Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن غزوة الخندق

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 557, entry [243]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: الخبر عن غزوة الخندق
page 557, entry [243]Open original source
ذكر الخبر عن غزوة الخندق ١٤٧ - وفيها: كانت غزوةُ رسول الله ﷺ الخندَق في شوّال؛ حدَّثنا بذلك ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلَمة، عن ابن إسحاق: وكان الذي جَرّ غزوة رسول الله ﷺ الخندق - فيما قيل - ما كان من إجلاء رسول الله ﷺ بني النَّضِير عن ديارهم (١). (٢: ٥٦٤/ ٥٦٥).١٤٨ - فحدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رُومان، مولى آل الزُّبير، عن عُرْوة بن الزبير ومَنْ لا أتَّهم عن عبيد الله بن كعب بن مالك، وعن الزُّهريّ، وعن عاصم بن عمر بن قتادة، وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعن محمد بن كَعْب القُرَظيّ وعن غيرهم من علمائنا؛ وكلٌّ قد اجتمع حديثه في الحديث عن الخندق، وبعضهم يحدّث ما لا يحدّث بعض، أنه كان من حديث الخندق أن نفرًا من اليهود منهم سلَام بن أبي الحُقَيق النَضَريّ وحُيَيّ بن أخْطبَ النَّضَريّ، وكنانةابن الربيع بن أبي الحُقَيق النَّضَريِّ، وهَوْذَةَ بن قيس الوائليّ، وأبو عمّار الوائليّ، في نفر من بني النَّضير ونَفر من بني وائل؛ هم الذين حزَّبوا الأحزاب على رسول الله ﷺ؛ خرجوا حتى قدموا على قريش بمكّة؛ فدَعَوْهم إلى حرْب رسول الله ﷺ، وقالوا: إنَّا سنكونُ معكم عليه حتى نستأصِله، فقالت لهم قريشُ: يا معشرَ يهود؛ إنَّكَم أهلُ الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمَّد، أفدِينُنا خيرٌ أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خيرٌ من دينه، وأنتم أولَى بالحقِّ منه. قال: فهم الذين أنزل الله ﷿ فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ - إلى قوله - ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥١ - ٥٥]. فلمّا قالوا ذلك لقريش، سرّهم ما قالوا ونشِطوا لما دعوْهم إليه من حرب رسول الله ﷺ، فأجمعوا لذلك واتَّعدوا له. ثم خرج أولئك النَّفر من يَهود حتى جاؤوا غَطفَان من قيس عَيلان فدعوْهم إلى حَرْب رسول الله ﷺ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأنّ قريشًا تابعوهم على ذلك وأجمعوا فيه، فأجابوهم. فخرجت قريش وقائدُها أبو سفيان بن حرْب، وخرجت غَطفان وقائدها عُيَينة بن حِصن بن حذيفة بن بدر في بني فَزارة، والحارث بن عوْف بن أبي حارثة المرّي في بني مرّة، ومسعود بن رُخَيلَة بن نُوَيرَةَ بِن طَريف بن سُحْمةَ بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشْجعَ بن رَيث بن غَطفان، فيمن تابعه من قومه من أشجع. فلمّا سمع بهم رسول الله ﷺ وبما أجمعوا له من الأمر، ضرب الخندق على المدينة (١). (٢: ٥٦٥/ ٥٦٦).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .١٤٩ - فلما اشتدّ البلاء على النَّاس بعث رسول الله ﷺ كما حدثّنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة. وعن محمّد بن مسلم بن شهاب الزهريّ - إلى عُيَينة بن حصن، وإلى الحارث بن عَوْف بن أبي حارثة المرّيّ - وهما قائدا غَطَفَان - فأعطاهما ثلْث ثمار المدينة؛ على أن يرجِعَا بمَنْ معهما عن رسول الله ﷺ وأصحابه، فجرى بينه وبينهم الصلح؛ حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلَّا المراوضة في ذلك، ففَعَلا، فلما أراد رسول الله ﷺ أن يفعل، بعث إلى سعد بن مُعاذ وسعد بن عبادة؛ فذكر ذلك لهما، واستشارهما فيه فقالا: يا رسول الله؟ أمرق تحبُّه فنصنعه، أم شيءٌ أمرك الله ﷿ به؛ لابُدَّ لنا من العمل به، أم شيءٌ تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم؟ والله ما أصْنَعُ ذلك إلَّا أني رأيت العرب قد رَمَتْكم عن قوس واحدة، وكالبُوكم من كلِّ جانب، فأردت أن أكسِرَ عنكم شوكتَهم لأمرٍ ما ساعة. فقال له سعْد بن معاذ: يا رسولَ الله؛ قد كُنَّا نحنُ وهؤلاءالقوم على شِرْك بالله ﷿ وعبادة الأوثان، ولا نعبد الله ولا نعرفه" وهم لا يطمعون أن يأكلوا منا تمرة إلَّا قِرىً أو بيعًا، أفحين أكرمَنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزَّنا بك، نُعْطيهم أموالنا! ما لنا بهذا من حاجة! والله لا نعطيهم إلَّا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله ﷺ: فأنت وذاك! فتناول سعدٌ الصحيفة، فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليَجْهدوا علينا (١). (٢: ٥٧٢/ ٥٧٣).١٥٠ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق عن أبي ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاريّ، ثم أحد بني حارثة، أنّ عائشة أمّ المؤمنين كانت في حِصْن بني حارثة يوم الخندق، وكان من أحرز حصون المدينة، وكانت أمّ سَعْد بن مُعاذ معها في الحصن. قالت عائشة: وذلك قبل أن يضرَب علينا الحجاب. قالت: دمرَّ سعدٌ وعليه درْعٌ مقلَّصة، قد خرجت منها ذِراعه كلُّها، وفي يده حربته يَرْقَدُّ بها ويقول: لَبّثْ قليلًا يَشِهَدِ الهَيجَا حَمَلْ ... لا بَأْسَ بالمَوْتِ إذَا حانَ الأجَلْ قالت له أمّه: الحق يا بُنَيَّ، فقد والله أخَّرْتَ. قالت عائشة: فقلتُ لها: يا أمّ سعد، والله لودَدْتُ أنْ دِرْعَ سعد كانت أسبغَ مما هي! قالت: وخفت عليه حيث أصاب السهم منه.قالت: فَرُمِيَ سعد بن معاذ بسهْم، فقطع منه الأكْحل، رماه (١). (٢: ٥٧٤/ ٥٧٥). ١٥١ - فيما حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة - حِبَّانُ بن قيس بن العرِقة أحدُ بني عامر بن لؤيّ " فلمّا أصابه قال: خذها وأنا ابن العَرِقة؛ فقال سعدٌ: عَرَّقَ الله وجهك في النَّار! اللَّهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، فإنَّه لا قومَ أحبّ إليّ أن أجاهدهم من قوم آذوْا رسولَك، وكذّبوه وأخرجوه. اللهمّ وإن كنت قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ولا تُمِتْني حتى تقرّ عيني من بني قريظة (٢). (٢: ٥٧٥). ١٥٢ - حدَّثنا سُفيان بن وكيع، قال: حدَّثنا محمد بن بشر، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو، قال: حدّثني أبي، عن علقمة، عن عائشة، قالت: خرجتُ يوم الخَنْدق أقْفو آثار الناس، فوالله إني لأمشي إذْ سمعت وئيد الأرض خلْفي - تعنِي حِسَّ الأرض - فالتفتُّ فإذا أنا بسعد؛ فجلست إلى الأرض، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوْس - شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ، حدَّثنا بذلك محمد بن عمرو - يحمل مِجَنَّه، وعلَى سعد دِرْع من حديد قد خرجت أطرافه منها. قالت: وكان من أعظم الناس وأطولهم. قالت: فأنا أتخوّفُ على أطراف سعد، فمرّ بي يرتجز، ويقول: لَبّثْ قليلًا يُدْرِكِ الهَيجَا حَمَلْ ... ما أَحْسَنَ المَوْتَ إذا حان الأجَلْ! قالت: فلمّا جاوزني قمتُ فاقتحمت حديقة فيها نَفَر من المسلمين، فيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تَسْبِغَة له - قال محمد: والتَّسبغة: المِغْفَر -لا تُرى إلَّا عيناه، فقال عمر: إنك لَجَرِيئة؛ ما جاء بك؟ ما يدريك لعلَّه يكون تحوُّز أو بلاء! فوالله ما زال يلومني حتى وددتُ أن الأرض تنشقّ لِي فأدخل فيها، فكشف الرجل التَّسبغة عن وجهه، فإذا هو طلحة؛ فقال: إنك قد أكثرت، أين الفرار، وأين التحوُّز إلَّا إلى الله ﷿! قالت: فَرُمِيَ سعد يومئذ بسهم، رماه رجلٌ يقال له ابن العَرِقَة؛ فقال: خذها وأنا ابنُ العَرِقَة، فقال: سعْد: عرّق الله وجهك في النار؛ فأصاب الأكحَل منه فقطعه. قال محمد بن عمرو: زعموا أنَّه لم ينقطع من أحد قطّ إلَّا لم يزل يبضّ دمًا حتى يموت. فقال سعد: اللَّهمّ لا تمِتْني حتى تقرّ عيني في بني قُريظة! وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية (١). (٢: ٥٧٥/ ٥٧٦).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .١٥٣ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، قال: حدَّثنا يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرظيّ؛ قال: قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليَمان: يا أبا عبد الله، رأيتم رسولَ الله وصحبتموه! قال: نعم يابن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنّا نجهد، فقال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، ولحملناه على أعناقنا. فقال حذيفة: يابن أخي؛ والله لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ بالخندق، وصلَّى هَويًّا من الليل، ثم التفت إلينا، فقال: مَنْ رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم [ثم يَرجع]- يشرُط له رسول الله ﷺ إن يرجع - أدخله الله الجنَّة؟ فما قام رجل. ثم صلَّى رسول الله ﷺ هَويًّا من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فما قام منَّا رجل، ثم صلَّى رسول الله ﷺ هَويًّا من الليل، ثم التفت إلينا، فقال: مَنْ رجُل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرُط له رسول الله ﷺ الرجعة - أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة؟ فما قام رجُلٌ من القوم من شدّة الخوف وشدّة الجوع وشدّة البرد. فلما لم يقم أحدٌ دعاني رسول الله ﷺ فلم يكن لي بدّ من القيام حين دعاني. فقال: يا حذيفة؟ اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تحدثنّ شيئًا حتى تأتينَا؛ قال: فذهبت فدخلتُ في القوم والريحُ وجنود الله تفعل بهم ما تفعل؛ لا تمرُّ لهم قِدْرًا ولا نارًا ولا بناء. فقام أبو سفيان بن حرب، فقال: يا معشرَ قريش، لينظر امرؤٌ جليسَه، قال: فأخذتُ بيد الرجل الذي كان إلى جنبي، فقلت: مَنْ أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشرَقريش، إنَّكم والله ما أصبحتم بدار مُقام، لقد هلك الكُرَاع والخُفّ، وأخلَفتْنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الَّذي نكره؟ ولقينا مِنْ هذه الريح ما تروْن؛ والله ما تطمئنّ لنا قِدْرٌ، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناءٌ؛ فارتحلوا فإني مرتحل. ثم قام إلى جمَله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث؛ فما أطلق عِقَاله إلَّا وهو قائم؛ ولولا عهدُ رسول الله ﷺ إليّ ألا أحْدِث شيئًا حَتَّى آتيه، ثم شئت لقتلتُه بسهم. قال حذيفة: فرجعتُ إلى رسول الله ﷺ، وهو قائم يصلِّي في مِرْط لبعض نسائه مُرَحَّلٍ؛ فلمَّا رآني أدخلني إلى رحله وطرح عليّ طرف المِرْط ثم ركع وسجد؟ فأذْلَفْتُه، فلمَّا سلَّم أخبرتُه الخبر، وسمعتْ غطفان بما فعلتْ قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم (١). (٢: ٥٧٩/ ٥٨٠ / ٥٨١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339365
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:243:916793
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate