Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 339439

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 942, entry [350]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

page 942, entry [350]Open original source
البوَيْب ١٠٨ - كتبَ إليّ السريّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، قالوا: وبعث المثنَّى بعد الجسر فيمَن يليه من الممِدّين، فتوافوْا إليه في جمع عظيم، أو بلغ رستَم والفَيرُزان ذلك، وأتتهم العيون به وبما ينتظرون من الأمداد، واجتمعا على أن يبعثا مِهْران الهمَذانيّ؛ حتى يريا مِن رأيهما، فخرج مِهْران في الخيول وأمَراه بالحيرة، وبلغ المثنَّى الخبر وهو معسكر بمرْج السِّباخ بين القادسيَّة وخَفَّان في الذين أمدّوه من العرب عن خبر بشير وكِنانة - وبشير يومئذ بالحيرة - فاستبطن فُرات بادَقْلى، وأرسل إلى جرير ومَن معه: إنَّا جاءنا أمر لم نستِطع معه المقام حتى تقدموا علينا. فعجِّلوا اللّحاق بنا، وموعدكم البُوَيب.وكان جرير مُمِدًّا له، وكتب إلى عِصمة ومَن معه، وكان ممِدًّا له بمثل ذلك، وإلى كل قائد أظلَّه بمثل ذلك، وقال: خذوا على الجَوْف، فسلكوا القادسيَّة والجَوْف، وسلك المثنَّى وسط السَّواد، فطلع على النَّهرين ثم على الخوَرْنَق، وطلع عصمة على النَّجَف، ومَن سلك معه طريقه، وطلع جرير على الجوْف ومَن سلك معه طريقه، فانتهوْا إلى المثنَّى، وهو على البُويب، ومِهران من وراء الفرات بإزائه، فاجتمع عسكر المسلمين على البُويب ممَّا يلي موضع الكوفة اليوم، وعليهم المثنّى وهم بإزاء مِهران وعسكره. فقال المثنّى لرجل من أهل السواد: ما يقال للرُّقْعة التي فيها مِهران وعسكره؟ قال: بَسُوسْيا. فقال: أكْدَى مِهران وهلك! نزل منزلًا هو البَسوس، وأقام بمكانه حتى كاتبه مِهران: إمّا أن تعبُروا إلينا، وإمّا أن نعبَر إليكم؛ فقال المثنَّى: اعبُروا؛ فعبر مِهْران، فنزل على شاطئ الفرات معهم في الملطاط، فقال المثنّى لذلك الرجل: ما يُقال لهذه الرقعة التي نزلها مِهران وعسكره؟ قال: شُوميا - وذلك في رمضان - فنادى في الناس: انهدوا لعدوّكم، فتناهدوا، وقد كان المثنى عَبَّى جيشه، فجعل على مجنَّبتيه مذعورًا والنُّسَير، وعلى المجرّدة عاصمًا، وعلى الطلائعِ عِصْمة، واصطفّ الفريقان؛ وقام المثنَّى فيهم خطيبًا، فقال: إنكم صُوّام؛ والصوم مَرَقَّة ومَضعفة؛ وإنّي أرى من الرأي أن تُفطِروا ثم تقوَوْا بالطعام على قتال عدوّكم. قالوا: نعم، فأفطروا؛ فأبصر رجلًا يستوفز ويستنتلِ من الصّفّ، فقال: ما بال هذا؟ قالوا: هو ممَّنّ فرّ من الزّحف يوم الجِسر؛ وهو يريد أن يستقتِل، فقرعه بالرّمح، وقال: لا أبالك! الزَمْ موقفَك، فإذا أتاك قِرنك فأغْنِه عن صاحبك ولا تستقتل، قال: إني بذلك لَجدير، فاستقرّ، ولزم الصّفّ (١). (٣: ٤٦٠/ ٤٦١ / ٤٦٢). ١٠٩ - كتب إليّ السريّ، عن شعيب، عن سيف، عن أبي إسحاق الشيبانيّ بمثله (٢). (٣: ٤٦٢). ١١٠ - كتب إليّ السريّ بن يحيى، عن شُعيب بن إبراهيم، عن سيف بنعمر، عن عطيَّة والمجالد بإسنادهما، قالا: وقدما على عُمر غُزاة بني كنانة والأزْد في سبعمئة جميعًا، فقال: أيّ الوجوه أحبّ إليكم؟ قالوا: الشأم، أسلافنا أسلافنا! فقال: ذلك قد كُفيتموه؛ العراقَ العراقَ! ذَرُوا بلدة قد قَلَّل الله شوكتها وعددَها، واستقبلوا جهاد قوم قد حوَوْا فنون العيش، لعلّ الله أن يورثَكم بقِسْطكم من ذلك فتعيشوا مع مَن عاش من الناس، فقال غالب بن عبد الله الليثيّ وعرفجة البارقيّ، كلّ واحد منهما لقومه، وقاما فيهم: يا عشيرتاه! أجيبوا أميرَ المؤمنين إلى ما يرى، وأمضوا له ما يُسكنكم. قالوا: إنَّا قد أطعناك وأجبنا أميرَ المؤمنين إلى ما رأى وأراد. فدعا لهم عمر بخير وقاله لهم، وأمَّر على بني كنانة غالب بن عبد الله وسرّحه، وأمَّر على الأزْد عَرْفجة بن هَرْثمة وعامَّتُهم من بارق، وفرحوا برجوع عَرْفجة إليهم. فخرج هذا في قومه، وهذا في قومه، حتى قدما على المثنّى (١). (٣: ٤٦٣). ١١١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سَيف، عن محمد وعمرو بإسنادهما، قالا: وجاء رِبْعِيّ في أنَاس من بني حنظلة، فأمَّره عليهم وسرّحهم، وخرجوا حتى قدم بهم على المثنَّى، فرأس بعده ابنه شَبَث بن رِبْعيّ، وقدم عليه أناسٌ من بني عمرو، فأمَّر عليهم رِبْعِيّ بن عامر بن خالد العَنُود، وألحقه بالمثنَّى، وقدم عليه قومٌ من بني ضبَّة، فجعلهم فرقتين، فجعل على إحدى الفرقتين ابن الهَوْبَر، وعلى الأخرى المنذر بن حسَّان، وقدم عليه قُرْط بن جمَّاع في عبد القيس، فوجَّهه، وقالوا جميعًا: اجتمع الفيرزان ورستَم على أن يبعثَا مِهْران لقتال المثنَّى واستأذنا بُوران - وكانا إذا أرادَا شيئًا دنَوَا من حجابها حتى يكلّماها به - فقالا بالذي رأيا وأخبراها بعدد الجيش - وكانت فارس لا تُكثِر البعوث؛ حتى كان من أمر العرب ما كان - فلمَّا أخبراها بكثرة عدد الجيش، قالت: ما بالُ أهلِ فارس لا يخرجون إلى العرب كما كانوا يخرجون قبل اليوم؟ وما لكما لا تبعثان كما كانت الملوك تبعث قبل اليوم! قالا: إنَّ الهيبة كانت مع عدوّنا يومئذ، وإنها فينا اليوم؛ فمالأتْهما وعرفت ما جاءاها به، فمضى مِهْران في جنده حتى نزلَ من دون الفرات والمثنّى وجنده على شاطئ الفرات؛ والفرات بينهما؛ وقدم أنس بن هلال النَّمَرِيّ ممدًّا للمثنَّى في أناس من النَّمِر نصارىوجلّاب جلبوا خيلًا، وقدم ابن مِرْدَى الفِهْريّ الثغلبيّ في أناس من بني تَغْلِب نصارى وجلّاب جلبوا خيلًا - وهو عبد الله بن كُلَيب بن خالد - وقالوا حين رأوا نزولَ العرب بالعجم: نقاتل مع قومنا، وقال مهران: إمَّا أن تعبُروا إلينا، وإمّا أن نعبُر إليكم، فقال المسلمون: اعبُروا إلينا، فارتحلوا من بَسُوسْيا إلى شُومِيا، وهي موضع دار الرّزق (١). (٣: ٤٦٤/ ٤٦٥). ١١٢ - كتب إليَّ السَّريّ عن شُعيب، عن سيف، عن عبيد الله بن مُحَفِّز، عن أبيه: أنّ العَجم لمَّا أذِن لهم في العبور ونزلوا شوميا موضع دار الرّزق، فتعبَّوْا هنالك؛ فأقبلوا إلى المسلمين في صُفوف ثلاثة مع كلّ صفّ فيل، ورَجْلُهم أمام فيلهم، وجاؤوا ولهم زَجَل، فقال المثنَّى للمسلمين: إنّ الَّذي تسمعون فَشَل، فالزموا الصَّمْت وائتمِروا هَمْسًا، فدنوا من المسلمين وجاؤوهم من قِبَل نهر بني سُليم نحو موضع نهر بني سُلَيم، فلمَّا دنوا زحفوا، وصُفَّ المسلمون فيما بين نهر بني سليم إليوم وما وراءها (٢). (٣: ٤٦٥). ١١٣ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمَّد وطلحة، قالا: وكان على مجنَّبتَي المثنَّى وبُسْر بن أبي رُهْم، وعلى مجرَّدته المُعنَّى، وعلى الرَّجْل مسعود، وعلى الطلائع قبل ذلك اليوم النُّسَير، وعلى الرّدء مذعور؛ وكان على مجنبتي مِهران ابنُ الآزاذبه مرزُبان الحيرة ومَرْدانْشاه. ولمّا خرج المثنّى؛ طاف في صفوفه يعهد إليهم عهدَه، وهو على فرسه الشَّمُوس - وكان يُدعَى الشَّموس من لين عريكته وطهارته، فكان إذا ركبه قاتَل؛ وكان لا يركبه إلّا لقتال ويدَعُه ما لم يكن قتال - فوقف على الرّايات رايةً رايةَ يحضّضهم، ويأمرهم بأمرِه، ويهزّهم بأحسن ما فيهم، تحضيضًا لهم، ولكلّهم يقول: إنّي لأرجو ألا تُؤتَى العرب اليوم من قِبَلكم؛ والله ما يسرُّني اليوم لنفسي شيء إلّا وهو يسرّني لعامّتكم؛ فيجيبونه بمثل ذلك، وأنصفهم المثنَّى في القول والفعل، وخلَط النَّاس في المكروه والمحبوب؛ فلم يستطع أحدٌ منهم أن يعيب له قولًا ولا عملًا، ثم قال: إنَي مكبّر ثلاثًا فتهيّؤوا؛ ثم احمِلوا مع الرابعة، فلمَّا كبَّر أوّل تكبيرة أعجلهم أهل فارس وعاجلوهم فخالطوهم مع أوّل تكبيرة؛ وركدت حَرْبُهممَلِيًّا، فرأى المثنَّى خللًا في بعض صُفوفه، فأرسل إليهم رجلًا، وقال: إنّ الأمير يقرأ عليكم السّلام، ويقول: لا تفضحوا المسلمين اليوم، فقالوا: نعم! واعتدلوا، وجعلوا قبل ذلك يروْنه وهو يمدّ لحيته لما يرى منهم، فاعتنوْا بأمر لم يجئ به أحد من المسلمين يومئذ فرمقوه، فرأوه يضحك فَرَحًا والقوم بنو عِجْل. فلمَّا طال القتالُ واشتدّ، عمَد المثنَّى إلى أنس بن هلال، فقال: يا أنس! إنَّك امرؤ عربيّ، وإن لم تكن على ديننا؛ فإذا رأيتَني قد حملت على مِهران فاحمِل معي، وقال لابن مِرْدَى الفِهْر مثلَ ذلك فأجابه، فحمل المثنَّى على مِهران؛ فأزاله حتى دخل في ميمنته، ثم خالطوهم واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنَّباث تقتَتِل، لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم، لا المشركون ولا المسلمون، وارتُثَّ مسعود يومئذ وقُوّاد من قُؤاد المسلمين؛ وقد كان قال لهم: إن رأيتمونا أصِبنا؛ فلا تَدَعوا ما أنتم فيه؛ فإنّ الجيش ينكشف ثم ينصرف؛ الزموا مصافَّكم، واغْنُوا غَناء من يليكم، وأوجِع قلبَ المسلمين في قلْب المشركين، وقتَلَ غلام من التغلبيّين نصرانيّ مِهران واستوى على فرسه، فجعل المثنَّى سلبه لصاحب خَيله؛ وكذلك إذا كان المشرك في خيل رجل فقتل وسلب فهو للذي هو أمير على مَن قتل؛ وكان له قائدان: أحدهما جَرير والآخر ابن الهوبر؛ فاقتسما سلاحَه (١). (٣: ٤٦٥/ ٤٦٦). ١١٤ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: وقف المثنَّى عند ارتفاع الغُبار؛ حتى أسفر الغبار، وقد فنِيَ قلب المشركين، والمجنَّبات قد هز بعضها بعضا، فلمَّا رأوه وقد أزال القلب، وأفنى أهلَه، قويت المجنَّبات - مجنَبات المسلمين - على المشركين وجعلوا يردّون الأعاجم على أدبارهم، وجعل المثنَّى والمسلمون في القلْب يدعُون لهم بالنَّصر، ويرسل عليهم مَنْ يذمُرهم، ويقول: إنّ المثنَّى يقول: عاداتكم في أمثالهم؛ انصروا الله ينصركم؛ حتى هزموا القوم، فسابقهم المثنَّى إلى الجسر فسبقهم وأخذ الأعاجم، فافترقوا بشاطئ الفرات مصعِّدين ومصوّبين، واعتورتهم خيول المسلمين حتى قتلُوهم، ثمّ جعلوهم جُثثًا؛ فما كانت بين العرب والعجم وقعة كانت أبقى رِمَّةً منها. ولما ارتُثّ مسعود بن حارثة يومئذ - وكان صُرع قبلالهزيمة، فتضعضع مَن معه، فرأى ذلك وهو دَنِف - قال: يا معشر بكر بن وائل! ارفعوا رايَتكم، رفعكم الله! لا يهولنكم مَصْرعي، وقاتل أنس بن هلال النمَرِيّ يومئذ حتى ارتُثّ، ارتثَّه المثنَّى، وضمَّه وضمّ مسعودًا إليه. وقاتل قُرْط بن جَمَّاع العبديّ يومئذ حتى دقَّ قنًا، وقطع أسيافًا، وقتِل شَهْربراز من دهاقين فارس وصاحب مجرّدة مِهران. قال: ولما فرغوا؛ جلس المثنَّى للناس من بعد الفراغ يحدّثهم ويحدّثونه، وكلَّما جاء رجل فتحذث قال له: أخبرْني عنك؛ فقال له قُرْط بن جمّاح: قتلتُ رجلًا فوجدتُ منه رائحة المسك، فقلتُ: مِهران، ورجوت أن يكون إيّاه، فإذا هو صاحب الخيل شَهْربراز، فوالله ما رأيتهُ إذ لم يكن مِهران شيئًا. فقال المثنَّى: قد قاتلت العرب والعجم في الجاهليَّة والإسلام؛ والله لمئة من العجم في الجاهليَّة كانوا أشدّ عليّ من ألف من العرب، ولمئة اليومَ من العرب أشدّ عليّ من ألف من العجم؛ إن الله أذهب مصدوقتَهم، ووهَّن كيدَهم؛ فلا يروعنَّكم زُهّاء تروْنه، ولا سَواد ولا قِسِيٌّ فُجٌّ، ولا نِبال طوال، فإنَّهم إذا أعجِلوا عنها أو فقدوها، كالبهائم أينما وجَّهتموها اتَّجهت. وقال رِبْعيّ وهو يحدّث المثنَّى: لمّا رأيتُ ركود الحرب واحتدامها، قلتُ: تترّسوا بالمجانّ، فإنهم شادّون عليكم؛ فاصبروا لشدّتَين وأنا زعيم لكم بالظفر في الثالثة؛ فأجابوني والله! فوفَّى اللهُ كفالتي. وقال ابن ذي السَّهمين محدّثَّا: قلت لأصحابي: إنّي سمعت الأميرَ يقرأ ويذكر في قراءته الرُّعْب؛ فما ذكره إلا لفضل عنده؛ اقتدوا برايتكم، وليَحْمِ راجلَكم خيلُكم، ثم احملوا، فما لقول الله من خُلْف؛ فأنجز الله لهم وعده، وكان كما رجوت. وقال عَرْفجة محدّثًا: حُزْنا كتيبةً منهم إلى الفرات، ورجوت أن يكون الله تعالى قد أذِن في غَرَقِهم، وسلَّى عنَّا بها مصيبة الجسر، فلمَّا دخلوا في حدّ الإحراج، كرّوا علينا، فقاتلناهم قتالًا شديدًا حتى قال بعض قومي: لو أخَّرتَ رايَتك! فقلت: عليّ إقدامُها، وحملت بها على حاميتهم فقتلتُه، فولّوْا نحو الفُرات، فما بلغه منهم أحد فيه الرّوح.وقال رِبْعِيّ بن عامر بن خالد: كنت مع أبي يوم البُويب - قال: وسُمِّيَ البُويب يوم الأعشار - أحصي مئة رجل، قتل كلّ رجل منهم عشرة في المعركة يومئذ، وكان عُرْوة بن زيد الخيل من أصحاب التّسعة، وغالِب في بني كنانة من أصحاب التسعة، وعرفجة في الأزْد من أصحاب التسعة. وقتِل المشركون فيما بين السَّكون اليوم إلى شاطى الفرات، ضفَّة البويب الشرقيّة؛ وذلك: أنّ المثنّى بادرهم عند الهزيمة بالجَسْرَ، فأخذه عليهم، فأخَذوا يَمْنة ويَسْرة، وتبِعهم المسلمون إلى الليل، ومن الغد إلى اللَّيل، وندم المثنَّى على أخذه بالجسر، وقال: لقد عجزتُ عجزة وَقَى الله شرّها بمسابقتي إيّاهم إلى الجسر وقَطْعِه؛ حتى أحرجتُهم؛ فإني غير عائد؛ فلا تعودوا ولا تقتدوا بي أيّها الناس! فإنها كانت منّي زلَّة لا ينبغي إحراج أحد إلّا مَن لا يقوى على امتناع، ومات أناس من الجرحى من أعلام المسلمين، منهم خالد بن هلال ومسعود بن حارثة، فصلَّى عليهم المثنَّى، وقدّمهم على الأسنان والقرآن؛ وقال: والله إنَّه ليُهوِّن عليّ وجْدي أن شهِدوا البُويب، أقدَموا وصبَرُوا، ولم يجزَعوا ولم ينكِلوا، وإن كان في الشهادة كفَّارة لِتجوُّز الذنوب (١). (٣: ٤٦٦/ ٤٦٧ / ٤٦٨). ١١٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد، قالوا: وقد كان المثنَّى وعصمة وجرير أصابُوا في أيَّام البُويب على الظّهر نُزْل مِهْران غنمًا ودقيقًا وبقرًا، فبعثوا بها إلى عِيالات مَن قدم من المدينة وقد خلَّفوهنّ بالقوادس، وإلى عِيالات أهل الأيَّام قبلَهم، وهم بالحيرة. وكان دليل الذين ذهبوا بنصيب العِيالات الَّذين بالقوادس عَمْرو بن عبد المسيح بن بُقَيلة، فلمَّا رُفِعوا للنسوة فرأين الخيلَ، تصَايحن وحسبنها غارةً، فقمْنَ دون الصبيان بالحجارة والعُمُد، فقال عمرو: هكذا ينبغي لنساء هذا الجيش! وبشّروهنّ بالفتح، وقالوا: هذا أوّله، وعلى الخيل التي أتتهم بالنُّزل النُّسَير؛ وأقام في خيله حاميةً لهم، ورجع عمرو بن عبد المسيح فبات بالحيرة، وقال المثنَّى يومئذ: من يتبع الناس حتَّى ينتهي إلى السِّيب؟ فقام جرير بن عبد الله في قومه، فقال: يا معشر بَجِيلة! إنَّكم وجميع مَنشهد هذا اليوم في السابقة والفضيلة والبلاء سواء، وليس لأحد منهم في هذا الخُمس غدًا من النَّفَل مثل الذي لكم منه؛ ولكم رُبع خمسه نفَلًا من أمير المؤمنين؛ فلا يكوننَّ أحدٌ أسرع إلى هذا العدوّ ولا أشدّ عليه منكم للذي لكم منه، ونِيَّة إلى ما ترجون؛ فإنما تنتظرون إحهدى الحُسنَيَين: الشهادة والجنَّة أو الغنيمة والجنَّة. ومال المثنَّى على الَّذين أرادوا أن يستقتلوا من مُنهزِمة يوم الجسر، ثم قال: أين المستبسل بالأمس وأصحابه! انتدبوا في آثار هؤلاء القوم إلى السِّيب، وابلغوا من عدوّكم ما تغيظونهم به، فهو خيرٌ لكم وأعْظَمُ أجرًا؛ واستغفروا الله إنّ الله غفورٌ رحيم (١). (٣: ٤٦٩).-
Parsing and provenance details
Local passage ID
339439
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:350:916867
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 339439 — shamela-145435 · Hadith Research Library