page 2055, entry [970]Open original source
ذكر الخبر عن صفة فعل إبراهيم وابنه الذي أمر بذبحه فيما كان أمر به من ذلك والسبب الذي من أجله أمر إبراهيم بذبحه والسبب في أمر الله ﷿ إبراهيم بذبح ابنه الذي أمره بذبحه فيما ذُكر: أنه إذ فارق قومَه هاربًا بدينه مهاجرًا إلي ربه متوجِّهًا إلي الشأم من أرض العراق دعا الله أن يهب له ولدًا ذكرًا صالحًا من سارَة فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [يعني بذلك ولدًا صالحًا من الصالحين] كما أخبر الله تعالى عنه فقال: ﴿وَقَال إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾. فلما نزل به أضيافُه من الملائكة الذين كانوا أرسلوا إلي المؤتفكة قوم لوط بشَّروه بغلام حليم عن أمر الله تعالى إياهم بتبشيره، فقال إبراهيم إذ بشر به: هو إذًا لله ذبيحٌ. فلما ولد الغلام وبلغ السعي قيل له: أوْفِ بنذرك الذي نذرتَ لله. ذكر من قال ذلك: (١) (١: ٢٧٢). ٤٢١ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثني عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط عن السديّ في خبر ذكره عن أبي مالك. وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة الهمْداني، عن عبد الله- وعن ناس من أصحاب رسول الله قال: قال جبرئيل ﵇ لسارة: أبشري بولد اسمه إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فضربتْ جبينها عجبًا، فذلك قوله: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ وقالت: ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيخًا إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيكُمْ أَهْلَ الْبَيتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣)﴾. قالت سارة لجبْرَائيل: ما آية ذلك؟ فأخذ بيده عودًا يابسًا فلواه بين أصابعه فاهتزّ أخضَر، فقال إبراهيم: هو إذًا لله ذبيح، فلما كبر إسحاق أتِيَ إبراهيم في النوم فقيل له: أوْف بنذرك الذي نذرتَ؛ إن رزقك الله غلامًا من سارة أن تذبحه. فقال لإسحاق: انطلق فقرّبْ قربانًا إلي الله. وأخذ سكينًا وحبلًا، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب بهِ بين الجبال قال له الغلام: يا أبت، أين قربانك؟ قال: يا بنيّ إني أري في المنام أني أذبحك فانظر ماذا تري.قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، قال له إسحاق: اشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف عن ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء فتراه سارة فتحزن، وأسرعْ مَرّ السكين علي حَلقي ليكون أهون للموت عليّ، وإذا أتيتَ سارة فاقرأ ﵍. فأقبل عليه إبراهيم ﵇ يقبّله وقد ربطه وهو يبكي، وإسحاق يبكي، حتى استنقع الدموع تحت خدّ إسحاق، ثم إنه جرّ السكين علي حلقه فلم يُحِك السكين، وضرب الله ﷿ صفيحة من نحاس علي حلْق إسحاق، فلما رأي ذلك ضرب به علي جبينه، وحزّ في قَفاه قوله ﷿: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ يقول: سلما لله الأمر، فنودي يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا بالحق. التفت، فإذا بكبش، فأخذه وخلّي عن ابنه، فأكبّ علي ابنه يقبّله وهو يقول: يا بنيّ اليوم وُهبتَ لي، فذلك قوله ﷿: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ رجع إلي سارة فأخبرها الخبر، فجزعت سارة وقالت: يا إبراهيم، أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني! (١) (١: ٢٧٢/ ٢٧٣). ٤٢٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال: كان إبراهيم فيما يقال: إذا زارها -يعني هاجر- حُمِل علي البراق يغدُو من الشأم، فيقيل بمكة، ويروح من مكة، فيبيت عند أهله بالشأم، حتى إذا بلغ معه السعيَ، وأخذ بنفسه ورجاه لما كان يأمل فيه من عبادة ربه وتعظيم حرماته أُري في المنام أنَّه يذبحه (٢). (١: ٢٧٣/ ٢٧٤). ٤٢٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن إبراهيم حين أمر بذبح ابنه قال له: يا بنيّ خذ الحبل والمُدْية، ثم انطلق بنا إلي هذا الشِّعب ليحطب أهلك منه، قبل أن يذكر له شيئًا مما أمر به. فلما وجه إلي الشِّعب اعترضه عدوّ الله إبليس ليصدّه عن أمر الله في صورة رجل، فقال: أين تريد أيها الشيخ؟ قال: أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه، فقال: والله إني لأري الشيطان قد جاءك في منامك، فأمرك بذبح بنيّك هذا، فأنت تريد ذبحه، فعرفه إبراهيم؛ فقال: إليك عنّي، أي عدوّ الله، فوالله لأمضينّ لأمر ربي فيه، فلمايئس عدو الله إبليس من إبراهيم اعترض إسماعيل وهو وراءَ إبراهيم يحمل الحبل والشَّفرة، فقال له: يا غلام هل تدري أين يذهب بك أبوك؟ قال: يحطب أهلنا من هذا الشّعب، قال: والله ما يريد إلا أنْ يذبحك، قال: لِمَ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قال: فليفعل ما أمره به ربه، فسمعًا وطاعةً. فلما امتنع منه الغلام ذهب إلي هاجر أم إسماعيل وهي في منزلها، فقال لها: يا أمّ إسماعيل، هل تدرين أين ذهب إبراهيم بإسماعيل؟ قالت: ذهب به يحطبنا من هذا الشِّعب، قال: ما ذهب به إلا ليذبحه، قالت: كَلّا هو أرحمُ به وأشد حبًّا له من ذلك، قال: إنّه يزعم أن الله أمره بذلك، قالت: إن كان ربه أمره بذلك فتسليمًا لأمر الله. فرجع عدوّ الله بغيظه لم يصب من آل إبراهيم شيئًا مما أراد، وقد امتنع منه إبراهيم وآل إبراهيم بعون الله، وأجمعوا لأمر الله بالسمع والطاعة، فلما خلا إبراهيم بابنه في -الشِّعب وهو فيما يزعمون شعب ثَبِير- قال له: يا بنيّ، إني أري في المنام أني أذبحك. قال: يا أبت افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين (١). (١: ٢٧٤/ ٢٧٥). ٤٢٤ - قال ابن حميد: قال سلمة: قال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم: إن إسماعيل قال له عند ذلك: يا أبت إن أردت ذبحي فاشدد رباطي، لا يُصبْك مني شيءٌ فينقص أجري، فإن الموت شديد، وإفي لا آمن أن أضطربَ عنده إذا وجدت مسّه، واشحذْ شفرتك حتى تُجهز عليّ فتريحني، وإذا أنت أضجعتَني لتذبحني فكبَّني لوجهي علي جبيني ولا تُضجعْني لشقيّ، فإني أخشي إن أنت نظرت في وجهي أن تدركك رقةٌ تحولُ بينك وبين أمر الله فيّ، وإن رأيت أن ترُدَّ قميصي علي أمّي فإنه عسى أن يكون هذا أسلَي لها عنِّي، فافعل. قال: يقول له إبراهيم: نعْمَ العونُ أنت يا بنيّ علي أمر الله. قال: فرَبطه كما أمره إسماعيل فأوثقه، ثم شحذ شفرَته ثم تلّه للجبين واتقي النظر في وجهه، ثم أدخل الشَّفرة لحلقه فقلبها الله لقفاها في يده، ثم اجتنبها إليه ليفرغ منه، فنودي: أن يا إبراهيم قد صدَّقت الرؤيا، هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه، يقول الله ﷿ ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ وإنما تتَلّ الذبائح علي خدودها، فكان مما صدق عندنا هذا الحديث عن إسماعيل في إشارته علي أبيه بما أشار إذ قال: كبنيعلي وجهي قوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَينَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ (١) (١: ٢٧٥). ٤٢٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قَتادة بن دعامة، عن جعفر بن إياس، عن عبد الله بن عباس، قال: خرج عليه كبش من الجنة قد رعاها قبل ذلك أربعين خريفًا. فأرسل إبراهيم ابنه فاتَّبع الكبش، فأخرجه إلي الجمرة الأولى فرماه بسبع حصيات، فأفلته عنده، فجاء الجمرة الوسطى، فأخرجه عندها، فرماه بسبع حصيات، ثم أفلته فأدركه عند الجمرة الكبرى، فرماه بسبع حصيات، فأخرجه عندها، ثم أخذه فأتي به المنحر من مني فذبحه، فوالذي نَفسُ ابن عباس بيده، لقد كان أول الإسلام، وإن رأسَ الكبش لمعلَّق بقرنيه في ميزاب الكعبة، وقد وَخُش -يعني: قد يبس (٢). (١: ٢٧٥/ ٢٧٦). ٤٢٦ - حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: حدثني حجاج عن حماد، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطُّفَيل، قال: قال ابن عباس: إن إبراهيم لما أمِر بالمناسك عَرَض له الشيطان عند المسْعي فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جَبرئيل ﵇ إلي جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم تلّه للجبين، وعلي إسماعيل قميص أبيض، فقال له: يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفّنني فيه غير هذا فاخلعه عني، فأكفنّي فيه، فالتفت إبراهيم ﵇ فإذا هو بكبش أعْيَن أبيض أقرن فذَبحه، فقال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكباش (٣) (١: ٢٧٦). ٤٢٧ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثني أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قالي، حدثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾، قال: وضع وجهه للأرض قال: لا تذبحني وأنت تنظر إلي وجهي عسى أن ترحمني؛ فلا تجهز عليّ؛ اربطيديّ إلي رقبتي، ثم ضع وجهي للأرض (١) (١: ٢٧٦). ٤٢٨ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن عليّ ﵇: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش أبيض أقرن أعيَن مربوط بسَمُر في ثبير (٢). (١: ٢٧٦). ٤٢٩ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جُريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كبش. قال عبيد بن عمَير: ذبح بالمقام، وقال مجاهد: ذبح بمنى في المنحر (٣). (١: ٢٧٧). ٤٣٠ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان عن ابن خُثَيم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: الكبش الذي ذبحه إبراهيم ﵇ هو الكبش الذي قرَّبه ابن آدم فتُقبِّل منه (٤). (١: ٢٧٧). ٤٣١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: كان الكبش الذي ذبحه إبراهيم رعي في الجنة أربعين سنة، وكان كبشًا أملحَ، صوفه مثل العهن الأحمر (٥) (١: ٢٧٧). ٤٣٢ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان، عن رجل، عن أبي صالح، عن ابن عباس: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: كان وعلًا (٦). (١: ٢٧٧). ٤٣٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن عمرو ابن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما فُدِيَ إسماعيلُ إلا بتيس كان من الأرْوَي، أهبِط عليه من ثَبير، وما يقول الله: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ لذبيحته فقط، ولكنهالذبح علي دينه، فتلك السنَّة إلي يوم القيامة، فاعلموا: أن الذبيحةَ تدفع ميتة السوء، فضحُّوا عباد الله (١). (١: ٢٧٧). ٤٣٤ - وقَد قال أمية بن أبي الصّلْت في السبب الذي من أجله أمر إبراهيم بذبح ابنه شعْرًا، ويحقق بقيله ما قال في ذلك الرواية التي رويناها عن السديّ، وأن ذلك كان من إبراهيم عن نذرٍ كان منه، فأمره الله بالوفاء به، فقال: وَلإبْرَاهِيمَ المُوَفِّي بالنَّذْ ... ر احْتِسَابًا وَحَامِلِ الأجْزَالِ بِكْرِهِ لم يكن لِيَصبِرَ عنه ... أوْ يَرَاهُ في مَعْشَرٍ أقْيَالِ أي بُنَيَّ إنِّي نَذَرْتُكَ للـ ... ـه شَحِيطًا فاصْبِرْ فِدىً لك خالي وَاشْدُدِ الصَّفْدَ لا أحِيدُ عَنِ السِّـ ... ـكِّينِ حيدَ الأسِيرِ ذي الأغْلالِ وَلَهُ مُدْيَةٌ تَخَايَلُ في اللَّحْـ ... ـم جذَامٌ حَنِيَّةٌ كَالْهِلَالِ بَينَمَا يَخْلَعُ السَّرَابِيلَ عَنْهُ ... فكَّهُ رَبُّهُ بكَبْشٍ جُلَالِ فخذَنْ ذا فَأَرْسِلِ ابْنَكَ إنِّي ... للَّذِي قد فَعَلْتُمَا غَيرُ قَالِ وَالِدٌ يَتَّقِي وَآخَرُ مَوْلُو ... د فَطَارَا مِنْهُ بِسمْعِ فَعَالِ رُبَّمَا تَجْزَعُ النُّفُوسُ مِنَ الأَمْـ ... ـرِ لَهُ فَرْجَةٌ كحَلِّ الْعِقَالِ (٢) (١: ٢٧٨/ ٢٧٧). ٤٣٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين -يعني ابن واقد- عن زيد، عن عكرمة: قوله ﷿: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾: قال: أسلما جميعًا لأمر الله؛ رضي الغلام بالذبح ورضي الأب بأن يذبحه. قال: يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إليّ فترحمني، وأنظر أنا إلي الشفرة فأجزع، ولكن أدخل الشفرة من تحتي، وامض لأمر الله، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾، فلما فعل ذلك ناديناه ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣). (١: ٢٧٨).