Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر الخنافس

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 2872, entry [1166]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: خبر الخنافس
page 2872, entry [1166]Open original source
خبر الخنافس ٢٢٤ - رجع الحديث إلى حديث سيف: كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، قالوا: ومخر المثنَّى السَّواد وخلَّف بالحيرة بشيرَ بن الخصاصيَّة، وأرسل جريرًا إلى مَيْسان، وهلال بن عُلَّفة التَّيْميّ إلى دَسْت ميسان، وأذكى المسالح بعصمة بن فلان الضبيّ وبالكلَج الضّبي وبعرفجة البارقيّ؛ وأمثالهم في قوّاد المسلمين، فبدأ فنزل ألَّيْس - قرية من قُرى الأنبار- وهذه الغزاة تُدعى غزاة الأنبار الآخرة؛ وغزاة ألَّيس الآخرة، وألزّ رجلانبالمثنَّى: أحدهما أنباريّ، والآخر حيريّ يدلّه كلّ واحد منهما على سوق، فأما الأنباري فدلَّه على الخَنَافس، وأمَّا الحيريّ فدلَّه على بغدادء فقال المثنَّى: أيّتُهما قبل صاحبتها؟ فقالوا: بينهما أيّام، قال: أيّهما أعجل؟ قالوا: سوق الخنافس سوق يتوافى إليها الناس، ويجتمع بها ربيعة وقضاعة يخفرونهم. فاستعدّ لها المثنَّى؛ حتى إذا ظنّ أنه مُوافيها يوم سوقِها ركب نحوهم، فأغار على الخنَافس يوم سُوقها، وبها خَيْلان من ربيعة وقضاعة، وعلى قضاعة رُومانس بن وَبَرَة، وعلى ربيعة السَّليل بن قيس وهم الخُفراء، فانتسف السّوق وما فيها، وسَلَب الخفراء، ثم رجع عَوْدَه على بدْئه حتى يطرق دهاقين الأنبار طروقًا في أوّل النهار يومَه، فتحصّنوا منه، فلمَّا عرفوه نزلُوا إليه فأتوْه بالأعلاف والزاد؛ وأتوْه بالأدلّاء على بغداد؛ فكان وجهُه إلى سوق بغْداد، فصبَّحهم والمسلمون يمخرون السَّواد والمثنَّى بالأنبار، ويشنُّون الغارات فيما بين أسفل كَسْكر وأسفل الفرات وجسور مِثْقَب إلى عين التَّمر وما والاها من الأرض في أرض الفلاليج والعال (١). (٣: ٤٧٣/ ٤٧٢). ٢٢٥ - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن عبيد الله بن محفِّز، عن أبيه، قال: قال رجلٌ من أهل الحيرة للمثنّى: ألا ندلّك على قرية يأتيها تجَّار مدائن كسرى والسَّواد، وتجتمع بها في كلّ سنة مرّة ومعهم فيها الأموال؛ كبيت المال؛ وهذه أيام سوقهم، فإن أنت قدرت أن تُغيرَ عليهم وهم لا يشعرون أصبتَ فيها مالًا يكون غَناء للمسلمين؛ وقَووا به على عدوّهم دهرَهم؛ قال: وكم بين مدائن كسرى وبينها؟ قال: بعض يوم أو عامَّة يوم، قال: فكيف لي بها؟ قالوا: نأمرك إنْ أردتَها أن تأخذ طريق البرّ، حتى تنتهيَ إلى الخنافس، فإنّ أهل الأنبار سيضربون إليها، ويخبرون عنك فيأمنون، ثم تعوج على أهل الأنبار فتأخذ الدهاقين بالأدلّاء، فتسير سواد ليلتك من الأنبار حتى تأتيَهم صُبحًا فتُصبّحهم غارةً. فخرج من ألّيس حتى أتَى الخَنَافس، ثم عاج حتى رجع على الأنبار، فلمَّا أحسَّه صاحبها تحصّن وهو لا يدري من هو؛ وذلك ليلًا؛ فلمّا عرفه نزل إليه فأطمعه المثنَّى، وخوّفه واستكتمه، وقال: إنّي أريدُ أن أغيرَ فابعث معي الأدلّاءإلى بغداد، حتى أغير منها إلى المدائن. قال: أنا أجيء معك، قال: لا أريد أن تجيء معي، ولكن ابعث معي من هو أدلُّ منك، فزوّدهم الأطعمة والأعلاف، وبعث معهم الأدلَّة، فساروا حتى إذا كانوا بالنّصف، قال لهم المثنَّى: كم بيني وبين هذه القرية؟ قالوا: أربعة أو خمسة فراسخ. فقال لأصحابه: من ينتدب للحَرس؟ فانتدب له قومٌ فقال لهم: أذكُوا حرسَكم، ونزل، وقال: أيُّها الناس، أقيموا واطعَموا وتوضّؤوا وتهيّؤوا. وبعث الطلائع فحبسوا النَّاس ليسبقوا الأخبار، فلمَّا فرغوا أسرى إليهم آخر الليل، فعبر إليهم، فصبَّحهم في أسواقهم، فوضع فيهم السيف فقتل، وأخذوا ما شاؤوا، وقال المثنَّى: لا تأخذوا إلّا الذهب والفضة، ولا تأخذوا من المتاع إلّا ما يقدر الرجل منكم على حمله على دابَّته. وهرب أهلُ الأسواق، وملأ المسلمون أيديَهم من الصفراء والبيضاء والحُرّ من كلّ شيء، ثم خرج كارًّا حتى نزل بنهر السَّيْلحين بالأنبار؛ فنزل وخطب الناس، وقال: أيُّها الناس! انزلوا وقَضُّوا أوطاركم، وتأهَّبوا للسَّير، واحمَدوا الله وسلُوه العافية، ثم انكشفوا قبيضًا. ففعلوا، فسمع همسًا فيما بينهم: ما أسرع القومَ في طلبنا! فقال: تناجَوْا بالبرّ والتقوى ولا تتناجَوْا بالإثم والعدوان، انظروا في الأمور وقدّروها ثم تكلَّموا؛ إنه لم يبلغ النذير مدينتهم بعد؛ ولو بلغهم لحال الرُّعب بينهم وبين طلبكم. إن للغارات رَوْعات تنتشر عليها يومًا إلى الليل، ولو طلبكم المحامون من رأي العين ما أدركوكم؛ وأنتم على العِراب حتى تنتهوا إلى عسكركم وجماعتكم، ولو أدركوكم لقاتلتهم لاثنتين: التماس الأجر ورجاء النصر؛ فثقُوا بالله وأحسنوا به الظَّنّ، فقد نصركم الله في مواطن كثيرة وهم أعدُّ منكم؛ وسأخبركم عنّي وعن انكماشي والذي أريد بذلك؛ إن خليفة رسول الله ﷺ أبا بكر أوصانا أن نقلِّل العُرْجة، ونسرع الكرّة في الغارات، ونسرع في غير ذلك الأوْبَة، وأقبل بهم ومعهم أدلّاؤهم يقطعون بهم الصحارى والأنهار؛ حتى انتهى بهم إلى الأنبار؛ فاستقبلهم دهاقين الأنبار بالكرامة، واستبشروا بسلامته، وكان موعده الإحسان إليهم إذا استقام لهم من أمرهم ما يحبّون (١). (٣: ٤٧٣/ ٤٧٤/ ٤٧٥).٢٢٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: لمَّا رجع المثنَّى من بغداد إلى الأنبار سرّح المُضارب العجليّ وزيدًا إلى الكَباث، وعليه فارس العُناب التغلبيّ، ثمّ خرج في آثارهم، فقدم الرّجلان الكَباث، وقد ارفضُّوا وأخلوا الكباث، وكان أهله كلّهم من بني تغلب، فركبوا آثارَهم يتبعونهم، فأدركوا أخرياتهم وفارس العُناب يحميهم، فحماهم ساعة ثم هرب، وقتلوا في أخرياتهم وأكثروا، ورجع المثنَّى إلى عسكره بالأنبار، والخليفة عليهم فُراتْ بن حَيَّان. فلما رجع المثنَّى إلى الأنبار سرّح فُرات بن حيَّان وعُتَيبة بن النَّهاس وأمرهما بالغارة على أحياء من تغلب والنَّمر بصفين، ثم اتَّبعهما وخلَّف على الناس عمرو بن أبي سُلمى الهُجَيميّ؛ فلمَّا دنوا من صفّين، افترق المثنّى وفُرات وعُتيبة، وفرّ أهل صِفِّين وعبروا الفرات إلى الجزيرة، وتحصّنوا، وأرمل المثنّى وأصحابه من الزاد، حتى أقبلوا على رواحلهم إلّا ما لا بدّ منه فأكلوها حتى أخفافها وعظامها وجلودها. ثم أدركوا عيرًا من أهل ديَاف وحَوْران، فقتلوا العلوج وأصابوا ثلاثة نفر من بني تغلب خفراء، وأخذوا العير، وكان ظهرًا فاضلًا، وقال لهم: دلّوني، فقال أحدهم: آمنوني على أهلي ومَالي، وأدلُّكم على حَيّ من تغلب غدوت من عِندهم اليوم: فآمنَه المثنّى وسارَ معه يومه، حتى إذا كان العشيّ هجم على القوم، فإذا النَّعَم صادرة عن الماء، وإذا القوم جُلوس بأفنية البيوت، فبثّ غارته، فقتلوا المقاتلة، وسبوا الذرّية؛ واستاقوا الأموال، وإذا هم بنو ذي الرُوَيْحلة؛ فاشترى من كان بين المسلمين من ربيعة السَّبَايا بنصيبه من الفيء، وأعتقوا سبْيَهم؛ وكانت ربيعة لا تُسْبَى إذ العرب يتسابَوْن في جاهليّتهم. وأخبر المثنّى أن جمهور مَنْ سلك البلاد قد انتجعوا الشَّطّ؛ شاطئ دِجْلة، فخرج المثنَّى، وعلى مقدَّمته في غزواته هذه بعد البُوَيب كلّها حُذيفة بن محصن الغلفانيّ، وعلى مجنَّبتيه النُّعمان بن عوف بن النعمان بن عوف بن النعمان ومطَر الشيبانيان، فسرّح في أدبارهم حُذيفة واتَّبعه؛ فأدركوهم بتكرِيت دُوينَها من حيث طلبوهم يخوضون الماء، فأصابوا ما شاؤوا من النَّعَم، حتى أصاب الرجل خمسًامن النَّعم، وخمسًا من السَّبْي، وخمس المال، وجاء به حتى ينزل علي النَّاس بالأنبار؛ وقد مضى فُرات وعُتيبة في وجوههما؛ حتى أغاروا على صِفين وبها النَّمِر وتَغْلب متساندين، فأغاروا عليهم حتى رموا بطائفة منهم في الماء، فناشدوهم فلم يقلعوا عنهم، وجعلوا ينادونهم: الغرق الغرق! وجعل عُتيبة وفرات يذمرُون النَّاس، وينادونهم: تغريق بتحريق -يذكّرونهم يومًا من أيّامهم في الجاهليَّة أحرقوا فيه قومًا من بكْر بن وائل في غَيْضة من الغياض- ثم انكفؤوا راجعين إلى المثنَّى، وقد غرّقوهم. ولما تراجع الناس إلى عسكرهم بالأنبار وتوافَى بها البعوث والسرايا؛ انْحدرَ بهم المثنَّى إلى الحيرة، فنزل بها. وكانت تكون لعمر ﵀ العيون في كلّ جيش، فكتب إلى عمر بما كان في تلك الغَزَاة، وبلغه الذي قال عتيبة وفُرات يوم بني تغلب والماء؛ فبعث إليهما فسألهما، فأخبراه أنهما قالا ذلك على وجه أنه مَثَلٌ، وأنهما لم يفعلا ذلك على وجه طلب ذَحْل الجاهليَّة، فاستحلفهما، فحلفا: أنَّهما ما أرادا بذلك إلَّا المثل وإعزاز الإسلام، فصدّقهما وردّهما حتى قدِما على المثنَّى (١). (٣: ٤٧٥/ ٤٧٦).
Parsing and provenance details
Local passage ID
340070
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:1166:917692
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate