؛ لو أنَّ جملًا هلك ضياعًا بشطّ الفرات خشيت أن يسأل الله عنه آل الخطاب! قال أبو زيد: آل الخطاب: يعني نفسَه، ما يعني غيرها (٤). (٤: ٢٠٢/ ٢٠٣). ٦٠٩ - حدّثنا ابنُ المثنّى، قال: حدّثنا ابن أبي عدّي عن شعبة، عن أبيعمران الجونيّ، قال: كتب عمر إلى أبي موسى: إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائجهم؛ فأكرمْ مَن قِبلك من وجوه الناس، وبحسْب المسلم الضعيف من العدل أن يُنْصَف في الحُكْم، وفي القَسْم (١). (٤: ٢٠٣). ٦١٠ - وحدّثنا أبو كريب، قال: حدّثنا ابن إدريس، قال: سمعت مطرّفًا، عن الشعبيّ، قال: أتى أعرابيّ عمر، فقال: إن ببعيري نُقَبًا، ودَبَرًا فاحملني؛ فقال له عمر: ما ببعيرك نُقَب ولا دَبَر، قال: فولّى؛ وهو يقول: أقْسَمَ باللهِ أبو حَفْص عُمَرْ ... ما مَسَّها مِن نُقَبٍ ولا دَبَرْ فاغْفِرْ له اللهمّ إن كان فَجَر فقال: اللهمّ اغفر لي! ثم دعا الأعرابيّ فحمله (٢). (٤: ٢٠٣). ٦١١ - وحدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا إسماعيل، قال: أخبرنا أيّوب عن محمد، قال: نُبِّئتُ: أنّ رجلًا كان بينه وبين عمر قَرابة، فسأله، فزَبره، وأخرجه فكُلِّم فيه، فقيل: يا أميرَ المؤمنين! فلان سألك فزبرتَه وأخرجتَه، فقال: إنه سألني من مال الله؛ فما معذرتي إنْ لقيتُه ملكًا خائنًا! فلولا سألني من مالي! قال: فأرسل إليه بعشرة آلاف. وكان عمر ﵀ إذا بعث عاملًا له على عمل يقول (٣). (٤: ٢٠٣). ٦١٢ - وحدّثنا أبو كريب، قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش، قال: سمعت أبا حصين، قال: كان عمر إذا استعمل العمّال خرج معهم يشيّعهم، فيقول: إنّي لم أستعملْكم على أمة محمد ﷺ على أشعارهم، ولا على أبشارهم؛ إنما استعملتُكم عليهم لتقيموا بهم الصلاة، وتقضُوا بينهم بالحق، وتقسِموا بينهم بالعدل؛ وإنّي لم أسلّطكم على أبشارهم ولا على أشعارهم؛ ولا تجلدوا العربَ فتُذِلّوها، ولا تُجمّروها فتفتِنوها، ولا تغفلوا عنها فتحرِموها؛ جرّدوا القرآن، وأقلّوا الرواية عن محمّد ﷺ؛ وأنا شريككم. وكان يقتصّ من عمّاله، وإذا شُكيإليه عامل له جمع بينه وبين مَنْ شكاه؛ فإن صحّ عليه أمرٌ يجب أخْذُه به أخَذَه به (١). (٤: ٢٠٤). ٦١٣ - وحدّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا سعيد الجُرَيريّ عن أبي نَضْرة، عن أبي فراس، قال: خطب عمر بن الخطاب، فقال: يا أيها الناس! إني والله ما أرسل إليكم عمّالًا ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم؛ ولكني أرسلهم إليكم ليعلّموكم دينكم وسنّتكم؛ فمن فُعِل به شيء سوى ذلك؛ فليرفعْه إليّ؛ فو الذي نفس عمر بيده لأقصّنّه منه! فوثب عمرو بن العاص، فقال: يا أميرَ المؤمنين! أرأيتُك إن كان رجل من أمراء المسلمين على رعيّة، فأدّب بعض رعيّته، إنك لتقصّه منه! قال: إي والذِي نفس عمر بيده إذًا لأقصنّه منه! وكيف لا أقصّه منه وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يُقِصّ من نفسه! ألا لا تضربوا المسلمين فتُذِلُّوهم، ولا تجمّروهم فتفتِنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتُكفروهم، ولا تنزِلُوهم الغِياض فتضيّعوهم. وكان عمر ﵁ فيما ذكر عنه - يُعسّ بنفسه، ويرتاد منازل المسلمين، ويتفقّد أحوالهم بيديه (٢). (٤: ٢٠٤/ ٢٠٥). ٦١٤ - وحدّثني أحمد بن حرب، قال: حدّثنا مصعب بن عبد الله الزبيريّ، قال: حدّثني أبي عن ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: خرجتُ مع عمر بن الخطاب ﵀ إلى حَرّة واقم، حتى إذا كنا بصرار؛ إذا نار تؤرّث؛ فقال: يا أسلم! إني أرى هؤلاء ركبًا قصّر بهم الليل والبرد؛ انطلق بنا؛ فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم، فإذا امرأة معها صِبيان لها، وقِدْر منصوبة على النار، وصِبيانها يضاغُوْن؛ فقال عمر: السّلام عليكم يا أصحابَ الضَّوء! - وكره أن يقول: يا أصحاب النار - قالت: وعليك السلام؛ قال: أأدنو؟ قالت: ادنُ بخير أو دَعْ؛ فدنا فقال: ما بالُكم؟ قالت: قصّر بنا الليل والبرد، قال: فما بال هؤلاء الصبية يتضاغوْن؟ قالت: الجوع، قال: وأيّ شيء في هذه القدر؟ قالت: ماء أسكِّتهم به حتى يناموا، اللهُ بيننا وبين عمر! قال: أيْ رحِمَك الله، ما يُدرِي عمرَبكم! قالت: يتولّى أمرَنا، ويغفل عنّا! فأقبل عليّ، فقال: انطلق بنا؛ فخرجنا نهرول؛ حتى أتينا دارَ الدقيق؛ فأخرج عِدْلًا فيه كُبّة شحم؛ فقال: احمله عليّ، فقلت: أنا أحمله عنك. قال: احمله عليّ؛ مرتين أو ثلاثًا، كلّ ذلك أقول: أنا أحمله عنك. فقال لي في آخر ذلك: أنت تحمل عني وزْري يوم القيامة، لا أمّ لك! فحمّلته عليه؛ فانطلق وانطلقت معه نهرول، حتى انتهينا إليها، فألقى ذلك عندها، وأخرج من الدقيق شيئًا، فجعل يقول لها: ذُرّي عليّ، وأنا أحرِّك لكِ؛ وجعل ينفخ تحت القِدْر - وكان ذا لحية عظيمة - فجعلتُ أنظر إلى الدخان من خَلَل لحيته حتى أنضج وأدُمَ القِدرُ ثم أنزلها، وقال: ابغِني شيئًا، فأتته بصحْفة، فأفرغها فيها، ثمّ جعل يقول: أطعميهم، وأنا أسطِّح لك؛ فلم يزل حتى شبِعوا، ثم خلّى عندها فضل ذلك، وقام وقمت معه، فجعلتْ تقول: جزاك الله خيرًا! أنت أوْلى بهذا الأمر من أمير المؤمنين! فيقول: قولي خيرًا، إنك إذا جئتِ أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله. ثم تنحى ناحية عنها؛ ثم استقبلها ورَبض مربَض السّبع، فجعلت أقول له: إنّ لك شأنًا غير هذا، وهو لا يكلمني حتى رأيت الصبية يصطرعون، ويضحكون، ثم ناموا، وهدؤوا، فقام وهو يحمَد الله، ثم أقبل عليّ فقال: يا أسلَم! إنّ الجوع أسهرهم وأبكاهم، فأحببت ألّا أنصرف حتى أرى ما رأيت منهم. وكان عمر إذا أراد أن يأمر المسلمين بشيء، أو ينهاهم عن شيء مما فيه صلاحهم بدأ بأهله، وتقدّم إليهم بالوعظ لهم، والوعيد على خلافهم أمره (١). (٤: ٢٠٥/ ٢٠٦). ٦١٥ - كالذي حدّثنا أبو كُريب محمد بن العلاء، قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش، قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر بالمدينة، عن سالم، قال: كان عمر إذا صعِد المنبر فنهى الناس عن شيء جمع أهله، فقال: إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإنّ الناس ينظرون إليكم نَظرَ الطير - يعني: إلى اللحم - وأقسم بالله لا أجدُ أحدًا منكم فعله؛ إلا أضعفت عليه العقوبة (٢). (٤: ٢٠٧).٦١٦ - وحدّثنا أبو كُريب، قال: حَدّثنا أبو بكر، عن عاصم، قال: استعمل عُمَر رجلًا على مصر، فبينا عمر يومًا مارٌّ في طريق من طُرق المدينة؛ إذْ سمع رجلًا وهو يقول: الله يا عمر! تستعمل مَن يخون وتقول: ليس عليّ شيء، وعاملك يفعل كذا! قال: فأرسل إليه، فلما جاءه أعطاه عصًا وجُبّة صوف وغنمًا، فقال: ارعها - واسمه عياض بن غَنْم - فإنّ أباك كان راعيًا، قال: ثم دعاه، فذكر كلامًا، فقال: إن أنا رددتك! فردّه إلى عمله، وقال: لي عليك ألّا تلبس رقيقًا، ولا تركب بِرْذَونًا! (١) (٤: ٢٠٧). ٦١٧ - حدّثنا أبو كريب، قال: حدّثنا أبو أسامة عن عبد الله بن الوليد، عن عاصم، عن ابن خزيمة بن ثابت الأنصاريّ، قال: كان عمر إذا استعمل عاملًا كتب له عهدًا، وأشهد عليه رهطًا من المهاجرين والأنصار، واشترط عليه ألّا يركب برذونًا، ولا يأكلَ نقيًّا، ولا يلبس رقيقًا، ولا يتخذ بابًا دون حاجات الناس (٢). (٤: ٢٠٧/ ٢٠٨). ٦١٨ - وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا ابن سعد، قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم عن سلّام بن مسكين، قال: حدّثنا عمران: أنّ عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال، فاستقرضه؛ قال: فربما أعسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه، فيحتال له عمر، وربما خرج عطاؤه فقضاه (٣). (٢٠٨: ٤). ٦١٩ - وعن أبي عامر العَقَدِيّ، قال: حدّثنا عيسى بن حفص، قال: حدّثني رجل من بني سلمة، عن ابن البَراء بن معرور: أن عمر ﵁ خرج يومًا حتى أتى المنبر، وقد كان اشتكى شكوى له، فنعت له العسل، وفي بيت المال عُكّة، فقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلّا فهي عليّ حرام (٤). (٤: ٢٠٨).