Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ثم إن ملك مصر رأى رؤيا هالته

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 2116, entry [982]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: ثم إن ملك مصر رأى رؤيا هالته
page 2116, entry [982]Open original source
ثم إن ملك مصر رأى رؤيا هالته ٥٩٦ - فحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ، قال: إن الله ﷿ أرى الملك في منامه رؤيا هالتْه، فرأى: ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾، فجمع السحرة والكهنة والحازة، والقافة، فقصّها عليهم، فقالوا: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْويلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤) وَقَال الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا﴾ من الفتيين وهو نبو، ﴿وَادَّكَرَ﴾ حاجة يوسف ﴿بَعْدَ أُمَّةٍ﴾، يعني بعد نسيان: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْويلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾، يقول: فأطلقون، فأرسلوه فأتى يوسف فقال: ﴿أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾؛ فإن الملكَ رأى ذلك في نومه (٤). (١: ٣٤٥). ٥٩٧ - فحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو عن أسباط، عن السديّ، قال: قال ابن عباس: لم يكن السجنُ في المدينة، فانطلق الساقي إلى يوسف، فقال:﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ. . .﴾ الآيات (١). (١: ٣٤٥). ٥٩٨ - فلما قال ذلك يوسف قال له جَبْرَئَيل: ما حدَّثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما جمع الملك النسوة، فسألهنّ! هل راودتُن يوسفَ عن نفسه ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيهِ مِنْ سُوءٍ قَالتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ قال يوسف: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيدَ الْخَائِنِينَ﴾. قال: فقال له جَبْرَئيل: ولا يوم هممتَ بها؟ فقال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (٢). (١: ٣٤٦/ ٣٤٧). ٥٩٩ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا إبراهيم بن المختار، عن شيبة الضبيّ في قوله: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾، قال: على حفظ الطعام. ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ يقول: إني حفيظ لما استودعتني، عليم بسني المجاعة، فولاه الملك ذلك (٣). (١: ٣٤٧). ٦٠٠ - وقد حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، قال: لما قال يوسف للملك: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ قال الملك: قد فعلت، فولاه -فيما يذكرون- عملَ إطفير، وعزَل إطفير عما كان عليه، يقول الله ﵎: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: فذُكر لي -والله أعلم-: أن إطفير هلك في تلك الليالي، وأن الملك الريّان بن الوليد زوّج يوسفَ امرأة إطفير راعيل، وأنها حين دخلت عليه قال: أليس هذا خيرًا مما كنت تريدين! قال: فيزعمون أنها قالت: أيها الصدّيق لا تلمني، فإني كنت امرأةً -كما ترى- حسناء جميلة ناعمة، في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنتَ كما جعلك الله في حسنك وهيئتك، فغلبَتْني نفسي على ما رأيت، فيزعمون: أنه وجدها عذراء، وأصابها فولدت لهرجلين: أفراييم بن يوسف ومنشا بن يوسف (١). (١: ٣٤٧). ٦٠١ - فحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو عن أسباط، عن السديّ، قال: أصاب الناس الجوع حتى أصاب بلاد يعقوب التي هو بها، فبعث بنيه إلى مصر، وأمسك أخا يوسف بنيامين، فلما دخلوا على يوسف عرفهم وهم له منكرون، فلما نظر إليهم قال: أخبروني: ما أمرُكم؟ فإني أنكر شأنكم! قالوا: نحن قوم من أرض الشأم، قال: فما جاء بكم؟ قالوا: جئنا نمتار طعامًا، قال: كذبتم، أنتم عيون! كم أنتم؟ قالوا: عشرة، قال: أنتم عشرة آلاف، كل رجل منكم [أمير] ألف. فأخبروني خبركم، قالوا: إنا إخوة، بنو رجل صدِّيق، وإنا كنا اثني عشر، وكان أبونا يحب أخًا لنا، وإنه ذهب معنا إلى البرّية فهلك فيها، وكان أحبَّنا إلى أبينا، قال: فإلى مَنْ سكن أبوكم بعده؟ قالوا: إلى أخ لنا أصغر منه. قال: فكيف تخبرونني أن أباكم صدَّيق وهو يحب الصغير منكم دون الكبير! ائتوني بأخيكم هذا حتى أنظرَ إليه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (٦٠) قَالُوا سَنُرَاودُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ﴾ (٢). (١: ٣٤٨). ٦٠١ / أ- قال: فضعوا بعضَكم رهينة حتى ترجعوا، فوضعوا شمعون. (١: ٣٤٩). ٦٠٢ - فلما رجع بنو يعقوب إلى أبيهم، قالوا: ما حدثنا به ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو عن أسباط، عن السديّ: فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا: يا أبانا، إن ملكَ مصر أكرمنا كرامةً؛ لو كان رجلًا من ولد يعقوب ما أكرمنا كرامته، وإنه ارتهن شمعون وقال: ائتوني بأخيكم هذا الذي عطف عليه أبوكم بعد أخيكم الذي هلك، ﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيلَ لَكُمْ عِنْدِي﴾ ولا تقربوا بلادي أبدًا. قال يعقوب: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيهِ إلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. قال: فقال لهم يعقوب: إذا أتيتم ملِك مصر فأقرئوه مني السلام وقولوا له: إن أبانا يصلِّي عليك، ويدعو لك بما أوليتَنا (٣). (١: ٣٤٩/ ٣٥٠).٦٠٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، قال: خرجوا حتى إذا قدموا على أبيهم، وكان منزلهم -فيما ذكر لي بعضُ أهل العلم- بالعربات من أرض فلسطين بغَوْر الشأم. وبعضهم يقول: بالأولاج من ناحية الشِّعب أسفل من حِسْمى فلسطين، وكان صاحب بادية، له إبل وشاء. فلما رجع إخوة يوسف إلى والدهم يعقوب ﴿قَالُوا﴾ له: ﴿يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيلُ﴾ فوق حمل أباعرنا، ولم يكل لكلِّ واحد منا إلا كيل بعير، ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا﴾ بنيامين يكتَلْ لنفس ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وإنا له لحافظون، فقال لهم يعقوب: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيهِ إلا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. ولما فتح ولد يعقوب الذين كانوا خرجوا إلى مصر للميرة متاعَهم الذي قدموا به من مصر، وجدوا ثمن طعامهم الذي اشتروه به رُدَّ إليهم، فقالوا لوالدهم: ﴿يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَينَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيلَ بَعِيرٍ﴾ آخرَ على أحمال إبلنا (١). (١: ٣٥٠). ٦٠٤ - وقد حدثني الحارث، قال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج، ﴿وَنَزْدَادُ كَيلَ بَعِيرٍ﴾، قال: كان لكل رجل منهم حمل بعير، فقالوا: أرسل معنا أخانا نزدد حمل بعير، قال ابن جريج: قال مجاهد: ﴿كَيلَ بَعِيرٍ﴾: حمل حمار، قال: وهي لغة؛ قال الحارث: قال القاسم: يعني مجاهد أن الحمار يقال له في بعض اللغات: "بعير" (٢). (١: ٣٥٠/ ٣٥١). ٦٠٥ - ولما دخل إخوة يوسف على يوسف ضمّ إليه أخاه لأبيه وأمه، فحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو عن أسباط، عن السديّ: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيهِ أَخَاهُ﴾ ـ، قال: عرف أخاه، وأنزلهم منزلًا، وأجرى عليهم الطعام والشراب، فلما كان الليل جاءهم بمثُل فَقال: ليَنَمْ كلّ أخوين منكم على مِثال، فلما بقي الغلام وحده قال يوسف: هذا ينام معي على فراشي، فبات معه، فجعل يوسفَ يَشُمُّ ريحه، ويضمّه إليه حتى أصبح؛ وجعل روبيل يقول: ما رأينامثل هذا إن نجونا منه (١). (١: ٣٥١/ ٣٥٢). ٦٠٦ - وأما ابن إسحاق فإنه قال ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما دخلوا -يعني ولد يعقوب- على يوسف قالوا: هذا أخونا الذي أمرتَنا أن نأتيَك به، قد جئناك به، فذكر لي: أنه قال لهم: قد أحسنتم وأصبتم، وستجدون جزاء ذلك عندي، أو كما قال. ثم قال: إني أراكم رجالًا، وقد أردت أن أكرمكم، فدعا صاحب ضيافته فقال: أنزل كلَّ رجلين على حدة، ثم أكرمْهما وأحسنْ ضيافتَهما. ثم قال: إني أرى هذا الرجل الذي جئتم به ليس معه ثان، فسأضمه إليّ فيكون منزله معي، فأنزلهم رجلين رجلين في منازل شتى، وأنزل أخاه معه فآواه إليه، فلما خلا به قال: إني أنا أخوك أنا يوسف فلا تبتئس بشيء فعلوه بنا فيما مضى؛ فإن الله قد أحسن إلينا فلا تعلمهم مما أعلمتك؛ يقول الله ﷿: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيهِ أَخَاهُ قَال إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، يقول له: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾، فلا تحزن. فلما حمّل يوسف إبل إخوته ما حمَّلها من الميرة وقضى حاجتهم ووفّاهم كيلهم، جعل الإناءَ الذي كان يكيل به الطعام -وهو الصُّواع- في رحل أخيه بنيامين (٢). (٣٥٢: ١). ٦٠٧ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حمّل لهم بعيرًا بعيرًا، وحمل لأخيه بنيامين بعيرًا باسمه كما حمل لهم، ثم أمر بسقاية الملك -وهو الصُّوَاع- وزعموا أنها كانت من فضة، فجُعلت في رحل أخيه بنيامين، ثم أمهلهم حتى إذا انطلقوا فأمعنوا من القرية، أمر بهم فأدرِكوا واحتُبِسوا، ثم نادى منادٍ: أيتها العير إنكم لسارقون، [قفوا]. وانتهى إليهم رسوله فقال لهم -فيما يذكرون-: ألم نكرم ضيافَتكم، ونوفّكم كيلَكم، ونحسن منزلَكم، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم، وأدخلناكم علينا في بيوتنا، وصار لنا عليكم حرمة! أو كما قال لهم. قالوا: بلى، وما ذاك؟ قال: سقاية الملكفقدناها، ولا يتهم عليها غيركم. قالوا: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾. وكان مجاهد يقول: كانت العير حميرًا (١). (١: ٣٥٢). ٦٠٨ - حدثني بذلك الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا سفيان، قال: أخبرَني رجل عن مجاهد: وكان فيما نادى به منادي يوسف: مَنْ جاء بصُواع الملك فله حمْلُ بعير من الطعام، وأنا بإيفائه ذلك زعيم -يعني "كفيل"- وإنما قال القوم: ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾، لأنهم ردوا ثمن الطعام الذي كان كيل لهم المرة الأولى في رحالهم، فردوه إلى يوسف، فقالوا: لو كنا سارقين لم نردد ذلك إليكم -وقيل: إنهم كانوا معروفين بأنهم لا يتناولون ما ليس لهم، فلذلك قالوا ذلك- فقيل لهم: فما جزاء من كان سرق ذلك؟ فقالوا: جزاؤه في حكمنا بأن يسلَّم لفعله ذلك إلى مَنْ سرقه حتى يسترقّه (٢). (٣٥٣: ١). ٦٠٩ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُريع، قال: حدثنا سعيد عن قتادة، قال: ذكر لنا: أنه كان لا ينظر في وعاء إلا استغفر الله تأثمًا مما قَرفَهم به، حتى بقيَ أخوه -وكان أصغر القوم- قال: ما أرى هذا أخذ شيئًا. قالوا ة بلى فاستبرئه، ألا وقد علموا حيث وضعوا سقايتهم. ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾، يعني في حكم الملك، ملك مصر، وقضائه لأنه لمن يكن من حكم ذلك الملك وقضائه أن يُسْترَقّ السارق بما سرق، ولكنّه أخذه بكيد الله له حتى أسلمه رفقاؤه وإخوته بحكمهم عليه وطيب أنفسهم بالتسليم (٣). (١: ٣٥٤). ٦١٠ - وقد قيل: إن يوسف كان سرق صنمًا لجده أبِي أمّه، فكسره، فعيّروه بذلك. ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن عمرو البصريّ، قال: حدثنا الفيض بن الفضل، قال:حدثنا مسْعَر عن أبي حُصَين، عن سعيد بن جبير: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾، قال: سرق يوسف صنمًا لجده أبي أمه فكسره وألقاه في الطريق، فكان إخوته يعيبونه بذلك (١). (١: ٣٥٤). ٦١١ - وقد حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي قال: كان بنو يعقوب على طعام، إذ نظر يوسف إلى عَرْق فخبأه فعيّروه بذلك ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾، فأسرّها في نفسه يوسف حين سمع ذلك منهم، فقال: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ به أخا بنيامين من الكذب، ولم يُبْدِ ذلك لهم قولًا (٢). (١: ٣٥٥). ٦١٢ - فحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو عن أسباط، عن السديّ، قال: لما استخرِجت السرِقة من رحْل الغلام انقطعت ظهورُهم، وقالوا: يا بَني راحيل، ما يزال لنا منكم بلاء! متى أخذتَ هذا الصواع؟ فقال بنيامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرّية، وَضَع هذا الصُّواع في رَحْلي الذي وضح الدراهم في رحالكم، فقالوا: لا تذكر الدراهم فتؤخذ بها. فلما دخلوا على يوسف دعا بالصُّواع، فنقر فيه ثم أدناه من أذنه، ثم قال: إن صُواعي هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر رجلًا، وأنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه. فلما سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف ثم قال: أيها الملك، سل صُواعك هذا عن أخي أين هو؟ فنقره، ثم قال: هو حيّ، وسوف تراه. قال: فاصنع بي ما شئت، فإنه إن علم بي فسوف يستنقِذني. قال: فدخل يوسف فبكى ثم توضأ، ثم خرج فقال بنيامين: أيها الملك، إني أريد أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحقِّ الذي سرقه فجعله في رحلي. فنقره، فقال: إن صواعي هذا غضبان، وهو يقول: كيف تسألني: مَنْ صاحبي؟ فقد رأيتَ مع من كنت! قالوا: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يُطاقوا، فغضب روبيل وقال: أيها الملك، والله لتتركنا أو لأصيحنَّ صيحة لا تبقى بمصر حامل إلا ألقتْ ما في بطنها، وقامت كلُّ شعرة في جسد روبيل، فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه: قم إلى جنب روبيل فمسّه -وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسَّه الآخر ذهب غضبه- فقالروبيل: مَنْ هذا؟ إن في هذا البلد لَبَزْرا من بزْر يعقوب، فقال يوسف: من يعقوب؟ فغضب روبيل وقال: أيها الملك، لا تذكر يعقوب فإنه إسرائيل الله بن ذبيح الله بن خليل الله، قال يوسف: أنت إذًا كنت صادقًا. قال: ولما احتبس يوسف أخاه بنيامين، فصار بحكم إخوته أولى به منهم، ورأوا: أنه لا سبيلَ لهم إلى تخليصه صاروا إلى مسألته تخليتَه ببدل منه يعطونه إياه، فقالوا: ﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ في أفعالك، فقال لهم يوسف: ﴿قَال مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾ إن نأخذ بريئًا بسقيم! فلما يئس إخوة يوسف من إجابة يوسف إياهم إلى ما سألوا من إطلاق أخيه بنيامين وأخذ بعضهم مكانه، ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ لا يفترق منهم أحد، ولا يختلط بهم غيرهم. فقال كبيرهم: -وهو روبيل، وقد قيل إنه شمعون-: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ أن نأتيَه بأخينا بنيامين إلّا أن يحاط بنا أجمعين! ومن قبل هذه المرة ما فرطتم في يوسف ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾ التي أنا بها ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ في الخروج منها وترك أخي بنيامين بها ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيرُ الْحَاكِمِينَ﴾ -وقد قيل معنى ذلك: أو يحكم الله لي بحرب مَنْ منعني من الإنصراف بأخي- ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ فأسلمناه بجريرته ﴿وَمَا شَهِدْنَا إلا بِمَا عَلِمْنَا﴾ لأن صواع الملك لم يوجد إلا في رحله، ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيبِ حَافِظِينَ﴾، يعنون بذلك أنا إنما ضمنَّا لك أن نحفظه مما لنا إلى حفظه سبيل، ولم نكن نعلم أن يسرق فيُستَرقّ بسرقته، ﴿وَاسْأَلِ﴾ أهل ﴿الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ فسرق ابنك فيها، والقافلة التي كنا فيها مقبلة من مصر معنا عن خبر ابنك، فإنك تخبر بحقيقة ذلك (١). (١: ٣٥٥/ ٣٥٦ / ٣٥٧). ٦١٣ - وقد حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حَكّام عن عيسى بن يزيد، عن الحسن، قال: قيل: ما بلغ وَجْد يعقوب على ابنه؟ قال: وجْد سبعين ثَكْلى،قال: فما كان له من الأجر؟ قال: أجر مئة شهيد، قال: وما ساء ظنّه بالله ساعة قطّ من ليل ولا نهار (١). (١: ٣٥٧). ٦١٤ - وحدثنا ابن حميد مرّة أخرى، قال: حدثنا حَكّام عن أبي معاذ، عن يونس، عن الحسن، عن النبي مثله (٢). (١: ٣٥٧). ٦١٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن المبارك بن مجاهد، عن رجل من الأزد، عن طلحة بن مُصرَّف الياميّ، قال: أنبئت أن يعقوبَ بن إسحاق دخل عليه جار له فقال: يا يعقوب، ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من السنّ ما بلغ أبوك؟ قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من همّ يوسف وذكره، فأوحى الله ﷿ إليه: يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي! قال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي. قال: فإني قد غفرت لك، فكان بعد ذلك إذا سئل قال: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. ثم أمر يعقوب بنيه الذين قدموا عليه من مصر بالرجوع إليها وتحسّس الخبر عن يوسف وأخيه، فقال لهم: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾، يفرج به عنا وعنكم الغمَّ الذي نحن فيه. فرجعوا إلى مصر فدخلوا على يوسف فقالوا له حين دخلوا عليه: ﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيلَ وَتَصَدَّقْ عَلَينَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾. وكانت بضاعتهم المزجاة التي جاؤوا بها معهم -فيما ذكر- دراهم رديّة زُيوفًا لا تؤخذ إلا بوضيعة. وكان بعضهم يقول: كانت حلَق الغرارة والحبل ونحو ذلك. وقال بعضهم: كانت سمنًا وصوفًا. وقال بعضهم: كانت صنوبرًا وحبة الخضراء، وقال بعضهم: كانت قليلة دون ما كانوا يشترون به قبل، فسألوا يوسف أن يتجاوز لهم ويُوفِيَهم بذلك من كيل الطعام مثل الذي كان يعطيهم في المرتين قبل ذلك، ولا ينقصهم، فقالوا له: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيلَ وَتَصَدَّقْ عَلَينَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ (٣). (١: ٣٥٧/ ٣٥٨).٦١٦ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلِي، قال: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن الحسن، قال: كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى أن رجع ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه، ولم يزل يبكي حتى ذهب بصره، قال الحسن: والله ما علَى الأرض خليفةٌ أكرم على الله من يعقوب (١). (١: ٣٥٨). ٦١٧ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَينَا﴾، قال: بفضل ما بين الجياد والرديّة. وقد قيل: إن معنى ذلك: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَينَا﴾ برد أخينا إلينا ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ (٢). (١: ٣٥٩). ٦١٨ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ذكر أنهم لما كلّموه بهذا الكلام، غلبتْه نفسه فارفضّ دمعُه باكيًا، ثم باح لهم بالذي كان يكتم منهم، فقال: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾. ولم يعن بذكر أخيه ما صنعه هو فيه حين أخذه، ولكن التفريق بينه وبين أخيه إذ صنعوا بيوسف ما صنعوا. فلما قال لهم يوسف ذلك قالوا له: ها أنت يوسف! قال: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَينَا﴾ بأن جمع بيننا بعد تفريقكم بيننا، ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣). (١: ٣٥٩). ٦١٩ - فحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني ابن شريح عن أبي أيوب الهوزنيّ، حدّثه، قال: استأذنت الريح بأن تأتيَ يعقوب بريح يوسف حين بعث بالقميص إلى أبيه قبل أن يأتيه البشير، ففعلت، فقال يعقوب: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ (٤). (١: ٣٦٠). ٦٢٠ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل، عن ابن سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس في ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَال أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ قال: هاجت ريحٌ فجاءت بريح يوسف من مسيرة ثمان ليال،فقال: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ (١). (١: ٣٦٠). ٦٢١ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: ذُكِر لنا أنه كان بينهما يومئذ ثمانون فرسخًا، يوسف بأرض مصر ويعقوب بأرض كنعان، وقد أتى لذلك زمان طويل (٢). (١: ٣٦٠). ٦٢٢ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾، قال: بلغنا أنه كان بينهم يومئذ ثمانون فرسخًا، وقال: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ وقد كان فارقه قبل ذلك سبعًا وسبعين سنة. ويعني بقوله: ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾: لولا أن تسفّهوني فتنسبوني إلى الهرم وذهاب العقل، فقال له مَنْ حضره من ولده حينئذ: تالله إنك من ذكر يوسف وحبّه ﴿لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ - يعنون: في خطئك القديم. ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾ -يعني: البريد الذي أبرده يوسف إلى يعقوب- يبشر بحياة يوسف وخبره، وذكر أن البشير كان يهوذا بن يعقوب (٣). (١: ٣٦٠). ٦٢٣ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عِمرو، عن أسباط، عن السُّديّ، قال: قال يوسف: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. قال يهوذا: أنا ذهبت بالقميص ملطخًا بالدم إلى يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب، وأنا أذهب اليوم بالقميص فأخبره بأنه حيّ، فأقرّ عينه كما أحزنته؛ فهو كان البشير. فلما أن جاء البشيرُ يعقوبَ بقميص يوسف ألقاه على وجهه، فعاد بصيرًا بعد العمى، فقال لأولاده: ﴿قَال أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. وذلك أنه كان قد علم -من صدق تأويل رؤيا يوسف التي رآها: أنّ الأحد عشر كوكبًا والشمس والقمر ساجدون- ما لم يكونوا يعلمون. فقالوا ليعقوب: ﴿يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾. فقال لهم يعقوب: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾.قيل: إنه أخّر الدعاء لهم إلى السَّحَر. وقيل إنه أخّر ذلك إلى ليلة الجمعة (١). (٣٦١: ١). ٦٢٤ - حدثنا أحمد بن الحسن الترمذيّ، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن جريج عن عطاء وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله: "قال يعقوب: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾، يقول: حتى تأتيَ ليلة الجمعة" (٢). (٣٦١: ١). ٦٢٥ - فلما دخل يعقوب وولده وأهاليهم على يوسف آوى إليه أبويه، وكان دخولهم عليه قبل دخولهم مصر -فيما قيل- لأن يوسف تلقاهم. حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال: حملوا إليه أهليهم وعيالهم، فلما بلغوا مصر كلّم يوسف الملك الذي فوقه فخرج هو والملك يتلقونهم، فلما بلغوا مصر قال: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾. ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيهِ أَبَوَيهِ﴾ (٣). (١: ٣٦١). ٦٢٦ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن فرقد السبَخيّ، قال: لما ألقِيَ القميص على وجهه ارتدَّ بصيرًا، وقال: ائتوني بأهلكم أجمعين، فحمِل يعقوب وإخوة يوسف، فلما دنا يعقوب أخبرَ يوسف أنه قد دنا منه، فخرج يتلقاه، قال: وركب معه أهلُ مصر -وكانوا يعظِّمونه- فلما دنا أحدهما من صاحبه -وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على رجل من وَلده، يقال له: يهوذا- قال: فنظر يعقوب إلى الخيل والناس، فقال: يا يهوذا، هذا فرعون مصر، فقال: لا، هذا ابنك يوسف، قال: فلما دنا كلُّ واحد منهما من صاحبه ذهب يوسف يبدؤه بالسلام، فمنع ذلك، وكان يعقوب أحقَّ بذلك منه وأفضل. فقال: السلام عليك يا مذهب الأحزان، فلما أن دخلوامصر رفع أبويه على السرير وأجلسهما عليه (١). (١: ٣٦٢). ٦٢٦ / أ- وقد اختلف في اللذين رفعهما يوسف على العرش، وأجلسهما عليه، فقال بعضهم: كان أحدهما أبوه يعقوب، والآخر أمه راحيل، وقال آخرونَ: بلْ كان الآخر خالته ليا وكانت أمه راحيل قد كانت ماتت قبل ذلك. وخرّ له يعقوب وأمه وولد يعقوب سجَّدًا (٢). (١: ٣٦٢). ٦٢٧ - وقيل: كان بين أن أرِيَ يوسف رؤياه هذه ومجيء تأويله أربعون سنة. ذكر بعض من قال ذلك (٣): (١: ٣٦٢). ٦٢٨ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا معتَمر عن أبيه، قال: حدثنا أبو عثمان عن سلمان الفارسيّ، قال: كان بين رؤيا يوسف إلى أن رأى تأويلها أربعون سنة (٤). (١: ٣٦٣). وقال بعضهم: كان بين ذلك ثمانون سنة. ذكر بعض من قال ذلك: ٦٢٩ - حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفيّ، قال: حدثنا هشام عن الحسن، قال: كان منذ فارق يوسف يعقوب إلى أن التقيا ثمانون سنة، لم يفارق الحزنُ قلبَه ودموعُه تجري على خدَّيه، وما على الأرض يومئذ أحبُّ إلى الله ﷿ من يعقوب (٥). (١: ٣٦٣). ٦٣٠ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا داود بن مِهْران، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد عن يونس، عن الحسن، قال: أُلْقِيَ يوسف في الجبّ وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان بين ذلك وبين لقائه يعقوب ثمانون سنة، وعاش بعد ذلك ثلاثًا وعشرين سنة، ومات وهو ابن عشرين ومئة سنة (٦). (١: ٣٦٣).٦٣١: حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا مبارك بن فَضَالة عن الحسن، قال: ألْقِيَ يوسف في الجبّ، وهو ابن سبع عشرة سنة، فغاب عن أبيه ثمانين سنة، ثم عاش بعد ما جمع الله شمله، ورأى تأويل رؤياه ثلاثًا وعشرين سنة، فمات وهو ابن عشرين ومئة سنة (١). (١: ٣٦٣). ٦٣٢ - وقال بعض أهل الكتاب: دخل يوسف مصر وله سبع عشرة سنة، فأقام في منزل العزيز ثلاث عشرة سنة، فلما تمت له ثلاثون سنة استوزره فرعون ملك مصر، واسمه الريان بن الوليد بن ثروان بن أراشة بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح، وأنّ هذا الملك آمن، ثم مات، ثم ملك بعده قابوس بن مصعب بن معاوية بن نمير بن السلواس بن قاران بن عمرو بن عملاق ابن لاوذ بن سام بن نوح. وكان كافرًا، فدعاه يوسف إلى الإيمان بالله فلم يستجب إليه، وإن يوسف أوصَى إلى أخيه يهوذا، ومات وقد أتت له مئة وعشرون سنة، وأنّ فِراق يعقوب إياه كان اثنتين وعشرين سنة، وأن مقام يعقوب معه بمصر كان بعد موافاته بأهله سبع عشر سنة، وأن يعقوب لما حضرتْه الوفاة أوصى إلى يوسف -وكان دخول يعقوب مصر في سبعين إنسانًا من أهله. وتقدم إلى يوسف عند وفاته أن يحمَل جسده حتى يدفنه بجنب أبيه إسحاق، ففعل يوسف ذلك به ومضى به حتى دفنه بالشام، ثم انصرف إلى مصر، وأوصى يوسف أن يُحمل جسده حتى يدفَن إلى جنب آبائه، فحمل موسى تابوت جسده عند خروجه من مصر معه (٢). (١: ٣٦٣/ ٣٦٤). ٦٣٣ - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ذُكر لي -والله أعلم-: أن غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثمانيَ عشرة سنة. قال: وأهلُ الكتاب يزعمون: أنها كانت أربعين سنة أو نحوها، وأنّ يعقوب بقيَ مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة، ثم قبضه الله إليه. قال:وقبر يوسف -كما ذكر لي في- صندوق من مرمر في ناحية من النيل في جوف الماء (١). (١: ٣٦٤). ٦٣٤ - وقال بعضهم: عاش يوسف بعد موت أبيه ثلاثًا وعشرين سنة، ومات وهو ابن مئة وعشرين سنة. قال: وفي التوراة: أنه عاش مئة سنة وعشر سنين. وولد ليوسف أفراييم بن يوسف ومنشا بن يوسف، فولد لإفراييم نون، فولد لنون بن إفراييم يوشع بن نون وهو فتى موسى، وولد لمنشا موسى بن منشا. وقيل: إن موسى بن منشا نبّئ قبل موسى بن عمران. ويزعم أهل التوراة: أنه الذي طلب الخضر (٢). (١: ٣٦٤).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Birth Year Ah

    2

    آخر خالته ليا وكانت أمه راحيل قد كانت ماتت قبل ذلك. وخرّ له يعقوب وأمه وولد يعقوب سجَّدًا (٢). (١: ٣٦٢). ٦٢٧ - وقيل: كان بين أن أرِيَ يوسف رؤياه هذه ومجيء تأويله أر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    1

    سنة، ثم عاش بعد ما جمع الله شمله، ورأى تأويل رؤياه ثلاثًا وعشرين سنة، فمات وهو ابن عشرين ومئة سنة (١). (١: ٣٦٣). ٦٣٢ - وقال بعض أهل الكتاب: دخل يوسف مصر وله سبع عشرة سنة، ف

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    6

    ن بين ذلك وبين لقائه يعقوب ثمانون سنة، وعاش بعد ذلك ثلاثًا وعشرين سنة، ومات وهو ابن عشرين ومئة سنة (٦). (١: ٣٦٣).٦٣١: حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا مبارك ب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
339903
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:982:917525
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ثم إن ملك مصر رأى رؤيا هالته — shamela-145435 · Hadith Research Library