page 2188, entry [988]Open original source
ذكر أمر بني إسرائيل والقوّام الذين كانوا بأمرهم بعد يوشع بن نون والأحداث التي كانت في عهد زَوّ وكَيقَبَاذ ٧١٩ / أ- ولا خلاف بين أهل العلم بأخبار الماضين وأمور الأمم السالفين من أمتِنا وغيرهم أن القيّم بأمور بني إسرائيل بعد يوشع كان كالب بن يُوفنّا، ثم حِزْقِيل بن بُوذي من بعده، وهو الذي يقال له: ابن العجوز (٤). (١: ٤٥٧).٧٢٠ - فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، قال: إنما سمي حِزقيل بن بوزِي ابن العجوز: أنها سألت الله الولد، وقد كبرت وعقِمت، فوهبه الله لها، فبذلك قيل له: ابن العجوز؛ وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في الكتاب ﵇ كما بلغنا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ (١). (١: ٤٥٧). ٧٢١ - حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثني عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهب بن منبه يقول: أصاب ناسًا من بني إسرائيل بلاءٌ وشدة من الزمان، فشكوْا ما أصابهم فقالوا: يا ليتنا قد مِتْنا فاسترحنا مما نحن فيه! فأوحي الله إلي حِزْقِيل: إنّ قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم ودُّوا لو ماتوا فاستراحوا، وأيّ راحة لهم في الموت! أيظنون أني لا أقدر علي أن أبعثَهم بعد الموت! فانطلِقْ إلي جَبّانة كذا وكذا فإن فيها أربعة آلاف -قال وهب: وهم الذين قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ - فقمْ فيهم فنادهم، وكانت عظامهم قد تفرّقت؛ فرّقتها الطير والسباع، فناداها حِزْقيل، فقال: يا أيَّتُها العظامُ النخِرة، إن الله ﷿ يأمرُك أن تجتمعي. فاجتمع عظام كل إنسان منهم معًا، ثم نادي ثانية حزقيل فقال: أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم، فاكتست اللحم، وبعد اللحم جلدًا، فكانت أجسادًا، ثم نادي حزقيل الثالثة فقال: أيتها الأرواح، إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك. فقاموا بإذن الله، وكبَّروا تكبيرة واحدة (٢). (١: ٤٥٧/ ٤٥٨). ٧٢٢ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة الهمْدَانيّ، عن ابن مسعود- وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَال لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ كانت قرية يقال لها داوَرْدان قبل واسط، فوقع بها الطاعون، فهربعامة أهلها فنزلوا ناحية منها، فهلك أكثرُ مَن بقي في القرية وسلم الآخرون، فلم يمت منهم كثير، فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين، فقال الذين بقوا: أصحابُنا هؤلاء كانوا أحزَم منا، لو صنعنا كما صنعوا بقينا! ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجنّ معهم. فوقع في قابل فهربوا وهم بضعة وثلاثون ألفًا، حتى نزلوا ذلك المكان، وهو واد أفيَح، فناداهم مَلَك من أسفل الوادي، وآخر من أعلاه: أن موتوا، فماتوا حتى هلكوا، وبليت أجسادهم، فمرّ بهم نبيٌّ يقال له: هِزْقيل، فلما رآهم وقف عليهم فجعل يتفكر فيهم، يَلْوي شِدقه وأصابعه، فأوحي الله إليه: يا هزقيل! أتريد أن أريك كيف أحييهم؟ قال: نعم، وإنما كان تفكُّره أنه تعجَّب من قدرة الله عليهم، فقال: نعم، فقيل له: ناد، فنادي يا أيّتها العظام، إن الله يأمرك أن تجتمعي، فجعلت العظام يطير بعضها إلي بعض؛ حتى كانت أجسادًا من عظام، ثم أوحي الله أن ناد: يا أيتها العظام؛ إن الله يأمرك أن تكتسي لحمًا فاكتست لحمًا ودمًا وثيابَها التي ماتت فيها؛ وهي عليها، ثم قيل له: ناد، فنادي: يا أيتها الأجساد، إن الله يأمرُك أن تقومي، فقاموا (١). (١: ٤٥٨). ٧٢٣ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، قال: فزعم منصور بن المعتمر عن مجاهد أنهم قالوا حين أحْيُوا: سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت؛ فرجعوا إلي قومهم أحياء يعرفون أنهم كانوا موتي، سحنةُ الموت علي وجوههم، لا يلبسون ثوبًا إلا عاد دسمًا مثل الكفن، حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم (٢). (١: ٤٥٩). ٧٢٤ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكَّام عن عنبسة، عن أشعث، عن سالم النَصْريّ، قال: بينما عمر بن الخطاب يصلي ويهوديان خلفه، وكان عمر إذا أراد أن يركع خوَّي، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: فلما انفتل عمر قال: أرأيت قولَ أحدكما لصاحبه: أهو هو؟ فقالا: إنا نجد في كتابنا قرنًا من حديد يعطَي ما أعطي حزقيل الذي أحيا الموتي بإذن الله، فقال عمر: ما نجد في كتابنا حزقيل، ولا أحيا الموتي بإذن الله إلا عيسى ابن مريم، فقالا: أما تجد في كتابُ الله ﴿وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيكَ﴾، فقال عمر: بلى، قالا وأما إحياءالموتى فسنحدّثك أن بني إسرائيل وقع فيهم الوباء، فخرج منهم قوم حتى إذا كانوا علي رأس ميل أماتهم الله، فبنوْا عليهم حائطًا، حتى إذا بليت عظامهُم بعث الله حِزْقيل فقام عليهم، فقال: ما شاء الله! فبعثهم الله له، فأنزل الله في ذلك: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ... ﴾، الآية (١). (٤٥٩: ١). ٧٢٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه: أن كالب بن يوفنّا لما قبضه الله بعد يوشع، خلف فيهم -يعني في بني إسرائيل- حزِقيل بن بوذي، وهو ابن العجوز، وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في الكتاب لمحمد ﷺ كما بلغنا: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ..... ﴾ الآية (٢). (١: ٤٦٠). ٧٢٦ - قال ابن حميد: قال سلمة: قال ابن إسحاق: فبلغني أنه كان من حديثهم أنهم خرجوا فرارًا من بعض الأوباء من الطاعون، أو من سُقم كان يصيب الناس حذرًا من الموت وهم ألوف، حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد قال الله لهم: موتوا، فماتوا جميعًا، فعمِد أهلُ تلك البلاد فحظروا عليهم حظيرة دون السباع، ثم تركوهم فيها، وذلك أنهم كثروا عن أن يغيَّبوا، فمرت بهم الأزمان والدهور، حتى صاروا عظامًا نخرة، فمرّ بهم حزقيل بن بوذي، فوقف عليهم، فتعجب لأمرهم، ودخلته رحمة لهم، فقيل له: أتحب أن يحييهم الله؟ فقال: نعم، فقيل له: فقل: أيتها العظام الرميم، التي قد رمَّت وبَليت! لِيرْجعْ كل عظم إلي صاحبه. فناداهم بذلك، فنظر إلي العظام تتواثب يأخذ بعضها بعضًا، ثم قيل له: قل: أيها اللحم والعَصَب والجلد، اكس العظام بإذن ربك، قال فنظر إليها والعصب يأخذ العظام، ثم اللحم والجلد والأشعار، حتى استووا خَلْقًا ليست فيهم الأرواح، ثم دعا لهم بالحياة، فتغشّاه من السماء شيء كَرَبه، حتى غُشِيَ عليه منه، ثم أفاق والقوم جلوس يقولون: سبحان الله! فقد أحياهم الله. فلم يذكر لنا مدةُ مكْث حِزْقيل في بني إسرائيل (٣). (١: ٤٦٠).