page 2549, entry [1053]Open original source
ذكر خبر بئر معونة ٢٠٠ - فحدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عن حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: بعث رسولُ الله ﷺ المنذرَ بن عمرو في سبعين راكبًا، فساروا حتى نزلوا بئر معونة -وهي أرض بين أرض بني عامر وَحرَّة بني سُليم، كِلا البلدين منها قريب، وهي إلى حرّة بني سليم أقرب- فلمَّا نزلوها بعثوا حرام بن مِلْحَان بكتاب رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطُّفَيل، فلمَّا أتاه لم ينظر في كتابه، حتى عدَا على الرَّجل فقتله، ثم استصرخعليهم بني عامر، فأبوْا أن يجيبوه إلى مما دعاهم إليه، وقالوا: لن نُخْفِرَ أبا براء؛ قد عقد لهم عقدًا وجوارًا، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سُليم: عُصَيَّة، ورِعْلًا، وذَكْوان؛ فأجابوه إلى ذلك، فخوجوا حتى غَشُوا القوم، فأحاطوا بهم في رحالهم، فلمَّا رأوْهم أخذوا السيوف، ثم قاتلوهم حتى قُتلوا عن آخرهم، إلَّا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النَّجار، فإنهم تركوه وبه رمقٌ، فارتُثَّ من بين القتلى، فعاش حتى قُتِل يوم الخندق. وكان في سَرْح القوم عمرو بن أمية الضمريّ، ورجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف، فلم يُنْبِئهما بمُصاب أصحابهما إلا الطَّير تحوم على العسكر، فقالا. والله إن لهذه الطير لشأنًا، فأقبلا لينظرا إليه، فإذا القوم في دمائهم، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة. فقال الأنصاريّ لعمرو بن أميّة: ماذا ترى؟ قال: أرى أن نلحق برسول الله ﷺ فنخبره الخبر، فقال الأنصاريّ: لكنِّي ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قُتِل فيه المنذر بن عمرو، وما كنتُ لتخبرني عنه الرجال. ثمّ قاتل القوم حتى قُتِل، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرًا، فلما أخبرهم أنَّه من مُضَر، أطلقه عامر بن الطُّفيل، وجَزَّ ناصيته، وأعتقه عن رقبة زعم أنَّها كانت على أمّه. فخرج عمرو بن أميَّة حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة، أقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا معه في ظلّ هو فيه؛ وكان مع العامريَّين عقدٌ من رسول الله ﷺ وجوارٌ لم يعلم به عمرو بن أميّة، وقد سألهما حين نزلا: ممَّن أنتما؟ فقالا: من بني عامر، فأمهلهما حتَّى إذا ناما عَدا عليهما فقتلهما، وهو يرى أنَّه قد أصاب بهما ثؤرَة من بني عامر، بما أصابوا من أصحاب رسولِ الله ﷺ. فلمَّا قدم عمرو بن أميَّة على رسولِ الله ﷺ أخبره الخبر، فقال رسولُ الله ﷺ: لقد قتلتَ قتيلين لأدِينَّهما. ثم قال رسول الله ﷺ: هذا عمل أبي بَراء؛ قد كنت لهذا كارهًا متخوّفًا. فبلغ ذلك أبا براء فشقَّ عليه إخْفَارُ عامر إيَّاه، وما أصاب رسولَ الله ﷺ بسببه وجواره، وكان فيمنْ أصيب عامر بن فُهَيرة (١). (٢: ٥٤٦/ ٥٤٧).٢٠١ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدثنا سَلَمة عن محمَّد بن إسحاق، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه: أن عامرَ بن الطُّفَيل، كان يقول: إنَّ الرجل منهم لما قتل رأيته رُفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماءَ من دونه. قالوا: هو عامر بن فهيرة (١). (٢: ٥٤٨). ٢٠٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، عن أحد بني جعفر، رجل من بني جبَّار بن سُلْمَى بن مالك بن جعفر، قال: كان جبَّار فيمن حَضَرها يومئذ مع عامر، ثم أسلم بعد ذلك. قال: فكان يقول: ممَّا دعاني إلى الإسلام أنّي طعنت رجلًا منهم يومئذ بالرمح بين كتفيه، فنظرت إلى سِنان الرّمح حين خرج من صدره، فسمعته يقول حين طعنته: فُزْتُ والله! قال: فقلت في نفسي: ما فاز! أليس قد قتلتُ الرجل! حتى سألت بعد ذلك عن قوله، فقالوا: الشهادة، قال: فقلت: فاز لعَمْرُ الله! فقال حسَّان بن ثابت يُحَرّضُ بني أبي البَراءِ على عامر بن الطُّفَيل: بَنِي أمّ البَنِينَ أَلَمْ يَرُعكُمْ ... وأنْتُمْ من ذَوَائِبِ أَهْلِ نجْدِ تَهَكُّمُ عامِرٍ بأبي بَرَاء ... ليُخْفِرَهُ، وما خَطَأٌ كَعَمْدِ ألا أبْلغْ رَبيعَةَ ذا المَسَاعِي ... فما أحْدَثْتَ في الحدَثانِ بَعْدِيأبوك أَبو الْحُرُوبِ أبو بَرَاءٍ ... وخالُك ماجِدٌ حَكَمُ بن سَعْدِ وقال كعب بن مالك في ذلك أيضًا: لقد طارَتْ شَعَاعًا كلَّ وَجْهٍ ... خفَارَةُ ما أجارَ أَبُو بَرَاءِ فمثْلُ مُسَهَّبٍ وبني أَبِيه ... بجَنْبِ الرَّدْهِ مِنْ كَنَفي سَوَاءِ بَنِي أُمَّ البَنِين أَمَا سَمِعْتُمْ ... دعاءَ الْمُسْتَغِيثِ مَعَ المَسَاءِ! وتَنْويهَ الصَّرِيخِ بَلَى ولكِنْ ... عرَفْتم أنَّه صَدْقُ اللِّقَاء فما صَفِرَتْ عِيَابُ بَنِي كِلابٍ ... ولا القُرَطاءِ من ذَمِّ الوَفَاءِ أعامِرَ عَامِرَ السَّوْءاتِ قِدْمًا ... فلا بالعَقْلِ فُزْت ولا السَّناء أَأَخفَرْتَ النَّبيَّ وكُنْتَ قِدْمًا ... إلى السَّوْءات تَجْري بالعَرَاءِ! فلَسْتَ كجارِ جَار أبي دوادٍ ... لا الأسَدِيّ جارِ أَبِي العَلاءِ ولكنْ عارُكمْ داءٌ قديمٌ ... وداءُ الغَدْرِ فاعْلَمْ شَرُّ داءِ فلمَّا بلغ ربيعةَ بن عامر أبي البَراء قولُ حسَّان وقولُ كعب، حملَ على عامر بن الطُّفيل فطعنه، فشطب الرُّمْحُ عن مقتله، فخرّ عن فرسه. فقال: هذا عمل أبي بَراء! إنْ متّ فدمي لعَمِّي ولا يُتْبَعَنَّ به؛ وإن أعش فسأرَى رأيي فيما أتِيَ إلي (١). (٢: ٥٤٨/ ٥٤٩). * * * وفي هذه السنة -أعني السنة الرابعة من الهجرة- أجلَى النبي ﷺ بني النَّضير من ديارهم. * * *