page 1821, entry [911]Open original source
ثم دخلت سنة تسع وسبعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمما كان فيها من ذلك انصراف الفضل بن يحيى عن خراسان واستخلافه عليها عمرو بن شرحيبل (١). وفيها ولَّى الرشيد خراسان منصور بن يزيد بن منصور الحميري (٢). وفيها عزل الرشيد محمد بن خالد بن برمك عن الحجبة وولاها الفضل بن الربيع (٣). وفيها رجع الوليد بن طريف الشاري إلى الجزيرة واشتدّت شوكته، وكثر تبعه، فوجَّه الرّشيد إليه يزيد بن مزيد الشيبانيّ، فراوغه يزيد، ثم لقيه وهو مغترّ فوق هيت، فقتله وجماعة كانوا معه، وتفرّق الباقون، فقال الشاعر: وائلٌ بعضها يقتل بَعْضًا ... لا يفُلُّ الحديدَ إلَّا الحديدُ وقالت الفارعة أخت الوليد: أيا شجَرَ الخابورِ مالك مُورقًا ... كأَنكَ لم تجزَع على ابن طَريفِ فَتىً لا يُحِبّ الزَّادَ إلَّا مِنَ التُّقى ... وَلا المال إلا مِن قنًا وسُيوفِ (٤) واعتمر الرّشيد في هذه السنة في شهر رمضان، شكرًا لله على ما أبلاه في الوليد بن طريف، فلمَّا قضى عمرتَه انصرف إلى المدينة، فأقام بها إلى وقتالحجّ، ثم حجّ بالناس، فمشى من مكّة إلى منًى، ثم إلى عرفات، وشهد المشاهد والمشاعر ماشيًا، ثم انصرف على طريق البصرة. وأما الواقديّ فإنه قال: لما فرغ من عُمرته أقام بمكة حتى أقام للناس حجّهم (١). وفيها صار الرشيد إلى البصرة منصرفة من مكة فقدمها في المحرم منها فنزله المحدّثة أيامًا، ثم تحول منها إلى قصر عيسى بن جعفر بالخريبة، ثم ركب في نهر سيحان الذي احتفره يحيى بن خالد حتى نظر إليه وسكر نهر الأبلة ونهر معقل حتى استحكم أمر سيحان ثم شخص عن البصرة لاثنتي عشرة ليلة بقيتْ من المحرم، فقدم مدينةَ السلام، ثم شخص إلى الحيرة، فسكنها وابتنى بها المنازلَ، وأقطع مَنْ معه الخِطط، وأقام نحوًا من أربعين يومًا، فوثب به أهلُ الكوفة، وأساءوا مجاورته، فارتحل إلى مدينة السلام، ثم شخص من مدينة السلام إلى الرَّقة، وسأتخلف بمدينة السلام حين شخص إلى الرّقة محمدًا الأمين، وولّاه العراقين (٢). وحجّ بالناس في هذه السنة موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ (٣). * * *