page 2203, entry [991]Open original source
ذكر خبر داود بن إيشي بن عويد بن باعز بن سلمون بن نحشون بن عمي نادب بن رام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ٧٣٥ / ب- وكان داود ﵇ فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمةعن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبّه- قصيرًا أزرق قليلَ الشعر، طاهر القلب نقيَّه (١). (١: ٤٧٦). ٧٣٦ - حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن زيد في قول الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ إلي قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ قال: أوحي الله إلي نبيِّهم أن في وَلَد فلان رجلًا يقتل الله به جالوت، ومن علامته هذا القرن يضعه علي رأسه فيفيض ماء، فأتاه فقال: إن الله ﷿ أوحي إليّ أنّ في وَلَدك رجلًا يقتلُ الله به جالوت. فقال: نعم يا نبي الله! قال: فأخرجَ له اثني عشر رجلًا أمثال السَّواري، وفيهم رجل بارع [عليهم]، فجعل يعرِضهم علي القَرْن فلا يري شيئًا، فيقول لذلك الجسيم: ارجع، فيردّده عليه، فأوحي الله إليه: إنا لا نأخذ الرجال علي صُورهم، ولكنا نأخذهم علي صلاح قلوبهم، قال: يا ربّ، قد زعم أنه ليس له ولد غيره، فقال: كذب، فقال: إن ربي قد كذّبك، وقال: إن لك ولدًا غيرهم. قال: قد صدق يا نبيّ الله! إن لي ولدًا قصيرًا استحييت أن يراه الناس فجعلته في الغنم، قال: فأين هو؟ قال: في شِعْب كذا وكذا، من جبل كذا وكذا، فخرج إليه فوجد الواديَ قد سال بينه وبين البقعة التي كان يريح إليها. قال: ووجده يحمل شاتين شاتين، يُجيزُ بهما السَّيل ولا يخوض بهما السيل. فلما رآه قال: هذا هو، لا شكّ فيه، هذا يرحم البهائم، فهو بالناس أرحم! قال: فوضع القرن علي رأسه ففاض (٢). (١: ٤٧٦). ٧٣٧ - حدثني المثنَّي، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقِل عن وهب بن منبّه قال: لما سلّمت بنو إسرائيل المُلكَ لطالوت؛ أوحي الله إلي نبيّ بني إسرائيل: أن قل لطالوت: فلْيغزُ أهلَ مديَن، فلا يترك فيها حيًّا إلا قتله، فإني سأظهرُه عليهم، فخرج بالناس حتى أتي مدينَ، فقتل مَنْ كان فيها، إلا ملِكَهم فإنه أسَره، وساق مواشيَهم، فأوحي الله إلي أشمويل: ألَا تعجبُ من طالوت إذ أمرتُه بأمري فاختلّ فيه، فجاء بملكهم أسيرًا، وساق مواشيَهم! فالقه فقل له: لأنزعنّ الملك منبيته، ثم لا يعود فيه إلي يوم القيامة، فإني إنما أكرِمُ مَنْ أطاعني، وأهينُ مَنْ هان عليه أمري. فلقيَه فقال له: ما صنعت! لمَ جئتَ بملكهم أسيرًا، ولم سقت مواشيهم؟ قال: إنما سقت المواشيَ لأقرّبها، قال له أشمويل: إن الله قد نزع من بيتك المُلك ثم لا يعود فيه إلي يوم القيامة، فأوحي الله إلي أشمويل: انطلق إلي إيشي فيعرِض عليك بنيه، فادهُن الذي آمرك بدُهْن القدس، يكُنْ ملكًا علي بني إسرائيل. فانطلق حتى أتي إيشي، فقال: اعرِضْ عليّ بنيك، فدعي إيشي أكبرَ ولده، فأقبل رجل جسيم حسَنُ المنظر، فلما نظر إليه أشمويل أعجبه، فقال: الحمد لله، إن الله بصير بالعباد! فأوحي الله إليه: إنّ عينيك تُبصران ما ظهر، وإني أطّلع علي ما في القلوب، ليس بهذا! فقال: ليس بهذا، اعرض عليّ غيرَه. فعرض عليه ستة، في كلِّ ذلك يقول: ليس بهذا، اعرِض عليّ غيرَه، فقال: هل لك من ولدٍ غيرهم؟ فقال: بلى، لي غلام أمغر وهو راع في الغنم. قال: أرسِل إليه، فلما أن جاء داود، جاء غلام أمغَر؛ فدهنه بدُهن القدس، وقال لأبيه: اكتم هذا، فإنّ طالوت لو يطّلع عليه قتله. فسار جالوت في قومه إلي بني إسرائيل فعسكر، وسار طالوت ببني إسرائيل وعسكر، وتَهيّؤوا للقتال، فأرسل جالوت إلي طالوت: لِمَ يُقتَل قومي وقومُك؟ ابرز لي، أو أبْرِز لي مَنْ شئت، فإن قتلتُك كان الملك لي، وإن قتلتَني كان الملك لك. فأرسل طالوت في عسكره صائحًا: مَنْ يبرز لجالوت! ثم ذكر قصة طالوت وجالوت وقتل داود إياه، وما كان من طالوت إلي داود. قال أبو جعفر: وفي هذا الخبر بيان: أنّ داود قد كان الله حوّل الملك له قبل قتله جالوت، وقبل أن يكون من طالوت إليه ما كان من محاولته قتله، وأما سائر مَنْ روينا عنه قولًا في ذلك، فإنهم قالوا: إنما مَلك داود بعد ما قتِل طالوت وولده (١). (١: ٤٧٧/ ٤٧٨). ٧٣٨ - وقد حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق -فيما ذكر لي بعض أهل العلم- عن وهب بن منبّه قال: لما قتَل داودُ جالوت، وانهزم جندُه قال الناس: قتَل داود جالوت وخلع طالوتَ، وأقبل الناس علي داود مكانه حتى لم يسمع لطالوت بذكْر.قال: ولما اجتمعت بنو إسرائيل علي داود أنزل الله عليه الزَّبور، وعلّمه صنعة الحديد، وألانَهُ له، وأمر الجبال والطير أن يسبِّحن معه إذا سبّح، ولم يعطِ الله -فيما يذكرون- أحدًا من خلقه مثل صوته، كان إذا قرأ الزبور -فيما يذكرون- ترنو له الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها، وإنها لَمُصِيخة تسمع لصوته، وما صنعت الشياطينُ المزاميرَ والبرابَط والصنوج إلا علي أصناف صوته، وكان شديدَ الاجتهاد، دائب العبادة، كثير البكاء، وكان كما وصفه الله ﷿ لنبيه محمد ﵇ فقال: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾، يعني بذلك ذا القوة (١). (١: ٤٧٨/ ٤٧٩). ٧٣٩ - وقد حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧)﴾، قال: أعطِيَ قوةً في العبادة، وفقهًا في الإسلام. وقد ذُكِر لنا: أن داود ﵇ كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر. وكان يحرسه -فيما ذكر- في كلِّ يوم وليلة أربعةُ آلاف (٢). (١: ٤٧٩). ٧٤٠ - حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضّل، قال: حدثنا أسباط عن السديّ، في قوله: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾، قال: كان يحرسُه كلّ يوم وليلة أربعة آلاف (٣). (١: ٤٧٩). ٧٤١ - وذُكر أنه تمنّي يومًا من الأيام علي ربِّه منزلةَ آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وسأله أن يمتحنه بنحو الذي كان امتحنهم، ويعطيَه من الفضل نحوَ الذي كان أعطاهم (٤). (١: ٤٧٩). ٧٤٢ - فحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، قال: قال السُّدّي: كان داودُ قد قسّم الدهر ثلاثة أيام: يومًا يقضِي فيه بين الناس، ويومًا يخلُو فيه لعبادة ربه، ويومًا يخلُو فيه لنسائه، وكان له تسع وتسعون امرأة، وكان فيما يقْرَأ من الكتب أنه كان يجد فيه فضلَ إبراهيم وإسحاقويعقوب، فلما وجَد ذلك فيما يقرأ من الكتب، قال: يا ربّ أري الخير كلّه قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي، فأعطني مثلَ ما أعطيتَهم، وافعل بي مثلَ ما فعلت بهم. قال: فأوحي الله إليه أنّ آباءك ابتُلوا ببلايا لم تبتَل بها، ابتِليَ إبراهيمُ بذبح ابنه، وابتليَ إسحاق بذهاب بَصره، وابتُليَ يعقوب بحزنه علي ابنه يوسف، وإنك لم تبتلَ من ذلك بشيء. قال: يا ربّ ابتلِني بمثل ما ابتليتَهم به، وأعطني مثل ما أعطيتَهم. قال: فأوحي إليه إنك مبتلَي فاحترس. قال: فمكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكُث إذ جاءه الشيطان قد تمثّل في صورة حمامة من ذهب، حتى وقع عند رجلَيه وهو قائم يصلّي، قال: فمدّ يده ليأخذه فتنحّي فتبِعه، فتباعَد حتى وقع في كُوّة، فذهب ليأخذه، فطار من الكُوّة، فنظر: أين يقع فيبعث في أثره، قال: فأبصر امرأة تغتسل علي سطح لها، فرأي امرأة من أجمل النساء خلْقًا، فحانت منها التفاتة فأبصرته، فألقَت شعرها فاستترت به، قال: فزاده ذلك فيها رغبة، قال: فسأل عنها فأخبِر أن لها زوجًا، وأن زوجها غائب بمسلَحة كذا وكذا، قال: فبعث إلي صاحب المسلحة يأمره أن يبعث أهريا إلي عدوّ كذا وكذا. قال: فبعثه ففتِح له، قال: وكتب إليه بذلك، فكتب إليه أيضًا: أن ابعثه إلي عدوّ كذا وكذا، أشدّ منهم بأسًا. قال: فبعثه ففتِح له أيضًا، قال: فكتب إلي داود بذلك، قال: فكتب إليه أن ابعثه إلي عدوّ كذا وكذا. قال: فبعثه، قال: فقتل المرّة الثالثة، قال! وتزوّج داود امرأته، فلما دخلتْ عليه لم تلبث عنده إلا يسيرًا حتى بعث الله مَلَكَين في صورة إنسيّين فطلبا أن يدخلا عليه، فوجداه في يوم عبادته، فمنعهما الحرسُ أن يدخُلا عليه، فتسوّرا عليه المِحْراب، قال: فما شَعُر وهو يصلّي إذا هو بهما بين يَديه جالسَين، قال: ففزع منهما، فقالا: لَا تَخفْ، إنما نَحْنُ ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَينَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ﴾ يقول: لا تحِفْ، ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ إلي عدل القضاء. قال: قُصَّا عليّ قصّتكما، قال: فقال أحدهما: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ فهو يريد أن يأخذ نعجتي، فيكمِّل بها نعاجَه مئة، قال: فقال للآخر: ما تقول؟ فقال: إن لي تسعًا وتسعين نعجة، ولأخي هذا نعجة واحدة، فأنا أريد أن آخذها منه، فأكمّل بها نعاجي مئة، قال: وهو كاره؟ قال: وهو كاره، قال: إذًا لا نَدعك وذاك، قال: ما أنت علي ذلك بقادر! قال: فإن ذهبت تَرُوم ذلك أو تريد ذلك، ضربنا منك هذا وهذا -وفسَّر أسباط طَرف الأنف والجبهة- فقال:يا داود، أنت أحقُّ أن يُضرب منك هذا وهذا، حيث لك تسع وتسعون امرأة، ولم يكن لأهريا إلا امرأة واحدة. فلم تزل به تعرّضه للقتل حتى قُتِل، وتزوّجت امرأتَه. قال: فنظر فلم يرَ شيئًا، قال: فعرَف ما قد وقع فيه، وما ابتُلِيَ به، قال: فخرّ ساجدًا فبكي، قال: فمكث يبكي ساجدًا أربعين يومًا لا يرفع رأسه إلا لحاجة لا بدّ منها، ثم يقَع ساجدًا يبكي، ثم يدعو حتى نبت العُشب من دموع عينَيه، قال: فأوحي الله ﷿ إليه بعد أربعين يومًا: يا داود، ارفعْ رأسْك فقد غفرتُ لك، فقال: يا ربّ، كيف أعلم أنّك قد غفرتَ لي وأنت حَكَمٌ عدل لَا تحِيفُ في القضاء؛ إذا جاء أهريا يومَ القيامة آخذًا رأسه بيمينه أو بشماله تَشخَبُ أوداجه دمًا في قِبَل عرشك: يقول: يا ربّ، سلْ هذا فيمَ قتلني! قال: فأوحي الله إليه: إذا كان ذلك دعوتُ أهريا فأستوهبك منه، فيهبك لي فأثيبه بذلك الجنة. قال: ربّ الآن علمت أنّك قد غفرتَ لي، قال: فما استطاع أن يملأ عينيه من السماء حياءً من ربه حتى قبض (١). (١: ٤٧٩/ ٤٨٠ / ٤٨١). ٧٤٣ - حدثني علي بن سهل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدّثني عطاء الخراسانيّ، قال: نقَش داود خطيئته في كفّه لكيلا ينساها؛ فكان إذا رآها خَفقتْ يدهُ واضطربت (٢). (١: ٤٨١). ٧٤٣ / أ- وقد قيل: إن سببَ المحنة بما امتُحن به: أنّ نفسَه حدثتْه أنه يُطيق قطْع يوم من الأيام بغير مُقارفة سوء، فكان اليوم الذي عَرَض له فيه ما عرض، اليوم الذي ظنّ أنه يقطعه بغير اقتراف سوء (٣). (١: ٤٨١). ذكر من قال ذلك: ٧٤٤ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد عن مطر، عن الحسن: أن داود جَزَّأ الدهر أربعة أجزاء: يومًا لِنسائه، ويومًا لعبادته، ويومًا لقضاء بني إسرائيل، ويومًا لبني إسرائيل؛ يذاكرهم ويذاكرونه، ويُبكيهم ويُبْكونه. فلما كان يوم بني إسرائيل، ذكروا فقالوا: هل يأتي علي الإنسان يومٌلا يصيب فيه ذنبًا! فأضمر داود في نفسه أنه سيُطِيق ذلك، فلما كان يوم عبادته غلّق أبوابه، وأمر ألا يُدخَل عليه أحد، وأكبّ علي التوراة، فبينما هو يقرؤها إذا حمامة من ذهب، فيها من كلّ لون حسن، قد وقعتْ بين يديه، فأهوي إليها ليأخذَها، قال: فطارت فوقعت غيرَ بعيد، من غير أن تُوئِسَه من نفسها، قال: فما زال يتبعها حتى أشرف علي امرأة تغتسل، فأعجبه خَلْقُها وحسنها، فلما رأت ظلَّه في الأرض جلّلت نفسَها بشعرها، فزاده ذلك أيضًا إعجابًا بها، وكان قد بعثَ زوجَها علي بعض جيوشه، فكتب إليه أن يسير إلي مكان كذا وكذا (مكان إذا سار إليه لم يرجع) قال: ففعل فأصيب، فخطبها فتزّوجها -قال: وقال قتادة بلغنا: أنها أمّ سليمان- قال: فبينما هو في المحراب إذ تسوّر الملَكان عليه، وكان الخصمان إذا أتوه يأتونه من باب المحراب، ففزع منهم حين تسوّروا المحراب، فقالوا: ﴿لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ حتى بلغ ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ أي ولا تملْ ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ أي أعدله وخيره، ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ - وكان لداود تسع وتسعون امرأة - ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ قال: وإنما كان للرجل امرأةٌ واحدة ﴿فَقَال أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾، أي ظلمِني وقهرني. ﴿قَال لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ - إلي ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ﴾، فعِلم أنما أضمِر له، أي: عُني بذلك، ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (١). (١: ٤٨٢). ٧٤٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثًا يذكر عن مجاهد، قال: لما أصاب داودَ الخطيئة، خَرّ لله ساجدًا أربعين يومًا، حتى نبت من دموع عينيه من البقل ما غطّي رأسَه، ثم نادي: يا ربّ قَرِحَ الجبين، وجَمَدت العين! وداود لم يُرْجَع إليه في خطيئته شيء. فنودي: أجائع فتطعَم؟ أم مريض فتُشفي؟ أم مظلوم فُينتصَر لك! قال: فنحِب نَحْبَةً هاج كلّ شيء كان نبت، فعند ذلك غُفِر له. وكانت خِطيئته مكتوبة بكفِّه يقرؤها، وكان يُوتي بالإناء ليشرب فلا يشرب إلا ثُلْثَه أو نصفه، وكان يذكر خطيئته فينتحب النَّحْبة تكاد مفاصله يزول بعضها عن بعض، ثم ما يتمّ شربه حتى يملأ الإناء من دموعه. وكان يقال: إن دمعةَ داود تعدِل دمعة الخلائق، ودمعةَ آدم تعدل دمعة داود ودمعة الخلائق. قال: وهو يجيء يوم القيامة خطيئته مكتوبة بكفّه فيقول: ربّذنبي ذنبي قَدِّمْني! قال: فيقَدَّم فلا يأمن، فيقول: رب أخرني، قال: فيؤخّر فلا يأمن (١). (١: ٤٨٣). ٧٤٦ - حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لَهِيعة عن أبي صخر، عن يزيد الرّقاشيّ، عن أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن داودَ النبيّ ﵇ حين نظر إلي المرأة فَهَمَّ، قَطَع علي بني إسرائيل بعثًا، فأوصي صاحب البعث، فقال: إذا حضر العدو فقرّبْ فلانًا بين يدي التابوت، وكان التابوتُ في ذلك الزمان يَسْتنصر به مَنْ قدم بين يدي التابوت لم يرجع حتى يقتَل أو ينهزم عنه الجيش، فقُتِل زوج المرأة، ونزل الملَكان علي داود يقُصّان عليه قصّته، ففطِن داود فسجد، فمكث أربعين ليلة ساجدًا، حتى نبت الزّرْع من دموعه علي رأسه، وأكلت الأرضُ من جبينه، وهو يقول في سجوده -فلم أحص من الرقاشيّ إلا هؤلاء الكلمات-: رَبِّ زلّ داود زلةً أبعد مما بين المشرق والمغرب! ربِّ إن لم ترحم ضُعفَ داود، وتغفر ذنبه جعلتَ ذنبه حديثًا في الخُلوف من بعده. فجاءه جبرئيلُ من بعد أربعين ليلة فقال: يا داود، إنّ الله قد غفر لك الهمّ الذي هممتَ به فقال داود: قد علمت أن الله قادر علي أن يغفر لي الهم الذي هممت به، وقد عرفتُ أن الله عدْلٌ لا يميل، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة؛ فقال: يا ربّ دمي الذي عند داود! فقال جبرئيل: ما سألتُ ربّك عن ذلك، ولئن شئتَ لأفعلنّ، قال: نعم، قال: فعرج جبرئيل وسجد داود، فمكث ما شاء الله ثم نزل، فقال: قد سألتُ الله يا داود عن الذي أرسلتني فيه فقال: قل له: يا داود، إن الله يجمعكما يوم القيامة فيقول: هب لي دَمك الذي عند داود، فيقول: هو لك يا ربّ، فيقول: فإن لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عِوَضًا (٢). (١: ٤٨٣/ ٤٨٤). ٧٤٧ - ويزعم أهلُ الكتاب أن داود لم لزل قائمًا بالملك بعد طالوت إلي أن كان من أمره وأمر امرأة أوريا ما كان، فلما واقع ما واقع من الخطيئة اشتغل بالتوبة منها -فيما زعموا- واستخفّ به بنو إسرائيل، ووثب عليه ابن له يقال له إيشي، فدعا إلي نفسه فاجتمع إليه أهلُ الزَّيغ من بني إسرائيل، قالوا: فلما تابالله علي داود ثابتْ إليه ثائبة من الناس، فحارب ابنَه حتى هزمه، ووجَّه في طلبه قائدًا من قواده، وتقَدّم إليه أن يتوقي حَتْفهُ، ويتلطّف لأسره، فطلبه القائد وهو منهزم، فاضطره إلي شجرة فركض فيها -وكان ذا جُمّة- فتعلّق بعض أغصان الشجرة بشعره فحبسه، ولحقه القائد فقتله مخالفًا لأمر داود، فحزِن داود عليه حزنًا شديدًا، وتنكّر للقائد، وأصاب بني إسرائيل في زمانه طاعون جارف، فخرج بهم إلي موضع بيت المقدس يدعون الله ويسألونه كشفَ ذلك البلاء عنهم، فاستجيب لهم، فاتخذوا ذلك الموضع مسجدًا، وكان ذلك -فيما قيل- لإحدي عشرة سنة مضت من ملكه. وتوفي قبل أن يستتِم بناءه، فأوصي إلي سليمان باستتمامه، وقتْلِ القائد الذي قتل أخاه، فلما دفنه سليمانُ نفذ لأمره في القائد وقتله، واستتمّ بناء المسجد (١). (١: ٤٨٤). ٧٤٨ - وقيل في بناء داود ذلك المسجد ما حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثني إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهب بن منبِّه يقول: إن داودَ أراد أن يعلَم عدد بني إسرائيل كم هم؟ فبعث لذلك عُرَفاء ونقباء، وأمرهم أن يرفعوا إليه ما بلَغ عددُهم، فعتب الله عليه ذلك، وقال: قد علمت أني وعدتُ إبراهيم أن أبارك فيه وفي ذريته حتى أجعلَهم كعدد نجوم السماء، وأجعلَهم لا يحصَي عددُهم، فأردتَ أن تعلَم عدد ما قلت: إنه لا يحصَي عددُهم، فاختاروا بين أن أبتليَكم بالجوع ثلاث سنين، أو أسلِّط عليكم العدوِّ ثلاثة أشهر، أو الموت ثلاثة أيام! فاستشار داودُ في ذلك بني إسرائيل فقالوا: ما لنا بالجوع ثلاث سنين صَبْر، ولا بالعدوّ ثلاثَة أشهر، فليس لهم بقيّة، فإن كان لا بدَّ فالموت بيده لا بيد غيره. فذكر وهب بن منبّه أنه مات منهم في ساعة من نهار ألوف كبيرة، لا يدرَي ما عددهم، فلما رأي ذلك داود، شَقَّ عليه ما بلَغه من كثرة الموت، فتبتَّل إلي الله ودعاه فقال: يا ربّ، أنا آكلُ الحُمّاض وبنو إسرائيل يَضْرَسون! أنا طلبتُ ذلك فأمرتُ به بني إسرائيل، فما كان من شيء فبي واعفُ عن بني إسرائيل. فاستجاب الله له ورفع عنهم الموت، فرأي داود الملائكة سالِّين سيوفَهم يغمدونها، يرتقون في سلَّم من ذهب من الصخرة إلي السماء، فقال داود: هذا مكان ينبغي أن يُبني فيه مسجد، فأرادداود أن يأخذ في بنائه، فأوحي الله إليه أنّ هذا بيت مقدّس، وأنك قد صبغتَ يديك في الدماء، فلست ببانيه، ولكن ابنٌ لك أملِّكه بعدك أسميه سليمان، أسلّمه من الدماء (١). (١: ٤٨٥). ٧٤٩ - وأما بعض أهل الكتب، فإنه زعم أن عمرَه كان سبعًا وسبعين سنة، وأن مُدّة ملكه كانت أربعين سنة (٢). (١: ٤٨٥).