Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

وقعة بدر الكبرى

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري · page 478, entry [231]

صحيح وضعيف تاريخ الطبري — محمد بن طاهر البرزنجي

Open narrator profile: وقعة بدر الكبرى
page 478, entry [231]Open original source
ذكر وقعة بدر الكبرى ٧٧ - حدَّثنا عليّ بن نصر بن عليّ، وعبد الوارث بن عبد الصّمد بن عبد الوارث -قال عليّ: حدَّثنا عبد الصَّمد بن عبد الوارث، وقال عبد الوارث:حدّثني أبي- قال: حدَّثنا أبان العطار، قال: حدَّثنا هشام بن عُروة، عن عُروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: أمّا بعد، فإنك كتبتَ إليّ في أبي سفيان ومخرَجه، تَسْألني كيف كان شأنه؟ كان من شأنه أنّ أبا سُفيان بن حَرْب أقبل من الشام في قريب من سبعين راكبًا من قبائل قريش كلّها، كانوا تجارًا بالشام، فأقبلوا جميعًا معهم أموالُهم وتجارتهم، فذكروا لرسول الله ﷺ وأصحابه؛ وقد كانت الحرب بينهم قبل ذلك، فقُتلت قتلى، وقُتِل ابن الحضرميّ في ناس بنَخْلَة، وأسِرَتْ أسارَى من قريش، فيهم بعضُ بني المغيرة، وفيهم ابن كَيسان مولاهم، أصابهم عبد الله بن جَحْش وواقد حليف بني عديّ بن كعب، في ناسٍ من أصحاب رسول الله ﷺ بعثهم مع عبد الله بن جحش، وكانت تلك الوقعة هاجت الحرب بين رسول الله ﷺ وبين قريش، وأول ما أصاب به بعضهم بعضًا من الحرب، وذلك قبلَ مخرج أبي سفيان وأصحابه إلى الشام. ثم إنّ أبا سفيان أقبل بعد ذلك ومَن معه من ركْبان قريش مقبلين من الشام، فسلَكوا طريق الساحل، فلمّا سمع بهم رسول الله ﷺ ندبَ أصحابه وحدّثهم بما معهم من الأموال، وبقلَّة عَدَدِهم، فخرجوا لا يريدون إلّا أبا سفيان والركْبَ معه؛ لا يروْنها إلّا غنيمة لهم؛ لا يظنّون أن يكون كبيرُ قتال إذا لقُوهم، وهي التي أنزل الله ﷿ فيها: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾. فلما سمعَ أبو سفيان أنّ أصحابَ رسول الله ﷺ معترضون له، بعث إلى قريش: إنَّ محمدًا وأصحابه معترضون لكم، فأجيرُوا تجارتَكم، فلمّا أتى قريشًا الخبرُ -وفي عيرِ أبي سفيان؛ من بُطون كعب بن لُؤيّ كلّها- نفرَ لها أهلُ مكة؛ وهي نَفْرة بني كعب بن لُؤيّ، ليس فيها من بني عامر أحدٌ إلّا من كان من بني مالك بن حِسْل؛ ولم يَسمع بنَفرَة قريش رسول الله ﷺ ولا أصحابه؛ حتى قدِم النبيّ ﷺ بدرًا- وكان طريق ركبان قريش؛ مَنْ أخذ منهم طريق الساحل إلى الشام- فخفض أبو سفيان عن بدْر، ولزِم طريقَ الساحل، وخاف الرّصَد على بدْر، وسار النبيّ ﷺ، حتى عرّس قريبًا من بدر، وبعث النبيّ ﷺ الزبير بن العوام في عصابة من أصحابه إلى ماء بدر، وليسوا يحسبُون أنّ قريشًا خرجت لهم، فبينا رسول ﷺ قائمٌ يصلّي؛ إذ ورد بعض روايا قريش ماءَ بدر، وفيمن ورد من الرّوايا غلام لبني الحجّاج أسودُ؛ فأخذه النّفرُ الذين بعثهم رسول الله ﷺ مع الزبير إلىالماء، وأفلت بعضُ أصحاب العبد نحو قريش، فأقبلوا به حتى أتوْا به رسول الله ﷺ وهو في مُعَرّشه، فسألوه عن أبي سفيان وأصحابه؛ لا يحسبون إلّا أنه معهم، فطفِق العبد يحدّثهم عن قريش ومن خرج منها، وعن رؤوسهم، ويصدُقهم الخبر؛ وهم أكره شيء إليهم الخبر الذي يخبرهم؛ وإنما يطلبون حينئذ بالركْب أبا سفيان وأصحابه، والنبيّ ﷺ يصلّي؛ يركع ويسجد يرى ويَسمع ما يُصنع بالعبد، فطفقِوا إذا ذكر لهم أنها قريش جاءتهم، ضربوه وكذّبوه، وقالوا: إنما تكتمنا أبا سفيان وأصحابه؛ فجعل العبد إذا أذلَقوه بالضرب، وسألوه عن أبي سفيان وأصحابه -وليس له بهم علم؛ إنما هو من رَوَايا قريش- قال: نعم، هذا أبو سفيان، والركْب حينئذ أسفل منهم؛ قال الله ﷿: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ حتَّى بلغ- ﴿أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾، فطفقِوا إذا قال لهم العبد: هذه قريش قد أتتكم ضربوه، وإذا قال لهم: هذا أبو سفيان تركوه. فلمّا رأى صنيعَهم النبيّ ﷺ انصرف من صلاته وقد سمع الذي أخبرهم، فزعموا أن رسول الله ﷺ، قال: والذي نفسي بيده، إنكم لتضربونه إذا صدَقَ، وتتركونه إذا كذب! قالوا: فإنه يحدّثنا أنّ قريشًا قد جاءت، قال: فإنه قد صدق؛ قد خرجت قريش تجير رِكابها، فدعا الغلام فسأله فأخبره بقريش، وقال: لا عِلْمَ لي بأبي سفيان، فسأله: كم القوم؟ فقال: لا أدري؛ والله هم كثير عددهم، فزعموا أن النبيّ ﷺ، قال: مَنْ أطعمهم أوّل مِنْ أمس؟ فسمّى رجلًا أطعمهم، فقال: كم جزائر نَحرَ لهم؟ قال: تسع جزائر، قال: فَمَنْ أطعمهم أمس؟ فسمّى رجلًا، فقال: كم نحر لهم؟ قال: عشر جزائر، فزعموا أنّ النبيّ ﷺ قال: القومُ ما بين التسعمئة إلى الألف. فكان نَفْرة قريش يومئذ خمسين وتسعمئة. فانطلق النبي ﷺ فنزل الماء وملأ الحِياضَ، وصفّ عليها أصحابه، حتى قدم عليه القوم، فلمّا ورد رسول الله ﷺ بدرًا قال: هذه مصارعُهم؛ فوجدوا النبيّ ﷺ قد سبقهم إليه ونزل عليه. فلمّا طلعوا عليه زعموا أنّ النبيّ ﷺ قال: هذه قريش قد جاءت بجلَبتها وفخرها؛ تحادُّك وتُكذّبُ رسولك! اللهمّ إني أسألك ما وعدتني. فلما أقبلوا استقبلهم، فحثَا في وجوههم التراب؛ فهزمَهم الله، وكانوا قبلأن يلقاهم النبيّ ﷺ قد جاءهم راكب من أبي سفيان والركب الذين معه: أن ارْجعوا -والركْب الذين يأمرون قريشًا بالرجْعَةِ بالجُحْفة- فقالوا: والله لا نرجع حتى ننزل بدرًا، فنقيم به ثلاثَ ليال، ويرانا مَن غشينا من أهل الحجاز؛ فإنه لن يرانا أحد من العرب وما جمعْنا فيقاتلنا. وهم الذين قال الله ﷿: ﴿كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾؛ فالتقوا هُمْ والنبيّ ﷺ، ففتح الله على رسوله، وأخزى أئمة الكُفْر وشفى صدورَ المسلمين منهم. (١) (٢: ٤٢١/ ٤٢٢ / ٤٢٣/ ٤٢٤). ٧٨ - حدّثني هارون بن إسحاق، قال: حدَّثنا مصعب بن المِقْدام، قال: حدَّثنا إسرائيل، قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن عليّ ﵇، قال: لما قَدمْنَا المدينة أصبنا من ثمارها، فاجتَويناها، وأصابنا بها وعْكٌ، وكان رسول الله ﷺ يتخبّر عن بدر؛ فلما بلغنا أنّ المشركين قد أقبلُوا سار رسول الله ﷺ إلى بدر -وبدر: بئر- فسبَقْنا المشركين إليها، فوجدنا فيها رجلين، منهم رجلٌ من قريش، ومولىً لعُقبْة بن أبي مُعَيط؛ فأما القرشيّ فانفلت، وأمّا مولى عُقْبة فأخذناه، فجعَلنا نقول: كم القوم؟ فيقول: هم والله كثير، شديدٌ بأسهم؛ فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربُوه، حتى انتهوْا به إلى رسول الله ﷺ، فقال له: كم القوم؟ فقال: هم والله كثير، شديد بأسهم، فجهد النبي ﷺ أن يخبره كم هم، فأبى. ثم إنّ رسول الله ﷺ سأله: كم ينحرون من الجُزُر؟ فقال: عشرًا كلّ يوم، قال رسول الله ﷺ. القوم ألف. ثم إنه أصابنَا من الليل طَشٌّ من المطر، فانطلقنا تحت الشجر والحجَف نستظلُّ تحتها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربّه: اللهمّ إنْ تهلِكْ هذه العِصابة لا تُعبَد في الأرض. فلمّا أن طلع الفجر نادى: الصلاة عباد الله! فجاء الناس من تحت الشجر والحَجف، فصلى بنا رسول الله ﷺ، وحَرَّض على القتال، ثم قال: إنّ جَمْع قريش عند هذه الضِّلْعة من الجبل. فلما أن دنا القوم منّا وصافَفْناهم؛ إذا رجلٌ من القوم على جَمل أحمر يسير في القوم، فقال رسول الله ﷺ: يا عليّ، نادِ لي حمزة -وكان أقربهم إلى المشركين-: مَنْصاحبُ الجمل الأحمر؟ وماذا يقول لهم؟ وقال رسول الله ﷺ: إنْ يكن في القوم مَنْ يأمر بالخير؛ فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر، فجاء حمزة، فقال: هو عتْبة بن ربيعة؛ وهو ينهى عن القتال، ويقول لهم: إنّي أرى قومًا مُسْتَميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير؛ يا قوم اعصبُوها اليومَ برأسي، وقولوا: جَبُنَ عُتْبة بن ربيعة؛ ولقد علمتم أنّي لستُ بأجبنِكم. قال: فسمعَ أبو جهل فقال: أنت تقول هذا! والله لو غيرك يقول هذا لعضضتُه! لقد ملئت رِئتُك وجوفك رُعبًا، فقال عتبة: إيّايَ تُعَيّر يا مصَفِّر استِه! ستَعلم اليومَ أيّنا أجْبَن! قال: فبرز عُتبة بن ربيعة وأخوه شيبة بن ربيعة، وابنه الوليد، حميّةً، فقالوا: مَنْ يبارز؟ فخرج فِتْيَةٌ من الأنصار ستّة، فقال عُتبة: لا نريدُ هؤلاء؛ ولكن يبارزُنا من بني عمّنا من بني عبد المطلب. فقال رسول الله ﷺ: يا عليّ قُم، يا حمزة قم، يا عُبيدة بن الحارث قم، فقتل الله عتبةَ بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، وجرح عُبيدة بن الحارث؛ فقتلنا منهم سبعين، وأسرْنا منهم سبعين. قال: فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال: يا رسولَ الله؛ والله ما هذا أسَرني، ولكن أسَرَني رجل أجْلَح من أحسن الناس وجهًا، على فرس أبْلق، ما أراه في القوم، فقال الأنصاريّ: أنا أسرته، فقال رسول الله ﷺ: لقد آزرك الله بملَكٍ كريم. قال عليّ: فأسِر من بني عبد المطّلب العباس وعَقيل ونوفل بن الحارث (١). (٢: ٤٢٤/ ٤٢٥ / ٤٢٦).٧٩ - حدّثني جعفر بن محمد البزُوريّ، قال: حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن عليّ، قال: لمّا أن كان يومُ بدر، وحضر البأس اتّقينا برسول الله، فكان من أشدّ الناس بأسًا، وما كان منّا أحدٌ أقربَ إلى العدوّ منه (١). (٢: ٤٢٦). ٨٠ - حدَّثنا عمرو بن علي، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن شُعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرّب، عن عليّ، قال: سمعتُه يقول: ما كان فينا فارسٌ يوم بدر غير مِقْداد بن الأسود، ولقد رأيتُنا وما فينا إلّا نائمٌ، إلّا رسول الله ﷺ قائمًا إلى شجرة يصلّي، ويدعو حتى الصبح (٢). (٢: ٤٢٦/ ٤٢٧). ٨١ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: فحدّثني محمد بن مسلم الزهريّ وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عُروة وغيرهم من علمائنا، عن عبد الله بن عباس، كلٌّ قد حدّثني بعض هذا الحديث؛ فاجتمع حديثهم فيما سُقتُ من حديث بدر، قالوا: لما سمع رسول الله ﷺ بأبي سفيان مقبلًا من الشام، ندَب المسلمين إليهم، وقال: هذه عيرُ قِريش فيها أموالهم، فاخرُجوا إليها، لعلّ الله أن يُنَفِّلكموها، فانتدب الناس فخفّ بعضهم وثقُل بعضهم؛ وذلك أنهم لم يظنُّوا أنّ رسول الله ﷺ يلقى حَرْبًا، وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسَّس الأخبار، ويسأل مَنْ لقيَ من الرُّكبان تخوُّفًا على أموال الناس؛ حتى أصاب خبرًا من بعض الركبان: أنّ محمدًا قد استنفرَ أصحابه لك ولعيرك. فحذر عند ذلك، فاستأجر ضَمْضَم بن عمرو الغفاريّ، فبعثه إلى مكة، وأمره أن يأتيَ قريشًا يستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أنّ محمدًا قد عَرَض لها في أصحابه (٣) فخرج ضمضم بن عمرو سريعًا إلى مكة. (٢: ٤٢٧). ٨٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: قال ابنُ إسحاق: وحدّثنيمَن لا أتَّهم عن عِكْرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس ويزيد بن رُومان، عن عُروة، قال: وقد رأتْ عاتكةُ بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزَعتها، فبعثتْ إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي، والله لقد رأيتُ الليلة رؤيا لقد أفظعتني، وتخوّفت أن يدخلَ على قومك منها شرٌّ ومصيبة، فاكتُمْ عليَّ ما أحدّثك [به] قال لها: وما رأيت؟ قالت: رأيت راكبًا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح. ثم صرخ بأعلى صوته: أن انفِروا يا آل غُدَر لمصارعكم في ثلاث! فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه؛ فبينا هم حولَه مَثَلَ به بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بأعلى صوته بمثلها: أن انفروا يا آلُ غدر لمصارعكم في ثلاث! ثمّ مثل به بعيرهُ على رأس أبي قُبَيس، فصرخ بمثلها، ثم أخذَ صخرة فأرسلها، فأقبلتْ تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضَّت فما بقيَ بيت من بيوت مكة، ولا دارٌ من دورها إلّا دخلت منها فِلْقة. قال العباس: والله إنّ هذه لرؤيا رأيتِ فاكتُميها ولا تذكريها لأحد. ثم خرج العباس فلقيَ الوليد بن عتبة بن ربيعة -وكان له صديقًا- فذكرها له واستكتمه إياها، فذكرها الوليد لأبيه عُتْبة، ففشا الحديث؛ حتى تحدّثت به قريش [في أنديتها]. قال العبّاس: فغدوت أطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهْط من قريش قُعودٌ يتحدّثون برؤيا عاتكة؛ فلمّا رآني أبو جهل، قال: يا أبا الفضْل؛ إذا فرغتَ من طوافك فأقبل إلينا. قال: فلمّا فرغت أقبلتُ إليه حتى جلست معهم، فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطّلب؛ متى حَدَثتْ فيكم هذه النبيّة! قال: قلتُ: وما ذاك؟ قال: الرؤيا التي رأت عاتكة، قال: فلت: وما رأت؟ قال: يا بني عبد المطّلب، أما رضيتُم أن تتنبّأ رجالُكم، حتى تتنبّأ نساؤكم! قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال: انفرُوا في ثلاث، فسنتربّص بكم هذه الثلاث؛ فإن يكن ما قالت حقًّا فسيكون، وإن تمضِ الثلاث ولم يكن من ذلك شيء؛ نكتب عليهم كتابًا أنّكم أكذبُ أهل بيتٍ في العرب. قال العباس: فوالله ما كان منّي إليه كبير إلآ أني جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأتْ شيئًا. قال: ثم تفرّقنا؛ فلمّا أمسيتُ لم تبقَ امرأةٌ من بني عبد المطلبإلّا أتتْنِي، فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع؛ ثم لم يكن عندك غَيرة لشيء مما سمعت! قال: قلت: قد والله فعلت؛ ما كان منّي إليه من كبيرٍ، وايمُ الله لأتعرّضن له؛ فإن عاد لأكفيتكموه. قال: فغدوتُ في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة، وأنا حديد مغضَب، أرى أن قد فاتني منه أمرٌ أحبّ أن أدرِكه منه. قال: فدخلت المسجد فرأيته؛ فوالله إنّي لأمشي نحوه أتعرّضه ليعود لبعض ما قال فأقع به -وكان رجلًا خفيفًا حديدَ الوجه، حديدَ اللسان، حديد النظر- إذْ خرج نحو باب المسجد يشتدّ. قال: قلتُ في نفسي: ما له لعنه الله! أكلّ هذا فرَقًا من أن أشاتمه! قال: وإذا هو قد سمع ما لم أسمع؛ صوت ضمضم بن عمرو الغفاريّ، وهو يصرخ ببطن الوادي واقفًا على بعيره، قد جدَّع بعيره، وحوَّل رحلَه، وشقّ قميصه، وهو يقول: يا معشر قريش، اللطيمة اللَّطيمة! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها؛ الغوث الغوث! قال: فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر. فتجهّز الناس سراعًا، وقالوا: أيظنّ محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرميّ! كلّا والله ليعلمُنّ غيرَ ذلك. فكانوا بين رجلين: إمّا خارج، وإمّا باعث مكانه رجلًا، وأوعَبَتْ قريش فلم يتخلّف من أشرافها أحدٌ؛ إلَّا أنّ أبا لهب بن عبد المطلب تخلّف، فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة؛ وكان لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه، أفْلَس بها، فاستأجره بها على أن يجزيَ عنه بعثه، فخرج عنه وتخلّف أبو لهب (١). (٢: ٤٢٨/ ٤٢٩ / ٤٣٠).وأمّا عامة السلف؛ فإنهم قالوا: كانوا ثلاثمئة رجل وبضْعة عشرَ رجلًا. ذكر من قال ذلك: ٨٣ - حدَّثنا هارون بن إسحاق، قال: حدَّثنا مُصعَب بن المقْدام، وحدّثني أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، قال: حدَّثنا أبو أحمد الزُّبيريّ، قالا: حدَّثنا إسرائيل، قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن البَراء، قال: كنّا نتحدّث أنّ عدّة أصحاب بدر على عِدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر -ولم يَجُزْ معه إلّا مؤمن- ثلاثمئة وبضعة عشر (١). (٢: ٤٣٢).٨٤ - حدَّثنا ابن بشار، قال: حدَّثنا أبو عامر، قال: حدَّثنا سُفيان، عن أبي إسحاق، عن البرَاء، قال: كنّا نتحدّث أن أصحاب النبيّ ﷺ كانوا يوم بدر ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا، على عدّة أصحاب طالوت؛ مَنْ جاز معه النهر؛ وما جاز معه إلّا مؤمنٌ (١). (٢: ٤٣٢). ٨٥ - حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا أبي؛ عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البرَاء، بنحوه (٢). (٢: ٤٣٢). ٨٦ - حدَّثنا إسماعيل بن إسرائيل الرّمْليّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن مِسْعر، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء، قال: عِدّة أهل بدر عدّة أصحاب طالوت (٣). (٢: ٤٣٢). ٨٧ - حدّثني أحمد بن إسحاق، قال: حدَّثنا أبو أحمد، قال: حدَّثنا مِسْعَر، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء، مثله (٤). (٢: ٤٣٣). ٨٨ - حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنَامَعمر، عن قَتَادة، قال: كان مع النبيّ ﷺ يوم بدر ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا (١). (٢: ٤٣٣). ٨٩ - حدَّثنا محمد بن عبَيد المحاربيّ، قال: حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى، قال: حدَّثنا المخارق، عن طارق، عن عبد الله بن مسعود، قال: لقد شهدتُ من المقداد مشهدًا لأنْ أكونَ أنا صاحبه أحبّ إليّ مما في الأرض من شيء؛ كان رجلًا فارسًا، وكان رسول الله ﷺ إذا غضب احمارّتْ وجنتاه؛ فأتاه المقدادُ على تلك الحال، فقال: أبشِرْ يا رسولَ الله؛ فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، ولكن والذي بعثك بالحق لنكونن من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك، أو يفْتَح الله لك (٢). (٢: ٤٣٤). ٩٠ - ثم ارتحل رسول الله ﷺ من ذَفران، فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر، ثم انحطّ منها على بلد يقال لها الدَّبَّة، وترك الحَنّان بيمين -وهو كثيب عظيم كالجبل- ثم نزل قريبًا من بَدْر، فركب هو ورجلٌ من أصحابه -كما حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبّان- حتى وقف على شَيخ من العرب؛ فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني ممّن أنتما! فقال له رسول الله ﷺ: إذا أخبرتَنا أخبرناك؛ فقال: وذاك بذلك! قال: نعم، قال الشيخ: فإنّه بلغني أنّ محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدَقَنِي الذي أخبرني فهو اليوم بمكان كذا وكذا- للمكان الذي به رسول الله ﷺ وبلغنِي أنّ قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا؛ فإن كان الذي حدّثني صدقني فهم اليوم بمكانكذا وكذا -للمكان الذي به قريش- فلما فرغ من خبره، قال: ممّن أنتما؟ فقال رسول الله ﷺ: نحن من ماء؛ ثم انصرف عنه. قال: يقول الشيخ: ما "من ماءٍ"، أمِنْ ماءِ العِرَاق (١) "! . (٢: ٤٣٥/ ٤٣٦). ٩١ - ثم رجع رسول الله ﷺ إلى أصحابه؛ فلمّا أمسى بعث عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص، في نَفرٍ من أصحابه إلى ماء بَدْر يلتمسون له الخبر عليه -كما حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، كما حدّثني يزيد بن رومان، عن عُروة بن الزبير- فأصابوا راويةً لقريش فيها أسْلَم؛ غلام بني الحجّاج، وعَرِيض أبو يَسَار، غلام بني العاص بن سعيد؛ فأتوْا بهما رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ قائم يصلّي؛ فسألوهما، فقالا: نحن سقاة قريش؛ بعثونا لنسقيَهم من الماء، فكره القوم خبرَهما، ورَجوا أن يكونا لأبي سفيان؛ فضربوهما، فلما أذْلَقوهما قالا: نحن لأبي سفيان، فتركوهما، وركع رسول الله ﷺ، وسجد سجدتين، ثم سلّم، فقال: إذَا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما! صَدَقَا والله! إنّهما لقريش؛ أخبراني: أين قريش؟ قالا: هم وراءَ الكثيب الذيِ ترى بالعُدْوَة القُصْوَى -والكثيب: العَقَنْقَل- فقال رسول الله ﷺ: لهما: كم القوم؟ قالا: كثيرٌ، قال: ما عِدَّتهم؟ قالا: لا ندري، قال: كم ينحرون كلّ يوم؟ قالا: يومًا تسعًا ويومًا عشرًا، قال رسول الله ﷺ: القوم ما بين التسعمئة والألف. ثم قال لهما رسول الله ﷺ: فَمَنْ فيهم من أشراف قريش؟ قالا: عُتْبة بن ربيعة، وشَيبة بن ربيعة، وأبو البختَريّ بن هشام، وحكيم بن حِزَام، ونوْفل بن خُويَلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطُعَيمَة بن عَدِيّ بن نوفل، والنضْر بن الحارث بن كَلَدة، وَزَمْعَة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأمَيّة بن خلَف، ونُبيه ومُنبّه ابنا الحجاج، وسُهَيل بنعمرو، وعمرو بن عبد ودّ. فأقبل رسول الله ﷺ على الناس، فقال: هذه مكّة قد ألْقَتْ إليكم أفْلاذَ كبِدِها (١). (٢: ٤٣٦/ ٤٣٧).٩٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: قال محمّد بن إسحاق: وحدّثني إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم عن أشياخ من الأنصار، قالوا: لما اطمأنّ القومُ، بعثوا عُمَير بن وهب الجُمَحِيّ، فقالوا: احزُرْ لنا أصحابَ محمد، قال: فاستجال بفرسه حول العسكر، ثم رجع إليهم، فقال: ثلاثمئة رجل، يزيدون قليلًا أو ينقصون؛ ولكن أمْهلوني حتى انظر؛ أللقوم كمين أم مَدَد؟ قال: فضرب في الوادي؛ حتى أبْعد فلم ير شيئًا، فرجع إليهم، فقال: ما رأيت شيئًا، ولكني قد رأيتُ -يا معشرَ قريش- الوَلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع؛ قوم ليس لهم مَنَعة ولا مَلْجأ إلّا سيوفُهم؛ والله ما أرى [أن] يقتل رجل منهم حتى يُقتل رجل منكم؛ فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خيرُ العيش بعد ذلك! فَرَوْا رَأيكم. فلمّا سمع حَكيم بن حزام ذلك، مشى في الناس، فأتى عتبةَ بن ربيعة، فقال: يا أبا الوليد، إنك كبيرُ قريش الليلة وسيّدُها، والمطاع فيها؛ هل لك ألّا تزال تذكر منها بخير إلى آخر الدهر! قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس، وتحمل دمَ حليفك عمرو بن الحضرميّ! قال: قد فعلت، أنتَ عليّ بذلك، إنما هو حليفي فعليّ عَقْله، وما أصيب من ماله؛ فائتِ ابنَ الحنْظَلية؛ فإنّي لا أخشى أن يشجرُ أمرَ الناس غيرُه -يعني أبا جهل بن هشام- رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. ثم قام عُتْبة بن ربيعة خطيبًا، فقال: يا معشرَ قريش، إنكم والله ما تصنعون بأن تَلْقوا محمدًا وأصحابه شيئًا؛ والله لئن أصبتُموه لا يزال رجلٌ ينظر في وَجْهِ رجل يكره النَّظَر إليه، قتل ابن عمّه أو ابن خاله أو رجلًا من عشيرته؛ فارجعوا وخلُّوا بين محمّد وبين سائر العرب؛ فإن أصابوه فذاك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرَّضوا منه ما تريدون. قال حكيم: فانطلقتُ أؤمُّ أبا جهل؛ فوجدته قد نَثَل دِرْعًا له من جِرابها؛ فهو يُهيّئها. فقلت: يا أبا الحكم؛ إنّ عُتْبةَ قد أرسلني إليك بكذا وكذا -للذي فاد- فقال: انتفخ والله سَحْرُه حين رأى محمدًا وأصحابه؛ كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمّد وأصحابه، وما بعتْبة ما قال؛ ولكنه قد رأى محمدًا وأصحابه أكلةَ جَزور؛ وفيهم ابنه فقد تخوّفَكم عليه. ثم بعث إلى عامر بن الحضرميّ، فقال له: هذا حَلِيفُك، يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرَك بعينيك، فقم فانشُد خُفْرتكومقتَلَ أخيك. فقام عامر بن الحضرميّ فاكتشف ثم صرخ: واعمراه! واعمراه! فحميَت الحربُ، وحَقِبَ أمر الناس؛ واستوسقوا على ما هم عليه من الشرّ، وأفسِد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عُتبة بن ربيعة. فلما بلغ عُتبةَ بن ربيعة قولُ أبي جهل: "انتفخ سَحْره"، قال: سيعلم المُصَفِّرُ اسْتَهُ من انتفخ سَحْره، أنا أم هو! ثم التمس بَيضَة يُدْخِلها في رأسه فما في الجيش بيضة تَسَعُه من عِظم هامته، فلما رأى ذلك اعتَجَر على رأسه ببُرْد له. وقد خرج الأسود بن عبد الأسود المخزوميّ -وكان رجلًا شرسًا سيِّيءَ الخُلق- فقال: أعاهد الله لأشْرَبنّ من حَوْضِهم ولأهْدِمنّه أو لأمُوتنّ دونه. فلما خرج خرج له حمزة بن عبد المطلب، فلمّا التقيا ضربه حمزة، فأطنّ قدمه بنصف ساقه؛ وهو دُونَ الحوض، فوقع على ظهره تَشْخُبُ رجله دمًا نحو أصحابه؛ ثم حَبَا إلى الحوض حتى اقتحم فيه، يريد -زَعَمَ- أن يُبِرَّ يمينَه، واتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض. ثم خرج بعده عُتْبة بن ربيعة بين أخيه شَيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عُتْبة؛ حتى إذا فَصَل من الصفّ دعَا إلى المبارزة، فخرج إليه فتْية من الأنصار ثلاثة نفر منهم: عوف ومُعَوِّذ ابنا الحارث -وأمهما عفراء- ورجل آخر يقال له عبد الله بن رواحة، فقال: مَنْ أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار. فقالوا: ما لنا بكم حاجة! ثم نادى مناديهم: يا محمد، أخْرِجْ إلينا أكفاءَنا من قومنا، فقال رسول الله ﷺ: قم يا حمزة بن عبد المطلب، قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا عليّ بن أبي طالب؛ فلما قاموا ودَنوْا منهم، قالوا: مَنْ أنتم؟ قال عبيدة: عبيدة، وقال حمزة: حمزة، وقال عليّ: عليّ، قالوا: نعم أكفاءٌ كِرَام! فبارز عُبيدة بن الحارث -وكان أسنّ القوم- عُتْبة بن ربيعة، وبارز حمزةُ شَيبةَ بن ربيعة، وبارز عليٌّ الوليدَ بن عتبة؛ فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما عليٌّ فلم يمهل الوليد أن قتله؛ واختلف عُبيدة وعتبة بينهما بضربتين، كلاهما أثبَت صاحبه، وكرَّ حمزة وعليّ بأسيافهما على عُتْبة، فذفّفا عليه فقتلاه، واحتملا صاحبهما عبيدة فجاءا به إلى أصحابه؛ وقد قطعت رجله، فمُخُّها يسيل، فلما أتوا بعبيدة إلى رسول الله ﷺ -قال: ألستُ شهيدًا يا رسول الله (١)! قال: بلى، فقال عبيدة: لو كان أبو طالب حيًّا لعلم أني أحقّ بما قال منه حيث يقول: ونُسْلِمُهُ حتى نُصَرَّعَ حَوْلَه ... ونَذْهَلَ عن أَبنائِنا وَالحَلائِل (٢: ٤٤٢ - ٤٤٤ - ٤٤٥) ٩٣ - حدَّثنا الزُّبير بن بكار، قال: حدَّثنا عثامة بن عمرو السهميّ، قال: حدّثني مُسوَّر بن عبد الملك اليَربوعيّ، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، قال: بينَا نحن عند مروان بن الحَكَم؛ إذ دخل حاجبُه، فقال: هذا أبو خالد حكيم بن حزام، قال: ائذنْ له، فلمّا دخل حكيم بن حِزام، قال: مرحبًا بك يا أبا خالد! ادْنُ، فحال له مروان عن صدْر المجلس؛ حتى كان بينه وبين الوسادة، ثمّ استقبله مرْوان، فقال: حَدّثنا حديثَ بدْر، قال: خرجنا حتى إذا نزلنا الجُحْفَة رجعت قبيلة من قبائل قريش بأسْرها، فلم يشهد أحدٌ من مشركيهم بَدْرًا. ثم خرجنا حتى نزلنا العُدْوة التي ذكرها الله ﷿، فجئت عُتْبة بن ربيعة، فقلت: يا أبا الوليد، هل لك أن تذهب بشَرَف هذا اليوم ما بقيت؟ قال: أفعل ماذا؟ قلت: إنكم لا تطلبون من محمّد إلا دَم ابن الحضرميّ؛ وهو حليفك، فتحمّل ديتَه وترجع بالناس. فقال: أنت وذاك، وأنا أتحمّل بِديَتِه، واذهبْ إلى ابن الحنظلِيّة -يعني أبا جهل- فقل له: هل لك أن ترجعَ اليوم بمَنْ معك عن ابن عمّك؟ فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه، وإذا ابنُ الحضرميّ واقف على رأسه؛ وهو يقول: قد فَسَخْتُ عقْدي من عبد شمس، وعقْدي إلى بني مخزوم. فقلت له: يقول لك عُتْبة بن ربيعة: هل لك أن ترجعَ اليوم عن ابنِ عمك بمَنْ معك؟ قال: أما وجدَ رسولًا غيرك! قلت: لا، ولم أكن لأكون رسولًا لغيره. قال حكيم: فخرجت مبادرًا إلى عُتْبة؛ لئلا يَفُوتَني من الخبر شيء، وعتبة مُتكّئ على إيماء بن رَحَضة الغِفاريّ؛ وقد أهْدَى إلى المشركين عشر جزائر، فطلع أبو جهل والشرّ في وجهه، فقال لعتبة: انتفخ سَحْرُك! فقال له عتبة: ستعلم! فَسلّ أبو جهل سيفه، فضرب به متنَ فرسه، فقال إيماء بن رَحَضة: بئسالفأل هذا! فعند ذلك قامت الحرب (١). (٢: ٤٤٣). ٩٤ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق:وحدّثني عاصم بن عمرو بن قتادة؛ أن عتبة بن ربيعة قال للفتية من الأنصار حين انتسبوا: أكفاءٌ كرامٌ، إنما نريد قومنا، ثم تزاحف الناس؛ ودنا بعضُهم من بعض، وقد أمر رسول الله ﷺ أصحابه ألّا يحملوا حتى يأمرهم؛ وقال: إن اكتنفكُم القوم فانضحوهم عنكم بالنَّبْل؛ ورسول الله ﷺ في العريش معه أبو بكر (١). (٢: ٤٤٦). ٩٥ - فحدّثني محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن المبارك، عن عكرمة بن عَمَّار، قال: حدّثني سماك الحنفيّ، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقول: حدّثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم بدْر، ونظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وعِدّتهم، ونظر إلى أصحابه نيّفًا على ثلاثمئة، استقبل القبلة، فجعل يدعو، يقول: اللهمّ أنجزْ لي ما وعدتَني، اللهمّ إن تَهْلِك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبَد في الأرض؛ فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤه، فأخذ أبو بكر فوضع رداءه عليه، ثمّ التزمه من ورائه، ثم قال: كفاك يا نبيّ الله، بأبي أنت وأمي، مناشدتك ربّك؛ فإنه سينجز لك ما وعدك! فأنزل الله ﵎: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (٢). (٢: ٤٤٧).٩٦ - حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا الثقفيُّ -يعني عبد الوهاب- عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ، قال وهو في قبتّه يومَ بدر: اللهمّ إني أسألُك عهدك ووعدك؛ اللهمّ إن شئت لم تُعْبَدْ بَعْدَ اليوم! قال: فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبُك يا نبيّ الله، فقد ألححت على ربّك - وهو في الدّرع - فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (١). (٢: ٤٤٧/ ٤٤٨). * * * رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق. قال: وقد خَفَق رسول الله ﷺ خفقةً وهو في العريش؛ ثم انتبه، فقال: يا أبا بكر، أتاك نصرُ الله، هذا جبريل آخذ بِعنان فرسه يقوده، على ثناياه النَّقع. قال: وقد رُمِيَ مِهْجَعٌ مولى عمر بن الخطاب بسهم فقُتل؛ فكان أوّلَ قتيل من المسلمين، ثم رُمِيَ حارثة بن سُراقة، أحد بني عديّ بن النجار وهو يشرب من الحوْض فقتِل. ثم خرج رسول الله ﷺ فحرَّضهم، ونفّل كلّ امرئ منهم ما أصاب، وقال: والَّذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتَلَ صابرًا محتسِبًا مُقْبِلًا غير مُدْبِر؛ إلّا أدخله الله الجنة. فقال عمَيرُ بن الحُمَام، أخو بني سَلمة، وفي يده تَمَراتٌ يأكُلهنّ: بَخْ بَخْ، فما بيني وبين أن أدخلَ الجنة إلا أن يقْتلني هؤلاء! ثم قذف التَّمرَاتِ من يده، وأخذ سيفُه، فقاتل القوم حتى قُتِل وهو يقول: رَكْضًا إلى اللهِ بغير زادِ ... إلَّا التُّقَى وَعملِ المَعادِ وَالصَّبْر في اللهِ على الجهادِ ... وكلُّ زَادٍ عُرْضَةُ النَّفَادِغَير التُّقَى والبرّ والرَّشَادِ (١). (٢: ٤٤٨)٩٧ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: قال محمد بن إسحاق. وحدّثني محمد بن مسلم الزهريّ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير العُذرِيّ، حليف بني زُهرة، قال: لما التقى النَّاس، ودنا بعضُهم من بعض، قال أبو جهل: اللهمَّ أقْطَعنَا لِلرَّحم، وآتانا بما لا يُعرف؛ فأحِنْه الغداة، فكان هو المستفتِح على نفسه. ثم إنّ رسول الله ﷺ أخذ حَفْنة من الحصباء، فاستقبل بها قريشًا، ثم قال: شاهت الوُجوه! ثم نَفحهم بها، وقال لأصحابه: شُدُّوا، فكانت الهزيمة، فقتل الله مَنْ قتلَ من صناديد قريش، وأسِر مَنْ أسِر منهم، فلما وضع القوم أيديَهم يأسرون، ورسول الله ﷺ في العريش، وسعد بن مُعاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله ﷺ , متوشِّحًا السيف، في نفر من الأنصار يحرُسون رسول الله ﷺ , يخافون عليه كَرَّةَ العدوّ، ورأى رسول الله ﷺ فيما ذكر لي - في وجه سعد بن معاذ الكَرَاهيةَ لمَا يصنع الناس، فقال رسول الله ﷺ: لكأنّك يا سعد تكره ما يصنع الناس! قال: أجلْ والله يا رسولَ الله! كانت أوّل وقعة أوقَعها الله بالمشركين؛ فكان الإثخَانُ في القتل أعجَبَ إليَّ من استبقاء الرجال (١). (٤٤٩: ٢).٩٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبَيْر، عن أبيه، قال: وحدّثني أيضًا عبد الله بن أبي بكر، وغيرهما، عن عبد الرّحمن بن عوْف، قال: كان أميّة بن خلَف لي صَديقًا بمكّة - وكان اسمي عبد عمْرو، فسمِّيتُ حين أسلمتُ: "عبد الرحمن"، ونحن بمكة - قال: فكان يلْقانِي ونحن بمكّة، فيقول: يا عبدَ عمرو، أرغِبْت عن اسم سمَّاكَه أبوك؟ فأقول: نعم، فيقول: فإنّي لا أعرف "الرحمن"؛ فاجعل بيني وبينك شيئًا أدعوك به؛ أما أنتَ فلا تجيبني باسمك الأوّل، وأمّا أنا فلا أدعوك بما لا أعرف. قال: فكان إذا دعاني: "يا عبد عمرو"، لم أجبه، فقلت: اجعل بيني وبينك يا أبا عليّ ما شئت، قال: فأنت "عبد الإله"، فقلت: نعم، فكنت إذا مررت به قال: يا عبد الإله، فأجيبه، فأتحدّث معه؛ حتى إذا كان يومُ بدر،مررت به وهو واقف مع ابنه عليّ بن أميَّة، آخذًا بيده، ومعي أدراعٌ قد استلبتُها، فأنا أحملها. فلمّا رآني قال: يا عبد عمرو! فلم أجبه، فقال: يا عبد الإله، قلت: نعم، قال: هل لك فيّ، فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك؟ قال: قلت: نعمْ، هلُمَّ إذًا. قال: فطرحتُ الأدراع من يدي وأخذت بيده ويد ابنه عليّ، وهو يقول: ما رأيتُ كاليوم قطّ! أما لكم حاجة في اللّبن! قال: ثم خرجت أمشي بهما (١). (٢: ٤٥١/ ٤٥٢). ٩٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمَة عن محمد بن إسحاق، قال: حدّثني عبد الواحد بن أبي عوْن، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال لي أميّة بن خلف وأنا بينه وبين ابنه، آخِذٌ بأيديهما: يا عبدَ الإله، مَن الرجل منكم، المعْلم بريشة نعامة في صدره؟ قال: قلت: ذاك حمزة بن عبد المطلب، قال: ذاك الذي فَعل بنا الأفاعيل! قال عبد الرحمن: فوالله إنّي لأقودهما إذْ رآه بلال معي - وكان هو الذي يعذّب بلالًا بمكّة على أن يترك الإسلام فيخرجُه إلى رَمْضاء مكة إذا حميَتْ، فيضجعه على ظهره، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا تزالُ هكذا حتى تفارقَ دين محمد، فيقول بلال: أحدٌ أحَدٌ - فقال بلال حين رآه: رأس الكفر أميّة بن خَلف، لا نجوتُ إن نَجَوْتَ؛ قال: قلت: أي بلال، أسيرَيّ! قال: لا نجوتُ إن نجا. قال: قلت: تسمَع يا بن السوداء! قال: لا نجوتُ إن نجَا، ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصارَ الله، رأس الكفر أمية بن خلَف، لا نجوتُ إن نجا! قال: فأحاطوا بنا، ثم جعلونا في مثل المسَكَة وأنا أذُبُّ عنه؛ قال: فضرب رجلٌ ابنه فوقع. قال: وصاح أميّة صيحة ما سمعت بمثلها قطّ. قال: قلتُ: انجُ بنفسك، ولا نجاءَ؛ فوالله ما أغني عنك شيئًا. قال: فهبرُوهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما. قال: فكان عبد الرحمن يقول: رحم الله بلالًا! ذهبت أدراعي وفجعني بأسيريَّ (٢). (٢: ٤٥٢/ ٤٥٣).١٠٠ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: قال محمد: وحدّثني ثور بن زيد مولى بني الدِّيل، عن عكْرمة مولى ابنِ عبَّاس، عن ابن عبَّاس قال: وحدّثني عبد الله بن أبي بكر، قالا: كان مُعاذ بن عمرو بن الجَمُوح أخو بني سَلمة يقول: لما فرغ رسول الله ﷺ من عدوّه، أمرَ بأبي جهل أن يلتَمس في القتلى، وقال: اللهمّ لا يعجزنّك، قال: فكان أوّل مَنْ لقِيَ أبا جهل معاذ بن عمرو بن الجموح، قال: سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرَجة وهم يقولون: أبو الحكَم لا يُخْلَص إليه. فلما سمعتها جعلته من شأني، فصَمدْت نحوه، فلمّا أمكنني حملتُ عليه فضربته ضربة أطنَّت قدَمه بنصف ساقه؛ فوالله ما شَبَّهتُها حين طاحت إلا النّواة تَطيح من تحت مِرْضَخةِ النّوى حين يُضرب بها. قال: وضربني ابنُه عِكْرمة على عاتقي؛ فطرح يدي، فتعلقت بجلْدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه؛ فلقد قاتلت عامَّة يومي، وإني لأسحبها خلْفِي؛ فلما آذتْني جعلت عليها رجلي، ثم تمَطَّيت بها، حتى طرحتُها. قال: ثم عاش مُعاذ بعد ذلك، حتى كان في زمن عثمان بن عفان. قال: ثم مرّ بأبي جهل -وهو عقير- مُعَوّذ بن عفراء، فضربه حتى أثبتَه؛ فتركه وبه رمق؛وقاتل معوّذ حتى قُتل، فمرّ عبد الله بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول الله ﷺ أن يُلتَمس في القتلى، وقد قال لهم رسول الله ﷺ فيما بلغني-: انظروا إنْ خفِيَ عليكم في القتلى إلى أثر جُرْح بركبتهِ؛ فإني ازدحمت أنا وهو يومًا على مأدُبة لعبد الله بن جُدعان؛ ونحن غلامان؛ وكنت أشفَّ منه بيسير؛ فدفعته، فوقع على ركبتيه، فجُحِشَ في إحداهما جَحْشًا لم يزل أثرُه فيه بعد. قال عبد الله بن مسعود: فوجدته بآخر رَمَق، فعرفته، فوضعت رجلي على عنقه. قال: وقد كان ضَبَثَ بي مرّة بمكة، فآذاني ولكزَني. ثم قلت: هل أخزاك الله يا عدوّ الله! قال: وبماذا أخزاني! أعْمَدُ من رجل قَتلتموه؟ ! أخبرني لمن الدَّبْرَة [اليوم] قال: قلت: لله ولرسوله (١). (٢: ٤٥٤/ ٤٥٥). ١٠١ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدثنا سَلمة، عن محمد بن إسحاق: وزعم رجال من بني مخزوم أنّ ابن مسعود، كان يقول: قال لي أبو جهل: لقد ارتقيتَ يا رُوَيعيَ الغنم مرتقىً صعبًا! ثم احتززتُ رأسه؛ ثم جئت به رسول الله ﷺ فقلت: يا رسولَ الله، هذا رأس عدوّ الله أبي جهل، قال: فقال رسول الله ﷺ: آللهِ الذي لا إله غيره! - وكانت يمينَ رسول الله ﷺ قال: قلتُ: نعم؛ والله الذي لا إله غيره، ثم ألقيتُ رأسه بين يدي رسول الله ﷺ. قال: فحمد الله (٢) [٢: ٤٥٥/ ٤٥٦].١٠٢ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة عن محمّد بن إسحاق، قال: وحدّثني يزيد بن رُومان عن عُروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لما أمرَ رسول الله ﷺ بالقتلى أن يُطرَحوا في القَلِيب طُرحوا فيه؛ إلّا ما كان من أميّة بن خلَف؛ فإنه انتفخ في دِرْعه حتى ملأها، فذهبوا ليحرّكوه، فتزايلَ لحمه فأقرّوه، وألقوا عليه ما غيَّبه من التراب والحجارة، فلما ألقاهم في القَلِيب، وقف رسول الله ﷺ عليهم، فقال: يا أهلَ القلِيب، هل وجدتم ما وَعَدَكم ربكم حقًّا! فإني وجدتُ ما وعدني ربي حقًّا. فقال له أصحابه: يا رسولَ الله، أتكلّم قومًا موتَى! قال: لقد علموا أن ما وعدتُهم حقّ، قالت عائشة: والناس يقولون: "لقد سمعوا ما قلت لهم"، وإنّما قال رسول الله ﷺ: "لقد علموا" (١). (٢: ٤٥٦).١٠٢ / أ- حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق. قال: وحدّثني حُميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: سمع أصحابُ رسول الله ﷺ رسول الله ﷺ، وهو يقول من جوف الليل: يا أهلَ القلِيب، يا عُتْبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، يا أمية بن خلَف، يا أبا جهل بن هشام - فعدَّدَ مَنْ كان معهم في القَلِيب - هل وجدتم ما وعدكُمْ ربّكم حقًّا؟ فإني قد وجدتُ ما وعدني ربِّي حقًّا! قال المسلمون: يا رسولَ الله؛ أتنادي قومًا قد جَيَّفوا! فقال: ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم؛ ولكنَّهم لا يستطيعون أن يجيبوني (١). (٢: ٤٥٦/ ٤٥٧). ١٠٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: وحدّثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا، عن سليمان بن موسى الأشدَق، عن مكحول، عَنْ أبي أمامة الباهليّ، قال: سألت عبادة بن الصّامت عن الأنفال، فقال: فينا معشرَ أصحاب بدر نزلتَ؛ حين اختلفنا في النَفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسوله، فقسَّمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بَواء - يقول على السوَاء - فكان في ذلك تقوى الله، وطاعة رسوله، وصلاح ذات البين (٢). (٢: ٤٥٨).١٠٤ - قال: ثمّ بعث رسول الله ﷺ عند الفتح عبدَ الله بن رواحة بشيرًا إلى أهل العالية بما فتح الله على رسوله ﷺ وعلى المسلمين، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة. قال أسامة بن زيد: فأتانا الخبر حين سوّينا التّراب على رقيَّة بنت رسولالله ﷺ التي كانت عند عثمان بن عفان، كان رسول الله ﷺ خلفني عليها مع عثمان. قال: ثم قدم زيد بن حارثة فجئته وهو واقف بالمصلّى قَد غَشيهُ الناس وهو يقول: قُتِل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وزَمعة بن الأسود، وأبو البَختريّ بن هشام، وأميّة بن خَلف، ونبيه ومنبّه ابنا الحجاج. قال: قلت: يا أبهْ أحقٌّ هذا! قال: نعم والله يا بُنيَّ. ثم أقبل رسول الله ﷺ قافلًا إلى المدينة؛ فاحتمل معه النَّفَل الذي أصيب من المشركين، وجعل على النَّفَلِ عبد الله بن كعب بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النَّجار. ثم أقبلَ رسول الله ﷺ حتى إذا خرج من مضيق الصَّفْراء، نزل على كَثيِب بين المضيق وبين النازية -يقال له سَيَر- إلى سَرْحة به، فقسَّم هنالك النَّفَل الَّذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السَّواء، واستُقيَ له من ماء به يقال له الأرواق (١). (٢: ٤٥٨/ ٤٥٩). ١٠٥ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة قال: قال محمد بن إسحاق: كما حدّثني بعضُ أهل العلْم من أهل مكة؛ قال: ثم خرج رسول الله ﷺ؛ حتى إذا كان بعرْق الظّبية، قتل عُقبْة بن أبي مُعَيط، فقال حين أمر به رسول الله ﷺ أن يُقتل: فمنْ للصبية يا محمد! قال: النار، قال: فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلحالأنصاريّ؛ ثم أحد بني عمرو بن عوف (١). (٢: ٤٥٩). ١٠٦ - قال: كما حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر، قال: ولما انتهى رسول الله ﷺ إلى عِرْق الظبية حين قتل عُقبة لَقيَه أبو هند مولى فَرْوة بن عمرو البَيَاضيّ بحَميت مملوء حَيسًا، وكان قد تخلَّف عن بدر، ثم شهد المشاهد كلّها مع رسول الله ﷺ، وكان حجَّام رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: إنما أبو هند امرؤٌ من الأنصار، فأنكحوه وأنكحوا إليه، ففعلوا. ثم مضَى رسول الله ﷺ حتى قدِم المدينة قبل الأسارى بيوم (٢). (٢: ٤٥٩/ ٤٦٠).١٠٧ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدّثني الحسنُ بن عُمارة، عن الحكم بن عتيبة بن مقْسَم، عن ابن عبّاس، قال: كان الذي أسر العبَّاس أبو اليَسَر كعب بن عمرو أخو بني سلمة، وكان أبو اليَسَر رجلًا مجموعًا، وكان العبَّاس رجلًا جسيمًا، فقال رسول الله ﷺ لأبي اليَسَر: كيف أسرت العباس يا أبا اليَسَر؟ فقال: يا رسولَ الله؛ لقد أعانني عليه رجلٌ مارأيته قبلَ ذلك ولا بعده؛ هيئته كذا وكذا، قال رسول الله ﷺ: لقد أعانك عليه مَلك كريم (١). (٢: ٤٦٣). ١٥٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: قال محمّد بن إسحاق، عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال للعبّاس بن عبد المطلب حين انتهى به إلى المدينة: يا عبَّاس، افد نفسَك وابني أخيك عَقيِلابن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وحليفك عُتْبة بن عمرو بن جَحْدم، أخا بني الحارث بن فهر، فإنك ذو مال. فقال: يا رسولَ الله؛ إنّي كنتُ مُسْلِمًا؛ ولكنّ القوم استكرهوني، فقال: الله أعلم بإسلامك؛ إن يكن ما تذكر حقًّا فالله يجزيك به، فأمَّا ظاهرُ أمرك فقد كان علينا، فافْدِ نفسَك - وكان رسول الله ﷺ قد أخذ منه عشرين أوقيَّة من ذهب - فقال العبَّاس: يا رسولَ الله، احسبها لي في فدائي، قال: لا؛ ذاك شيء أعطاناه الله ﷿ منك، قال: فإنَّه ليس لي مال. قال: فأين المال الذي وضعتَه بمكة حيث خرجتَ من عند أم الفضل بنت الحارث، ليس معكما أحد. ثم قلتَ لها: إن أصبتُ في سفري هذا فللفضل كذا وكذا، ولعبد الله كذا وكذا، ولِقُثَم كذا وكذا، ولعبيد الله كذا وكذا! قال: والَّذي بعثَك بالحقّ ما علِمَ هذا أحد غيري وغيرها؛ وإني لأعلم أنك رسول الله، ففدَى العبَّاس نفسَه وابني أخيه وحليفَه (١). (٢: ٤٦٥/ ٤٦٦). ١٩٩ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمَة، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عبَّاد، عن عائشة زوْج النبيّ ﷺ، قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أُسَرَائهم، بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ في فداء أبي العاص بن الربيع بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتْها بها على أبي العاص حين بَنَى عليها. قالت: فلمَّا رآها رسول الله ﷺ رقّ لها رِقَّةً شديدةً، وقال: إن رأيتم أنتُطْلِقُوا لها أسيرَها وتَرُدّوا عليها الذي لها فافعلوا! فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلَقُوه ورَدُّوا عليها الذي لها. وكان رسول الله ﷺ قد أخذَ عليه -أو وَعَدَ رسول الله ﷺ أن يخلّيَ سبيلَ زينب إليه، أو كان فيما شَرَط عليه في إطلاقه؛ ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله ﷺ، فيعلم ما هو! إلّا أنَّه لما خرج أبو العاص إلى مكَّة وخُلِّيَ سبيلُه، بعث رسول الله ﷺ زيدَ بن حارثة ورجلًا من الأنصار مكانه، فقال: كونا ببطن يأجَج؛ حتى تمرَّ بكما زينب فتصحباها، حتى تأتياني بها، فخرجا مكانهما؛ وذلك بعد بدر بشهر أو شَيعه. فلما قدِم أبو العاص مكَّة أمرها باللحوق بأبيها؛ فخرجت تجهّز (١). (٢: ٤٦٨/ ٤٦٩). ١١٠ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال حدَّثنا سلمة بن الفضل، قال: قال محمّد بن إسحاق، حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُروة بن الزبير، قاله: جلس عُمَير بن وهب الجُمحيّ مع صفوان بن أميَّة بعد مصاب أهل بدر من قريش بيسير في الحِجر -وكان عُمير بن وهب شيطانًا من شياطين قريش، وكان ممن يؤذي رسول الله ﷺ وأصحابه، ويلْقَوْن منه عناء وهم بمكَّة، وكان ابنُه وهب بن عمير في أسارَى بَدْر- فذكر أصحاب القَليب ومصابهم، فقال صفوان: والله إنْ في العيش خير بعدهم، فقال عُمَير: صدقت والله! أما والله لولا دين عليّ ليس له عندي قضاء وعيالٌ أخْشى عليهم الضَّيعة بعدي، لركبت إلى محمَّد حتى أقتله، فإنَّ لي قِبَلهم علَّةً، ابني أسيرٌ في أيديهم. فاغتنمها صفوان بن أمية، فقال: عليَّ دينُك أنا أقضيه عنك، وعيالك مععيالي أواسيهم ما بقُوا، لا يَسعُني شيء ويعجز عنهم، قال عمير: فاكتُم عليّ شأني وشأنك: قال: أفعل. قال: ثمّ إنّ عميرًا أَمر بسيفه فشُحِذ له وسُمّ، ثم انطلق حتى قدِم المدينة، فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين في المسجد يتحدّثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله ﷿ به، وما أراهم في عَدُوّهم؛ إذ نظر عمر إلى عُمير بن وهب حين أناخ بعيره على باب المسجد، متوشِّحًا السيف، فقال: هذا الكلب عدُوّ الله عمير بن وهب، ما جاء إلا لشَرّ! وهو الذي حرّش بيننا، وَحَزَرَنا للقوم يوم بدر. ثمَّ دخل عمر على رسول الله ﷺ، فقال: يا نبيّ الله، هذا عدوُّ الله عُمير بن وهب قد جاء متوشّحًا سيفه، قال: فأدْخِله عليَّ. قال: فأقبل عُمَر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه، فلبّبه بها، وقال لرجال ممَّن كان معه من الأنصار: ادخُلوا على رسول الله ﷺ: فاجلسوا عنده، واحذروا هذا الخبيث عليه، فإنه غير مأمون. ثم دخل به على رسول الله. ﷺ فلمّا رآه رسول الله ﷺ وعمر آخذ بحمالة سيفه، قال: أرسلْه يا عمر، ادْنُ يا عمير، فدَنا ثم قال: أنعِمُوا صبَاحًا - وكانت تحيّة أهل الجاهليّة بينهم - فقال رسول الله ﷺ: قد أكرمنا الله بتحجَّة خير من تحيَّتك يا عمير؛ بالسَّلام تحيَّة أهل الجنّة، قال: أما والله يا محمد إن كنْت لحديث عَهد بها. قال: ما جاء بك يا عُمير؟ قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه. قال: فما بالُ السَّيف في عنقك! قال: قَبحها الله من سيوف! وهل أغنت شيئًا! قال: اصدُقْني بالذي جئتَ له، قال: ما جئت إلّا لذلك، فقال: بلى، قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحِجْر، فذكرتما أصحاب القَلِيب من قريش، ثم قلت: لولا دَين عليّ وعيالي لخرجتُ حتى أقتُلَ محمدًا، فتحمَّل لك صفوان بدينِك وعيالك، على أن تقتلني له. والله ﷿ حائل بيني وبينك. فقال عمير: أشهدُ أنك رسول الله؛ قد كنَّا يا رسولَ الله نكذّبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي؛ وهذا أمرٌ لم يَحضره إلّا أنا وصفوان؛ فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله؛ فالحمد لله الَّذِي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم تشهّدَ شهادة الحقّ؛ فقال رسول الله ﷺ: فَقِّهُوا أخاكم في دينه، وأقرئوه وعَلَّموه القرآن، وأطلقوا له أسيرَه.قال: فَفَعَلُوا، ثم قال: يا رسول الله، إني كنت جَاهِدًا في إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله؛ وإنّي أحبّ أن تأذن لي فأقدَم مكَّة فأدعُوهم إلى الله وإلى الإسلام؛ لعلّ الله أن يهديَهم! وإلا آذيتُهم في دينهم كما كنتُ أوذِي أصحابك في دينهم. قال: فأذن له رسول الله ﷺ، فلحق بمكَّة، وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول لقريش: أبشروا بوقْعَةٍ تأتيكم الآن في أيام تنْسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان، حتى قَدِم راكب فأخبره بإسلامه، فحلف ألّا يكلّمه أبدًا ولا ينفعه بنفعٍ أبدًا. فلما قدم عُمير مكَّة أقام بها يدعو إلى الإسلام، ويؤذي مَنْ خالفه أذىً شديدًا فأسلم على يديه أناس كثير (١). (٢: ٤٧٢/ ٤٧٣ / ٤٧٤). ١١١ - فلما انقضى أمرُ بدر، أنزل الله ﷿ فيه من القرآن الأنفَال بأسْرِها. حدَّثنا أحمدُ بن منصور، قال: حدَّثنا عاصم بن عليّ، قال: حدَّثنا عِكْرمة بن عمار، قال: حدَّثنا أبو زُمَيل، قال: حدّثني عبد الله بن عباس؛ حدّثني عُمر بن الخطاب، قال: لمَّا كان يوم بدر التقوْا، فهزم الله المشركين، فقتِل منهم سبعون رجلًا، وأسِرَ سبعون رجلًا، فلمَّا كان يومئذ شاوَرَ رسول الله ﷺ أبا بكر وعليًّا وعمر، فقال أبو بكر: يا نَبِيَّ الله، هؤلاء بنو العمّ والعشيرة والإخوان؛ فإني أرَى أن تأخذ منهم الفِدْيَة؛ فيكون ما أخذنا منهم قوّة، وعسى الله أن يهديَهم،فيكونوا لنا عَضُدًا، فقال رسول الله ﷺ: ما ترى يا بن الخطاب؟ قال: قلتُ: لا والله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكِّنني من فلان فأضربَ عنقه، وتمكِّن حمزة من أخ له فيضرب عنقه، وتمكِّن عليًّا من عَقِيل فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هَوَادَة للكفَّار؛ هؤلاء صناديدهم وقادتهم وأئمّتهم. قال: فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهوَ ما قلت أنا، فأخذ منهم الفِداء، فلمَّا كان الغدُ قال عمر: غدوتُ إلى النبيّ ﷺ وهو قاعِدٌ وأبو بكر، وإذا هما يبكيان، قال: قلت: يا رسول الله أخْبِرْني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجِدْ تباكيتُ لبُكائكما. فقال رسول الله ﷺ: للَّذِي عرض عليّ أصحابُك من الفداء. لقد عُرِض عليّ عذابُكم أدْنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة - وأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؛ ثم أحلّ لهم الغنائم. فلمَّا كان من العام القابل في أحُد عُوقِبُوا بما صنعوا، قُتِل من أصحاب رسول الله ﷺ سبعون، وأسر سبعون، وكسرت رباعِيّتُهُ وهُشِمَتِ البَيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، وفرَّ أصحابُ النبيّ ﷺ، وصعدوا الجبل، فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾، ونزلت هذه الآية الأخرى: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً﴾ (١). (٢/ ٤٧٤ / ٤٧٥). قال: وفي غزوة بدر انتفَل رسول الله ﷺ سيفه ذا الفَقَار، وكان لمُنَبّه بن الحجاج (٢). (٢/ ٤٧٨).قال أبو جعفر: ومات في هذه السنة -أعني سنة اثنتين من الهجرة- في ذي الحجَّة عثمان بن مظعون، فدفنَه رسول الله ﷺ بالبقيع، وجعل عند رأسه حَجَرًا علامة لقبره (١). (٤٨٥: ٢). ١١٢ - قال أبو جعفر: وأما الواقديّ، فإنّه زعم أنّ ابن أبي سَبْرة حدّثه عن إسحاق بن عبد الله عن أبي جعفر، أن عليّ بن أبي طالب ﵇ بنَى بفاطمة ﵍ في ذي الحجَّة، على رأس اثنين وعشرين شهرًا. قال أبو جعفر: فإن كانت هذه الرواية صحيحة فالقول الأول باطل (٢). (٢: ٨٦/ ٤٨٥).
Parsing and provenance details
Local passage ID
339357
Book record
shamela-145435
Source record
dedupe:231:916785
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
وقعة بدر الكبرى — shamela-145435 · Hadith Research Library