page 2744, entry [1122]Open original source
ذكر ردّة هوازن وسليم وعامر ٤١ - حدثنا السريّ، قال: حدثنا شعيب عن سيف، عن عبد الله بن سعيد بن ثابت بن الجِذْع، عن عبد الرحمن بن كعب، عمّن شهد بُزاخة من الأنصار، قال: لم يُصبْ خالد على البُزاخة عيِّلًا واحدًا، كانت عيالات بني أسد مُحْرَزة -وقال أبو يعقوب: بين مِثْقَب وفَلْج، وكانت عيالات قيس بين فلْج وواسط- فلم يَعْدُ أن انهزموا، فأقرُّوا جميعًا بالإسلام خشية على الذراريّ، واتقوا خالدًا بطلبته، واستحقوا الأمان؛ ومضى طُلَيحة؛ حتى نزل كلْب على النَّقْع، فأسلم، ولم يزل مقيمًا في كلْب حتى مات أبو بكر؛ وكان إسلامه هنالك حين بلغه أن أسدًا وغطفان وعامرًا قد أسلموا؛ ثم خرج نحو مكة معتمرًا في إمارة أبي بكر، ومرّ بجَنَبات المدينة، فقيل لأبي بكر: هذا طليحة، فقال: ما أصنع به! خلّوا عنه، فقد هداه الله للإسلام. ومضى طليحة نحو مكة فقضى عمرته، ثم أتى عمر إلى البَيعة حين استخْلِف، فقال له عمر: أنت قاتل عُكّاشة وثابت! والله لا أحبُّك أبدًا. فقال: يا أمير المؤمنين! ما تَهمّ من رجلين أكرمهما الله بيدي، ولم يُهِنِّي بأيديهما! فبايعه عمر ثم قال له: يا خُدَع! ما بقي من كهانتك؟ قال: نفخة أو نفختان بالكير. ثم رجع إلى دار قومه؛ فأقام بها حتى خرج إلى العراق (٢). (٣: ٢٦١). ٤٣ - حدَّثنا السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي عمرو وأبي ضَمْرة، عن ابن سيرين مثل معانيه. وأقبلت بنو عامر بعد هزيمة أهل بُزاخة يقولون: ندخلُ فيما خرجنا منه؛ فبايعهم على ما بايع عليه أهل البُزاخة من أسَد وغَطفان وطيّئ قبلَهم، وأعطوه بأيديهم على الإسلام، ولم يقبل من أحد من أسد ولا غطَفَان ولا هوازنولا سُليم ولا طيّئ إلّا أن يأتوه بالذين حَرّقوا ومثّلُوا وعدوْا على أهل الإسلام في حال ردّتهم، فأتوْه بهم، فقبل منهم إلّا قرة بن هُبيرة ونفرًا معه أوثقهم، ومثَّل بالذين عَدَوْا على الإسلام؛ فأحرقهِم بالنيران ورضَخهم بالحجارة، ورمى بهم من الجبال، ونكسهم في الآبار، وخزَق بالنّبال. وبعث بقرّة وبالأسارى، وكتب إلى أبي بكر: إن بني عامر أقبلت بعد إعراض، ودخلت في الإسلام بعد تربُّص؛ وإنِّي لم أقبل من أحد قاتلني أو سالمني شيئًا حتى يجيئوني بمَن عدا على المسلمين؛ فقتلتهم كلّ قتلة، وبعثتُ إليك بقرّة، وأصحابه (١). (٣: ٢٦٢/ ٢٦٣). ٤٤ - حدَّثنا السَّريّ، قال: حدَّثنا شُعيب عن سيف، عن أبي عمرو، عن نافع، قال: كتب أبو بكر إلى خالد: لِيَزدْك ما أنعم الله به عليك خيرًا، واتّق الله في أمرك؛ فإنّ الله مع الذين اتَّقَوْا والذين هُمْ محسنون جدَّ في أمر الله ولا تَبنيَن، ولا تظفرنّ بأحد قتَل المسلمين إلا قتلتَه ونكّلتَ به غيره؛ ومَن أحببت ممن حادَّ الله أو ضادَّه ممّن ترى أن في ذلك صلاحًا فاقتله. فأقام على البُزاخة شهرًا يُصَعِّد عنها ويُصَوِّب، ويرجع إليها في طلب أولئك؛ فمنهم مَنْ أحرِق، ومنهم من قمطه ورضَخَه بالحجارة؛ ومنهم مَنْ رمى به من رؤوس الجبال. وقدم بقرّة وأصحابه، فلم ينزلوا ولم يُقَل لهم كما قيل لعُيَينة وأصحابه؛ لأنهم لم يكونوا في مثل حالهم؛ ولم يفعلوا فعلهم (٢). (٣: ٢٦٣). ٤٥ - قال السريّ: حدَّثنا شعيب عن سيف، عن سهل وأبي يعقوب، قالا: واجتمعت فُلّال غَطَفان إلى ظَفَر، وبها أم زِمْل سلمى بنت مالك بن حُذيفة بن بدر؛ وهي تشبَّه بأمّها أم قرفة بنت ربيعة بن فلان بن بدر؛ وكانت أمّ قرفة عند مالك بن حذيفة، فولدت له قرفة، وحكَمَة، وحُرَاشة، وزِمْلًا، وحصينًا، وشريكًا، وعبدًا، وزُفَر، ومعاوية، وحَمَلة، وقيسًا، ولأيًا؛ فأما حَكَمة فقتله رسول الله ﷺ يوم أغار عُيينة بن حِصْن على سَرح المدينة، قتله أبو قتادة؛ فاجتمعت تلك الفُلَّال إلى سلْمى؛ وكانت في مثل عزّ أمها، وعندها جَمل أم قرفة؛ فنزلوا إليها فذمرتْهُم، وأمرتهم بالحرب، وصعَّدتْ سائرة فيهم وصوَّبتْ، تدعوهم إلى حرب خالد، حتى اجتمعوا لها، وتشجَّعوا على ذلك،وتأشَب إليهم الشُّرَداءُ من كل جانب- وكانت قد سبِيَت أيَّام أم قِرْفة، فوقعت لعائشة فأعتقتها، فكانت تكون عندها، ثم رجعت إلى قومها؛ وقد كان النبيّ ﷺ دخل عليهنّ يومًا، فقال: إنّ إحداكنّ تستنبح كلاب الحوءب؛ ففعلت سَلْمى ذلك حين ارتدّت؛ وطلبت بذلك الثأر، فسيّرت فيما بين ظفر والحوْءب؛ لتجمع إليها، فتجمَّع إليها كُلُّ فَلّ ومُضَيَّق عليه من تلك الأحياء من غَطفان، وهَوازِن، وسُلَيم، وأسد، وطيّئ، فلما بلغ ذلك خالدًا -وهو فيما هو فيه من تتبع الثأر، وأخذ الصدقة ودعاء الناس وتسكينهم- سار إلى المرأة وقد استكثف أمرُها، وغلُظ شأنها؛ فنزل عليها وعلى جُمَّاعها، فاقتتلوا قتالًا شديدًا؛ وهي واقفة على جَمَل أمّها، وفي مثل عزها، وكان يقال: من نخس جملها فله مئة من الإبل لعزّها، وأبيرتْ يومئذ بيوتات من جاس -قال أبو جعفر: جاس حيّ من غَنْم- وهاربة، وغَنْم، وأصيب في أناس من كاهِل، وكان قتالهم شديدًا؛ حتى اجتمع على الجمل فوارس فعقروه وقتلوها. وقتل حول جملها مئة رجل؛ وبعث بالفتح، فقدم على أثر قُرّة بنحو من عشرين ليلة (١). (٣: ٢٦٣/ ٢٦٤). ٤٦ - قال السريّ: قال شعيب عن سيف، عن سهل وأبي يعقوب، قالا: كانَ من حديث الجوَاء وناعِر: أنّ الفجاءة إياس بن عبد ياليل قدم على أبي بكر، فقال: أعنّي بسلاح، ومُرْني بمن شئت من أهل الرِّدّة. فأعطاه سلاحًا، وأمَره أمْره، فخالف أمره إلى المسلمين، فخرج حتى ينزل بالجواء، وبعث نجبة بن أبي المَيثاء من بني الشَّريد، وأمره بالمسلمين؛ فشنَّها غارةً على كلّ مسلم في سُلَيم وعامر وهوازن؛ وبلغ ذلك أبا بكر، فأرسل إلى طُرَيفة بن حاجز يأمره أن يجمع له وأن يسير إليه، وبعث إليه عبد الله بن قيس الجاسيّ عونًا؛ ففعل، ثمّ نهضا إليه وطلباه؛ فجعل يلوذ منهما حتى لقِيَاه على الجواء؛ فاقتتلوا، فقتل نجبة، وهرب الفجاءة، فلحقه طُرَيفة، فأسره. ثم بعث به إلى أبي بكر، فقدم به على أبي بكر، فأمر فأوقد له نارًا في مصلّى المدينة على حطب كثير، ثمّ رمي به فيها مقموطًا (٢). (٣: ٢٦٤). ٤٧ - قال أبو جعفر: وأمّا ابنُ حُميد؛ فإنه حدَّثنا في شأن الفُجاءة عن سلَمة،عن محمّد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: قدم على أبي بكر رجلٌ من بني سُلَيم، يقال له: الفجاءة، وهو إياس بن عبد الله بن عبد ياليل بن عُميرة بن خُفاف، فقال لأبي بكر: إني مسلم، وقد أردت جهاد مَن ارتدّ من الكُفَّار، فاحملني وأعنِّي؛ فحمله أبو بكر على ظَهْر، وأعطاه سلاحًا، فخرج يستعرِض الناس: المسلم والمرتدّ، يأخذ أموالهم، ويصيب مَن امتنع منهم؛ ومعه رجلٌ من بني الشَّريد، يقال له: نجبة بن أبي الميتاء، فلمَّا بلغ أبا بكر خبرُه، كتب إلى طريفة بن حاجز: إنّ عدو الله الفجاءة أتاني يزعُم: أنه مسلم، ويسألني أنْ أقوّيَه عَلَى من ارتدّ عن الإسلام، فحملته وسلَّحتُه، ثم انتهى إليّ من يقين الخبر: أنّ عدوّ الله قد استعرَض الناس: المسلم والمرتدّ يأخذ أموالهم، ويقتل مَن خالفه منهم، فسرْ إليه بمن معك من المسلمين حتى تقتلَه، أو تأخذه فتأتيَني به. فسار طُريفة بن حاجز، فلمّا التقى الناس كانت بينهم الرِّمِّيَّا بالنّبل، فقُتل نجبة بن أبي الميثاء بسهم رُمي به، فلما رأى الفجاءة من المسلمين الجِدَّ؛ قال لطُريفة: والله ما أنت بأوْلى بالأمر منِّي، أنت أميرٌ لأبي بكر وأنا أميره. فقال له طريفة: إن كنت صادقًا فضع السِلاح، وانطلق معي إلى أبي بكر. فخرج معه، فلما قدما عليه أمر أبو بكر طريفة بن حاجز، فقال: اخرج به إلى هذا البَقيع فحرِّقْه فيه بالنار؛ فخرج به طُريفة إلى المصلَّى فأوقد له نارًا، فقذفه فيها، فقال خُفاف بن نُدْبَة - وهو خُفاف بن عمير - يذكر الفجاءة فيما صنع: لِمَ يأخذون سلاحَه لِقِتالِه ... ولذاكُمُ عند الإلهِ أثامُ لا دينهمْ ديني ولا أنا منهم ... حتى يسيرَ إلى الصّرَاة شَمامُ (١) (٣: ٢٦٥). ٤٨ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: كانت سُليم بن منصور قد انتقض بعضُهم، فرجعوا كُفَّارًا، وثبت بعضهم على الإسلام مع أمير كان لأبي بكر عليهم، يقال له: معن بن حاجز، أحد بني حارثة، فلمّا سار خالد بن الوليد إلى طليحة وأصحابه، كتب إلى معن بن حاجز أن يسير بمن ثبت معه على الإسلام من بني سُلَيم مع خالد، فسار واستخلف على عمله أخاه طُرَيفة بن حاجز، وقد كان لِحقَ فيمن لحق منبني سُلَيم بأهل الردّة أبو شجرة بن عبد العُزَى، وهو ابن الخنساء، فقال: فلو سألَتْ عنّا غداةَ مُرامرٍ ... كما كنتُ عنها سائلًا لو نَأيتُها لقاء بني فِهْرٍ وكان لقاؤهم ... غداةَ الجِوَاءِ حَاجَةً فقضيتُها صبَرْتُ لهم نفسِي وعرَّجْت مُهْرَتي ... على الطَّعْن حتى صار وَرْدًا كُمَيتُها إذا هيَ صَدَّتْ عن كَمِيّ أُريده ... عَدَلْتُ إليه صدْرَها فهديتُها فقال أبو شجرة حين ارتد عن الإسلام: صَحَا القلبُ عن مَيّ هواه وأقْصرا ... وطلوعَ فيها العاذلين فأبْصَرا وأصبح أدنَى رائِد الجَهْل والصِّبا ... كما وُدُّها عنَّا كذاك تَغَيَّرَا وأصبح أدنى رائدِ الوصل منهُمُ ... كما حبْلُها من حبلنا قد تَبَتّرا ألا أيّها المُدْلِي بكثرة قومه ... وحظُّك منهم أن تُضَامَ وتُقْهَرَا سَلِ الناس عنّا كل يوم كَرِيهَةٍ ... إذا ما التقينا: دارِعينَ وحُسَّرا ألَسْنا نُعاطي ذا الطِّمَاح لجامَهُ ... ونَطْعن في الهيجا إذا الموتُ أَقْفَرا! وعاضِرَةٌ شهباءُ تَخْطِرُ بالقَنا ... ترى البُلْقَ في حافتها والسَّنَوّرا فَرَوَّيتُ رُمْحي من كَتِيبَةِ خَالدٍ ... وإني لأرْجو بعدها أن أُعمَّرا ثم إن أبا شجرة أسلم، ودخل فيما دخل فيه الناس؛ فلما كان زمن عمر بن الخطاب قدم المدينة (١). (٣: ٢٦٥/ ٢٦٦). ٤٩ - فحدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أنس السُّلميّ، عن رجال من قومه. وحدثنا السَّري قال: حدَّثنا شعيب عن سيف، عن سهل، وأبي يعقوب، ومحمد بن مرزوق، وعن هشام، عن أبي مِخْنف، عن عبد الرحمن بن قيس السُّلمِيّ، قالوا: فأناخ ناقته بصعيد بني قريظة، قال: ثمّ أتى عمر، وهو يعطي المساكين من الصّدقة ويقسِّمها بين فقراء العرب، فقال: يا أمير المؤمنين! أعطني فإني ذو حَاجة، قال: ومَنْ أنت؟ قال: أبو شجرة بن عبد العزى السُّلميّ، قال: أبو شجرة! أي عدوّ الله! ألستَ الذي تقول: فروّيتُ رمحي من كتيبة خالدٍ ... وإني لأرجُو بعدها أن أعمّراقال: ثم جعل يحلوه بالدِّرَّة في رأسه حتى سبقه عَدْوًا، فرجع إلى ناقته فارتحلها، ثم أسندها في حَرَّة شَوْران راجعًا إلى أرض بني سليم، فقال: ضَنّ علينا أبو حفصٍ بنائِلِه ... وكلُّ مُختبطٍ يَومًا له وَرَقُ ما زال يُرْهقني حتى خَذِيت لهُ ... وحال من دون بعض الرَّغبَةِ الشَفَقُ لمَّا رهبتُ أبا حفصٍ وشُرْطَتهُ ... والشيخُ يفزع أحيانًا فيَنْحمِقُ ثُمَّ ارْعويتُ إليها وَهْيَ جانحَةٌ ... مِثل الطَّريدة لم ينبت لها ورقُ أوردتها الخَلَّ من شَوْران صادِرَةً ... إني لأزْرِي عليها وَهْيَ تنطلقُ تَطِيرُ مَرْوُ أبانٍ عن مناسمها ... كما تُنوقِد عند الجِهْبذ الورقُ إذا يعارضها خرْقٌ تعارضه ... وَرْهَاء فيها إذا استعجلتها خُرُقْ ينوءُ آخرها منها بأوّلها ... سُرْحُ اليدين بها نَهّاضَة العُنُق (١) (٣: ٢٦٦/ ٢٦٧).