Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن عمل هشام عزل خالد حين صح عزمه على عزله

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 1513, entry [736]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن عمل هشام عزل خالد حين صح عزمه على عزله
page 1513, entry [736]Open original source
ذكر الخبر عن عمل هشام في عزل خالد حين صحّ عزمه على عزله قال عمر قال علي عن بشر بن عيسى عن أبيه قال: قال حسان النبطي هيّأت لهشام طيبًا فإني لبين يديه وهو ينظر إلى ذلك الطيب إذ قال لي: يا حسان في كم يقدم القادم من العراق إلى اليمن؟ قال: قلت لا أدري فقال: أمرتك أمرًا حازمًا فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادماقال فلم يلبث إلا قليلًا حتى جاء كتاب يوسف من العراق قد قدمها وذلك في جمادى الآخرة سنه عشرين ومئة (١). وذكر الهيثم بن عديّ، عن ابن عياش، أنّ هشامًا أزمع على عَزْل خالد، وكان سبب ذلك أنه اتخذ بالعراق أموالًا وحفر أنهارًا؛ حتى بلغت غَلته عشرين ألف ألف؛ منها نهر خالد، وكان يُغل خمسة آلاف ألف وباجَوّى وبارُمّانا والمبارك والجامع وكُورة سابور والصِّلح، وكان كثيرًا ما يقول: إنني والله مظلوم؛ ما تحت قدميّ من شيء إلا وهو لي -يعني أن عمر جعل لبجيلة ربع السواد (٢). وكان هشام حسودًا متيقظًا، فبلغه ذلك فأحفظه، وأصرّ عليه فكلّم خالدًا أخلاؤه وصنائعه العُريان بن الهيثم، وبلال بن أبي بُردة، وغيرهما. فقالوا: نشيرُ عليك برأي قد أصبناه ورأيناه صوابًا، فيه دوام نعمتك، وكبت أعاديك. قال: وما هو؟ قالوا: قد بلغنا عن أمير المؤمنين هشام ما غمّنا من سؤاله وقتًا بعد وقتٍ عن غلاتك وأموالك، فاكتب إليه فاعرض عليه أموالك. فقال: والله ما يعارضني شكٌّ في نصيحتكم، ولكني - والله - لا أعطي الدنيّة، ولا أخرج عن يدي درهمًا قسرًا فما فوقه أبدًا. قالوا: فإن هشامًا أعذر منك، ولّاك ولا تملك شيئًا، وقد عرفت شرهه وحرصك، فإن هو قبض ما تعرض عليه فعلينا جمعه لك ثانية، فلما كان في سنة تع عشرة ومئة كتب إليه هشام: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فقد بلغ أمير المؤمنين عنك أمرٌ لم يحتمله منك إلا لِما أحبَّمن رب صنيعته قبلك، واستتمام معروفه عندك، وكان أمير المؤمنين أحق من استصلح ما فسد منك، فإن تعُدْ لمثل مقالتك وما بلغ أمير المؤمنين عنك، رأى في معاجلتك بالعقوبة رأيه، إنّ النعمة إذا طالت بالعبد ممتدة أبطرته، فأساء حمل الكرامة، واستغل النعمة، ونسب ما في يده إلى جبلته وبيته ورهطه وعشيرته، فإذا نزلت به الغير، وانكشط عنه عماية الغنى والسلطان، ذل منقادًا وندم قسرًا، وتمكّن منه عدوه قادرًا عليه، قاهرًا له، ولو أراد أمير المؤمنين إفسادك لجمع بينك وبين من شهد فلتات خطلك، وعظيم زللك، حيث تقول لجلسائك: والله ما زادني العراق رفعةً ولا شرفًا ولا ولّاني أمير المؤمنين شيئًا لم يكن مَنْ كان قبلي ممّن هو دوني يلي مثله. ولو ابتليت ببعض مقاوم الحَجّاج أهل العراق في تلك المضايق بمثل الجماعات التي لَقي، لعلمتَ أنك من بَجيلة، ولقد خرج عليك أربعون رجلًا فغلبوك على بيت مالك وخزائنك، فما استطعتم إلا بأمانٍ، ثم أخفرتَ ذِمّتك، فيهم رزين وأصحابه، ولعمري لو حاول أمير المؤمنين مكافأتك بلفظ في مجلسك، وجحودك فضله عليك في تصغير عظيم ما أنعمَ به عليك، فحلَّ العقدة، ونقض الصنيعة، وردَّك إلى منزلة أنت أهلها، لكنتَ له مستحقًّا، ولقد حشدَ جدُّك يزيد بن أسد مع معاوية يوم صفّين، وعرض دينه ودمه فما اصطنع إليه، ولا ولّاه ما اصطنع إليك أمير المؤمنين وولّاك، وقِبَلَه من أشراف أهل اليمن والبيوتات مَنْ قبيلتُه أكرم من قبيلتك من كندة وغسّان وآل ذي يَزن وذي كلاع وذي رُعَين في نظرائهم من بيوتات قومهم، كلُّهم أكرم أوليّة، وأشرف أسلافًا من آل عبد الله بن يزيد. ثم آثرك أمير المؤمنين بولاية العراق، بلا بيت عظيم، ولا شرف قديم ولَهذه البيوت تغمرك وتعلوك، وتُسكتك وتتقدمك في المحال والمجامع عند ابتداء الأمور وأبواب الخلفاء. ولولا ما أحبّ أمير المؤمنين من ردّ غربك لعاجلك بالتي كنتَ أهلها، وإنها لقريبٌ منك مأخذها، سريع مكروهها، فمنها - إن اتّقى الله أمير المؤمنين - زوال نعمة الله عليك، وحلول نقمته بك، فيما صنعت وارتكبت بالعراق من أهله، واستعانتك باليهود والنصارى والمجوس، تولِّيهم أموال المسلمين وخراجَهم، وتسلّطهم عليهم، نزعَ بك إلى ذلك عرق سوءٍ من التي قامت عنك، فبئس الجنين أنت عُديّ نفسه، وإن الله لما رأى إحسان أمير المؤمنين إليك وسوءَ قيامك بشكره، قلب قلبه لك فأسخطه عليك، حتى قبحت أمورك عنده، وآيسهمع شكرك ما ظهر له من كفرك النعمة عندك، فأصبحتَ تنتظر غير النعمة وزوال الكرامة، وحلول الخزي، فتأهب لنوازل عقوبة الله بك، فإن الله عليك أوجد، ولما عملت أكره، فقد أصبحت وذنوبك أعظم من أن يبكّتك بها أمير المؤمنين ذنبًا ذنبًا، ومن يرفع عليك عنده يُبكّتك منها بما نسيته وأحصاه اللهُ عليك، ولقد كان لأمير المؤمنين زاجر عنك بما عرفك من التسرع إلى حماقاتك في غير واحدة، منها القرشي الذي تناولته بالحجاز ظالمًا، فضربك الله بالسوط الذي ضربته به، مفتضحًا على رؤوس رعيتك، ولعلّ أمير المؤمنين أن يعود عليك بمثلها، فإن فعل فأنت أهلها، وإن صفح فأهلُه هو، والله لو لم يستدلّ أمير المؤمنين على ضعف نحائزك، وسوء تدبيرك إلا فسالة دخلائك وبطانتك وعمّالك، والغالبة عليك جاريتك الرائقة، بائعة العهود، ومُشغلة الرجال، مع ما أتلفتَ من مال الله بالمبارك اثني عشر ألف ألف درهم، والله أن لو كنت من ولد عبد الملك لما احتمل لك أمير المؤمنين ما أفسدت من أموال الله، وضيّعت من أمور المسلمين، وسلّطتَ من ولاة السوء على جميع كوَر الإسلام، تُحمَل إليك هدايا النيروز والمهرجان، خالسًا لأكثرها، رافعًا لأقلّها مع كثرة مساويك المتروك تقريرك بها، ومناصبتك أمير المؤمنين في موالاة حسّان ووكيله في ضياعه، وأحوازه في العراق، وسيكون لك ولأمير المؤمنين نبأ إن لم يعفُ عنك، ولكنه يظن الله طالبك بأمور، غير تارك لتكشيفك عنها، وحملك الأموال ناقصة عن وظائفها التي جباها عمر بن هبيرة، وترك رفع محاسبتك سنة كذا وكذا لما وليتَ من خراج العراق، وتوجيهك أخاك أسدًا إلى خراسان، مظهرًا بها العصبية، متحاملًا على هذا الحيّ من مضرَ، قد أتت أمير المؤمنين عيونه بتصغيره لهم، واحتقاره إياهم، ناسيًا لحديث زَرْنَب وقِصص الهجريّين كيف كانت في يزيد بن أسد، فإذا خلوتَ أو توسَّطتَ مَلأ فاعرف نفسَك، واحذر رواجع البغي عليك، وعاجلات العقوبة، فإنّ ما بعد كتاب أمير المؤمنين هذا أفسدُ لك، وأشدُّ عليك، فإن أمير المؤمنين قد تأنّى فيئك، وأمّلَ رجعتك، واستنظرَ توبتك، وقِبَل أمير المؤمنين خلف كثير في أحسابهم وبيوتاتهم وأديانهم، وفيهم عِوَضٌ منك، واللهُ من ورائك إن شاء الله، وكتب [عبد الله بن] سالم، مولى أمير المؤمنين سنة تسع عشرة ومئة.فلما دخلت سنة عشرين ومئة كتب هشام إلى يوسف بن عمر وهو عامل اليمن بولايته على العراق لما بلغه من شهامته ورجولته وخبثه، ..... الرواية وفي آخرها: وعذب يوسفُ خالدًا، من غير أن يبلغ نفسه، ثم أتاه كتاب هشام في استخلاصه إلى ما قبله، فوجّهه إليه، فخلّى سبيله، فكان مقيمًا بالشام إلى أن مات هشام في سنة خمس وعشرين ومئة، فردّه الوليد بن يزيد إلى يوسف بالعراق فعذّبه حتى قتله (١). [الأخبار الموفقيات / ٢٤٨]. وفي هذه السنة قدم يوسف بن عمر العراق واليًا عليها، وقد ذكرت سبب ولايته عليها. وفي هذه السنة ولَّى خراسان يوسف بن عمر جُديعَ بن عليّ الكرماني وعزل جعفر بن حنظلة (٢). وفي هذه السنة عزل الكرماني عن خراسان ووليها نصر بن سيَّار بن ليث بن رافع بن ربيعة بن جريّ بن عوف بن عامر بن جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وأمّه زينب بنت حسان من بني تغلب (٣). وحجّ بالناس في هذه السنة محمد بن هشام بن إسماعيل كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وقد قيل: إن الذي حجّ بهم فيها سليمان بن هشام وقيل: حجّ بهم يزيد بن هشام (٤). وكان العامل في هذه السنة على المدينة ومكة والطائف محمد بن هشام وعلى العراق والمشرق كله يوسف بن عمر. وعلى خراسان نصر بن سيار - وقلى جعفر بن حنظلة - وعلى البصرة كثير بن عبد الله السلمي من قبل يوسف بن عمروعلى قضائها عامر بن عبيدة الباهلي وعلى أرمينية وأذربيجان مروان بن محمد وعلى قضاء الكوفة ابن شبرمة (١).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MatrukMatruk

    من أموال الله، وضيّعت من أمور المسلمين، وسلّطتَ من ولاة السوء على جميع كوَر الإسلام، تُحمَل إليك هدايا النيروز والمهرجان، خالسًا لأكثرها، رافعًا لأقلّها مع كثرة مساويك المتروك تقريرك بها، ومناصبتك أمير المؤمنين في موالاة حسّان ووكيله في ضياعه، وأحوازه في العراق، وسيكون لك ولأمير المؤمنين نبأ إن لم يعفُ عنك، ولكنه يظن الله طالبك بأمور، غير تارك

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
339710
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:736:917332
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate