page 1383, entry [624]Open original source
ولاية قتيبة بن مسلم على خُراسان من قِبَل الحجاج وفي هذه السنة قَدِم قتيبةُ بن مسلمِ خُراسان واليًا عليِها من قبَل الحجّاج، فذكر عليّ بن محمد أنّ كُليب بن خَلف، أخبَره عن طُفيل بن مِرداس العميّ والحسنَ بن رُشيد، عن سليمانِ بن كثير العميّ، قال: أخبرَني عمّي قال: رأيت قُتيبَة بنَ مُسلم حين قَدِم خُراسان في سنة ست وثمانين، فقدَم والمفضّلُ يَعرِض الجُندَ، وهو يريد أن يَغْزُوَ أخْرون وشُومان، فَخَطَب الناس قتيبة، وحثّهم على الجهاد، وقال: إنّ الله أحلّكم هذا المَحلّ ليُعزَّ دينَه، ويذبَّ بكم عن الحُرُمات، ويزيد بكم المال استفاضة، والعدوّ وقَمًا، ووعد نبيه ﷺ النصر بحديث صادق، وكتاب ناطق، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. ووعَدَ المجاهدين في سبيله أحسنَ الثواب، وأعظمَ الذُّخْر عندَه فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثم أخَبر عمن قُتل في سبيله أنه حيّ مرزوق، فقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْيُرْزَقُونَ﴾. فتنجَّزوا موعودَ ربكم ووطِّنوا أنفسكم على أقصى أثر وأمضى ألم، وإيّاي والهُوَيني (١). (٦: ٤٢٤). وفي هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك أرضَ الرّوم. وفيها حَبس الحجّاج بن يوسفَ يزيدَ بنَ المهلَّب، وعَزَل حبيبَ بن المهلَّب عن كرمان، وعبد الملك بن المهلب عن شُرْطته. وحَجّ بالناس في هذه السنة هشامُ بن إسماعيلَ المخزوميّ، كذلك حدّثني أحمد بن ثابت، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر. وكذلك قال الواقديّ. كان الأمير على العراق كله والمشرق كلّه الحجاج بن يُوسف، وعلى الصّلاة بالكوفة المغيرة بن عبد الله بن أبي عقَيل، وعلى الحرب بها من قبل الحجّاج زيادُ بن جرير بن عبد الله. وعلى البَصْرة أيوب بن الحَكَم، وعلى خُراسان قُتيبة بن مُسلِم (٢). (٤٢٦: ٦).