page 3015, entry [1200]Open original source
خروج عمر بن الخطاب إلى الشام ٤٨٦ - وأما سيف؛ فإنه روى في ذلك ما كتَب به إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي حارثة وأبي عثمان والربيع، قالوا: وقع الطاعون بالشام ومصروالعراق، واستقرّ بالشام، ومات فيه الناس الذين هم في كلّ الأمصار في المحرّم وصفر، وارتفع عن الناس وكتبوا بذلك إلى عمر ما خلا الشام، فخرج حتى إذا كان منها قريبًا بلغه أنه أشدّ ما كان، فقال وقال الصحابة: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان بأرض وباء فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها"، فرجع حتى ارتفع عنها؛ وكتبوا بذلك إليه وبما في أيديهم من المواريث، فجمع الناس فب جمادى الأولى سنة سبع عشرة، فاستشارهم في البُلدان، فقال: إني قد بدا لي أنْ أطوف على المسلمين في بلدانهم لأنظر في آثارهم، فأشيروا عليّ -وكعب الأحبار في القوم، وفي تلك السنة من إمارة عمر أسلَم- فقال كعب: بأيّها تريد أن تبدأ يا أمير المؤمنين؟ ! قال: بالعراق، قال: فلا تفعل؛ فإن الشرّ عشرة أجزاء والخير عشرة أجزاء، فجزء من الخير بالمشرق وتسعة بالمغرب، وإنّ جزءًا من الشرّ بالمغرب وتسعة بالمشرق، وبها قرن الشيطان، وكلّ داء عضال (١). (٤: ٥٨/ ٥٩). ٤٨٧ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سعيد، عن الأصبغ، عن عليّ، قال: قام إليه عليّ، فقال: يا أمير المؤمنين! والله إنّ الكوفة للهجرة بعد الهجرة، وإنها لقبّة الإسلام، وليأتينّ عليها يوم لا يبقى مؤمن إلّا أتاها وحنّ إليها؛ والله ليُنصرَنّ بأهلها كما انتصر بالحجارة من قوم لوط (٢). (٤: ٥٩). ٤٨٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن المطرّح، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: وقال عثمان: يا أميرَ المؤمنين! إنّ المغرب أرض الشرّ، وإن الشرّ قسم مئة جزء؛ فجزء في الناس وسائر الأجزاء بها (٣). (٤: ٥٩). ٤٨٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي يحيى التميميّ، عن أبي ماجد، قال: قال عمر: الكوفة رمح الله، وقبّه الإسلام، وجمجمة العرب، يكفُون ثغورَهم، ويمدّون الأمصار، فقد ضاعت مواريث أهل عَمَواس، فأبدأ بها (٤). (٤: ٥٩).٤٩٠ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي عثمان وأبي حارثة والربيع بن النعمان، قالوا: قال عمر: ضاعت مواريث الناس بالشأم؛ أبدأ بها فأقسم المواريث، وأقيم لهم ما في نفسي، ثتم أرجع فأتقلّب في البلاد، وأنبذ إليهم أمري. فأتى عمر الشام أربعَ مرّات، مرّتين في سنة ست عشرة، ومرّتين في سنة سبع عشرة، لم يدخلها في الأولى من الآخرتين (١). (٤: ٥٩). ٤٩١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن بكر بن وائل، عن محمد بن مسلم، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "قُسّم الحفظ عشرة أجزاء، فتسعة في التُّرك وجزء في سائر الناس. وقُسّم البخل عشرة أجزاء، فتسعة في فارس، وجزء في سائر الناس. وقسِّم السخاء عشرة أجزاء، فتسعة في السودان، وجزء في سائر الناس. وقُسِّم الشَّبَق عشرة أجزاء، فتسعة في الهند، وجزء في سائر الناس. وقسِّم الحياء عشرة أجزاء، فتسعة في النساء، وجزء في سائر الناس. وقسِّم الحسَد عشرة أجزاء، فتسعة في العرب وجزء فى سائر الناس. وقُسم الكِبْر عشرة أجزاء، فتسعة في الرّوم وجزء في سائر الناس" (٢). (٤: ٥٩/ ٦٠). ٤٩٢ - حدّثنا ابنُ حميد، قال: حدّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن رجل، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجَرْميّ: أنه كان يقول: بلغني هذا من قول أبي عبيدة وقول مُعاذ بن جبل: إنّ هذا الوَجع رحمة بكم ودعوة نبيِّكم، وموت الصالحين قبلكم؛ فكنتُ أقول: كيف دعا به رسولُ الله ﷺ لأمّته، حتى حدّثني بعضُ من لا أتّهم عن رسول الله: أنّه سمعه منه، وجاءه جبريل ﵇، فقال: "إن فناء أمتك يكون بالطعن أو الطاعون"؛ فجعل رسول الله ﷺ: "اللهمّ فَناء الطاعون! " فعرفت: أنها التي كان قال أبو عبيدة، ومُعاذ (٣). (٤: ٦٢). ٤٩٣ - حدثنا ابنُ حُميد، قال: حدّثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال: ولما انتهى إلى عمر مصابُ أبي عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان؛ أمّر معاوية بنأبي سفيان على جُند دمشق وخراجها، وأمّرَ شُرحبيل بن حَسَنة على جُند الأردنّ وخراجها (١). (٤: ٦٢). ٤٩٤ - وأما سيف، فإنه زعم: أن طاعون عَمَواس كان في سنة سبع عشر (٢). (٤: ٦٢). ٤٩٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي عثمان، وأبي حارثة، والربيع بإسنادهم، قالوا: كان ذلك الطاعون -يعنون: طاعون عَمَواس- موتانًا لم يُرَ مثله، طمع له العدوّ في المسلمين، وتخوّفت له قلوب المسلمين، كَثُر موته، وطال مكثُه، مكث أشهرًا حتى تكلّم في ذلك الناس (٣). (٤: ٦٣). ٤٩٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن سعيد، عن أبي سعيد، قال: أصاب البصرة من ذلك موت ذريع، فأمر رجل من بني تميم غلامًا له أعجميًا أن يحمل ابنًا له صغيرًا ليس له ولد غيره على حمار، ثم يسوق به إلىِ سَفوان، حتى يلحقه. فخرج في آخر الليل ثم اتّبعه، وقد أشرف على سفوان، ودنا من ابنه وغلامه، فرفع الغلام عَقيرته يقول: لَنْ يُعْجِزوا الله على حِمَارِ ... ولا على ذي غُرَّةٍ مُطارِ قد يُصْبِحُ المَوْتُ أمامَ الساري فسكت حتى انتهى إليهم، فإذا هم هم؛ قال: ويحك، ما قلت! قال: ما أدري، قال: ارجعْ، فرجع با بنه، وعلم: أنه قد أسمع آيةً، وأُرِيَها. قال: وعزم رجل على الخروج إلى أرض بها الطاعون فتردد بعد ما طُعن، فإذا غلام له أعجميّ يحدو به: يا أيُّها المُشْعَرُ هَمًّا لا تُهمّ ... إنَّك إنْ تُكْتَبْ لك الحمَّى تُحَمُّ (٤) (٤: ٦٣).