page 2635, entry [1076]Open original source
أمر أموال هوازن وعطايا المؤلفة قلوبهم منها ٣٤٣ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: ثمَّ خرجَ رسول الله ﷺ حين انصرف من الطائف على دحْنَا؛ حتى نزل الجِعْرانة، بمن معه من المسلمين؛ وكان قدّم سَبْيَ هوازن حين سار إلى الطَّائف إلى الجِعْرانة، فحُبس بها؛ ثم أتته وفود هَوازن بالجِعْرانة؛ وكان مع رسول الله ﷺ من سَبْي هوازن منالنساء والذراريّ عدد كثير، ومن الإبِل ستة آلاف بعير، ومن الشاء ما لا يُحْصَى (١). (٨٦: ٣). ٣٤٤ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني يزيد بن عُبَيد السعديّ أبو وَجْزة: أنّ رسولَ الله ﷺ كان أعطى عليّ بن أبي طالب جاريةً من سَبْي حُنين يقال لها: رَيطة بنت هلال بن حَيَّان بن عميرة بن هلال بن ناصرة بن قُصَيَّة بن نصر بن سعد بن بكر، وأعطى عثمان بن عفَّان جارية يقال لها: زينب بنت حيّان بن عمرو بن حيَّان، وأعطى عمرَ بن الخطاب جارية، فوهبها لعبد الله بن عمر (٢). (٣: ٨٧/ ٨٨). ٣٤٥ - وأما عُيينة بن حِصْن فأخذ عجوزًا من عَجائز هَوازن، وقال حين أخذها: أرى عجوزًا وأرى لها في الحيّ نسبًا، وعسى أن يعظُم فداؤها! فلمَّا ردَّ رسولُ الله ﷺ السبايا بستّ فرائض أن يردَّها، فقال له زهير أبو صُرَد: خُذْها عنك؛ فوالله ما فُوها ببارد، ولا ثَدْيُها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا دَرُّها بماكد، ولا زوجها بواجد. فردَّها بستّ فرائض حين قال له زهير ما قال؛ فزعموا: أن عُيينة لقيَ الأقرع بن حابس، فشكا إليه ذلك، فقال: والله إنك ما أخذتَها بكْرًا غريرةً، ولا نَصَفًا وثِيرَةً؛ فقال رسول الله ﷺ لوَفْد هوازن، وسألهم عن مالك بن عوف: ما فعل؟ فقالوا: هو بالطائف مع ثَقِيف؛ فقال رسول الله: أخبروا مالكًا: أنه إن أتاني مسلِمًا رددت عليه أهله وماله، وأعطيته مئة من الإبل، فأتِيَ مالك بذلك؛ فخرج من الطائف إليه؛ وقد كان مالك خاف ثَقِيفًا على نفسه أن يعلموا: أن رسولَ الله ﷺ قال له ما قال، فيحبسوه، فأمر براحلته فهيّئتْ له، وأمر بفرس له فأتِيَ به الطائف؛ فخرج ليلًا، فجلس على فرسه فركضَه؛ حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تُحْبس له، فركبها، فلحق برسول الله فأدركه بالجعْرانة -أو بمكة- فردّ عليه أهله وماله، وأعطاه مئة من الإبل، وأسلم فحسُن إسلامه. واستعمله رسول الله ﷺ على قومه وعلى مَنْ أسلم من تلك القبائل حولَالطائف: ثُمالة، وسلَمة، وفَهْم؛ فكان يقاتل بهم ثَقِيفًا، لا يخرج لهم سَرْحٌ إلَّا أغار عليه، حتى ضَيَّقَ عليهم، فقال أبو مِحْجَن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثَّقَفِي: هابَتِ الأعداءُ جَانِبَنا ... ثمَّ تَغْزُونا بَنو سَلَمَهْ وأتانا مالكٌ بِهِمُ ... ناقِضًا لِلعَهْدِ والحُرُمَهْ وأَتوْنا في منَازِلنا ... ولقد كنَّا أُولي نَقَمَهْ وهذا آخر حديث أبي وجْزة (١) (٣: ٨٨/ ٨٩). ٣٤٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكْر، قال: أعطى رسولُ الله ﷺ المُؤَلَّفَةَ قلوبهم -وكانوا أشرافًا من أشراف الناس يتألّفهم ويتألَّف به قلوبهم- فأعطى أبا سفيان بن حرْب مئة بعير، وأعطى ابنه معاوية مئة بعير، وأعطى حَكِيم بن حزام مئة بعير، وأعطى النُّضير بن الحارث بن كلدَة بن علقمة أخا بني عبد الدار مئة بعير، وأعطى العَلاء بن جارية الثقفيّ حليف بني زُهْرة مئة بعير، وأعطى الحارث بن هشام مئة بعير، وأعطى صَفْوان بن أميّة مئة بعير، وأعطى سُهَيل بن عمرو مئة بعير، وأعطى حُويطب بن عبد العُزَّى بن أبي قيس مئة بعير، وأعطى عُيَينَةَ بنَ حِصْن مئة بعير، وأعطى الأقرع بن حابس التميمي مئة بعير، وأعطى مالك بن عوف النصريّ مئة بعير، فهؤلاء أصحاب المئين؛ وأعطى دون المئة رجالًا من قريش؛ منهم مَخْرَمة بن نوفل بن أهَيب الزهريِّ، وعمير بن وهب الجمحيّ، وهشام بن عمرو أخو بني عامر بن لؤيّ - لا يحفظ عدّة ما أعطاهم؛ وقد عرف فيما زعم: أنها دون المئة - وأعطى سعيد بن يربوع بن عَنكثة بن عامر بن مخزوم خمسين من الإبل، وأعطى السَّهْمِيَّ خمسين من الإبل، وأعطى عبَّاس بن مرداس السُّلميّ أباعرَ فتسخّطها، وعاتب فيها رسول الله ﷺ، فقال:كانت نِهابًا تلافيتُها ... بكَرِّي على المُهْرِ فِي الأجْرَع وإيقاظِيَ القوْمَ أن يرْقدوا ... إذا هَجَعَ الناسُ لم أهْجَعِ فأصْبَحَ نَهْبِي ونَهْبُ العُبَي ... ـد بين عُيَينَةَ والأقْرَع وقد كنتُ في الحربِ ذَا تُدْرَأ ... فلم أُعْطَ شَيئًا ولم أمْنَعِ إلَّا أَفائِلَ أُعْطِيتُها ... عَدِيدَ قوائمها الأرْبعِ وما كانَ حِصْنٌ ولا حَابِسٌ ... يَفوقانِ مِرْداسَ في المَجْمَعِ وما كُنْتُ دونَ امْرِيءً ... منهمَا ومَنْ تَضَعِ اليَوْم لا يُرْفَعِ قال: فقال رسولُ الله ﷺ: اذْهبوا فاقطعوا عني لسانه، فزادوه حتى رضيَ؛ فكان ذلك قطْع لسانه الذي أمر به (١). (٣: ٩٠/ ٩١). ٣٤٧ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، أنّ قائلًا قال لرسول الله ﷺ من أصحابه: يا رسولَ الله، أعطيتَ عُيينة بن حِصْن والأقرع بن حابس مئةً مئةً، وتركتَ جُعَيلَ بن سراقة الضّمْريّ! فقال رسولُ الله ﷺ: أما والذي نفسي بيده، لَجُعَيلُ بن سراقة خيرٌ من طِلاع الأرض، كلّهم مثل عيينة بن حصن والأقرع بن حابس؛ ولكنّي تألَّفْتُهما ليُسْلما، ووكلتُ جُعَيل بن سُراقة إلى إسلامه (٢). (٣: ٩١). ٣٤٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر: أنّ رجلًا من أصحاب النبي ﷺ ممَّن شهد معه حنَينًا، قال: والله إنّي لأسير إلى جَنْب رسولِ الله ﷺ على ناقة لي، وفي رِجْلي نَعل غليظة؛ إذ زحمت ناقتي ناقةَ رسول الله، ويقع حرف نعلي على ساق رسول الله فأوجعَه، قال: فقرَع قدمِي بالسوط، وقال: أوجعتَنِي فتأخّرْ عنّي، فانصرفت؛ فلمَّا كان من الغد إذا رسول الله يلتمسني، قال قلت: هذا والله لما كنت أصبتُ من رجْل رسول الله بالأمس. قال: فجئته وأنا أتوقَّع، فقال لي: إنّك قد أصبتَ رجليبالأمس فأوجعتَني فقرعت قدمك بالسوط، فدعوتك لأعوّضَك منها؛ فأعطاني ثمانين نعجة بالضَّرْبة التي ضربني (١). (٣: ٩٣). ٣٤٩ - وكانت عُمرة رسول الله في ذي القعدة، فقدم رسولُ الله ﷺ المدينة في ذي القعدة أو في ذي الحجة، وحجَّ الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحجّ عليه، وحجّ تلك السنة بالمسلمين عتّاب بن أَسِيد؛ وهي سنة ثمانٍ؛ وأقام أهلُ الطائف على شركهم وامتناعهم في طائفهم ما بين ذي القعْدة؛ إذ انصرف رسول الله عنهم إلى شهر رمضان من سنة تسع (٢). (٣: ٩٤/ ٩٥). ٣٥٠ - قال الواقديّ: لمَّا قسم رسولُ الله ﷺ الغنائمَ بين المسلمين بالجِعرانة، أصاب كلَّ رجل أربع من الإبل وأربعون شاة؛ فمن كان منهم فارسًا أخذ سهم فرسه أيضًا. وقال أيضًا: قدم رسول الله ﷺ المدينةَ لليالٍ بقينَ من ذي الحجة من سفرته هذه (٣). (٣: ٩٥). ٣٥١ - قال: وفيها بعث رسولُ الله ﷺ عمرو بن العاص إلى جَيفَر وعمرو ابني الجُلَنْدَى من الأزدْ مُصَدِّقًا، فخلَّيا بينه وبين الصَّدقة، فأخذ الصدقة من أغنيائهم وردَّها على فقرائهم، وأخذ الجزية من المجوس الذين بها، وهم كانوا أهل البلد، والعرب كانوا يكونون حولها (٤). (٣: ٩٥). ٣٥٢ - قال: وفيها تزوّج رسول الله ﷺ الكلابية التي يقال لها: فاطمة بنت الضّحاك بن سفيان، فاختارت الدنيا حين خُيّرت. وقيل: إنها استعاذتْ من رسول الله، ففارقها. وذكر أن إبراهيم بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان؛ حدَّثه عن أبي وجزة السعديّ أن النبيّ ﷺ تزوّجها في ذي القعدة (٥). (٣: ٩٥). ٣٥٣ - قال: وفيها ولدت مارية إبراهيم في ذي الحجّة، فدفعه رسول الله ﷺ إلى أمّ بُرْدة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خِداش بن عامر بن غَنْم بن عديّ بنالنجار، وزوْجها البَرَاء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن عديّ بن النجار؛ فكانت ترضعه. قال: وكانت قابلتُها سَلْمى مولاة رسولِ الله ﷺ؛ فخرجت إلى أبي رافع فأخبرته: أنها ولدت غلامًا؛ فبشّر به أبو رافع رسول الله، فوهب له مملوكًا. قال: وغارت نساء رسول الله ﷺ، واشتدَّ عليهنَّ حين رزِقتْ منه الولد (١). (٩٥: ٣).