page 2669, entry [1091]Open original source
قدوم رفاعة بن زيد الجذاميّ قال: وفيها قدم وفد خَوْلان، وهم عشرة. ٣٨٦ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حَدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني ابن إسحاق، قال: حدَّثني يزيدُ بن أبي حبيب، قال: قدِم علَى رسول الله ﷺ في هُدْنة الحديبية قبل خيبر رفاعة بن زيد الجُذاميّ ثم الضبَيبيّ؛ فأهدى لرسول الله غلامًا، وأسلم فحسُن إسلامه، وكتب له رسول الله إلى قومه كتابًا، في كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم؛ هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد؛ إني بعثته إلى قومه عامَّةً ومَنْ دخل فيهم، يدعوهم إلى الله وإلى رسوله؛ فَمَنْ أقبل فمنْ حزب الله وحزب رسوله؛ ومَنْ أدبر فله أمان شهرين. فلمّا قدم رفاعة على قومه، أجابوا وأسلموا، ثمّ ساروا إلى الحَرَّة؛ حَرَّة الرّجلاء فنزلوها (٢). (٣: ١٤٠). ٣٨٧ - فحدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عمّن لا يتّهم، عن رجال من جُذام كانوا بها علماءَ: أنّ رفاعة بن زيد، لما قدِم من عند رسول الله ﷺ بكتابه يدعوهم إلى الإسلام، فاستجابوا له، لم يلبث أن أقبل دحْية بن خليفة الكلبيّ مِنْ عند قيصر صاحب الروم، حين بعثه رسول الله ومعهتجارة له؛ حتى إذا كان بوادٍ من أوديتها، يقال له: شَنَار؛ أغار على دِحْية الهُنَيد بن عَوْص وابنه عوص بن الهُنَيد، الضُّلَيعِيَّان - والضُّلَيع: بطن من جُذام - فأصابا كلّ شيء كان معه؛ فبلغ ذلك نفرًا من بني الضبَيب قوم رفاعة ممنّ كان أسلَم وأجاب، فنفروا إلى الهُنَيد وابنه، فيهم من بني الضُبيب النُّعمان بن أبي جِعال، حتى لقُوهم، فاقتتلوا، وانتمى يومئذ قُرَّةُ بن أشْقَر الضَّفاريّ ثم الضُّلَيعيّ، فقال: أنا ابن لُبْنَى؛ ورمى النُّعمان بن أبي جِعال بسهم فأصاب رُكبَتَه، فقال حين أصابه: خُذْها وأنا ابن لُبنى - وكانت له أمٌ تدعى لُبنى - قال: وقد كان حسّان بن مَلَّة الضُبَيبيّ قد صحب دِحية بن خليفة الكلبيّ قبل ذلك؛ فعلّمه أمَّ الكتاب؛ فاستنقذوا ما كان في يد الهُنيد وابن عوص، فردُّوه على دِحية؛ فسار دحْية حتى قدِم على رسولِ الله، فأخبره خبره، واستسقاه دم الهُنيد وابنه؛ فبعث إليهم رسول الله زيد بن حارثة - وذلك الذي هاج غزوة زيد جُذَامًا، وبعث معه جيشًا - وقد وجَّهت غطفان من جُذام كلّها ووائل ومَنْ كان من سَلامان وسعد بن هُذَيم حين جاءهم رفاعة بن زيد بكتاب رسول الله؛ فنزلوا بالحَرَّة؛ حرَّة الرجلاء، ورفاعة بن زيد بكُرَاع رَبَّة ولم يعلم، ومعه ناسٌ من بني الضبيب وسائر بني الضّبيب بوادٍ من ناحية الحَرَّة ممَّا يسيل مُشَرِّقًا، وأقبل جيش زيد بن حارثة من ناحية الأولاج، فأغار بالفَضَافِض من قِبَل الحرّة، وجمعوا ما وجدوا من مال وأناس، وقتلوا الهُنَيد وابنه ورجُلَين من بنيِ الأحنف، ورجلًا من بني خَصِيب؛ فلمّا سمعت بذلك بنو الضُّبيب والجيش بفيفاء مَدَان؛ ركب حسّان بن ملّة على فرس لسُويد بن زيد يقال لها: العَجَاجة، وأنَيف بن ملّة على فرس لملّة، يقال لها: رِغال، وأبو زيد بن عمرو على فرس له يقال لها: شَمِر؛ فانطلقوا حتى إذا دنوْا من الجيش؛ قال أبو زيد لأنَيف بن مِلَّة: كفّ عنا وانصرِفْ؛ فإنا نخشى لسانَك، فانصرف فوقف عنهما، فلم يبعدا منه؛ فجعل فرسُه تبحث بيدها وتوثّب؛ فقال: لأنا أضنُّ بالرجلين منك بالفرسَين؛ فأرخَى لها حتى أدركهما؛ فقالا له: أمّا إذْ فعلت ما فعلت، فكفّ عنا لسانك ولا تشأمْنا اليوم، وتواطؤوا ألَّا يتكلم منهم إلَّا حسان بن مَلَّة؛ وكانت بينهم كلمة في الجاهلية؛ قد عرفوها؛ بعضهم من بعض؛ إذا أراد أحدهم أن يضرب بسيفه قال: "ثوري". فلمَّا برزوا على الجيش أقبل القومُ يبتدرونَهم؛ فقال حسان: إنا قوم مسلمون؛وكان أوّلَ مَنْ لقيهم رجلٌ على فرس أدْهم بائع رمحه يقول معرِّضُه: كأنما ركزه على منسج فرسه جدّ وأعتق؛ فأقبل يسوقهم، فقال أنيف: "ثوري"، فقال حسان: مهلًا! فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال له حسَّان: إنا قوم مسلمون، فقال له زيد: فاقرأ أمّ الكتاب، فقرأها حسان، فقال زيد بن حارثة: نادوا في الجيش، إنّ الله قد حَرَّمَ علينا ثُغرة القوم التي جاؤوا منها إلا من ختَر؛ وإذا أختٌ لحسان بن ملّة - وهي امرأة أبي وبْر بن عديّ بن أمية بن الضُّبيب - في الأسارى. فقال له زيد: خذها، فأخذت بحَقْويه، فقالت أمُّ الفَزْر الضُّلَيعية: أتَنْطلقون ببناتكم، وتَذَرُون أمّهاتكم! فقال أحد بني خصيب: إنها بنو الضّبيب! وسحرت ألسنَتهم سائر اليوم؛ فسمعها بعضُ الجيش؛ فأخبر بها زيد بن حارثة؛ فأمر بأخت حسان؛ ففُكَت يداها من حَقْويه، فقال لها: اجلسي مع بنات عَمّك حتى يحكم الله فيكنّ حكمه؛ فرجعوا؛ ونهى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم الذي جاؤوا منه، فأمسَوْا في أهليهم؛ واستعتموا ذَوْدًا لسويد بن زيد؛ فلما شربوا عَتمتَهُمْ ركبوا إلى رفاعة بن زيد؛ وكان ممن ركب إلى رفاعة تلك الليلة أبو زيد بن عمرو وأبو شمَّاس بن عمرو، وسويد بن زيد، وبعْجة بن زيد، وبَرْذع بن زيد، وثعلبة بن عمرو، ومَخْربة بن عديّ، وأنيف بن ملّة، وحسّان بن ملّة، حتى صبَّحُوا رفاعة بن زيد بكراع ربَّةَ بظهر الحرّة على بئر هنالك من حَرَّة ليلى، فقال له حسان بن ملّة: إنك لجالسٌ تحلُبُ المِعْزَى ونساء جذام يُجْرَرْنَ أسارى قد غَرَّها كتابك الذي جئت به! فدعا رفاعة بن زيد بجمل له؛ فجعل يشكل عليه رحله؛ وهو يقول: * هل أنت حيٌّ أو تُنَادي حيًّا * ثم غدا وهم معه بأميّة بن ضفارة أخي الخصيبيّ المقتول مبكّرين من ظهر الحرّة، فساروا إلى جوف المدينة ثلاث ليال؛ فلما دخلوا؛ انتهوا إلى المسجد، ونظر إليه رجلٌ من الناس، مقال لهم: لا تُنيخوا إبلَكم فتقطع أيديهنّ، فنزلوا عنها وهن قيامٌ؛ فلمّا دخلُوا على رسول الله ﷺ ورآهم، ألاح إليهم بيده: أن تعالوا من وراء الناس؛ فلما استفتح رفاعة بن زيد المنطق قام رجلٌ من الناس، فقال: إنّ هؤلاء يا نبيّ الله قومٌ سَحرةٌ؛ فرددها مرّتين؛ فقال رفاعة: رحمَ الله من لم يَجْزنا في يومنا هذا إلا خيرًا! ثم دفع رفاعة كتابه إلى رسول الله الذي كان كتبهله، فقال: دونك يا رسول الله قديمًا كتابهُ، حديثًا غدره. فقال رسول الله ﷺ: اقرأ يا غلام وأعلن؛ فلما قرأ كتابهم واستخبرهم فأخبروه الخبر، قال رسول الله: كيف أصنع بالقتلى؟ ثلاث مرات؛ فقال رفاعة: أنت يا رسول الله أعلمُ، لا نحرّم عليك حلالًا، ولا نُحلُّ لك حرامًا؛ فقال أبو زيد بن عمرو: أطلقْ لنا يا رسول الله مَنْ كان حيًّا، ومن كان قد قُتِل فهو تحت قدمَيَّ هاتَين. فقال رسول الله: صدق أبو زيد، اركب معهم يا عليُّ، فقال عليٌّ: يا رسول الله! إنَّ زيدًا لن يطيعَني، قال: خذ سيفي، فأعطاه سيفه، فقال عليّ: ليس لي راحلة يا رسولَ الله أركبها، فحمله رسول الله على جمل لثعلبة بن عمرو، يقال له: المكحال؛ فخرجوا، فإذا رسولٌ لزيد بن حارثة على ناقة من إبل أبي وبْر، يقال لها: الشمر؛ فأنزلوه عنها، فقال: يا عليّ ما شأني؟ فقال له عليٌّ: ما لهم عرفوه فأخذوه. ثم ساروا حتى لقوا الجيش بفيفاء الفَحْلَتَين، فأخذوا ما في أيديهم من أموالهم؛ حتى كانوا ينزعون لبَدَ المرأة من تحت الرَّحل (١). (٣: ١٤٠/ ١٤١ / ١٤٢/ ١٤٣).