page 2813, entry [1136]Open original source
ذكر وقعة المذار ١٢٣ - قال: وكانت وقعة المذار في صفر سنة اثنتي عشرة، ويومئذ قال الناس: صفر الأصفار، فيه يقتَل كلّ جبّار، على مجمع الأنهار. حدّثنا عُبيد الله، قال: حدّثني عمِّي عن سيف، عن زياد والمهلَّب، عن عبد الرحمن بن سياه الأحمرِيّ (١). (٣: ٣٥٣). ١٢٤ - وأمَّا فيما كتب به إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، فإنَّه عن سيف، عن المهلّب بن عُقْبة، وزياد بن سَرْجِس الأحمريّ، وعبد الرحمن بن سياه الأحمريّ، وسفيان الأحمريّ، قالوا: وقد كان هُرْمز كتب إلى أردشير وشيري بالخبر بكتاب خالد إليه بمسيره من اليمامة نحوه، فأمدّه بقارِن بن قريانس، فخرج قارن من المدائن مُمِدًّا لهرمز؛ حتى إذا انتهى إلى المذار بلغتْه الهزيمة؛ وانتهت إليه الفُلّال، فتذامَروا، وقال فُلاّل الأهواز وفارس لفلّال السواد والجبَل: إن افترقتم لم تجتمعوا بعدَها أبدًا؛ فاجتمعوا على العَوْد مرّة واحدة، فهذا مدد الملك، وهذا قارن، لعلّ الله يُديلُنَا ويشفينا من عدوّنا ونُدرك بعضَ ما أصابوا منَّا. ففعلوا وعسكروا بالمذار، واستعمل قارن على مجنَّبته قُبَاذ، وأنوشجان، وأرَز المثنَّى، والمعنَّى إلى خالد بالخَبر؛ ولمَّا انتهى الخبر إلى خالد عن قارن قسّم الفَيء على مَن أفاءه الله عليه، ونفَّل من الخمْس ما شاء الله، وبعث ببقيَّته وبالفتح إلى أبي بكر وبالخَبَر عن القوم وباجتماعهم إلى الثني المغيثِ والمغاث، مع الوليد ابن عُقْبة -والعرب تسمي كلّ نهر الثِّنْي- وخرج خالد سائرًا حتى ينزل المذار على قارن في جموعه، فالتقوْا وخالد على تعبيته، فاقتتلوا على حَنَقٍ وحفيظة، وخرج قارن يدعو للبراز، فبرز له خالد، وأبيض الركبان معقل بن الأعشى بن النَّبّاش، فابتدراه، فسبقه إليه معقل، فقتله وقتل عاصِمٌ الأنوشجان، وقتل عديٌّ قُباذ. وكان شرف قارن قد انتهى؛ ثم لم يقاتل المسلمون بعده أحدًا انتهى شرفه في الأعاجم، وقُتلت فارس مقتلة عظيمة؛ فضمُّوا السفُنَ، ومنعت المياه المسلمين من طلَبهم، وأقام خالد بالمذار، وسلَّم الأسلاب لمن سلَبها بالغةً ما بلغتْ، وقسّم الفيءَ ونفّل من الأخماس أهلالبلاء، وبعث ببقيَّة الأخماس، ووفَّد وفدًا مع سعيد بن النعمان أخي بني عديّ بن كعب (١). (٣: ٣٥١/ ٣٥٢). ١٢٥ - حدثنا عُبيد الله، قال: حدّثني عمِّي عن سيف، عن محمَّد بن عبد الله، عن أبي عثمان، قال: قتل ليلة المذار ثلاثون ألفًا سوَى من غرق، ولولا المياه لأتيَ على آخرهم؛ ولم يفلت منهم من أفلت إلا عُراة وأشباه العراة (٢). (٣: ٣٥٢). ١٢٦ - قال سيف، عن عمرو والمجَالد، عن الشعبي، قال: كان أوّل من لقيَ خالد مَهْبَطهُ العراق هرمزَ بالكواظم، ثم نزل الفرات بشاطئ دِجْلة؛ فلم يلقَ كيدًا، وتبحبَح بشاطئ دجلة، ثم الثِّنْي، ولم يلقَ بعد هرمز أحدًا إلا كانت الوقْعة الآخرة أعظَم من التي قبلها، حتى أتى دُومَةَ الجندل، وزاد سهمُ الفارس في يوم الثِّنْي على سهمه في ذات السلاسل. فأقام خالد بالثنْي يسبِي عيالات المقاتلة ومن أعانهم، وأقرَّ الفلاحين ومن أجاب إلى الخراج من جميع الناس بعد ما دُعوا، وكلّ ذلك أخذ عنوةً ولكن دُعوا إلى الجزاء، فأجابوا، وتراجعوا، وصاروا ذمَّة، وصارت أرضهم لهم؛ كذلك جرى ما لم يُقسم، فإذا اقتُسم فلا. وكان في السّبْي حبيب أبو الحسن -يعني: أبا الحسن البصريّ- وكان نصرانيًّا، ومافنَّة مولى عثمان، وأبو زياد مولَى المغيرة بن شعبة. وأمَّر على الجند سعيد بن النُّعمان، وعلى الجزاء سُوَيد بن مُقرّن المزنيّ، وأمره بنزول الحفير، وأمره ببثّ عُمَّاله، ووضع يده في الجباية، وأقام لعدوّه يتحسَّس الأخبار (٣). (٣: ٣٥٢).