Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر بناء البيت

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 2039, entry [969]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: أمر بناء البيت
page 2039, entry [969]Open original source
ذكر أمر بناء البيت ٣٦٥ - قال: ثم إن الله ﷿ أمر إبراهيم بعد ما ولد له إسماعيل وإسحاق -فيما ذكر- ببناء بيت له يعبد فيه، ويذكر. فلم يدر إبراهيم في أيّ موضع يبني؛ إذ لم يكن بيّن له ذلك، فضاف بذلك ذرعًا، فقال بعضُ أهل العلم: بعث الله إليه السكينة لتدلّه علي موضع البيت، فمضت به السكينة، ومع إبراهيم هاجر زوجته وابنه إسماعيل، وهو طفل صغير. وقال بعضهم: بل بعث الله إليه جَبرئيل ﵇، حتى دلّه علي موضعه، وبيّن له ما ينبغي أن يعمل (٣). (١: ٢٥١).ذكر من قال: الذي بعثه الله إليه لذلك السكينة: ٣٦٦ - حدثنا هنّاد بن السريّ، قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة: أن رجلًا قام إلي علي بن أبي طالب، فقال: ألا تخبرني عن البيت، أهو أول بيت وضع في الأرض؟ فقال: لا، ولكنه أول بيت وضع في البركة مقام إبراهيم، ومَنْ دخله كان آمنًا، وإن شئت أنبأتك كيف بُنِيَ. إن الله ﷿ أوحي إلي إبراهيم أن ابنِ لي بيتًا فيِ الأرض، فضاق إبراهيم بذلك ذرعًا، فأرسل ﷿ السكينة، وهي ريح خجُوج ولها رأسان، فاتبع أحدُهما صاحبه حتى انتهت إلي مكة فتطوَّتْ علي موضع البحت كتطوّي الحية، وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقرّ السكينة، فبني إبراهيم وبقيَ حَجَر، فذهب الغلام يبني شيئًا، فقال إبراهيم: أبْغِني حجرًا كما آمرك؛ فانطلق الغلام يلتمس له حجرًا، فأتاه به، فوجده قد ركّب الحجر الأسود في مكانه، فقال: يا أبت، مَن أتاك بهذا الحَجَر؟ فقال: أتاني به مَنْ لم يتّكل علي بنائك، أتاني به جبرئيل من السماء. فأتماه (١). (١: ٢٥٢). ٣٦٧ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا: حدثنا مؤمّل، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، عن عليّ ﵇ قال: لما أمِرَ إبراهيمُ ببناء البحت خرج معه إسماعيل وهاجر، فلما قدم مكة رأي علي رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس، فكلَّمه؛ وقال: يا إبراهيم! ابْنِ علي ظلّي -أو على قَدْري- ولا تزد ولا تنقص، فلما بيني خرج وخلف إسماعيل وهاجر، فقالت هاجر: يا إبراهيم، إلي مَنْ تَكلُنَا؟ قال: إلي الله، قالت: انطلق فإنه لا يُضيعنا، قال: فعطش إسماعيل عطشًا شديدًا، فصعِدت هاجَر الصفا، فنظرتْ فلم تر شيئًا، ثم أتت المرْوَة فنظرتْ فلم تر شيئًا، ثم رجعتْ إلى الصَّفَا، فنظرتْ فلم تر شيئًا، حتى فعلتْ ذلك سبع مرات، فقالت: يا إسماعيل، مُتْ حيث لا أراك. فأتته وهو يفحص برجله من العطش، فناداها جبرئيل، فقال: مَنْ أنت؟ قالت: أنا هاجر، أم ولد إبراهيم، قال: إلي مَنْ وكلَكما؟ قالت: وكلَنا إلي الله، قال: وكَلَكما إلي كافٍ، قال: ففحص الغلامالأرضَ بإصبعه، فنبعت زمزم، فجعلت تحبس الماء، فقال: دعيه، فإنها رَواء (١). (١: ٢٥٢). ٣٦٨ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ، قال: لما عهد الله إلي إبراهيم وإسماعيل: أن طهرا بيتي للطائفين، انطلق إبراهيم حتى أتي مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذ المعاول لا يدريان أين البيت، فبعث الله ﷿ ريحًا يقال لها ريح الخَجُوج، لها جناحان ورأس في صورة حية، فكنَست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس، فذلك حين يقول ﷿: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيتِ﴾ (٢). (١: ٢٥٢). ٣٦٩ - وحدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن الحسن بن عُمارة، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن عليّ بن أبي طالب ﵇ أنه كان يقول: لما أمر الله إبراهيمَ بعمارة البيت والأذان بالحج في الناس خرَج من الشأم ومعه ابنه إسماعيل، وأم إسماعيل هاجَر، وبعث الله معه السكينة، وهي ريح لها لسان تكلّم به، يغدو معها إبراهيم إذا غدت، ويروح معها إذا راحت، حتى انتهت به إلي مكة، فلما أتت موضع البيت استدارت به، ثم قالت لإبراهيم: ابْنِ عليَّ، ابْنِ عليّ، ابْنِ عليّ، فوضع إبراهيم الأساس ورفع البيت هو وإسماعيل، حتى انتهيا إلي موضع الركن، قال إبراهيم لإسماعيل: يا بنيّ، ابغ لي حجَرًا أجعله علمًا للناس، فجاءه بحجَر، فلم يرضَه وقال: أبغي غير هذا، فذهب إسماعيل ليلتمس له حَجَرًا، فجاءه وقد أتِيَ بالركن، فوضعه في موضعه، فقال: يا أبت، مَنْ جاءك بهذا الحجر؟ قال: مَنْ لم يكلْني إليك يا بُنيّ (٣)! (١: ٢٥٣). وقال آخرون: إنَّ الذي خرج مع إبراهيم من الشام لدلالته علي موضع البيت جَبرَئيل ﵇، وقالوا: كان إخراجه هاجر وإسماعيل إلي مكة لما كان من غيرة سارَة بسبب ولادة هاجر منه إسماعيل.ذكر من قال ذلك: ٣٧٠ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي بالإسناد الذي قد ذكرناه: أن سارَة قالت لإبراهيم: تسرّ هاجر، فقد أذنت لك فوطئها، فحملت بإسماعيل، ثم إنه وقع علي سارة فحملت بإسحاق، فلما ولدته وكبر اقتتل هو وإسماعيل، فغضبت سارة علي أمّ إسماعيل، وغارت عليها، فأخرجتها، ثم إنها دعتها فأدخلتها. ثم غضبت أيضًا فأخرجتها ثم أدخلتها، وحلفت لتقطعنّ منها بَضْعة؛ فقالت: أقطع أنفها، أقطع أذنها، فيشينها ذلك، ثم قالت: لا بل أخفضها، فقطعت ذلك منها، فاتخذت هاجر عند ذلك ذيلًا تعفي به عن الدم، فلذلك خفضت النساء، واتخذت ذيولًا، ثم قالت: لا تساكِني في بلد. وأوحي الله إلي إبراهيم أن يأتيَ مكة، وليس يومئذ بمكة بيت، فذهب بها إلي مكة وابنها فوضعهما، وقالت له هاجَر: إلي من تركتنا ها هنا؟ ثم ذكر خبرها، وخبر ابنها (١). (١: ٢٥٣/ ٢٥٤). ٣٧١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمَة، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي نَجيح، عن مجاهد وغيره من أهل العلم أن الله ﷿ لما بوّأ لإبراهيم مكان البيت ومعالمَ الحرَم، فخرج وخرج معه جَبرئيل، يقال: كان لا يمرّ بقرية إلا مال: بهذه أمرت يا جَبرئيل؟ فيقول: جَبرئيل، امضه، حتى قدم به مكة، وهي إذ ذاك عِضاه سَلَم وسَمُر، وبها أناس يقال لهم: العماليق، خارج مكة وما حولها، والبيت يومئذ رَبْوة حمراء مَدرة، فقال إبراهيم لجَبرَئيل: أها هنا أمرت أن أضعهما؟ قال: نعم، فعمد بهما إلي موضع الحِجْر، فأنزلهما فيه، وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشًا فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ إلي- ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾. ثم انصرف إلي أهله بالشأم وتركهما عند البيت، قال: فظميء إسماعيل ظمأ شديدًا، فالتمست له أمه ماء فلم تجده، فاستسمعت: هل تسمع صوتًا؟ لتلتمس له شرابًا، فسمعت كالصوت عند الصفا، فأقبلت حتى قامت عليه فلم تر شيئًا، ثم سمعت صوتًا نحو المرْوة، فأقبلت حتى قامت عليه فلم تر شيئًا، ويقال: بل قامت علي الصفاتدعو الله وتستغيثه لإسماعيل، ثم عمِدت إلي المرْوة ففعلت ذلك. ثم إنها سمعت أصواتَ سباع الوادي نحو إسماعيل حيث تركتْه، فأقبلت إليه تشتدّ، فوجدته يفحص الماء بيده من عين قد انفجرت من تحت يده، فشرب منها، وجاءتها أمّ إسماعيل فجعلتها حسْيًا، ثم استقت منها في قربَتها تذخَرُه لإسماعيل، فلولا الذي فعلت ما زالت زمزم مَعينًا طاهرًا ماؤها أبدًا. قال مجاهد: ولم نزل نسمع: أن زمزم هَزْمَةُ جَبرَئيل بعقبِه لإسماعيل حين ظميء (١). (١: ٢٥٤/ ٢٥٥). ٣٧٢ - فقال إبراهيم -فيما ذكر لنا- ما حدثنا به ابن حُمَيد قال: حدثنا جرير عن قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت، قيل له: أذِّن في الناس بالحجّ، قال: يا رب! وما يبلغ صوتي؟ قال: أذِّن وعليّ البلاغ، فنادي إبراهيم: يا أيها الناس كتب عليكم الحجُّ إلي البيت العتيق، قال: فسمعه ما بين السماء والأرض: أفلا تري الناس يجيئون من أقصي الأرض يُلبُّون! (٢) (١: ٢٦٠). ٣٧٣ - حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غَزْوان الضبّي عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما بني إبراهيم البيتَ أوحي الله ﷿ إليه: أن أذِّنْ في الناس بالحج، قال: فقال إبراهيم: ألا إن ربَّكم قد اتخذ بيتًا، وأمركم أن تحجُّوه، فاستجاب له ما سمعه من شيء؛ من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب أو شيء: لَبَّيك اللهم لبَّيك (٣)! (١: ٢٦٠). ٣٧٤ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين بن واقد عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله. ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾، قال: قام إبراهيم ﵇ خليل الله علي الحجَر فنادي: يا أيها الناس، كتب عليكم الحجّ، فأسمَع مَنْ في أصلاب الرجال وأرحامالنساء، فأجابه مَنْ آمن ممن سبق في علم الله أن يحجَّ إلي يوم القيامة: لبّيك اللهم لبّيك! (١) (١: ٢٦٠/ ٢٦١). ٣٧٥ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سُفيان عن سلمة، عن مجاهد، قال: قيل لإبراهيم: أذن في الناس بالحج، فقال: يا ربّ! كيف أقول؟ قال: قل: لبَّيك اللهم لبيك، قال: فكانت أولَ التلبية (٢). (١: ٢٦١). ٣٧٦ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، عن عمر بن عبد الله بن عروة: أنّ عبد الله بن الزبير قال لعبيد بن عمير الليثيّ: كيف بلغك أن إبراهيم دعا إلي الحجّ؟ قال: بلغَني أنه لما رفع هو وإسماعيل قواعد البيت، وانتهي إلي ما أراد الله من ذلك، وحضر الحجّ استقبل اليمن، فدعا إلي الله وإلي حجّ بيته فأجيب: أن لبيك اللهم لبيك! ثم استقبل المشرق فدعا إلي الله وإلي حجّ بيته فأجيب: أن لبّيك اللهمّ لبيك! ثم إلي المغرب فدعا إلي الله وإلي حجّ بيته، فأجيب: أن لبيك اللهم لبيك! ثم إلي الشأم فدعا إلي الله ﷿ وإلي حج بيته فأجيب: أن لبّيك اللهمّ لبيك؛ ثم خرج بإسماعيل وهو معه يوم التروية، فنزل به منى ومن معه من المسلمين، فصلَّي بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثم بات بهم حتى أصبح، فصلّي بهم صلاة الفجر، ثم غَدا بهم إلي عرفة، فقال بهم هنالك، حتى إذا مالت الشمس جَمَع بين الصلاتين: الظهر والعصر، ثم راح بهم إلي الموقف من عَرفة، فوقف بهم علي الأراك، وهو الموقف من عرفة الذي يقف عليه الإمام يُريه ويعلِّمه، فلما غرَبت الشمس دفع به وبمن معه حتى أتي المزدلفة، فجمع فيها بين الصلاتين: المغرب والعشاء الآخرة، ثم بات بها وبمن معه، حتى إذا طلع الفجر صَلّي بهم صلاة الغداة، ثم وقف به علي قُزَح من المزدلفة فيمن معه، وهو الموقف الذي يقف به الإمام حتى إذا أسفر دفَع به وبمن معه يُريه ويعلّمه كيف يصنع، حتى رمي الجمرة الكبرى، وأراه المنحَر من مني، ثم نحر وحلق، ثُم أفاض به من مِني ليُريَه كيف يطوف،ثم عاد به إلي منى ليُريَه كيف يرمي الجمار، حتى فرغ له من الحج وأذن به في الناس (١). (١: ٢٦٢). قال أبو جعفر: وقد رُويَ عن رسول الله وعن بعض أصحابه أن جبْرئيل هو الذي كان يُرِي إبراهيم المناسك إذا حجّ. ذكر الرواية بذلك عن رسول الله: ٣٧٧ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى -وحدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى- قال: أخبرنا ابن أبي ليلي، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي قال: أتي جبرئيل إبراهيم يوم التروية فراحَ به إلي مني، فصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر بمني، ثم غدا به إلي عرفات، فأنزله الأراك -أو حيث ينزل الناس- فصلّي به الصلاتين جميعًا: الظهر والعصر، ثم وقف به حتى إذا كان كأعجل ما يصلِّي أحدٌ من الناس المغرب، أفاض حتى أتي به جمعًا، فصلَّي به الصلاتين جميعًا: المغرب والعشاء، ثم أقام حتى إذا كان كأعجل ما يصلّي أحد من الناس الفجر صلّي به، ثم وقفَ حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين الفجر أفاض به إلي مني، فرمي الجمرة، ثم ذبح وحلق، ثم أفاض إلي البيت، ثم أوحي الله ﷿ إلي محمد: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) (١: ٢٦٢). ٣٧٨ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عمْران بن محمد بن أبي ليلي، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله نحوه (٣). (١: ٢٦٢). ٣٧٨ / أ- ثم إن الله تعالى ذكره ابتلي خليله إبراهيم ﵇ بذبح ابنه. واختلف السّلَف من علماء أمة نبينا في الذي أمرَ إبراهيم بذبحه من ابنيه، فقال بعضهم: هو إسحاق بن إبراهيم، وقال بعضهم: هو إسماعيل بن إبراهيم،وقد روي عن رسول الله كلا القولين، لو كان فيهما صحيح لم نَعْدُه إلي غيره، غيرَ أنّ الدليلَ من القرآن علي صحة الرواية التي رويت عنه أنه قال: "هو إسحاق" أوضح وأبين منه علي صحة الأخرى (١) (١: ٢٦٣). ٣٧٩ - والرواية التي رويت عنه أنه قال: "هو إسحاق" حدثنا بها أبو كريب، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبي في حديث ذكر فيه: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: "هو إسحاق" (٢). (١: ٢٦٣). وقد روي هذا الخبر عن غيره من وجه أصلح من هذا الوجه، غير أنه موقوف علي العباس غير مرفوع إلي رسول الله. ذكر من قال ذلك: ٣٨٠ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: "هو إسحاق" (٣). (١: ٢٦٣). ٣٨١ - وأما الرواية التي رُويت عنه أنه هو إسماعيل، فما حدثنا محمد بن عمار الرازي، قال: حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابيّ، عن عبد الله بن محمد العُتبيّ من ولد عُتْبة بن أبي سفيان، عن أبيه، قال: حدثني عبد الله بن سعيد، عن الصُّنابحي، قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح: إسماعيل أو إسحاق؟ فقال: علي الخبير سقطتم، كنا عند رسول الله، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، عُدْ عليّ مما أفاء الله عليك يا بن الذبيحين، فضحك رسول الله، فقيل له: وما الذبيحان يا رسول الله؟ فقال: (إنّ عبد المطلب لما أمِر بحفر زمزم نَذر لله: لئن سهَّل الله له أمرَها ليذبحنّ أحد ولده)، قال: فخرج السهم علي عبد الله،فمنعه أخوالهُ وقالوا: افْد ابنَك بمئة من الإبل، ففداه بمئة من الإبل وإسماعيل الثاني (١). (١: ٢٦٣/ ٢٦٤). ونذكر الآن من قال من السلف: إنه إسحاق، ومن قال: إنه إسماعيل. ذكر من قال هو إسحاق: ٣٨١ / أ- حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ قال: هو إسحاق (٢). (١/ ٢٦٤). ٣٨٣ - حدثنا الحسين بن يزيد الطَّحَّان، قال: حدثنا ابن إدريس، عن داود ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الذي أمر بذبحه إبراهيم هو إسحاق (٣). (١: ٢٦٤). ٣٨٤ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: الذبيح هو إسحاق (٤). (١: ٢٦٤). ٣٨٥ - حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق (٥). (١: ٢٦٤). ٣٨٦ - حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: افتخر رجل عند ابن مسعود، فقال: أنا فلان ابن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق، ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله (٦). (١: ٢٦٤). ٣٨٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا إبراهيم بن المختار، قال: حدثنامحمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهريّ، عن العلاء بن جارية الثقفيّ، عن أبي هريرة، عن كعب، في قوله: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: من ابنه إسحاق (١). (١: ٢٦٥). ٣٨٨ - حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا سلَمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي حليف بني زهرة، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار: أن الذي أمر بذبحه إبراهيم من ابنيه إسحاق (٢). (١: ٢٦٥). ٣٨٩ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب، أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفيّ، أخبره أن كعبًا قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبيّ؟ قال أبو هريرة: بلَي، قال كعب: لما أرِيَ إبراهيمُ ذبحَ إسحاق، قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحدًا منهم أبدًا، فتمثّل الشيطان لهم رجلًا يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل علي سارة امرأة إبراهيم، فقال لها: أين أصبح إبراهيم غاديًا بإسحاق؟ قالت: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارة: فلِمَ غدا به؟ قال: غدا به ليذبحه، قالت سارة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه، قال الشيطان: بلى والله! قالت سارة: فلم يذبحه؟ قال: زعم أن ربَّه أمره بذلك، قالت سارَة؛ فهذا حسنٌ بأن يطيعَ ربه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطان من عند سارّة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي علي أثر أبيه، فقال له: أين أصبح أبوك غاديًا بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله، ما غَدا بك لبعض حاجته، ولكنه غدا بك ليذبحك. قال إسحاق: ما كان أبي ليذبحني، قال: بلى، قال: لم؟ قال: زعم أن ربَّه أمره بذلك، قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليُطيعنَّه، فتركه الشيطان وأسرع إلي إبراهيم، فقال: أين أصبحت غاديًا بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوتَ به إلا لتذبحه، قال: لم أذبحه؟ قال: زعمت أن ربَّكأمرك بذلك، قال: فوالله لئن كان أمرني ربي لأفعلنّ، قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلّم إسحاق أعفاه الله، وفداه بذبح عظيم. قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بُنَيَّ، فإن الله قد أعفاك، فأوحي الله إلي إسحاق: إني أعطيك دعوة أستجيب لك فيها، قال إسحاق: اللهمّ فإني أدعوك أن تستجيب لي: أيما عبدٍ لقيَك من الأولين والآخرين لا يشرِك بك شيئًا فأدخِلْه الجنة (١). (١: ٢٦٥/ ٢٦٦). ٣٩٠ - حدثني عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: قال موسى: يا ربّ، يقولون: يا إلَه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فيم قالوا ذلك؟ قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيئًا قطّ إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جادَ لي بالذبح وهو بغير ذلك أجود، وإن يعقوب كلّما زدتُه بلاء زادني حسن ظن (٢). (١: ٢٦٦). ٣٩١ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا مؤمّل، قال: حدثنا سفيان عن زيد ابن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه قال: قال موسى: أي ربّ بمَ أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم؟ فذكر نحوه (٣). (١: ٢٦٦). ٣٩٢ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان عن إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابِط، قال: هو إسحاق (٤). (١: ٢٦٦). ٣٩٣ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان عن سفيان، عن أبي سنان الشيبانيّ، عن ابن أبي الهذيل، قال: الذبيح هو إسحاق (٥). (١: ٢٦٦). ٣٩٤ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا سفيان بن عقبة عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: قال يوسفُ للملك في وجهه ترغب أن تأكلمعي، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله! (١) (١: ٦٦/ ٢٦٧). ٣٩٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، قال: قال يوسف للملك، فذكر نحوه (٢). (١: ٢٦٧). ٣٩٦ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط عن السديّ، في خبر ذكَره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة الهمدانيّ، عن ابن مسعود- وعن ناس من أصحاب النبي: أن إبراهيم ﵇ أريَ في المنام فقيل له: أوْف نذرك الذي نذرت: إن رزقك الله غلامًا من سارَة أن تذبحه (٣). (١: ٢٦٧). ٣٩٧ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا زكرياء وشعبة عن أبي إسحاق، عن مسروق في قوله: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: هو إسحاق (٤). (١: ٢٦٧). ذكر من قال هو إسماعيل: ٣٩٨ - حدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا يحيى بن يمان عن إسرائيل، عن ثُوَير، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: الذبيح إسماعيل (٥). (١: ٢٦٧). ٣٩٩ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا بيان عن الشعبي، عن ابن عباس: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قال: إسماعيل (٦). (١: ٢٦٧). ٤٠٠ - حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثناأبو حمزة محمد بن ميمون السكريّ عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: إن الذي أمر بذبحه إبراهيم إسماعيل (١). (١: ٢٦٧). ٤٠١ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم عن علي بن زيد، عن عمار مولى بني هاشم، وعن يوسف بن مِهران، عن ابن عباس قال: هو إسماعيل، يعني: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٢). (١: ٢٦٨). ٤٠٢ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن عليّة، قال: حدثنا داود عن الشعبي، قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل (٣). (١: ٢٦٨). ٤٠٣ - وحدثني به يعقوب مرة أخرى، قال: حدثنا ابن عُلَية، قال: سئل داود بن أبي هند: أيّ ابني إبراهيم أُمِر بذبحه؟ فزعم أن الشعبيّ قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل (٤). (١: ٢٦٨). ٤٠٤ - حدثنا ابن المثنّي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا شعبة عن بَيان، عن الشعبيّ، عن ابن عباس: أنه قال في الذي، فداه الله بذبح عظيم، قال: هو إسماعيل (٥). (١: ٢٦٨). ٤٠٥ - حدثنا يعقوب، قال: حدثنا ابن عُلَيّة، قال: حدثنا ليث عن مجاهد عن ابن عباس، قوله: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: هو إسماعيل (٦). (١: ٢٦٨). ٤٠٦ - وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: المفدّي إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق، وكذبت اليهود (٧). (١: ٢٦٨).٤٠٧ - وحدثني محمد بن سنان القزاز، قال: حدَّثنا أبو عاصم عن مبارك، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: الذي فداه الله ﷿ قال: هو إسماعيل (١). (١: ٢٦٨). ٤٠٨ - حدثني محمد بن سنان، قال: حدثنا حجاج عن حماد، عن أبي عاصم الغنويّ، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس مثله (٢). (١: ٢٦٨). ٤٠٩ - حدثني إسحاق بن شاهين، قال: حدثني خالد بن عبد الله عن داود، عن عامر، قال: الذي أراد إبراهيم ذبحه إسماعيل (٣). (١: ٢٦٩). ٤١٠ - حدثنا ابن المثنّي، قال: حدثني عبد الأعلى، قال: حدثنا داود عن عامر أنه قال في هذه الآية: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: هو إسماعيل، قال: وكان قَرْنا الكبش مَنُوطين بالكعبة (٤). (١: ٢٦٩). ٤١١ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبيّ، قال: الذبيحُ إسماعيل (٥). (١: ٢٦٩). ٤١٢ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبيّ، قال: رأيتُ قرني الكبش في الكعبة (٦). (١: ٢٦٩). ٤١٣ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك بن فَضالة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن يوسف بن مِهران، قال: هو إسماعيل (٧). (١: ٢٦٩). ٤١٤ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، قال: حدثنا سفيان عن ابنأبي نَجيح، عن مجاهد، قال: هو إسماعيل (١). (١: ٢٦٩). ٤١٥ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف عن الحسن: ﴿وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، قال: هو إسماعيل (٢). (١: ٢٦٩). ٤١٦ - حدثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة عن ابن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب القرظيّ وهو يقول: إن الذي أمر الله ﷿ إبراهيمَ بذبحه من ابنيه إسماعيل، وإنّا لنجدُ ذلك في كتاب الله ﷿ في قصة الخبر عن إِبراهيم وما أمر به من ذبح ابنه: أنه إسماعيل، وذلك أن الله ﷿ يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾ ويقول: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾؛ يقول: بابن وابن ابن، فلم يكن يأمره بذبح إسحاق، وله فيه من الله من الموعود ما وَعده، وما الذي أُمِر بذبحه إلا إسماعيل (٣). (١: ٢٧٠). ٤١٧ - حدثنا ابنُ حميد، قال: حدثنا سَلمَة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن بُرَيدة بن سفيان بن فروة الأسلميّ، عن محمد بن كعب القرظيّ: أنه حدّثهم: أنه ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز، وهو خليفة إذ كان معه بالشأم، فقال له عمر: إن هذا لشيء ما كنتُ أنظر فيه، وإني لأراه كما قلت، ثم أرسل إلي رجل كان عنده بالشام كان يهوديًّا فأسلم، فحسن إسلامه، وكان يري أنه من علماء اليهود. فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك. قال محمد بن كعب القرظي: وأنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: أيّ ابني إبراهيمَ أمر بذبحه. فقال: إسماعيل. والله يا أمير المؤمنين إن يَهود لتَعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب علي أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره علي ما أمر به، فهم يجحدون ذلك، ويزعمون: أنه إسحاق، لأنّ إسحاق أبوهم (٤). (٢٧٠: ١). ٤١٨ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن الحسن بندينار وعمرو بن عبيد، عن الحسن بن أبي الحسن البصريّ: أنه كان لا يشكّ في ذلك أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم إسماعيل (١). (١: ٢٧٠). ٤١٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: سمعت محمد بن كعب القرظيّ يقول ذلك كثيرًا (٢). (١: ٢٧٠). ٤٢٠ - وأما الدلالة من القرآن التي قلنا: إنها علي أن ذلك إسحاق أصحّ، فقوله تعالى مخبرًا عن دعاء خليله إبراهيم حين فارق قومَه مهاجرًا إلي ربّه إلي الشام مع زوجته سارة، فقال: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾، وذلك قبل أن يعرف هاجر، وقبل أن تصير له أم إسماعيل، ثم أتبع ذلك ربنا ﷿ الخبر عن إجابته دعاءه، وتبشيره إياه بغلام حليم، ثم عن رؤيا إبراهيم أنه يذبح ذلك الغلام حين بلغ معه السعيَ، ولا يُعْلَم في كتاب ذكرٌ لتبشير إبراهيم بولَد ذكَر إلا بإسحاق، وذلك قوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وقوله: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩)﴾ ثم ذلك كذلك في كلِّ موضع ذُكر فيه تبشير إبراهيم بغلام؛ فإنما ذكر تبشير الله إياه به من زوجته سارَة، فالواجبُ أن يكون ذلك في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)﴾ نظير ما في سائر سور القرآن من تبشيره إياه به من زوجته سارة. وأما اعتلال من اعتلَّ بأن الله لم يكن يأمر إبراهيم بذبح إسحاق، وقد أتته البشارة من الله قَبْل ولادته بولادته وولادة يعقوب منه من بعده، فإنها علَّة غير موجبة صحةَ ما قال، وذلك أن الله إنما أمر إبراهيم بذبح إسحاق بعد إدراك إسحاق السعيَ. وجائز أن يكون يعقوب وُلد له قبل أن يؤمر أبوه بذبحه، وكذلك لا وجه لاعتلال من اعتلّ في ذلك بقرْن الكبش أنه رآه معلقًا في الكعبة، وذلك أنه غيرُ مستحيل أن يكون حُمِل من الشأم إلي الكعبة فعلِّق هنالك (٣). (١: ٢٧١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339890
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:969:917512
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate