page 399, entry [211]Open original source
ذكر اليوم الذي نُبّئ فيه رسول الله ﷺ من الشهر الذي نُبِّيء فيه وما جاء في ذلك ١ - قال أبو جعفر: صَحّ الخبرُ عن رسول الله ﷺ بما حدَّثنا به ابن المثنّى، قال: حدَّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدَّثنا شُعبة، عن غَيلان بن جرير، أنه سمع عبد الله بن معبد الزِّمّانيّ، عن أبي قتَادة الأنصاريّ، أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم الإثنين، فقال: ذلك يوم وُلدتُ فيه، ويوم بعثتُ -أو أنزل عليّ- فيه (١). (٢: ٢٩٣). ٢ - حدَّثنا أحمد بن منصور، قال: حدَّثنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: حدَّثنا أبو هلال، قال: حدَّثنا غَيلان بن جرير المَعْوَليّ قال: حدَّثنا عبد الله بن معبد الزِّمّانيّ، عن أبي قَتادة، عن عمر ﵀ أنه قال للنبيّ ﷺ: يا نبيّ الله، صومُ يوم الإثنين؟ قال: ذاك يوم وُلدتُ فيه، ويوم أنزلت عليّ فيه النبوّة (٢). (٢/ ٢٩٣).٣ - حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدَّثنا موسى بن داود، عن ابن لَهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حَنَش الضَنْعانيّ، عن ابن عباس، قال: ولد النبيّ ﷺ يوم الإثنين، واستنبِئ يوم الإثنين (١). قال أبو جعفر: وهذا ممَّا لا خلاف فيه بين أهل العلم. (٢: ٢٩٣). وقال آخرون: بل أنزل لأربع وعشرين ليلة خلَتْ منه. ذكر من قال ذلك: ٤ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمَة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، قال: حدّثني مَنْ لا يُتّهم عن سَعِيد بن أبي عروبة، عن قتَادة بن دعامة السدُوسيّ، عن أبي الجلد، قال: نزَل الفرقان لأربع وعشرين ليلة خَلَتْ من رمضان (٢). (٢: ٢٩٤)وقال آخرون: بل نزل لسبعَ عشرة خَلتْ من شهر رمضان؛ واستشهدوا لتحقيق ذلك بقول الله ﷿: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾؛ وذلك مُلتقَى رسول الله ﷺ والمشركين ببدْر؛ وأنّ التقاء رسول الله ﷺ والمشركين ببدْر كان صبيحة سبع عشرة من رمضان. (٢: ٢٩٤). قال أبو جعفر: وكانَ رسول الله ﷺ من قبل أن يظهرَ له جبريل ﵇ برسالة الله ﷿ إليه - فيما ذكر عنه- يرى ويعاين آثارًا وأسبابًا من آثار مَنْ يريد الله إكرامه واختصاصه بفضله؛ فكان مِنْ ذلك ما قد ذكرت فيما مضى من خبره عن المَلكَين اللذين أتياه فشقّا بطنه، واستخرجا ما فيه من الغِلّ والدَّنس؛ وهو عند أمّه من الرضاعة حَليمة (١)، ومن ذلك أنه كان إذا مَرّ في طريق لا يمرّ - فيما ذكر عنه - بشجرٍ ولا حَجَر فيه إلّا سلّم عليه (٢). (٢: ٢٩٤ - ٢٩٥). ٥ - حدّثني الحارث بن محمّد، قال: حدَّثنا محمّد بن سعد، قال: أخبرَنا محمّد بن عمر، قال: حدَّثنا عليّ بن محمّد بن عبيد الله بن عمر بن الخطّاب، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمّه، عن بَرّة بحْت أبي تجراة، قالت: إنّ رسول الله ﷺ حين أراد الله كرَامته وابتداءه بالنبوّة، كان إذا خرج لحاجته أبْعَدَ حتى لا يرى بيتًا، ويفضي إلى الشِّعَاب وبطون الأوْدية، فلا يمرّ بحجرٍ ولا شجرة إلّا قالت: السّلام عليك يا رسولَ الله، فكان يلتفِتُ عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدًا (٣). (٢: ٢٩٥).٦ - قال أبو جعفر: وكانت الأمم تتحدّث بمبعثه وتخبر علماء كلّ أمة منها قومها بذلك؛ وقد حَدّثني الحارث، قال: حدَّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حَدّثني عليّ بن عيسى الحكميّ، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، قال: سمعت زيد بن عمرو بن نُفيل يقول: أنا أنتظر نبيًّا من ولد إسماعيل، ثم من بني عبد المطّلب ولا أراني أدركه؛ وأنا أؤمن به وأصدّقه، وأشهد أنه نبيّ، فإن طالت بك مدّة فرأيته، فأقرئه منِّي السلام، وسأخبرك ما نَعْتُه حتى لا يخفى عليك! قلت: هَلمّ، قال: هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، ولا بكثير الشعر ولا بقليله، وليست تفارق عينيه حمرة، وخاتم النبوّة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذا البلد مولدهُ ومبعثه، ثم يخرِجه قومه منها، ويكرَهون ما جاء به، حتى يهاجرَ إلى يثرب فيظهرُ أمرُه؛ فإيّاك أن تُخدَعَ عنه، فإنّي طُفْت البلادَ كُلّها أطلب دين إبراهيم، فكلّ من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون: هذا الدّين وراءك، وينعتونه مثل ما نعتهُ لك؛ ويقولون: لم يبق نبيٌّ غيره. قال عامر: فلمّا أسلمت أخبرتُ رسول الله ﷺ قول زيد بن عمرو وأقرأته منه السّلام، فردّ عليه رسول الله ﷺ؛ وترحّم عليه، وقال: قد رأيتُه في الجنّة يسحب ذيولًا (١). (٢: ٢٩٥/ ٢٩٦).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .٧ - حدّثني أحمد بن سنان القطان الواسطي، قال: حدَّثنا أبو معاوية قال: حدَّثنا الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عبّاس، أنّ رجلًا من بني عامر أتَى النبيّ ﷺ، فقال: أرني الخاتَم الذي بين كتفيك؛ فإن يَكُ بك طِبٌّ داويتُك؛ فإني أطبّ العرب، قال: أتحبّ أن أريكَ آية؟ قال: نعم؟ ادعُ ذاك العذْق، قال: فنظر إلى عذْق في نخلة، فدعاه فجعلَ ينقُز؛ حتى قام بين يديه، قال: قل له فليرجعْ، فرجع، فقال العامريّ: يا بني عامر، ما رأيتُ كاليوم أسحر (١)! (٢: ٢٩٧). قال أبو جعفر: والأخبار عن الدلالة على نبوته ﷺ أكثر من أن تحصى، ولذلك كتاب يفرد إن شاء الله. (٢: ٢٩٧). ونرجع الآن إلى: