page 176, entry [114]Open original source
ذكر السبب الذي به هلك عدو الله وسولت له نفسه من أجله الاستكبار على ربه ﷿ قال أبو جعفر: وأوْلى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال كما قال الله ﷿: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾؛ وجائز أن يكون فسوقُه عن أمر ربّه كان من أجل أنه كان من الجنّ، وجائز أن يكون من أجل إعجابه بنفسه لشدة اجتهاده في عبادة ربه، وكثرةعلمه، وما كان أوتي من مُلك السماء الدنيا والأرض وخَزْن الجنان. وجائز أن يكون لغير ذلك من الأمُور، ولا يُدرَك علم ذلك إلَّا بخبرٍ تقوم به الحجة، ولا خبرَ في ذلك عندنا كذلك، والاختلاف في أمره على ما حكيناه ورويناه (١). (١: ٨٨).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلَيَّة عن عَوْف -وحدثنا محمد بن بَشَّار وعمر بن شَبَّه، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوف. وحدثنا ابن بَشَّار، قال: حدثنا ابن أبي عديّ ومحمد بن جعفر وعبد الوهاب الثقفيّ، قالوا: حدثنا عوف. وحدثني محمد بن عُمارة الأسديّ، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا عَنْبسة عن عوف الأعرابيّ عن قَسَامة بن زُهَير، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله خلقَ آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم علي قدر الأرض؛ جاء منهم الأحمر، والأسود، والأبيض، وبين ذلك، والسهل، والحَزْن، والخبيث، والطيب، ثم بُلَّتْ طينته حتى صارت طينًا لازبًا، ثم تُرِكت حتى صارت حمأ مسنونًا، ثم تركتْ حتى صارت صلصالًا كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإ مَسْنُونٍ (٢٦)﴾ (١). (٩١: ١).وحدثنا ابن بَشَّار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهديّ، قالا: حدثنا سفيان عن الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: خُلِق آدم من ثلاثة: من صلصال، ومن حمأ، ومن طين لازب. فأما اللازب فالجيّد، وأما الحمأ فالحمئة، وأما الصلصال فالتراب المدقَّق، ويعني تعالى ذكره بقوله: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ من طين يابس له صلصلة، والصلصلة: الصوت (١). (١: ٩١). حدثني محمد بن خلف، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا أبو خالد سليمان بن حيَّان، قال: حدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﵊. قال أبو خالد: [وحدثني الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ]. قال أبو خالد: وحدثني داود بن أبي هند عن الشعبيّ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال أبو خالد: وحدثني ابن أبي ذباب الدوْسيّ، قال: حدثني سعيد المقبُرِيّ، ويزيد بن هرمز عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "خلق الله ﷿ آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملأ من الملائكة فسجدوا له، فجلس فعطَس فقال: الحمد لله، فقال له ربُّه: يرحمك ربّك، إيت أولئك الملأ من الملائكة فقل لهم: السلام عليكم. فأتاهم فقال: السلام عليكم، فقالوا له: وعليك السلام ورحمة الله، ثم رجع إلي ربه ﷿ فقال له: هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم (٢). (١: ٩٦).فلما أظهر إبليس من نفسه ما كان له مخفيًا فيها من الكبر والمعصية لربه، وكانت الملائكة قد قالت لربها ﷿ حين قال لهم: إني جاعل في الأرض خليفة: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. فقال لهم ربهم: إني أعلم ما لا تعلمون، تبيّن لهم ما كان عنهم مستترًا، وعلموا أن فيهم مَنْ منه المعصية لله ﷿ والخلاف لأمره (١). (١: ٩٦). ثم علَّم الله ﷿ آدم الأسماء كلَّها. واختلف السلف من أهل العلم قبلنا في الأسماء التي عُلِّمَها آدم: أخاصًّا من الأسماء عُلِّم، أم عامًّا؟ فقال بعضهم: علِّم اسم كل شيء (٢). (١: ٩٦). * ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عُمارة عن أبي رَوْق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: علم الله تعالى آدم الأسماء كلَّها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان، ودابة، وأرض، وسهل، وبحر، وجبل، وحمار؛ وأشباه ذلك من الأمم وغيرها (٣). (١: ٩٧). حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازيّ، قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك عن عاصم بن كليب، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَعَلَّمَآدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، قال: علمه اسم كلّ شيء، حتى الفَسْوَة والفُسَيَّة (١). (١: ٩٧). حدثني علي بن الحسن، حدثنا مسلم الجرمي، قال: حدثنا محمد بن مصعب عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن كُليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال: علَّمه اسم كلَّ شيء حتى الهنَّة والهُنَيَّة، والفَسْوَة والضرطة (٢). (١: ٩٧). حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد؛ في قول الله ﷿: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال: ما خلق الله تعالى كله (٣). (١: ٩٧). حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي عن سفيان، عن خَصِيف، عن مجاهد: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال: علَّمه اسم كل شيء (٤). (١: ٩٧). حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبي عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، قال: علَّمه اسمَ كلِّ شيء؛ حتى البعير، والبقرة، والشاة (٥). (١: ٩٨). حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن قَتادة في قوله ﷿: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، قال: علَّمه اسمَ كل شيء: هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا، وهذا كذا، لكل شيء، ثم عرضهم علي الملائكة، فقال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٦). (١: ٩٨). حدثنا بشر بن مُعاذ، حدثنا يزيد بن زُرَيْع عن سعيد، عن قَتَادة، قوله ﷿: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ حتى بلغ ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾، قال:يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فأنبأ كلَّ صِنْف من الخلق باسمه، وألجأه إلى جنسه (١). (١: ٩٨). حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود؛ قال: حدثنا حجاج عن جرير بن حازم ومبارك، عن الحسن وأبي بكر، عن الحسن وقتادة، قالا: علَّمه اسم كل شيء؛ هذا الخيل، وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمّي كلَّ شيء برسمه (٢). (١: ٩٨). * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن مُعاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْع، قال: حدثنا سعيد عن قَتادة: قوله: ﴿وَإِذْ قَال رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، فاستشار الملائكة في خلْق آدم ﵇ فقالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، وقد علمت الملائكة من عِلمِ الله أنه لا شيء أكره إلى الله ﷿ من سفك الدماء والفساد في الأرض، ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، فكان في علم الله ﷿ أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسلٌ وقوم صالحون وساكنو الجنة. قال: وذُكِر لنا أن ابن عباس كان يقول: إن الله تعالى لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما الله تعالى بخالق خلقًا أكرم عليه منا، ولا أعلم منا، فابتُلوا بخلْق آدم ﵇ وكلّ خَلْق مبتلى، كما ابتُليت السموات والأرض بالطاعة - فقال الله تعالى: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالتَا أَتَينَا طَائِعِينَ﴾ (٣). (١: ١٠٠/ ١٠١). حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيْع، قال: حدثنا سعيد عنقتادة: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، يعني: حوّاء، خلقت من آدم من ضِلع من أضلاعه (١). (١: ١٠٥).