page 1180, entry [476]Open original source
ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه علي الحكم للحكومة وخبر يوم النهر ٢٧٠ - قال أبو مخنف: حدثني الأجلح بن عبد الله، عن سلمَة بن كُهَيل، عن كثير بن بَهْز الحضرميّ، قال: قام عليّ في الناس يخطبهم ذات يوم، فقال رجلٌ من جانب المسجد: لا حكمَ إلا لله، فقام آخرُ فقال مِثلَ ذلك، ثم تَوالى عدّة رجال يحكّمون، فقال عليّ: الله أكبر؛ كلمة حقّ يلتمس بها باطل! أما إنّ لكم عندنا ثلاثًا ما صحبتمونا: لا نمنعكم مساجدَ الله أن تذكروا فيها اسمَه، ولا نمنعكم الفيءَ ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تبدؤونا؛ ثم رجع إلى مكانه الذي كان فيه من خطبته (١). (٥: ٧٣).٢٧١ - حدثنا أبو كُريب، قال: حدَّثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيل بن سَميع الحنفي؛ عن أبي رَزين، قال: لما وقع التحكيم ورجع عليّ من صفين رجعوا مُباينين له، فلمّا انتهوْا إلى النَّهر أقاموا به، فدخل عليّ في الناس الكوفة، ونزلوا بحَرُوراء، فبعث إليهم عبدَ الله بن عباس، فرجع ولم يصنع شيئًا، فخرج إليهم عليّ فكلّمهم حتى وقع الرِّضا بينه وبينهم، فدخلوا الكوفة، فأتاه رجل فقال: إنّ الناس قد تحدّثوا أنك رجعتَ لهم عن كُفرك. فخطب النَّاس في صلاة الظهر، فذكر أمرَهم فعابه؛ فوثبوا من نواحِي المسجد يقولون: لا حُكمَ إلا لله. واستقبله رجل منهم. واضع إصبعيه فِي أذنيه، فقال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)﴾ فقال عليّ: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ (١). (٥/ ٧٣ / ٧٤). ٢٧٢ - حدَّثنا أبو كُرَيب، قال: حدَّثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثَ بن أبي سُليم يذكر عن أصحابه، قال: جعل عليّ يقلّب يديه يقول يديه هكذا وهو على المنبر، فقال: حُكْمُ الله ﷿ يُنتَظر فيكم مرّتين، إنّ لكم عندنا ثلاثًا: لا نمنعكم صلاةً في هذا المسجد، ولا نمنعكم نصيبَكم من هذا الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتِلونا (٢). (٥: ٧٤). ٢٧٣ - حدّثني يعقوب، قال: حدّثني إسماعيل، قال: أخبرَنا أيُّوب عن حُميد بن هلال، عن رجل من عبد القيس كان من الخوارج ثم فارقهم، قال: دخلوا قريةً، فخرج عبد الله بن خبّاب صاحب رسول الله ذَعِرًا يجرّ رداءه، فقالوا: لم تُرَعْ؟ فقال: والله لقد ذَعَرْتموني! قالوا: أأنت عبد الله بن خبّابصاحب رسول الله ﷺ؟ قال: نعم؛ قالوا: فهل سمعتَ من أبيك حديثًا يحدِّث به عن رسول الله ﷺ أنه ذكر فتنةً، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي؟ قال: فإن أدركتم ذلك فكن يا عبدَ الله المقتول -قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال: "ولا تكن يا عبد الله القاتل"- قال: نعم؛ قال: فقدّموه على ضِفّة النهر، فضربوا عنقَه، فسال دمُه كأنه شِراكُ نعل، وبَقَروا بطنَ أمّ ولده عمّا في بطنها (١). (٥: ٨١). ٢٧٤ - قال أبو مخنف عن عطاء بن عجلان، عن حُميد بن هلال: إنّ الخارجة التي أقبلتْ من البصرة جاءت حتى دنتْ من إخوانها بالنَّهر، فخرجتْ عِصابة منهم، فإذا هم برجل يسوق بامرأة على حمار، فعبروا إليه، فدعوه فتهدّدوه وأفزعوه، وقالوا له: مَن أنت؟ قال: أنا عبد الله بن خبّاب صاحبُ رسول الله ﷺ، ثم أهَوى إلى ثوبه يتناوله من الأرض - وكان سقط عنه لما أفزعوه - فقالوا له: أفزعناك؟ قال: نعم؛ قالوا له: لا رَوْع عليك! فحدِّثنا عن أبيك بحديث سمعه من النبيّ ﷺ، لعلّ الله ينفعنا به! قال: حدّثني أبي، عن رسول الله ﷺ: "أنّ فتنة تكون، يموت فيها قلبُ الرجل كما يموتُ فيها بدنُه، يمسِي فيها مؤمنًا ويصبحُ فيها كافرًا، ويصبح فيها كافرًا ويمسِي فيها مؤمنًا"، فقالوا: لهذا الحديث سألناك، [فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثَنَى عليهما خيرًا، قالوا: ما تقول في عثمانَ في أوّل خلافته وفي آخرِها؟ قال: إنه كان محقًّا في أوّلها وفي آخرها؛ قالوا: فما تقول في عليّ قبل التحكيم وبعده؟ قال: إنه أعلم بالله منكم، وأشدّ تَوقِّيًا على دينه، وأنفَذُ بصيرةً. فقالوا: إنك تتّبع الهوى، وتُوالِي الرّجال على أسمائها لا على أفعالها]، والله لنقتلنّك قتِلة ما قتلناها أحدًا، فأخذوه فكَتفوه ثم أقبلوا به وبامرأته وهي حُبلى مُتِمٌّ حتى نزلوا تحت نَخْل مَواقر، فسقطتْ منه رطبةٌ، فأخذها أحدهم فقذف بها في فمه، فقال أحدهم: بغير حلِّها، وبغير ثمن! فَلَفظها وألقاها من فمه، ثم أخذ سيفه فأخذ يمينه، فمرّ به خنزير لأهل الذمّة فضربَه بسيفه، فقالوا: هذا فسادٌ في الأرض، فأتى صاحبَالخنزير فأرضاه من خنزيره، فلما رأى ذلك منهم ابن خبّاب قال: لئن كنتم صادقين فيما أرى فما عليَّ منكم بأس، إني لَمُسلِم؛ ما أحدثتُ في الإسلام حَدَثًا، ولقد أمّنتموني، قلتم: لا رَوْع عليك! فجاؤوا به فأضجَعوه فذَبحوه، وسال دمه في الماء، وأقبَلوا إلى المرأة، فقالت: إنّي إنما أنا امرأة، ألّا تتقون الله! فبَقَروا بطنَها، وقتَلوا ثلاثَ نسوةٍ من طيّئ، وقتلوا أمَّ سِنان الصيّداويّة، فبلغ ذلك عليًّا ومن معه من المسلمين مِن قتلهم عبد الله بن خبّاب، واعتراضهم الناس، فبعث إليهم الحارثَ بن مرّة العبديّ ليأتيَهم فينظر فيما بلغه عنهم، ويكتبَ به إليه على وجهه، ولا يكتمه. فخرج حتى انتهى إلى النهر ليُسائلهم، فخرج القومُ إليه فقتلوه، وأتى الخبرُ أميرَ المؤمنين والناس، فقام إليه الناس، فقالوا: يا أميرَ المؤمنين! عَلام تَدَع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في أموالنا وعيالِنا! سِرْ بنا إلى القوم فإذا فرغنا مما بيننا وبينهم سِرْنا إلى عدوّنا من أهل الشام. وقام إليه الأشعث بن قيس الكِنْديّ فكلّمه بمثل ذلك. وكان الناس يَرَوْن: أن الأشعث يَرَى رأيَهم لأنه كان يقول يومَ صِفيّن: أنصفنَا قوم يدعون إلى كتاب الله، فلما أمر عليًّا بالمسير إليهم علم الناس أنه لم يكن يرى رأيهم. فأجمع على ذلك، فنادى بالرحيل، وخرج فعَبَر الجسر فصلّى ركعتين بالقنطرة، ثم نزل ديرَ عبد الرحمن، ثم دير أبي موسى، ثم أخذ على قرية شاهي، ثم على دَباها، ثم على شاطئ الفرات، فلقيَه في مسيره ذلك منجّم، أشار عليه بسير وقتٍ من النهار، وقال له: إن سرتَ في غير ذلك الوقت لقيت أنت وأصحابك ضرًّا شديدًا. فخالفه، وسار في الوقت الذي نهاه عن السير فيه، فلما فرغ من النهر حمد الله وأثنَى عليه ثم قال: لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجِّم لقال الجهّال الذين لا يعلمون: سار في الساعة التي أمره بها المنجّم فظفر (١). (٥: ٨١/ ٨٢ / ٨٣).٢٧٥ - وممّا يصحِّحه أيضًا ما حدّثني به عُمارة الأسديّ، قال: حدَّثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا نعيم، قال: حدّثني أبو مريم أن شَبَث بنَ رِبْعيّ وابن الكوّاء خرَجَا من الكُوفة إلى حَروراء، فأمر عليٌّ الناسَ أن يخرجوا بسلاحهم، فخرجوا إلى المسجد حتى امتلأ بهم، فأرسل إليهم: بئسَ ما صنعتمْ حين تدخلون المسجدَ بسلاحكم! اذهَبوا إلى جبّانة مُراد حتى يأتيَكم أمري. قال أبو مريم: فانطلقْنا إلى جبانة مُراد فكنّا بها ساعة من نهار، ثم بلغَنا أن القوم قد رجعوا وهم زاحفون. قال: ففلت: أنطلق أنا حتى أنظرَ إليهم، فانطلقت حتى أتخلّل صفوفَهم، حتى انتهيت إلى شَبَث بن رِبعيّ وابن الكوّاء وهما واقفان متورّكان على دابّتيهما، وعندهما رسل عليٍّ وهم يناشدونَهما الله لمّا رجعا بالناس! ويقولون لهم: نعيذكم بالله أن تعجَلوا بفتنة العام خشية عام قابل. فقام رجل إلى بعض رسل عليّ فعقر دابته، فنزل الرجل وهو يسترجع، فحمل سرجَه، فانطلق به وهم يقولون: ما طلبُنا إلا منابذتهم، وهم يناشدونهم الله، فمكثنا ساعة، ثم انصرفوا إلى الكُوفة كأنه يوم فِطْر أو أضحَى. قال: وكان عليٌّ يحدّثنا قبل ذلك: أنّ قومًا يَخرجون من الإسلام يَمرُقونمن الدين كما يَمرُق السهم من الرميّة، علامتهم رجل مخْدَج اليد. قال: وسمعتُ ذلك منه مرارًا كثيرة، قال: وسمعه نافع "المخدج" أيضًا حتى رأيته يتكرّه طعامه من كثرة ما سمعه، يقول: وكان نافع معنا يصلي في المسجد بالنهار ويبيت فيه بالليل، وقد كنت كسوتُه بُرْنُسًا، فلقيته من الغد، فسألتُه: هل كان خرج مع الناس الذين خرجوا إلى حَرُوراء؟ فقال: خرجت أريدُهم حتى إذا بلغت إلى بني سعد، لقيَني صِبيان فنزَعوا سلاحِي، وتلعّبوا بي، فرجعت حتى إذا كان الحوْل أو نحوه خرج أهل النّهر، وسار عليّ إليهم، فلم أخرج معه وخرج أخي أبو عبد الله. قال: فأخبرني أبو عبد الله: أن عليًّا سار إليهم حتى إذا كان حذاءَهم على شطّ النّهروان أرسل إليهم يناشدُهم اللهَ ويأمرهم أن يرجعوا، فلم تزل رسُلُه تختلف إليهم، حتى قَتَلوا رسولَه، فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتَلَهم حتى فرغ منهم، ثم أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدَج، فالتمسوه، فقال بعضهم: ما نجدهُ، حتى قال بعضهم: لا، ما هو فيهم. ثم إنه جاء رجل فبشّره وقال: يا أمير المؤمنين! قد وجدناه تحت قَتيلين في ساقِيَة. فقال: اقطَعوا يدَه المخدَجة، وائْتُوني بها، فلما أُتِي بها أخذَها ثم رَفَعها، وقال: والله ما كَذَبْتُ ولا كُذبتُ. قال أبو جعفر: فقد أنبأ أبو مريم بقوله: "فرجعت حتى إذا كان الحول أو نحوه، خرج أهل النهر": أنّ الحرب التي كانت بين عليّ وأهل حَرُوراء كانت في السنة التي بعد السنة التي كان فيها إنكار أهل حَروراءَ على عليّ التحكيم، وكان ابتداء ذلك في سنة سبع وثلاثين على ما قد ثبت قبلُ، وإذا كان كذلك، وكان الأمر على ما روينا من الخبر عن أبي مريم، كان معلومًا أنّ الوقعة كانت بينه وبينهم في سنة ثمان وثلاثين (١). (٥: ٩١/ ٩٢). وحجّ بالناس في هذه السنة -أعني: سنة سبع وثلاثين- عبيد الله بن عبّاس، وكان عامل عليٍّ على اليَمَن ومخاليفِها. وكان على مكة والطائف قُثَم بن العبّاس، وعلى المدينة سهل بن حُنَيف الأنصاريّ، وقيل: كان عليها تمّام بن العباس. وكان على البصرة عبد الله بن العباس، وعلى قضائها أبو الأسودالدُّؤَليّ، وعلى مصر محمد بن أبي بكر، وعلى خُراسانَ خليد بن قرّة اليربوعيّ. ٢٧٦ - وقيل: إن عليًّا لما شخص إلى صِفِّين استَخلَف على الكوفة أبا مسعود الأنصاريّ؛ حدّثني أحمد بن إبراهيم الدّوْرقيّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن إدريس، قال: سمعتُ ليثًا ذكر عن عبد العزيز بن رُفَيع: أنه لما خرج عليّ إلى صِفيّن استخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاريّ عقبة بن عمرو. وأمّا الشام فكان بها معاوية بن أبي سُفْيان (١). (٥: ٩٢/ ٩٣).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .