page 2842, entry [1149]Open original source
حديث الفِرَاض ١٦٥ - ثم قصد خالدُ بعد الرُّضاب وبغتته تغلبَ إلى الفراض - والفراض: تخوم الشأم والعراق والجزيرة - فأفطر بها رمضان في تلك السّفْرة التي اتّصلت له فيها الغَزوات والأيّام، ونُظمنَ نظمًا، أكثرَ فيهنّ الرُّجّاز إلى ما كان قبل ذلك منهنّ. كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة - وشاركهما عمرو بن محمد؛ عن رجل من بني سعد، عن ظَفَر بن دهي - والمهلَّب بنعُقْبة، قالوا: فلمّا اجتمَع المسلمون بالفراض؛ حميَت الرّوم، واغتاظت، واستعانوا بِمَن يليهم من مَسالح أهلِ فارس، وقد حَمُوا واغتاظوا واستمدُّوا تَغْلب، وإياد، والنَّمِر؛ فأمدُّوهم؛ ثم ناهدوا خالدًا؛ حتى إذا صار الفرات بينهم، قالوا: إما أن تعبرُوا إلينا، وإمّا أن نعبُر إليكم. قال خالد: بلِ اعبروا إلينا، قالوا: فتنحَّوْا حتى نعبُر؛ فقال خالد: لا نفعل؛ ولكن اعبُروا أسفل منّا. وذلك للنّصْف من ذي القَعدة سنة اثنتي عشرة. فقالت الرّوم وفارس بعضُهم لبعض: احتسبوا ملككم؛ هذا رجل يقاتل على دين، وله عقل وعلم، ووالله ليُنْصَرَنّ ولَنُخْذلَنَّ. ثم لم ينتفعوا بذلك؛ فعبروا أسفلَ من خالد؛ فلما تتامُّوا قالت الروم: امتازوا حتى نعرِف اليوم ما كان من حَسَنٍ أو قبيح؛ من أيِّنا يجيء! ففعلوا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا طويلًا. ثم إنّ الله ﷿ هزمهم، وقال خالد للمسلمين: ألحُّوا عليهم، ولا تُرَفّهوا عنهم؛ فجعل صاحب الخيل يحشر منهم الزّمْرة برماح أصحابه، فإذا جمعوهم قتلوهم، فقتل يوم الفِراض في المعركة وفي الطلب مئة ألف، وأقام خالد على الفِراض بعد الوقعة عشرًا، ثم أذن في القفل إلى الحيرة لخمس بقين من ذي القَعدة؛ وأمر عاصم بن عمرو أن يسير بهم؛ وأمر شَجرة بن الأعزّ أن يسوقهم. وأظهر خالد: أنه في السّاقة (١). (٣: ٣٨٣).