page 2220, entry [994]Open original source
ذكر غزوته أبا زوجته جرادة وخبر الشيطان الذي أخذ خاتمه ٧٥٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن بعض العلماء، قال: قال وهب بن منبّه: سمع سليمان بمدينة في جزيرة من جزائر البحر، يقال لها: صيدون، بها ملك عظيم السلطان لم يكن للناس إليه سبيل، لمكانه في البحر، وكان الله قد آتي سليمان في ملكه سلطانًا لا يمتنع منه شيء في برّ ولا بحر، إنما يركب إليه إذا ركب علي الريح، فخرج إلي تلك المدينة تحمِله الريح علي ظهر الماء، حتى نزل بها بجنوده من الجنّ والإنس، فقتل ملكَها واستفاء ما فيها، وأصاب فيما أصاب ابنةً لذلك الملك لم يُر مثلُها حسنًا وجمالًا، فاصطفاها لنفسه، ودعاها إلي الإسلام فأسلمت علي جفاء منها وقلة ثقة، وأحبّها حبًّا لم يحبّه شيئًا من نسائه، ووقعت نفسُه عليها، فكانت علي منزلتها عنده لا يذهب حزنُها، ولا يرقأ دمعها، فقال لها لما رأي ما بها وهو يشقّ عليه [من ذلك] ما يري: ويحكِ، ما هذا الحزن الذي لا يذهب، والدمعُ الذي لا يرقأ! قالت: إن أبي أذكُره وأذكر ملكَه وما كان فيه وما أصابه، فيحزنني ذلك، قال: فقد أبدَلك الله [به] ملكًا هو أعظم من ملكه، وسلطانًا هو أعظم من سلطانه، وهداك للإسلام وهو خير من ذلك كلِّه، قالت: إنّ ذلك لكذلك؛ ولكنّي إذا ذكرتُه أصابني ما [قد] تري من الحزن، فلو أنّك أمرت الشياطين، فصوّروا صورة أبي في داري التي أنا فيها، أراها بكرة وعشيًّا لرجوتُ أن يُذهب ذلك حزني، وأن يسلِّيَ عني بعض ما أجد في نفسي، فأمر سليمان الشياطين، فقال: مثِّلوا لها صورة أبيها في دارها حتى ما تنكر منه شيئًا، فمثّلوه لها حتى نظرت إلي أبيها في نفسه، إلا أنه لاروح فيه، فعمِدت إليه حين صنعوه لها فأزّرته وقمّصتْه وعَمّمته وردّته بمثل ثيابه التي كان يلبس، مثل ما كان يكون فيه من هيئة، ثم كانت إذا خرج سليمان من دارها تغدُو عليه في ولائدها حتى تسجد له، ويسجدْنَ له، كما كانت تصنع به في ملكه، وتروح كلَّ عشية بمثل ذلك،لا يعلم سليمانُ بشيء من ذلك أربعين صَباحًا، وبلغ ذلك آصف بن برخيا -وكان صدِّيقًا، وكان لا يُرَدّ عن أبواب سليمان أيّ ساعة أراد دخولَ شيء من بيوته دخل، حاضرًا كان سليمان أو غائبًا- فأتاه فقال: يا نبيّ الله! كبِرت سِني، ودقّ عظمي، ونفِد عمري، وقد حان مني ذهاب! وقد أحببت أن أقوم مقامًا قبل الموت أذكر فيه مَنْ مضي من أنبياء الله، وأثني عليهم بعلمي فيهم، وأعلم الناسَ بعضَ ما كانوا يجهلون من كثير من أمورهم، فقال: افعل، فجمع له سليمان الناس، فقام فيهم خطيبًا، فذكر مَنْ مضي من أنبياء الله، فأثني علي كلّ نبيّ بما فيه، وذكر ما فضّله الله به، حتى انتهي إلي سليمان وذكَره، فقال: ما كان أحلمَك في صغرك، وأورعَك في صغرك، وأفضلك في صغرك، وأحكم أمرك في صغرك، وأبعدك من كلّ ما يُكْرَه في صغرك! ثم انصرف فوجَد سليمان في نفسه حتى ملأه غضبًا، فلما دخل سليمان دارَه أرسل إليه، فقال: يا آصف! ذكرت مَنْ مضي من أنبياء الله فأثنيت عليهم خيرًا في كلِّ زمانهم، وعلي كلِّ حال من أمرهم، فلما ذكرتَني جعلت تُثني عليّ بخيرٍ في صغري، وسكتّ عما سِوي ذلك من أمري في كِبَري، فما الذي أحدثتُ في آخر أمري؟ قال: إن غيرَ الله ليُعبَد في دارك منذ أربعين صباحًا في هوي امرأة، فقال: في داري! فقال: في دارك، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون! لقد عرفتُ أنك ما قلتَ إلّا عن شيء بلغك، ثم رجع سليمان إلي داره فكسَّر ذلك الصنم، وعاقب تلك المرأة وولائدها، ثم أمر بثياب الطهرة فأتِيَ بها، وهي ثياب لا يغزلها إلا الأبكار، ولا ينسجها إلا الأبكار، ولا يغسلها إلا الأبكار، ولا تمسّها امرأة قد رأت الدم، فلبسها ثم خرج إلي فلاة من الأرض وحدَه، فأمر برماد ففرش له، ثم أقبل تائبًا إلي الله حتى جلس علي ذلك الرماد، فتمعّك فيه بثيابه تذللًا لله جلّ وعزّ وتضرّعًا إليه، يبكي ويدعو ويستغفر مما كان في داره، ويقول فيما يقول: -فيما ذكر لي والله أعلم-: رَبِّ ماذا ببلائك عند آل داود أن يعبدوا غيرك، وأن يُقِرّوا في دورهم وأهاليهم عبادةَ غيرك! فلم يزلْ كذلك يومه حتى أمسي، يبكي إلي الله ويتضرّع إليه ويستغفره، ثم رجع إلي داره- وكانت أمّ ولد له يقال لها: الأمينة، كان إذا دخل مذهبَه، أو أراد إصابة امرأة من نسائه وضع خاتمَه عندها حتى يتطهّر، وكان لا يمسّ خاتَمه إلا وهو طاهر، وكان ملكُه في خاتمه، فوضعه يومًا من تلك الأيام عندها كما كان يضعه. ثم دخل مذهبه، وأتاها الشيطانُ صاحب البحر-وكان اسمه صخرًا- في صورة سليمان لا تنكر منه شيئًا، فقال: خاتَمي يا أمينة! فناولته إياه، فجعله في يده، ثم خرج حتى جلس علي سرير سليمان، وعكَفت عليه الطير والجنّ والإنس، وخرج سليمان فأتي الأمينة، وقد غُيّرت حالته وهيئته عند كلِّ من رآه، فقال: يا أمينة، خاتَمي! فقالت: ومن أنت؟ قال: أنا سليمان بن داود، فقالت: كذبتَ، لست بسليمان بن داود، وقد جاء سليمان فأخذ خاتَمه، وهو ذاك جالس علي سريره في ملكه. فعرف سليمانُ: أن خطيئته قد أدركته، فخرج فجعل يقِف علي الدار من دور بني إسرائيل، فيقول: أنا سليمان بن داود، فيحثُون عليه الترابَ ويسبُّونه، ويقولون: انظروا إلي هذا المجنون، أيّ شيء يقول! يزعم أنه سليمان بن داود، فلما رأي سليمان ذلك عمِد إلي البحر، فكان ينقل الحيتان لأصحاب البحر إلي السوق، فيُعطونه كلّ يوم سمكتين، فإذا أمسي باع إحدي سمكتيه بأرغفة وشوي الأخرى، فأكلَها، فمكث بذلك أربعين صباحًا، عِدّة ما عُبِد ذلك الوثن في داره، فأنكر آصف [بن برخيا] وعظماء بني إسرائيل حُكْم عدوّ الله الشيطان في تلك الأربعين صباحًا، فقال آصف: يا معشر بني إسرائيل! هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رأيت؟ قالوا: نعم، قال: امهلوني حتى أدخل علي نسائه فأسألهنّ: هل أنكرنَ منه في خاصة أمره ما أنكرنا في عامة أمر الناس وعلانيته؟ فدخل علي نسائه فقال: ويحكنّ! هل أنكرتنّ من أمر ابن داود ما أنكرنا؟ فقلن: أشدُّه ما يدع امرأة منّا في دمها، ولا يغتسل من جنابة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! إن هذا لَهو البلاء المبين، ثم خرج إلي بني إسرائيل، فقال: ما في الخاصّة أعظم مما في العامّة، فلما مضي أربعون صباحًا طار الشيطان عن مجلسه، ثم مرّ بالبحر، فقذف الخاتم فيه، فبلعته سمكة، وبصر بعض الصيادين فأخذها وقد عمل له سليمان صدر يومه ذلك، حتى إذا كان العشيّ أعطاه سمكتيه، فأعطي السمكة التي أخذت الخاتم، ثم خرج سليمان بسمكتيه فيبيع التي ليس في بطنها الخاتم بالأرغفة، ثم عمد إلي السمكة الأخرى فبقَرها ليشويَها فاستقبله خاتمه في جوفها، فأخذه فجعله في يده ووقع ساجدًا لله، وعكَفَ عليه الطير والجنّ، وأقبل عليه الناس وعرف أن الذي دخل عليه لما كان أحدث في داره، فرجع إلي ملكه، وأظهر التوبةَ من ذنبه، وأمر الشياطين فقال: ائتوني به، فطلبتْه له الشياطين حتى أخذوه، فأتي به، فجاب له صخرة، فأدخله فيها، ثم سدّ عليهبأخري، ثم أوثقها بالحديد والرصاص، ثم أمر به فقذف في البحر (١). (١: ٤٩٦/ ٤٩٧ / ٤٩٨/ ٤٩٩). ٧٦٠ - حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ في قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيمَانَ وَأَلْقَينَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: الشيطان حين جلس علي كرسيه أربعين يومًا، قال: كان لسليمان مئة امرأة، وكانت امرأة منهنّ يقال لها: جرادة، وهي آثر نسائه عنده، وآمنهنّ عنده، وكان إذا أجنب أو أتي حاجة نزع خاتمه، ولا يأتمن عليه أحدًا من الناس غيرَها، فجاءته يومًا من الأيام فقالت [له]: إن أخي بينه وبين فلان خصومة، وأنا أحبّ أن تقضيَ له إذا جاءك، فقال: نعم، ولم يفعل، فابتُلي فأعطاها خاتمه، ودخل المخرج فخرج الشيطان في صورته، فقال: هاتي الخاتم، فأعطته، فجاء حتى جلس علي مجلس سليمان، وخرج سليمان بعد فسألها أن تعطيَه خاتمه، فقالت: ألم تأخذه قبل؟ قال: لا، وخرج من مكانه تائهًا، قال: ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يومًا. قال: فأنكر الناس أحكَامه، فاجتمع قراء بني إسرائيل وعلماؤهم، وجاؤوا حتى دخلوا علي نسائه فقالوا: إنا قد أنكرنا هذا، فإن كان سليمان، فقد ذهب عقله، وأنكرنا أحكامه! قال: فبكي النساء عند ذلك، قال: فأقبلوا يمشون حتى أتوْه، فأحدقوا به ثم نشروا فقرؤوا التوراة، قال: فطار من بين أيديهم حتى وقع علي شرفة والخاتم معه، ثم طار حتى ذهب إلي البحر، فوقع الخاتم منه في البحر، فابتلعه حوت من حيتان البحر، قال: وأقبل سليمان في حاله التي كان فيها حتى انتهي إلي صياد من صيادي البحر وهو جائع، وقد اشتدّ جوعه، فاستطعمه من صيدهم، وقال: إني أنا سليمان، فقام إليه بعضُهم فضربه بعصًا فشجّه، قال: فجعل يغسل دمه وهو علي شاطيء البحر، فلام الصيادون صاحبَهم الذي ضربه، وقالوا: بئس ما صنعت حيث ضربته! قال: إنه زعم أنه سليمان، قال: فأعطوْه سمكتين مما قد ضُرب عندهم، فلم يشغله ما كان به من الضرب، حتى قام علي شط البحر، فشقّ بطونهما، وجعل يغسلهما، فوجد خاتَمه في بطن إحداهما، فأخذه فلبسه، فردّ الله عليه بهاءه ومُلْكَه، وجاءت الطير حتى حامتْ عليه، فعرف القومُ أنهسليمان، فقام القوم يعتذرون مما صنعوا؛ فقال: ما أحمدكم علي عُذْركم، ولا ألومكم علي ما كان منكم، كان هذا الأمر لا بدّ منه. قال: فجاء حتى أتي مُلْكَه، فأرسل إلي الشيطان فجيء به، وسُخّرتْ له الريحِ والشياطين يومئذ، ولم تكن سُخِّرت له قبل ذلك، وهو قوله: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾. وبعث إلي الشيطان فأتي به، فأمر به فجعل في صندوق من حديد، ثم أطبق عليه، وأقفل عليه بقُفْل، وختم عليه بخاتَمه، ثم أمر به فألقِيَ في البحر، فهو فيه حتى تقوم الساعة، وكان اسمه حبقيق (١). (١: ٤٩٩/ ٥٠٠ / ٥٠١). ٧٦١ - قال أبو جعفر: ثم لبث سليمان بن داود في ملكه بعد أن ردّه الله إليه، تعمل له الجنّ ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات، وغير ذلك من أعماله، ويعذّب من الشياطين من شاء، ويطلق من أحبّ منهم إطلاقه، حتى إذا دنا أجله، وأراد الله قبضه إليه، كان من أمره -فيما بلغني- ما حدثني به أحمد بن منصور، قال حدثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: كان سليمان نبيّ الله إذا صلّي رأي شجرة نابتة بين يديه، فيقول لها: ما اسمك؟ فتقول: كذا وكذا، فيقول: لأيّ شيء أنت؟ فإن كانت لغرس غُرِست، إن كانت لدواء كتبت، فبينما هو يصلّي ذات يوم إذ رأي شجرة بين يديه، فقال لها: ما اسمُك؟ قالت: الخرُّوب، قال: لأيّ شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت، فقال سليمان: اللهم عَمّ علي الجنّ موتي حتى يعلم الإنس: أن الجنّ لا يعلمون الغيب، فنحتها عصًا، فتوكأ عليها حولًا ميتًا، والجنّ تعمل، فأكلتها الأرضة فسقط، فتبينت الإنس: أن الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. قال: وكان ابن عباس يقرؤها: (حولًا في العذاب المهين). قال: فشكرت الجنّ الأرَضة، فكانت تأتيها بالماء (٢). (١: ٥٠١).٧٦٢ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد عن أسباط، عن السدّيّ في حديث ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة الهمْدَانِيّ، عن ابن مسعود- وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ قال: كان سليمان يتجرّد في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهْرَ والشهرين، وأقلّ من ذلك وأكثر، يدخل طعامه وشرابه، فأدخله في المرّة التي مات فيها، فكان بدء ذلك: أنه لم يكن يومٌ يصبح فيه إلا نبتت في بيت المقدس شجرة، فيأتيها، فيسألها: ما اسمك؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا، فيقول لها: لأيّ شيء نبتّ؟ فتقول: نبتّ لكذا وكذا فيأمر بها فتقطع، فإن كانت نبتتْ لغرس غرسها، وإن كانت نبتت دواء قالت: نبتّ دواء لكذا وكذا، فيجعلها لذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها: الخروبة فسألها: ما اسمك؟ قالت: أنا الخروبة، قال ولأي شيءٍ نبتِ قالت نبت لخراب هذا المسجد قال سليمان: ما كان الله ليخربه وأنا حيّ، أنت التي علي وجهك هلاكي وخرابُ بيت المقدس، فنزعها وغرسها في حائط له، ثم دخل المحراب فقام يصلي متكئًا علي عصاه فمات، ولا تعلم به الشياطين، وهم في ذلك يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع حولَ المحراب، وكان المحراب له كُويً بين يديه وخلفه، فكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول: ألست جليدًا إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب؟ فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك، فمرّ- ولم يكن شيطان ينظر إلي سليمان في المحراب إلا احترق- ولم يسمع صوت سليمان، ثم رجع فلم يسمع، [ثم رجع فلم يسمع] ثم رجع فوقف في البيت فلم يحترق، ونظر إلي سليمان قد سقط ميتًا، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه فأخرجوه، ووجدوا مِنْسأته- وهي العصا بلسان الحبشة- قد أكلتها الأرَضة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرَضةَ علي العصا، فأكلت منها يومًا وليلة، ثم حسبوا علي ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة، وهي في قراءة ابن مسعود: (فمكثوا يدينون له من بعد موته حولًا كاملًا)، فأيقن الناس عند ذلك: أن الجنّ كانوا يكذبونهم، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا موت سليمان، ولم يلبثوا في العذاب سنة يعملون له، وذاك قول الله ﷿: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ -إلى قوله- ﴿فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ يقول: بيَّنأمرهم للناس: أنهم كانوا يكذبونهم. ثم إن الشياطين قالوا للأرضة: لو كنتِ تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام، ولو كنتِ تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب، ولكنا سننقل [إليك] الماء والطين. قاله: فهم ينقلون إليها ذلك حيث كانت. قال: ألم تر إلي الطين الذي يكون في جوف الخشب فهو ما يأتيها به الشياطين شكرًا لها! وكان جميع عمر سليمان بن داود فيما ذكر نيفًا وخمسين سنة، وفي سنة أربع من ملكه ابتدأ ببناء بيت المقدس فيما ذكر (١). (١: ٥٠٢/ ٥٠٣).