page 2835, entry [1143]Open original source
خبر عَيْن التَّمْر ١٦٢ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، والمهلَّب، وزياد، قالوا: ولما فرغ خالد من الأنبار، واستحكمت له؛ استخلف على الأنبار الزّبْرِقان بن بدر، وقصد لعين التَّمْر؛ وبها يومئذ مهران بن بهرام جُوبين في جَمع عظيم من العجم، وعَقّة بن أبي عقَّة في جمع عظيم من العرب من النَّمر، وتغلب، وإياد، ومن لافّهم. فلما سمعوا بخالد؛ قال عقّة لمهران: إنّ العرب أعلمُ بقتال العرب، فدَعْنا وخالداً، قال: صدقت، لعمري لأنتم أعلمُ بقتال العرب، وإنَّكم لمثلنا في قتال العجم. فخدعه واتَّقى به، وقال: دونكموهم وإن احتجتم إلينا أعنَّاكم. فلما مضى نحو خالد قالت له الأعاجم: ما حملك على أن تقول هذا القول لهذا الكلب! فقال: دعوني فإني لم أرِدْ إلاّ ما هو خير لكم وشرّ لهم، إنَّه قد جاءكم من قتل ملوككم، وفلَّ حدَّكم، فاتّقيتُه بهم؛ فإن كانت لهم على خالد فهي لكم؛ وإن كانت الأخرى لم تبلغوا منهم حتى يَهِنوا، فنقاتلهم ونحن أقوياء وهم مضعَفون. فاعترفوا له بفضْل الرّأي، فلزم مِهْران العين، ونزل عَقَّة لخالد على الطريق، وعلى ميمنته بُجَير بن فلان أحد بني عتبة بن سعد بن زهير، وعلى ميسرته الهذيل بن عمران، وبينٍ عَقَّة وبين مهران رَوْحة أو غَدوة، ومِهران في الحصن في رابطة فارس، وعقَّة على طريق الكَرْخ كالخفير. فقدم عليه خالد وهو في تعبئة جنده، فعبّى خالد جندَه وقال لمجنّبتيه: اكفُونا ما عنده، فإني حامل؛ ووكَّل بنفسه حواميَ، ثمّ حمل وعقَّة يقيم صفوفه، فاحتضنه فأخذه أسيراً، وانهزم صفّه من غير قتال، فأكثروا فيهِم الأسْر، وهرب بُجَير، والهذيل، واتَّبعهم المسلمون. ولمَّا جاء الخبرُ مِهران هرب في جُنْده، وتركوا الحِصْن. ولما انتهت فُلاّل عَقَّة من العرب، والعجم إلى الحصن؛ اقتحموه، واعتصموا به؛ وأقبل خالد في النَّاس حتَّى ينزلعلى الحِصْن ومعه عَقَّة أسير، وعمرو بن الصَّعِق، وهم يرجون أن يكون خالد كمَن كان يغير من العرب، فلما رأوْه يحاولهم سألوه الأمان. فأبى إلاّ على حُكمِه فسَلموا له به. فلما فتحوا دفعهم إلى المسلمين فصاروا مساكاً، وأمر خالد بعقَّة وكان خفير القوم فضُربت عنُقه ليُوئس الأسراءَ من الحياة، ولما رآه الأسراءُ مطروحاً على الجسر يئسوا من الحياة، ثم دعا بعمرو بن الصَّعق فضرب عنقَه، وضرب أعناق أهل الحصْن أجمعين. وسبَى كلّ من حوى حصنهم، وغنمِ ما فيه، ووجد في بيعتهم أربعين غلاماً يتعلَّمون الإنجيل، عليهم باب مُغْلق؛ فكسره عنهم، وقال: ما أنتم؟ قالوا: رُهُن، فقسمهم في أهل البلاء؛ منهم أبو زياد مولى ثَقيف، ومنهم نُصَيْر أبو موسى بن نصَير، ومنهم أبو عمرة جدّ عبد الله بن عبد الأعلى الشاعر، وسيرين أبو محمد بن سيرين، وحُرَيث، وعُلاثة. فصار أبو عمرة لشُرَحْبيل بن حَسَنة، وحُريث لرجل من بني عباد، وعلاثة للمعنَّى، وحُمران لعثمان. ومنهم عمير، وأبو قيس؛ فثبت على نسبه من موالىِ أهل الشأم القدماء، وكان نُصير يُنسب إلى بني يشكر، وأبو عمْرة إلى بني مُرّة، ومنهم ابن أخت النَّمِر (١) (٣: ٣٧٦/ ٣٧٧).١٦٢/ أ- كتب إليَّ السري عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، وأبي سفيان طلحة بن عبد الرحمن، والمهلب بن عقبة، قالوا: ولما قدم الوليد بن عقبة من عند خالد على أبي بكر ﵀ بما بعث به إليه من الأخماس؛ وجهه إلى عياض، وأمده به، فقدم عليه الوليد، وعياض، فحاصرهم وهم محاصروه، وقد أخذوا عليه بالطريق فقال له: الرأي في بعض الحالات خير من جند كثيف، ابعث إلى خالد فاستمده، ففعل فقدم عليه رسوله غِبَّ وقعة العين مستغيثًا، فعجل إلى عياض بكتابه، من خالد إلى عياض إياك أريد: لبث قليلًا تأتك الحلائب ... يحملن آسادًا عليها القاشب كتائب يتبعها كتائب (١) (٣: ٣٧٧)