page 1456, entry [684]Open original source
زيادة في سيرة عمر بن عبد العزيز ليست من كتاب أبي جعفر إلى أول خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان روى عبد الله بن بكر بن حبيب السَّهْمي، قال: حدَّثنا رجل في مسجد الجُنابذ، أنّ عمر بن عبد العزيز خطب الناس بخُناصرة، فقال: أيّها الناس،إنكم لمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، ولن تُتركُوا سُدى؛ وإن لكم معادًا ينزل الله فيه للحكم فيكم، والفصل بينكم، وقد خاب وخسر مَنْ خرج من رحمة الله التي وسعت كلّ شيء، وحُرِم الجنة التي عرضها السمواتُ والأرضُ، ألا واعلمُوا أنما الأمان غدًا لمن حذر الله وخافه، وباع نافذًا بباق، وقليلًا بكثير، وخوفًا بأمان. ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين، وسيخلّفها بعدكم الباقون كذلك حتى تردّ إلى خير الوارثين! وفي كلّ يوم تشيّعون غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى نحبَهُ، وانقضى أجله، فتغيّبونه في صَدْع من الأرض، ثمّ تَدعونه غير موسَّد ولا ممهَّد، قد فارق الأحبّه، وخلع الأسبابَ، فسكن التراب وواجه الحساب، فهو مرتهَن بعمله، فقير إلى ما قدّم، غنيّ عمّا ترك، فاتقوا الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقعه. وايم الله إني لأقولُ لكم هذه المقالة، وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما عندي؛ فأستغفر الله وأتوب إليه. وما منكم من أحد تبلغنا عنه حاجة إلا أحببت أن أسدّ من حاجته ما قدرتُ عليه، وما منكم أحد يسعه ما عندنا إلا وددتُ أنه سَدَاي ولحمتي، حتى يكون عيشنا وعيشه سواء. وايم الله أن لو أردت غير هذا من الغَضارة والعيش؛ لكان اللسان مني به ذلولًا عالمًا بأسبابه، ولكنه مضى من الله كتاب ناطق وسنّة عادلة، يدلّ فيها على طاعته، وينهى عن معصيته. ثم رفع طرف ردائه فبكى حتى شهق وأبكى النَّاس حوله، ثم نزل فكانت إياها لم يخطب بعدها حتى مات ﵀. روى خلف بن تميم، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن سعد، قال: بلَغني أنّ عمر بن عبد العزيز مات ابنٌ له، فكتب عامل له يعزّيه عن ابنه، فقال لكاتبه: أجبه عني، قال: فأخذ الكاتب يبري القلم، قال: فقال للكاتب: أدقّ القَلم، فإنه أبقى للقرطاس، وأوجز للحروف، واكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإنَّ هذا الأمر أمرٌ قد كنا وطّنّا أنفسنا عليه، فلمّا نزل لم ننكره، والسلام. روى منصور بن مزاحم، قال: حدَّثنا شعيب -يعني ابن صفوان- عن ابن عبد الحميد، قال: قال عمر بن عبد العزيز: مَن وصل أخاه بنصيحة له في دينه، ونظر له في صلاح دنياه، فقد أحسن صلته، وأدّى واجب حقِّه؛ فاتقوا الله، فإنها نصيحة لكم في دينكم، فاقبلوها، وموعظة منجية في العواقب فالزموها.الرزق مقسوم فلن يغدر المؤمن ما قسم له، فأجملوا في الطلب، فإنّ في القنوع سَعة وبُلْغة وكَفافًا، إن أجل الدنيا في أعناقكم، وجهنم أمامكم، وما ترون ذاهب، وما مضى فكأن لم يكن، وكلٌّ أمواتٌ عن قريب، وقد رأيتم حالات الميت وهو يسوق؛ وبعد فراغه وقد ذاق الموت، والقوم حوله يقولون: قد فرغ ﵀! وعاينتم تعجيل إخراجه، وقسمة تُراثه ووجهه مفقود، وذكره منسيّ، وبابه مهجور، وكأن لم يخالط إخوان الحفاظ، ولم يعمر الديار، فاتّقوا هول يوم لا تُحْقر فيه مثقال ذرّة في الموازين. روى سهل بن محمود؛ قال: حدَّثنا حرملة بن عبد العزيز، قال: حدّثني أبي، عن ابن لعمر بن عبد العزيز، قال: أمرنا عمرُ أن نشتري موضع قبره، فاشتريناه من الراهب، قال: فقال بعض الشعراء: أَقولُ لما نَعى النَّاعُونَ لي عمَرا ... لا يَبعَدَنَّ قِوامُ العدْل والدِّين قَدْ غادَرَ القومُ باللحد الذي لحدوا ... بِدَير سَمْعَان قسطاسَ الموازِينِ (١) (٥٦٨: ٦ - ٥٧٢). روى عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، قال: قال عمر بن عبد العزيز: من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، ومَنْ لم يعدّ كلامه من عمله كثرت ذنوبه، والرّضا قليل، ومُعَوَّل المؤمن الصبر، وما أنعم الله على عبد نعمةً ثم انتزعها منها فأعاضه مما انتزع منه الصبر إلا كان ما أعاضه خيرًا مما انتزع منه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيرِ حِسَابٍ﴾. وقدم كتابُه على عبد الرحمن بن نعيم: لا تهدموا كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار صولحتم عليه، ولا تُحدثنّ كنيسة ولا بيت نار، ولا تجرّ الشاة إلى مذبحها، ولا تحدّوا الشَّفرة على رأس الذّبيحة، ولا تجمعوا بين الصلاتين إلا من عُذْر. (٥٧٢: ٦).روى عفّان بن مسلم، عن عثمان بن عبد الحميد، قال: حدّثنا أبي، قال: بلغنا أنّ فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز قالت: اشتدّ علزُه ليلةً، فسهر وسهرنا معه، فلما أصبحنا أمرت وصيفًا له يقال له مرثد، فقلتُ له: يا مرثد، كنْ عند أمير المؤمنين، فإن كانت له حاجة كنتَ قريبًا منه. ثم انطلقنا فضربنا برؤوسنا لطول سهرنا، فلما انفتح النهار استيقظت فتوجهت إليه، فوجدت مرثدًا خارجًا من البيت نائمًا، فأيقظته فقلت: يا مرثد، ما أخرجك؟ قال: هو أخرجني، قال: يا مرثد؛ اخرج عني! فوالله إني لأرى شيئًا ما هو بالإنس ولا جان، فخرجت فسمعته يتلو هذه الآية: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، قال: فدخلت عليه فوجدته قد وجّه نفسه، وأغمض عينيه (١). (٦: ٥٧٢ - ٥٧٣).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .