Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

يعقوب وأولاده

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 2104, entry [981]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: يعقوب وأولاده
page 2104, entry [981]Open original source
ذكر يعقوب وأولاده ٥٥٦ / أ- ذكروا -والله أعلم- أن إسحاق بن إبراهيم عاش بعدما ولد له العيص ويعقوب مئة سنة، ثم توفي وله مئة وستون سنة فقبرَه ابناه: العيص ويعقوب عند قبر أبيه إبراهيم في مزرعة حَبْرون، وكان عمر يعقوب بن إسحاق كله مئةوسبعًا وأربعين سنة، وكان ابنهُ يوسف قد قُسم له ولأمِّه من الحسن ما لم يقسم لكثير من أحد من الناس (١) (١: ٣٣٠). ٥٥٧ - وقد حدثني عبد الله بن محمد وأحمد بن ثابت الرازيان، قالا: حدثنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت [البنانيّ] عن أنس، عن النبي، قال: "أعطي يوسف وأمّه شَطْر الحسن" (٢). (١: ٣٣٠). ٥٥٧ / أ- وأن أمه راحيل لما ولدتْه دفعه زوجها يعقوب إلى أخته تحضنه، فكان من شأنه وشأن عمّته التي كانت تحضنه ما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نَجيح، عن مجاهد، قال: كان أول ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أن عمته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها صارت مِنْطقة إسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكِبَر، فكان من أختانها مَن وليها كان له سلَمًا لا ينازَع فيه، يصنع فيه ما شاء، وكان يعقوب حين ولد له يوسف قد كان حضنتْه عمته، فكان معها وإليها، فلم يحبّ أحد شيئًا من الأشياء حبَّها إياه، حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات، ووقعت نفس يعقوب عليه، أتاها فقال: يا أخيَّة سلِّمِي إليّ يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة، قالت: والله ما أنا بتاركته؛ قال: فوالله ما أنا بتاركه. قالت: فدعه عندي أيامًا أنظر إليه وأسكن عنه، لعلّ ذلك يسلّيني عنه -أو كما قالت- فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق، فانظروا مَنْ أخذها ومن أصابها، فالتُمست ثم قالت: كشِّفوا أهل البيت، فكشَّفوهم فوجدوها مع يوسف، فقالت: والله إنه لي لَسَلَم أصنع فيه ما شئت. قال: وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر. فقال لها: أنت وذاك، إن كان فعل ذلك فهو سَلَم لك، ما أستطيع غير ذلك فأمسكته، فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت، قال: فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ (٣). (١: ٣٣٠/ ٣٣١).٥٥٧ / ب- قال أبو جعفر: فلما رأت إخوة يوسف شدةَ حبّ والدهم يعقوب إياه في صباه وطفولته وقلّة صبره عنه حسدوه على مكانه منه، وقال بعضهم لبعض: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾، يعنون بالعصبة الجماعة، وكانوا عشرة: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (١). (١: ٣٣١). ٥٥٨ - ثم كان من أمره وأمر يعقوب ما قد قصَّ الله ﵎ في كتابه من مسألتهم إياه إرساله إلى الصحراء معهم، ليسعى وينشط ويلعب، وضمانِهم له حفظَه، وإعلام يعقوب إياهم حزنَه بمغيبه عنه، وخوفه عليه من الذئب، وخداعهم والدهم بالكذب من القول والزور عن يوسف، ثم إرساله معهم وخروجهم به وعزمهم حين برزوا به إلى الصحراء على إلقائه في غيابة الجب، فكان من أمره حينئذ -فيما ذُكر- ما حدثنا ابنُ وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقزيّ، عن أسباط، عن السديّ قال: أرسله -يعني يعقوبُ يوسفَ- معهم، فأخرجوه وبه عليهم كرامة، فلما برزوا إلى البريّة أظهروا له العداوة، وجعل أخوه يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيمًا، فضربوه حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه يا يعقوب! لو تعلم ما يصنع بابنك بنو الإماء! فلما كادوا يقتلونه، قال يهوذا: أليس قد أعطيتموني موثقًا ألا تقتلوه! فانطلقوا به إلى الجبّ ليطرحوه، فجعلوا يُدْلونه في البئر فيتعلق بشفيرها، فربطوا يديه، ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه، ردُّوا عليّ قميصي أتوارَى به في الجبّ! فقالوا: ادع الشمس والقمر وا لأحد عشر كوكبًا تؤنسك، قال: إني لم أو شيئًا، فدلّوه في البئر حتى إذا بلغ نصفَها ألقوه إرادةَ أن يموت، فكان في البئر ماء، فسقط فيه، ثم أوى إلى صخرة فيها، فقام عليها، فلما ألقَوْه في الجبّ جعل يبكي، فنادوْه، فظنّ أنّها رحمة أدركتهم، فأجابهم، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فيقتلوه، فقام يهوذا، فمنعهم وقال: قد أعطيتموني موثِقًا ألّا تقتلوه، وكان يهوذا يأتيه بالطعام (٢). (١: ٣٣١/ ٣٣٢). ٥٥٩ - ثم خَبَرُه ﵎ عن وحيه إلى يوسف ﵇ وهو في الجبليُنَبِّئَنَّ إخوته الذين فعلوا به ما فعلوا بفعلهم ذلك وهم لا يَشْعُرونَ بالوحي الذي أوحي إلى يوسف، كذلك روي ذلك عن قتادة. حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانيّ، قال: حدثنا محمد بن ثور عن معمر، عن قتادة: ﴿وَأَوْحَينَا إِلَيهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾، قال: أوحي إلى يوسف وهو في الجبّ أن ينبِّئهم بما صنعوا به ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بذلك الوحي (١). (١: ٣٣٢). ٥٦٠ - حدثني المثنّى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر، عن قتادة بنحوه، إلا أنه قال: أن سينبِّئهم (٢). (١: ٣٣٣). ٥٦١ - وقيل معنى ذلك: وهم لا يشعرون أنه يوسف، وذلك قول يروى عن ابن عباس؛ حدثني بذلك الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا صدقة بن عبادة الأسديّ عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس يقول ذاك، وهو قول ابن جريج (٣). (١: ٣٣٣). ٥٦٢ - حدثنا بشرْ بن مُعَاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد عن قتادة، قال: ﴿يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾، تباشروا به حين أخرجوه- وهي بئر بأرض بيت المقدس معلوم مكانها (٤). (١: ٣٣٣). ٥٦٣ - وقد قيل: إنما نادى الذي أخرج يوسف من البئر صاحبًا له يسمى بُشْرى، فناداه باسمه الذي هو اسمه، كذلك ذكر عن الشُدِّيّ، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا خلف بن هشام، قال: حدثنا يحيى بن آدم عن قيس بن الربيع، عن السديّ في قوله: ﴿يَابُشْرَى﴾، قال: كان اسم صاحبه بشرى (٥). (١: ٣٣٣). ٥٦٤ - حدثني المثنّى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السّديّ في قوله: ﴿يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾، قال: اسم الغلامبشرى، كما تقول: يا زيد (١). (١: ٣٣٤). ٥٦٥ - ثم خبره ﷿ عن السيارة وواردهم الذي استخرج يوسف من الجبّ إذ اشتروه من إخوته ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾، على زُهْد فيه وإسرارهم إياه بضاعة، خيفة ممن معهم من التجار مسألتهم الشركة فيه، إن هم علموا: أنهم اشتروه (٢). (١: ٣٣٤). كذلك قال في ذلك أهل التأويل: ٥٦٦ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى [عن] ابن أبي نَجيح، عن مجاهد: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾، قال: صاحب الدلو ومن معه قالوا لأصحابهم: إنا استبضعناه خيفة أن يستشركوهم فيه إن علموا بثمنه، وتبعهم إخوته يقولون للمُدلي وأصحابه: استوثقوا منه لا يأبَق، حتى وقفوه بمصر فقال: مَنْ يبتاعني ويبشّر! فاشتراه الملك، والملك مُسلم (٣). (١: ٣٣٤). ٥٦٧ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد بنحوه؛ غير أنه قال: خيفة أن يستشركوهم إن علموا به، واتبعهم إخوته، يقولون للمدلي وأصحابه: استوثقوا منه لا يأبق حتى وقفوه بمصر (٤). (١: ٣٣٤). ٥٦٨ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن حماد عن أسباط، عن السديّ: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾، قال: لما اشتراه الرجلان فرِقوا من الرفقة أن يقولوا: اشتريناه فيسْألُونَهم الشركة فيه فقالوا: إن سألونا: ما هذا؟ قلنا: بضاعة استبضعناه أهل الماء، فذلك قوله: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ (٥) (. (١: ٣٣٤).٥٦٨ / أ- فكان بيعهم إياه ممن باعوه منه بثمن بخس، وذلك الناقص القليل من الثمن الحرام. وقيل: إنهم باعوه بعشرين درهمًا، ثم اقتسموها -وهم عشرة- درهمين درهمين، وأخذوا العشرين معدودة بغير وزن؛ لأن الدراهم حينئذ -فيما قيل- إذا كانت أقلَّ من أوقية وزنها أربعون درهمًا لم تكن توزن، لأن أقلّ أوزانهم يومئذ كانت أوقية. وقد قيل: إنهم باعوه بأربعين درهمًا. وقيل: باعوه باثنين وعشرين درهمًا (١). (١: ٣٣٥). ٥٦٩ - وذكر: أن باعوة بأربعين الذي باعه بمصر كان مالك بن دعر بن يوبب بن عفقان بن مديان بن إبراهيم الخليل ﵇، حدثنا بذلك ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس (٢). (١: ٣٣٥). ٥٧٠ - وأما الذي اشتراه بها، وقال ﴿لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾، فإن اسمه -فيما ذكر عن ابن عباس- قُطْفير. حدثني محمد بن سعد، قَال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان اسم الذي اشتراه قطفير (٣). (١: ٣٣٥). ٥٧١ - وقيل: إن اسمه أطفير بن رُوحيب، وهو العزيز، وكان على خزائن مصر، والملك يومئذ الرَّيان بن الوليد، رجل من العماليق، كذلك حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق (٤). (١: ٣٣٥). ٥٧٢ - فأما غيره فإنه قال: كان يومئذ الملك بمصر وفرعونها الريَّان بنالوليد بن ثروان بن أراشة بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح (١). (١: ٣٣٥). ٥٧٣ - وقد قال بعضهم: إن هذا الملك لم يمت حتى آمن واتَّبع يوسف على دينه، ثم مات ويوسف بعدُ حيٌّ، ثم ملك بعده قابوس بن مُصعب بن معاوية بن نمير بن السلواس بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ﵇، وكان كافرًا، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى أن يقبل (٢). (١: ٣٣٦). ٥٧٤ - وذكر بعضُ أهل التوراة: أن في التوراة: أنّ الذي كان من أمر يوسف وإخوته والمصير به إلى مصر، وهو ابن سبع عشرة سنة يومئذ، وأنه أقام في منزل العزيز الذي اشتراه ثلاث عشرة سنة، وأنه لما تمّتْ له ثلاثون سنة استوزره فرعون مصر؛ الوليد بن الريّان، وأنه مات يوم مات وهو ابن مئة سنة وعشر سنين وأوصى إلى أخيه يهوذا، وأنه كان بين فراقه يعقوب واجتماعه معه بمصر اثنتان وعشرون سنة. وأن مقام يعقوب معه بمصر بعد موافاته بأهله سبع عشرة سنة، وأن يعقوب أوصى إلى يوسف ﵇ (٣). (١: ٣٣٦). ٥٧٥ - وكان دخول يعقوب مصر في سبعين إنسانًا من أهله، فلما اشترى أطفير يوسف، وأتى به منزله، قال لأهله واسمها -فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق- راعيل: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ فيكفينا إذا هو بلغ وفهم الأمورَ بعضَ ما نحن بسبيله من أمورنا: ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾، وذلك أنه كان -فيما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق- رجلًا لا يأتي النساء، وكانت امرأته راعيل حسناء ناعمة في مُلك ودنيا، فلما خلا من عمْر يوسف ﵇ ثلاث وثلاثون سنة أعطاه الله ﷿ الحكم والعلم (٤). (١: ٣٣٦). ٥٧٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابنأبي نَجيح، عن مجاهد: ﴿آتَينَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾، قال: العقل والعلم قبل النبوة (١). (١: ٣٣٦). ٥٧٧ - ﴿وَرَاوَدَتْهُ﴾ حين بلغ من السنّ أشدّه ﴿الَّتِي هُوَ فِي بَيتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ -وهي راعيل امرأة العزيز أطفير- ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ عليه وعليها للّذي أرادت منه، وجعلت -فيما ذكر- تذكر ليوسف محاسنه تشوقه بذلك إلى نفسها (٢). (١: ٣٣٧) ذكر من قال ذلك: ٥٧٨ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾. قال: قالت له يا يوسف: ما أحسن شعرَك! قال: هو أول ما ينتثر من جسدي، قالت: يا يوسف ما أحسن عينيك! قال: هي أولُ ما يسيل إلى الأرض من جَسدي، قالت: يا يوسف ما أحسنَ وجهك! قال: هو للتراب يأكله، فلم تزل حتى أطمعته فهمّت به وهمّ بها، فدخلا البيتَ وغلّقت الأبواب، وذهب ليحلّ سراويله فإذا هو بصورة يعقوب قائمًا في البيت قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف لا تواقعها، فإنما مثَلُك ما لم تواقعها مثلُ الطير في جوِّ السماء لا يطاق، ومثلك إن واقعتَها مثَله إذا مات وقع في الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. ومثَلك ما لم تواقعها مثلُ الثور الصَّعْب الذي لا يعمل عليه، ومثَلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويله، وذهب ليخرج يشتدّ، فأدركته فأخذت بمؤخر قميصه من خلْفه فخرقته حتى أخرجته منه، وسقط وطرحه يوسف، واشتدّ نحو الباب (٣). (١: ٣٣٧). ٥٧٩ - وقد حدثنا أبو كريب وابن وكيع وسهل بن موسى، قالوا: حدثنا ابن عيينة عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: سئل عن همّ يوسف ما بلغ؟ قال: حلّ الهميان، وجلس منها مجلس الحائز (٤). (١: ٣٣٧).٥٨٠ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عبد الله بن أبي مُلَيكة، قال: قلت لابن عباس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقتْ له وجلس بين رجليها ينزع ثيابَه، فصرف الله تعالى عنه ما كان همّ به من السوء بما رأى من البرهان الذي أراه الله، فذلك -فيما قال بعضُهم- صورة يعقوب عاضًّا على إصبعه (١). (١: ٣٣٨). ٥٨٠ / أ- وقال بعضهم: بل نودي من جانب البيت: أتزني فتكون كالطير وقع ريشه، فذهب يطير ولا ريش له! وقال بعضهم: رأى في الحائط مكتوبًا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ فقام حين رأى بُرْهان ربه هاربًا يريد باب البيت فرارًا مما أرادته، واتبعته راعيل فأدركتْه قبل خروجه من الباب، فجذبته بقميصه من قِبَل ظهره، فقدّت قميصَه وألفى يوسف وراعيل سيّدها -وهو زوجها أطفير- جالسًا عند الباب، مع ابن عمّ لراعيل (٢). (١: ٣٣٨). ٥٨١ - كذلك حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾. قال: كان جالسًا عند الباب وابن عمها معه، فلما رأته قالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ إنه راودني عن نفسي، فدفعته عن نفسي فأبيت فشققت قميصه. قال يوسف: بل هي رَاوَدتْني عن نَفسي، فأبيت وفررت منها، فأدركتني فشقَّتْ قميصي، فقال ابن عمها: تبيان هذا في القميص، فإن كان القميص، ﴿قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، وإن كان القميص ﴿قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فأتى بالقميص، فوجده قدّ من دُبر، قال: ﴿إِنَّهُ مِنْ كَيدِكُنَّ إِنَّ كَيدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ (٣). (١: ٣٣٨).٥٨٢ - حدثني محمد بن عمارة، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان، عن أبي إسحاق، عن نوْف الشاميّ، قال: ما كان يوسف يريد أن يذكره حتى قالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قال: فغضب وقال: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ (١). (١: ٣٣٩). وقد اختلف في الشاهد الذي شهد من أهلها ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، فقال بعضهم ما ذكرت عن السديّ. ٥٨٣ - وقال بعضهم: كان صبيًّا في المهد، وقد روى في ذلك عن رسول الله ما حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي، قال: "تكلم أربعة وهم صغار"، فذكر فيهم شاهد يوسف (٢). (١: ٣٣٩). ٥٨٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة ابنة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى بن مريم (٣). (١: ٣٣٩). ٥٨٥ - وقد قيل إن الشاهد كان هو القميص وقدّه من دبره. ذكر بعض من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد في قول الله ﷿: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ قال: قميصه مشقوق من دُبره فتلك الشهادة، فلما رأى زوجُ المرأة قميص يوسف قُدَّ من دبر قال لراعيل زوجته: ﴿إِنَّهُ مِنْ كَيدِكُنَّ إِنَّ كَيدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾، ثم قال ليوسف: أعرض عن ذكر ما كان منها من مراودتها إياك عن نفسها فلا تذكره لأحد، ثم قال لزوجته: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ (٤). (١: ٣٣٩).٥٨٦ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ قال: والشغاف جلْدة على القلب يقال لها: لسان القلب، يقول: دخل الحبّ الجلد حتى أصاب القلب، ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ﴾ امرأة العزيز ﴿بِمَكْرِهِنَّ﴾ وتحدُّثهن بينهنّ بشأنها وشأن يوسف، وبلغها ذلك ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأ﴾ يتكّئن عليه إذا حضرنها من وسائد، وحضرنها فقدّمت إليهنّ طعامًا وشرابًا وأترُجًّا، وأعطتْ كُلَّ واحدة منهن سكينًا تقطع به الأترجّ (١). (١: ٣٤٠). ٥٨٧ - حدثنا ابن وكيع، قال حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ: ﴿قَالتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾، تقول: بعدما حلّ السراويل استعصم، لا أدري ما بدا له! ثم قالت لهنّ: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ﴾ منْ إتْيانهَا ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾، فاختار السجن على الزنى ومعصية ربه، فقال: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيهِ﴾ (٢). (١: ٣٤١). ٥٨٨ - وقد قيل: إن السبب الذي من أجله بدا له في ذلك، ما حدثنا به ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد عن أسباط، عن السديّ: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾، قال: قالت المرأة لزوجها: إنّ هذا العبد العبرانيّ قد فضَحني في الناس يعتذر إليهم ويخبرهم أني راودته عن نفسه، ولست أطيق أن أعتذر بعذري، فإما أن تأذن لي فأخرج فاعتذر، وإما أن تحبسه كما حبستني، فذلك قول الله ﷿: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾، فذكر أنهم حبسوه سبع سنين (٣). (١: ٣٤٢). ذكر من قال ذلك: ٥٨٩ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا المحاربي عن داود، عن عكرمة: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾، قال: سبع سنين، فلما حبس يوسف في السجن صاحبه العزيز، أدخِل معه السجن الذي حبس فيه فتيان للملك صاحب مصر الأكبر؛وهو الوليد بن الريّان؛ أحدهما كان صاحبَ طعامه، والآخر كان صاحب شرابه (١). (١: ٣٤٢). ٥٩٠ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال: حبسه الملك، وغضب على خبّازه، بلغه أنه يريد أن يَسُمَّه فحبسه، وحبس صاحب شرَابه، ظن أنه مالأه على ذلك، فحبسهما جميعًا، فذلك قول الله ﷿: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ (٢). (١: ٣٤٢). ٥٩١ - فلما دخل يوسف قال فيما حدثني به ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال: لما دخل يوسف السجن، قال: إني أعبِّر الأحلام، فقال أحدُ الفتيين لصاحبه: هَلُمَّ فلنجرّب هذا العبد العبرانيّ، فتراءيا له، فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئًا. فقال الخباز: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيرُ مِنْهُ﴾، وقال الآخر: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾، ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْويلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣). (١: ٣٤٣). ٥٩٢ - وكان اسم أحد الفتيين اللذين أدخلا السجن محلب -وهو الذي ذكر أنه رأى فوق رأسه خبزًا- واسم الآخر نبو، وهو الذي ذكر أنه رأى كأنه يعصر خمرًا، فلم يَدَعاه والعدول عن الجواب عما سألاه عنه حتى أخبرهما بتأويل ما سألاه عنه فقال: ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ -وهو الذي ذكر أنه رأى كأنه يعصر خمرًا- ﴿وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيرُ مِنْ رَأْسِهِ﴾. فلما عبّر لهما ما سألاه تعبيره، قالا: ما رأينا شيئًا (٤) (١: ٣٤٣) ٥٩٣ - فحدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعيّ، عن بسطام بن مسلم، عن مالك بن دينار، قال: قال يوسف للساقي: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾، قال: قيل: يا يوسف، اتخذتَ من دوني وكيلًا! لأطيلنَّ حبسَك، قال: فبكى يوسف وقال: يا ربّ أنسي قلبي كثرة البلوىفقلت كلمة، فويل لإخوتي! (١). (١: ٣٤٤). ٥٩٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال النبي: "لو لم يقل يوسف -يعني الكلمة التي قال- ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغى الفرج من عند غير الله ﷿" (٢). (١: ٣٤٤). ٥٩٥ - فلبث في السجن، فيما حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا عمران أبو الهُذَيل الصنعانيّ، قال: سمعت وهبا يقول: أصاب أيوب البلاء سبعَ سنين، وتُرك يوسف في السجن سبع سنين، وعذب بختنصَّر فحوّل في السباع سبع سنين (٣). (١: ٣٤٤).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Nisba

    الرازي

    م يقسم لكثير من أحد من الناس (١) (١: ٣٣٠). ٥٥٧ - وقد حدثني عبد الله بن محمد وأحمد بن ثابت الرازيان، قالا: حدثنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت [البنانيّ] عن أنس

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الرازي

    م يقسم لكثير من أحد من الناس (١) (١: ٣٣٠). ٥٥٧ - وقد حدثني عبد الله بن محمد وأحمد بن ثابت الرازيان، قالا: حدثنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت [البنانيّ] عن أنس

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

  • يعقوب وأولاده · Reports From · ابن عبّاس

    المبارك عن معمر، عن قتادة بنحوه، إلا أنه قال: أن سينبِّئهم (٢). (١: ٣٣٣). ٥٦١ - وقيل معنى ذلك: وهم لا يشعرون أنه يوسف، وذلك قول يروى عن ابن عباس؛ حدثني بذلك الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا صدقة بن عبادة الأسديّ عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس يقول ذاك، وهو قول ابن جري

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
339902
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:981:917524
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate