page 1880, entry [950]Open original source
القول في الذي ثني خلق القلم ثم إنّ الله ﷻ خلق بعد القلم - وبعد أن أمره فكتب ما هو كائن إلى قيام الساعة - سحابًا رقيقًا، وهو الغمام الذي ذكره جل وعز ذكره في محكَم كتابه فقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾، وذلك قبل أن يخلق عرْشه، وبذلك ورد الخبر عن رسول الله (٢). (١: ٣٧). ٢٦ - حدثنا ابن وكيع ولمحمد بن هارون القطان، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن يعلَى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، عن عمه أبي رَزين، قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عَماء، لما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء (٣). (١: ٣٧). ٢٧ - حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثنا حماد، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس، عن عمه أبي رَزِين العُقَيليّ، قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا ﷿ قبل أن يخلُق السموات والأرض؟ قال: "في عَماء، فوقه هواء، وتحته هواء، ثم خلق عرشه على الماء" (٤). (١: ٣٧/ ٣٨). ثم اختلف في الذي خلَق تعالى ذكره بعد العماء، فقال بعضهم: خلق بعد ذلك عرشه.ذكر من قال ذلك: ٢٨ - حدثني محمد بن سنان، حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا حيان بن عبيد الله، عن الضحاك بن مزاحم، قال، قال ابن عباس: إن الله ﷿ خلق العرش أَوَّلَ ما خلق، فاستوى عليه (١) (١: ٣٩). وقال آخرون: خلق الله ﷿ الماء قبل العرش، ثم خلق عرشه فوضعه على الماء. ذكر من قال ذلك: ٢٩ - حدثنا موسى بن هارون الهمْداني، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّديّ في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرّة الهمْدَانيّ عن عبد الله بن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله قالوا: إن الله ﷿ كان عرشهُ على الماء، ولم يخلق شيئًا غيرَ ما خلق قبل الماء (٢). (١: ٣٩). ٣٠ - حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقِل، قال: سمعت وهب بن منبّه يقول: إن العرش كان قبل أن يخلق السموات والأرض على الماء، فلما أراد أن يخلق السموات والأرض قبض من صَفاة الماء قبضة، ثم فتح القبضة فارتفعت دخانًا، ثم قضاهنّ سبع سموات في يومين، وَدَحا الأرض في يومين، وفرغ من الخلق اليوم السابع. وقد قيل: إن الذي خلق ربُّنا ﷿ بعد القلم الكرسيُّ، ثم خلق بعد الكرسيّ العرش، ثم بعد ذلك خلق الهواء والظلمات، ثم خلق الماء، فوضع عرشه عليه (٣). (١: ٣٩).٣١ - قال أبو جعفر: وأوْلى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ من قال: إن الله ﵎ خلق الماء قبل العرش؛ لصحة الخبر الذي ذكرتُ قبلُ عن أبي رَزين العُقَيلي عن رسول الله أنه قال حين سئل: أين كان ربنا ﷿ قبل أن يخق خلقه؟ قال: "كان في عماء، ما تحته هواءٌ، وما فوقه هواء، ثم خلق عرشه على الماء"، فأخبر أن الله خلق عرشه على الماء. ومحال إذا كان خَلقه على الماء أن يكون خلقه عليه؛ والذي خلقه عليه غيرُ موجود، إما قبله أو معه؛ فإذا كان ذلك كذلك، فالعرش لا يخلُو من أحد أمرين؛ إما أن يكون خُلِق بعد خلق الله الماء، وإما أن يكون خُلِق هو والماء معًا. فأما أن يكونَ خلقه قبل خلق الماء؛ فذلك غيرُ جائز صحته على ما رُوِيَ عن أبي رَزين، عن النبيّ (١). (٤٠: ١). وقد قيل: إن الماء كان على متن الريح حين خلق عرشه عليه، فإن كان ذلك كذلك، فقد كان الماء والريح خُلِقا قبل العرش. ذكر من قال: كان الماء على متن الريح: ٣٢ - حدثني ابن وكيع، قال: حدثنا أبي عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس عن قوله ﷿: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: على أيّ شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح (٢). (١: ٤٠). ٣٣ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدَّثنا محمد بن ثوْر عن معمّر، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابنُ عباس عن قوله ﷿: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: على أيّ شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح (٣). (١: ٤٠). ٣٣ / أ - حدثنا القاسم بن الحسن، حدثنا الحسين بن داود، حدثني حجاج،عن ابن جُرَيج، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله (١). (١: ٤١). قال: والسموات والأرض وكلّ ما فيهن من شيء يحيط بها البحار، ويحيط بذلك كله الهيكل، ويحيط بالهيكل - فيما قيل - الكرسيّ. ذكر من قال ذلك: ٣٤ - حدثني محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبًا يقول - وذكَر من عظمته - فقال: إن السموات والأرض والبحار لفي الهيكل، وإن الهيكل لفي الكرسيّ، وإن قدميه ﷿ لَعَلى الكرسيّ، وهو يحمل الكرسي، و [قد] عاد الكرسيّ كالنعل في قدميه. وسئل وهب: ما الهيكل؟ قال: شيء من أطراف السموات محدِق بالأرضين والبحار كأطناب الفسطاط. وسئل وهب عن الأرضين: كيف هي؟ قال: هي سبع أرضين ممهّدة جزائر، بين كل أرضَين بحرٌ، والبحر محيط بذلك كله، والهيكل من وراء البحر (٢). (٤١: ١). وقد قيل: إنه كان بين خلقه القلم وخلقه سائر خلقه ألف عام. ذكر من قال ذلك: ٣٥ - حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثنا مبشر الحلبيّ عن أرْطاة بن المنذر، قال: سمعتُ ضَمرة يقول: إن اللهَ خلق القلم، فكتب به ما هو خالق وما هو كائن من خلقه، ثم إنَّ ذلك الكتاب سبّح الله ومجّده ألف عام قبل أن يخلق شيئًا من الخلق، فلما أراد ﷻ خَلْق السموات والأرض خلق - فيما ذُكر - أيامًا ستة، فسمَّى كلّ يوم منهنّ باسمٍ غير الذي سمّى به الآخر (٣). (١: ٤١).وقيل: إن اسم أحد تلك الأيام الستة أبجد، واسم الآخر منهنّ هوّز، واسم الثالث منهنّ حُطّي، واسم الرابع [منهن] كلمنْ، واسم الخامس [منهنّ] سعفص، واسم السادس منهنّ قرشت. ذكر من قال ذلك: ٣٦ - حدثني الحضرميّ، قال: حدثنا مصرّف بن عمرو الياميّ، حدثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيّب، عن رجل من كندة، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، ليس منها يوم إلَّا له اسم: أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت (١). (١: ٤٢). ٣٧ - وقد حدّث به عن حفص غير مصرّف، وقال: عنه، عن العلاء بن المسيّب، قال: حدَّثني شيخ من كندة قال: لقيت الضحاك بن لمزاحم، فحدّثني قال: سمعت زيد بن أرقم قال: إنّ الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام؛ لكل يوم منها اسم: أبجد، هوّز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت (٢). (١: ٤٢). وقال آخرون: بل خلق الله واحدًا فسماه الأحد، وخلق ثانيًا فسماه الإثنين، وخلق ثالثًا فسماه الثلاثاء، ورابعًا فسماه الأربعاء، وخامسًا فسماه الخميس. ذكر من قال ذلك: ٣٨ - حدَّثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق عن شريك، عن غالب بن غلَّاب، عن عطاء بن أبي رَباح، عن ابن عباس، قال: إن الله خلقَ يومًا واحدًا فسماه الأحد، ثم خلقَ ثانيًا فسماه الإثنين، ثم خلق ثالثًا فسماه الثلاثاء، ثم خلق رابعًا فسماه الأربعاء، ثم خلق خامسًا فسماه الخميس (٣). (١: ٤٣). وهذان القولان غير مختلفين، إذْ كان جائزًا أن تكون أسماء ذلك بلسان العرب على ما قاله عطاء، وبلسان آخرين، على ما قاله الضحاك بنمزاحم (١). (١: ٤٣). واختلف السلف في اليوم الذي ابتدأ الله ﷿ فيه في خلق السموات والأرض، فقال بعضهم: ابتدأ في ذلك يوم الأحد. ذكر من قال ذلك: ٣٩ - حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الشيبانيّ، عن عون بن عبد الله بن عُتْبة، عن أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: قال عبد الله بن سلَّام: إن الله ﵎ ابتدأ الخلق، فخلق الأرضَ يوم الأحد ويوم الإثنين (٢). (١: ٤٣). ٤٠ - حدثني المثنّى بن إبراهيم، حدثني عبد الله بن صالح، حدثني أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن سلَّام أنه قال: إن الله ﷿ بدأ الخلق يوم الأحد، فخلق الأرَضين في الأحد، والإثنين (٣). (١: ٤٤). ٤١ - حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال: بدأ الله خلق السموات والأرض يوم الأحد، والإثنين (٤). ٤٢ - حدثني محمد بن أبي منصور الآمُليّ، حدثنا علي بن الهيثم، عن المسيّب بن شريك، عن أبي رَوْق، عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ قال: من أيام الآخرة، كلّ يوم مقداره ألف سنة، ابتدأ الخلق يوم الأحد (٥). (١: ٤٤). ٤٣ - حدثني المثنّى، حدثنا الحجاج، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشر، عنمجاهد، قال: بدأ الخلق يوم الأحد (١). (١: ٤٤). وقال آخرون: اليوم الذي ابتدأ الله فيه في ذلك يوم السبت. ذكر من قال ذلك: ٤٤ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثني محمد ابن أبي إسحاق، قال: يقول أهلُ التوراة: ابتدأ الله الخلق يوم الأحد: وقال أهلُ الإنجيل: ابتدأ الله الخلقَ يوم الإثنين، ونقول نحن المسلمون فيما انتهى إلينا من رسول الله ﷺ: ابتدأ الله الخلق يوم السبت (٢). (١: ٤٤). ٤٥ - وقد روي عن رسول الله ﷺ الذي قال كلّ فريق من هذين الفريقين اللذين قال أحدهما: ابتدأ الله الخلق في يوم الأحد، وقال الآخر منهما: ابتدأ في يوم السبت، وقد مضَى ذكرُنا الخبرين، غيرَ أنا نعيد من ذلك في هذا الموضع بعضَ ما فيه من الدلالة على صحة قول كل فريق منهما (٣). (١: ٤٤/ ٤٥). ٤٦ - فأما الخبر عنه بتحقيق ما قال القائلون: كان ابتداء الخلق يوم الأحد؛ فما حدثنا به هنّاد بن السّريّ، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد البقال، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس - قال هناد: وقرأت سائرَ الحديث - أن اليهودَ أتت النبي فسألته عن خلق السموات والأرض فقال: "خلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين" (٤). (١: ٤٥). ٤٧ - وأما الخبرُ عنه بتحقيق ما قاله القائلون من أن ابتداء الخلق كان يوم السبت؛ فما حدثني القاسم بن بشر بن معروف، والحسين بن علي الصّدَائيَ، قالا: حدثنا حجاج: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله - صلى الله تعالى عليه بيدي، فقال: "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق (٢)الجبال يوم الأحد" (١). (١: ٤٥).