Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر هلاك شيبان بن عبد العزيز الحروري

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 1584, entry [784]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: خبر هلاك شيبان بن عبد العزيز الحروري
page 1584, entry [784]Open original source
خبر هلاك شيبان بن عبد العزيز الحروريّ فمن ذلك ما كان من هلاك شيبان بن عبد العزيز اليشكريّ أبي الدّلفاء. ذكر الخبر عن سبب مهلكه. وكان سبب ذلك أنّ الخوارج الذين كانوا بإزاء مَرْوان بن محمد يحاربونه لمّا قتِل الضحاك بن قيس الشيبانيّ رئيس الخوارج والخيبريّ بعده ولَّوْا عليهم شيبان وبايعوه؛ فقاتلهم مرْوان، فذكر هشام بن محمد والهيثم بن عبدّي أن الخيبريّ لما قُتل قال سليمان بن هشام بن عبد الملك للخوارج - وكان معهم في عسكرهم: إنّ الذي تفعلون ليس برأي؛ فإن أخذتم برأي، وإلا انصرفت عنكم. قالوا: فما الرأي؟ قال: إنّ أحدكم يظفر ثم يستقتِل فيقتَل، فإني أرى أن ننصرف على حاميتنا حتى ننزل الموصل، فنخندق. ففعل، وأتبعه مروان والخوارج في شرقيّ دجلة ومروان بإزائهم؛ فاقتتلوا تسعة أشهر، ويزيد بن عمر بن هبيرة بقرقِيسيا في جُنْد كثيف من أهل الشام وأهل الجزيرة، فأمره مروان أن يسير إلى الكوفة،وعليها يومئذ المثنَّى بن عمران من عائذة قريش من الخوراج (١). وحدثني أحمد بن زهير، قال: حدَّثنا عبد الوهاب بن إبراهيم، قال: حدثني أبو هاشم مخلّد بن محمد، قال: كان مَرْوان بن محمد يقاتل الخوارج بالصّفّ، فلما قتل الخيبريّ وبويع شيبان، قاتلهم مَرْوان بعد ذلك بالكراديس، وأبطل الصفّ منذ يومئذ، وجعل الآخرون يكردِسون بكراديس مَرْوان كراديس تكافئهم وتقاتلهم، وتفرَّق كثير من أصحاب الطمع عنهم وخَذلوهم، وحصلوا في نحو من أربعين ألفًا، فأشار عليهم سليمان بن هشام أن ينصرفوا إلى مدينة الموصل، فيصيِّروها ظهرًا وملجأً ومِيرةً لهم، فقبلوا رأيه، وارتحلوا ليلًا، وأصبح مروان فأتبعهم؛ ليس يرحلون عن منزل إلا نزله؛ حتى انتهوْا إلى مدينة الموصل، فعسكروا على شاطئ دِجْلة، وخندقوا على أنفسهم، وعقدوا جسورًا على دِجْلة من عسكرهم إلى المدينة؛ فكانت ميرتهُم ومرافقهم منها، وخندق مَرْوان بإزائهم، فأقام ستة أشهر يقاتلهم بكْرة وعشيّةً. قال: وأتِيَ مَرْوان بابن أخ لسليمان بن هشام، يقال له أمية بن معاوية بن هشام، وكان مع عمه سليمان بن هشام في عسكر شيبان بالموصل؛ فهو مبارز رجلًا من فرسان مَرْوان، فأسره الرجل فأتِيَ به أسيرًا، فقال له: أنشدك الله والرحِم يا عمّ! فقال: ما بيني وبينك اليوم من رَحِم، فأمر به - وعمه سليمان وإخوته ينظرون - فقطِعَت يداه وضربت عنقه. قال: وكتب مَرْوان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قَرْقيسيا بجميع مَن معه إلى عُبيدة بن سوّار خليفة الضَّحاك بالعراق، فلقي خيوله بعين التَّمْر، فقاتلهم فهزمهم؛ وعليهم يومئذ المثَّنى بن عمران من عائذة قريش والحسن بن يزيد؛ ثم تجمّعوا له بالكوفة بالنُّخيلة، فهزمهم، ثم اجتمعوا بالصَّرَاة ومعهم عُبيدة؛ فقاتلهِم فقتل عبيدة، وهزم أصحابه، واستباح ابن هبيرة عسكرهم، فلم يكن لهم بقيّة بالعراق، واستولى ابنُ هبيرة عليها، وكتب إليه مَرْوان بن محمد من الخنادق يأمره أن يمدّه بعامر بن ضبارة المُرّيّ، فوجَّهه في نحو من ستة آلاف أو ثمانية؛ وبلغ شيبان خبرهم ومن معه من الحَرُوريّة، فوجَّهواإليه قائدين في أربعة آلاف، يقال لهما ابن غوث والجَوْن، فلقوا ابن ضُبارة بالسنّ دون الموصل، فقاتلوه قتالًا شَديدًا، فهزمهم ابن ضُبارة، فلما قدم فلُّهم أشار عليهم سليمان بالارتحال عن الموصل، وأعلمهم أنه لا مقام لهم إذا جاءهم ابنُ ضبارة من خلفهم، وركبهم مروان من بين أيديهم، فارتحلوا فأخذوا على حُلْوان إلى الأهواز وفارس، ووجّه مروان إلى ابن ضُبارة ثلاثة نفر من قوّاده في ثلاثين ألفًا من روابطه؛ أحدهم مصعب بن الصّحصح الأسديّ وشقيق وعطيف [السليماني]، وشقيق الذي يقول فيه الخوارج: قد علِمَتْ أُخْتاك يا شقيقُ ... أَنكَ مِنْ سُكْرِك ما تُفِيقُ وكتب إليه يأمره أن يتبعهم، ولا يقلع عنهم حتى يُبِيرهم ويستأصلهم، فلم يزل يتبعهم حتى وردوا فارسَ، وخرجوا منها وهو في ذلك يستسقط مَن لحق من أخريَاتهم، فتفرّقوا، وأخذ شيبان في فرقته إلى ناحية البحرين، فقتِل بها، وركب سليمان فيمن معه من مواليه وأهل بيته السفن إلى السند، وانصرفَ مَرْوان إلى منزله من حَرّان، فأقام بها حتى شخص إلى الزّاب (١). وأمّا أبو مخنف فإنه قال - فيما ذكر هشام بن محمد عنه - قال: أمر مروان يزيد بن عمر بن هبيرة - وكان في جنود كثيرة من الشام وأهل الجزيرة بقَرْقيسيا - أن يسير إلى الكوفة، وعلى الكوفة يومئذ رجل من الخوارج يقال له المثنَّى بن عمران العائذيّ؛ عائذة قريش، فسار إليه ابن هبيرة على الفرات حتى انتهى إلى عين التّمْر، ثم سار فلقي المثنَّى بالرّوْحاء، فوافى الكوفة في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومئة، فهزم الخوارج، ودخل ابن هبيرة الكوفة ثم سار إلى الصرَّاة، وبعث شيبان عُبيدة بن سوّار في خيل كثيرة، فعسكر في شرقيّ الصرَّاة، وابن هبيرة في غربيّها، فالتقوْا، فقتل عُبيدة وعدّة من أصحابه؛ وكان منصور بن جمهور معهم في دَوْر الصراة، فمضى حتى غلب على الماهَين وعلى الجبل أجمع، وسار ابنُ هبيرة إلى واسط؛ فأخذ ابن عمر فحبسه، ووجّه نُبَاتة بن حنظلة إلى سليمان بن حبيب وهو على كُور الأهواز، وبعث إليه سليمان داود بن حاتم، فالتقوْا بالمريان على شاطئ دُجيل، فانهزم الناس، وقتلداود بن حاتم. وفي ذلك يقول خلف بن خليفة: نَفْسي لدَاوُدَ الفِدَا والحِمَى ... إذ أسلَمَ الجَيشُ أَبا حاتِمِ مُهَلَّبيٌّ مُشْرِقٌ وَجْهُهُ ... ليسَ على المعرُوفِ بالنادِم سأَلتُ من يعلَمُ لي علمَهُ ... حقًّا [وما الجاهل كالعالِم] قالوا عَهِدْناه على مَرْقَبٍ ... يحْمِكُ كالضِّرْغامَةِ الصّارِمِ ثمَّ انثنى منجَدِلا في دَمٍ ... يسفَحُ فَوْقَ البَدن الناعِم وأَقبَلَ القِبطُ على رَأْسِهِ ... واختصموا في السَّيفِ والخاتَمِ وسار سليمان حتى لحق بابن معاوية الجعفريّ بفارس. وأقام ابن هبيرة شهرًا. ثم وجّه عامر بن ضُبارة في أهل الشام إلى الموصل؛ فسار حتى انتهى إلى السن فلقيه بها الجون بن كلاب الخارجيّ، فهزم عامر بن ضُبارة حتى أدخله السنّ فتحصّن فيها، وجعل مَرْوان يُمِدّه بالجنود يأخذون طريق البرّ؛ حتى انتهوا إلى دِجْلة، فقطعوها إلى ابن ضُبارة حتى كثروا، وكان منصور بن جُمهور يمدّ شيبان بالأموال من كُور الجبل؛ فلما كثر من يتبع ابن ضُبارة من الجنود؛ نهض إلى الجون بن كلاب فقتِل الجوْن، ومضى ابن ضُبارة مصعدًا إلى الموصل؛ فلما انتهى خبر الجوْن وقتله إلى شيبان ومسير عامر بن ضُبارة نحوه، كره أن يقيم بين العسكرين؛ فارتحل بمَنْ معه وفرسان الشام من اليمانية، وقدم عامر بن ضُبارة بمن معه على مَرْوان بالموصل، فضمّ إليه جنودًا من جنوده كثيرة، وأمره أن يسير إلى شيبان؛ فإن أقام أقام؛ وإن سار سار؛ وألّا يبدأه بقتال؛ فإن قاتله شيبان قاتله؛ وإن أمسك أمسك عنه، وإن ارتحل اتّبعه؛ فكان على ذلك حتى مرَّ على الجبل، وخرج على بيضاء إصطخر، وبها عبد الله بن معاوية في جموع كثيرة؛ فلم يتهيّأ الأمرُ بينه وبين ابن معاوية، فسار حتى نزل جيرَفت من كرْمان، وأقبل عامر بن ضُبارة حتى نزل بإزاء ابن معاوية أيامًا، ثم ناهضه القتال، فانهزم ابن معاوية، فلحق بَهَرَاة وسار ابن ضُبارة بمن معه، فلقيَ شيبان بجيرفت من كِرْمان، فاقتتلوا قتالًا شديدًا وانهزمت الخوارج، واستبيح عسكرهم؛ ومضى شيبان إلى سِجِسْتان، فهلك بها؛ وذلك في سنة ثلاثين ومئة (١).وأما أبو عبيدة فإنه قال: لما قتِل الخيبريّ قام بأمر الخوارج شيبان بن عبد العزيز اليشكريّ، فحارب مَرْوان، وطالت الحرب بينهما؛ وابن هبيرة بواسط قد قتل عُبيدة بن سوار ونفى الخوارج ومعه رؤوس قوّاد أهل الشام وأهل الجزيرة. فوجّه عامرَ بن ضُبارة في أربعة آلاف مددًا لمرْوان، فأخذ على باب المدائن، وبلغ مسيرهُ شيبان، فخاف أن يأتيَهم مروان، فوجّه إليه الجوْن بن كلاب الشيبانيّ ليشغله، فالتقيا بالسنّ، فحصر الجون عامرًا أيامًا. قال أبو عبيدة: قال أبو سعيد: فأحرجناهم والله، واضطررناهم إلى قتالنا؛ وقد كانوا خافونا وأرادوا الهرب منا؛ فلم ندَع لهم مسلكًا. فقال لهم عامر: أنتم ميّتون لا محالة؛ فموتوا كرامًا، فصدمونا صدمة لم يقم لها شيء، وقتلوا رئيسنا الجوْن بن كلاب، وانكشفنا حتى لحقنَا بشيبان، وابنُ ضُبارة في آثارنا؛ حتى نزل منّا قريبًا؛ وكنا نقاتل من وجهين؛ نزل ابن ضُبارة من ورائنا ممّا يلي العراق، ومَرْوان أمامنا مما يلي الشام؛ فقطع عنا المادّة والمِيرة، فغلت أسعارنا؛ حتى بلغ الرغيف درهمًا؛ ثم ذهب الرغيف فلا شيء يشترى بغالٍ ولا رخيص. فقال حبيب بن خدْرة لشيبان: يا أميرَ المؤمنين؛ إنك في ضِيق من المعاش؛ فلو انتقلت إلى غير هذا الموضع! ففعل ومضى شهرزور من أرض الموصل، فعاب ذلك عليه أصحابُه؛ فاختلفت كلمتهم (١). وقال بعضهم: لما ولي شيبان أمر الخوارج [رجع بأصحابه] إلى الموصل فاتّبعه مروان ينزل معه حيث نزل [فقاتله شهرًا ثم انهزم] شيبان حتى لحق بأرض فارس، فوجه مروان في أثره عامر بن ضُبارة [فقطع] إلى جزيرة ابن كاوان، ومضى شيبان بمن معه حتى صار إلى عُمان، فقتله جلندَى بن مسعود بن جيفر بن جلندى الأزديّ (٢).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
Parsing and provenance details
Local passage ID
339745
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:784:917367
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate