Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 339773

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 1659, entry [815]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 1659, entry [815]Open original source
[ذكر الخبر عن حرب يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط] وفي هذه السنة وجّه أبو العباس أخاه أبا جعفر إلى واسط لحرب يزيد بن عمر بن هبيرة؛ وقد ذكرنا ما كان من أمر الجيش الذي لقوْه من أهل خُراسان مع قَحْطبة، ثم مع ابنه الحسن بن قحطبة وانهزامه ولَحاقه بمن معه من جنود الشأم بواسط متحصّنًا بها؛ فذكر عليّ بن محمد عن أبي عبد الله السُّلَميّ عن عبد الله بن بدر وزهير بن هنيد وبشر بن عيسى وأبي السريّ أنّ ابن هبيرة لما انهزم تفرّق الناس عنه، وخلّف على الأثقال قومًا، فذهبوا بتلك الأموال فقال له حوثرة: أين تذهب وقد قتل صاحبهم! امض إلى الكوفة ومعك جند كثير، فقاتلهم حتى تقتل أو تظفر، قال: بل نأتي واسطًا فننظر، قال: ما تزيد على أن تمكّنه من نفسك وتقتَل، فقال له يحيى بن حضين: إنك لا تأتي مروان بشيء أحبّ إليه من هذه الجنود، فالزم الفُرات حتى تقدم عليه؛ إياك وواسطًا؛ فتصير في حصار، وليسبعد الحصار إلا القتل، فأبى، وكان يخاف مروان لأنه كان يكتب إليه في الأمر فيخالفه؛ فخافه إن قدم عليه أن يقتله، فأتى واسطًا فدخلَها، وتحصّن بها. وسرّح أبو سلمة الحسن بن قحطبة، فخندق الحسن وأصحابه، فنزلوا فيما بين الزّاب ودِجْلة؛ وضرب الحسن سرادقَه حِيال باب المضْمار، فأوّل وقعة كانت بينهم يوم الأربعاء، فقال أهل الشأم لابن هبيرة: ائذن لنا في قتالهم، فأذن لهم، فخرجوا وخرج ابنُ هبيرة، وعلى ميمنته ابنه داود، ومعه محمد بن نباتة في ناس من أهل خراسان، فيهم أبو العوْد الخراسانيّ، فالتقوْا وعلى ميمنة الحسن خازم بن خزيمة، وابن هبيرة قبالة باب المضمار، فحمل خازم على ابن هُبيرة فهزموا أهل الشأم حتى ألجؤوهم إلى الخنادق، وبادر الناس باب المدينة حتى غصّ باب المضمار، ورمى أصحاب العرّادات بالعرّادات والحسن واقف، وأقبل يسير في الخيل فيما بين النهر والخندق، ورجع أهل الشأم، فكرّ عليهم الحسن، فحالوا بينه وبين المدينة، فاضطروهم إلى دجلة، فغرِق منهم ناس كثير فتلقّوههم بالسفن، فحملوهم، وألقى ابن نباتة يومئذ سلاحه واقتحم، فتبعوه بسفينة فركب وتحاجزوا، فمكثوا سبعة أيام، ثم خرجوا إليهم يوم الثلاثاء فاقتتلوا، فحمل رجل من أهل الشام كلى أبي حفص هزار مرد، فضربه وانتمى: أنا الغلام السُّلَميّ، فضربه أبو حفص وانتمى: أنا الغلام العتكيّ، فصرعه، وانهزم أهل الشأم هزيمة قبيحة، فدخلوا المدينة، فمكثوا ما شاء الله لا يقتتلون إلا رميًّا من وراء الفصيل. وبلغ ابنَ هبيرة وهو في الحصار أنّ أبا أميّة التغلبيّ قد سوّد، فأرسل أبا عثمان إلى منزله، فدخل على أبي أمية في قُبّته، فقال: إنّ الأمير أرسلني إليك لأفتّش قبتك، فإن كان فيها سواد علقته في عنقك وحبلًا، ومضيت بك إليه؛ وإن لم يكن في بيتك سواد فهذه خمسون ألفًا صلة لك، فأبى أن يدَعه أن يفتشى قبّته، فذهب به إلى ابن هبيرة فحبسه، فتكلم في ذلك معن بن زائدة وناسمن ربيعة، وأخذوا ثلاثةً من بني فزارة؛ فحبسوهم وشتموا ابن هبيرة، فجاءهم يحيى بن حُضين، فكلّمهم فقالوا: لا نخلي عنهم حتى يخلى عن صاحبنا؛ فأبى ابنُ هبيرة، فقال له: ما تفسِد إلا على نفسك وأنت محصور؛ خلّ سبيل هذا الرجل، قال: لا ولا كرامة؛ فرجع ابنُ حضين إليهم فأخبرهم، فاعتزل معن وعبد الرحمن بن بشر العجليّ، فقال ابن حضين لابن هبيرة: هولاء فرسانك قد أفسدتهم؛ وإن تماديت في ذلك كانوا أشدَّ عليك ممّن حصرك؛ فدعا أبا أميّة فكساه، وخلى سبيله، فاصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه. وقدم أبو نصر مالك بن الهيثم من ناحية سِجِستان، فأوفد الحسن بن قحطبة وفدًا إلى أبي العباس بقدوم أبي نصر عليه، وجعل على الوفد غَيلان بن عبد الله الخُزاعيّ -وكان غيلان واجدًا على الحسن لأنه سرّحه إلى رَوْح بن حاتم مددًا له- فلما قدم على أبي العباس قال: أشهدُ أنك أمير المؤمنين، وأنك حبلُ الله المتين، وأنك إمام المتقين؛ فقال: حاجتَك يا غيلان؟ قال: أستغفرك، قال: غفر الله لك، فقال داود بن عليّ: وفّقك الله يا أبا فضالة، فقال له غيلان: يا أميرَ المؤمنين، مُنّ علينا برجل من أهل بيتك، قال: أوَليس عليكم رجل من أهل بيتي! الحسن بن قحطبة؛ قال: يا أميرَ المؤمنين، مُنّ علينا برجل من أهل بيتك، فقال أبو العباس مثل قوله الأول، فقال: يا أميرَ المؤمنين؛ مُنّ علينا برجل من أهل بيتك ننظر إلى وجهه، وتَقَرّ أعيننا به، قال: نعم يا غيلان؛ فبعث أبا جعفر، فجعل غيلان على شُرَطه فقدم واسطًا، فقال أبو نصر لغيلان: ما أردت إلى ما صنعت؟ قال: "به بود" (١). فمكث أيامًا على الشُّرط ثم قال لأبي جعفر: لا أقوي على الشرط ولكني أدلك على من هو أجلد مني قال من هو؟ قال جمهور بن مرار قال: لا أقدر على عزلك لأن أمير المؤمنين استعملك قال اكتب إليه فأعلمه فكتب إليه أبو العباس:أن اعمل برأي غيلان، فولى شرطه جمهورًا وقال أبو جعفر للحسن: ابغني رجلًا أجعله على حرسي، قال: من قد رضيته لنفسي؛ عثمان بن نهمك. فولي الحرس (١). وقد قيل: إنّ أبا العباس وجّه أبا جعفر عند مقدمه من خراسان منصرفًا من عند أبي مسلم إلى ابن هبيرة لحربه، فشخص أبو جعفر حتى قدم على الحسن بن قحطبة؛ وهو محاصر بن هبيرة بواسط، فتحوّل له الحسن عن منزله، فنزله أبو جعفر، فلما طال الحصار على ابن هبيرة وأصحابه تجنّى عليه أصحابه، فقال اليمانية: لا نُعين مروان وآثاره فينا آثارُه، وقالت النزاريَّة: لا نقاتل حتى تقاتل معنا اليمانيّة؛ وكان إنما قاتل معه الصعاليك والفتيان؛ وهمّ ابن هبيرة أن يدعو إلى محمد بن عبد الله بن حسن بن حسين؛ فكتب إليه فأبطأ جوابه؛ وكاتب أبو العباس اليمانيّة من أصحاب ابن هبيرة؛ وأطمعهم، فخرج إليه زياد بن صالح وزياد بن عبيد الله الحارثيان؛ ووعدا ابن هبيرة أن يصلحا له ناحية أبي العباس فلم يفعلا؛ وجرت السفراء بين أبي جعفر وبين ابن هبيرة حتى جعل له أمانًا، وكتب به كتابًا، مكث يشاور فيه العلماء أربعين يومًا حتى رضيَه ابنُ هبيرة، ثم أنفذه إلى أبي جعفر، فأنفذه أبو جعفر إلى أبي العباس، فأمره بإمضائه؛ وكان رأى أبي جعفر الوفاء له بما أعطاه، وكان أبو العباس لا يقطع أمرًا دون أبي مسلم، وكان أبو الجهم عينًا لأبي مسلم على أبي العباس، فكتب إليه بأخبارِه كلها،فكتب أبو مسلم إلى أبي العباس: إنّ الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسَد؛ لا والله لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة. ولما تمّ الكتاب خرج ابنُ هبيرة إلى أبي جعفر في ألف وثلثمئة من البخاريّة؛ فأراد أن يدخل الحجرة على دابته، فقام إليه الحاجب سلّام بن سليم، فقال: مرحبًا بك أبا خالد! انزل راشدًا؛ وقد أطاف بالحجرة نحو من عشرة آلاف من أهل خراسان، فنزل، ودعا له بوسادة ليجلس عليها، ثم دعا بالقوّاد فدخلوا، ثم قال سلّام: ادخل أبا خالد؛ فقال له: أنا ومن معي؟ فقال: إنما استأذنتُ لك وحدك، فقام فدخل، ووضِعتْ له وسادة، فجلس عليها، فحادثه ساعة، ثم قام وأتبعه أبو جعفر بصرَه حتى غاب عنه؛ ثم مكث يقيم عنه يومًا، ويأتيه يومًا في خمسمئة فارس وثلثمئة راجل؛ فقال يزيد بن حاتم لأبي جعفر: أيّها الأمير، إنّ ابن هبيرة ليأتي فيتضعضع له العسكر، وما نقص من سلطانه شيء، فإذا كان يسير في هذه الفرسان والرّجالة، فما يقول عبد الجبار وجهور؟ ! فقال أبو جعفر لسلام: قل لابن هُبيرة يدع الجماعة ويأتينا في حاشيته [نحوًا من ثلاثين]. فقال له سلّام ذلك، فتغير وجهه، وجاء في حاشيته نحوًا من ثلاثين، فقال له سلّام: كأنك تأتي مباهيًا! فقال: إن أمرتم أن نمشي إليكم مشينا، فقال: ما أردنا بك استخفافًا، ولا أمرَ الأمير بما أمر به إلا نظرًا لك؛ فكان بعد ذلك يأتي في ثلاثة (١).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .وفي هذه السنة وجّه أبو العباس أخاه أبا جعفر واليًا على الجزيرة وأذْرَبيجان وأرمينيَة، ووجه أخاه يحيى بن محمد بن عليّ واليًا على الموْصل.وفيها عزل عمّه داود بن عليّ عن الكوفة وسوادها، وولّاه المدينة ومكة واليمن واليمامة، وولّى موضعه وما كان إليه من عمل الكوفة وسوادها عيسى بن موسى. وفيها عَزَل مروانُ -وهو بالجزيرة عن المدينة- الوليد بن عُروة، وولاها أخاه يوسف بن عروة؛ فذكر الواقديّ أنه قدم المدينة لأربع خلوْن من شهر ربيع الأول. وفيها استقضى عيسى بن موسى على الكوفة ابن أبي ليلى. وكان العامل على البصرة في هذه السنة سفيان بن معاوية المهلبيّ. وعلى قضائها الحجاج بن أرطأةَ وعلى فارس محمد بن الأشعث، وعلى السند منصور بن جمهور، وعلى الجزيرة وأرمينيَة وأذْرَبيجان عبد الله بن محمد، وعلى الموْصل يحيى بن محمد، وعلى كُور الشأم عبد الله بن عليّ، وعلى مصر أبو عون عبد الملك بن يزيد، وعلى خُراسان والجبال أبو مسلم، وعلى ديوان الخراج خالد بن بَرْمك. وحجّ بالناس في هذه السنة داود بن عليّ بن عبد الله بن العباس (١). * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
339773
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:815:917395
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 339773 — shamela-145435 · Hadith Research Library