page 536, entry [3327]Open original source
محمد الدرفوفي وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع النبوي الأنور يوم العيد عامه توفي محمد الدرفوفي الوجدي، هذا الرجل من الذين عذبوا في سبيل وطنهم وسجن أكثر من مرة، وأخيرا سجن وأصابه مرض في السجن نقل على إثره إلى مستشفى كوكار بفاس، فلما وقع الإذن بتسريح بعض الوطنيين كان من جملتهم. حكى لي بعضهم أنه لما وصله الخبر بأنه سرح طلب من أخ له كان في المستشفى أن يجد له سيارة تنقله إلى بلاده وجدة يومه وتكون خاصة، فامتثل أمره. وفي أثناء الطريق كان يسأله عن بعض الأشياء، ولما قرب إلى مدينة وجدة ولم يبق لهم إليها سوى نحو ثلاثين كيلو ميترا لفظ نفسه الأخير، فلما وصلوا به وجدوا في انتظاره جمّا غفيرا من أهل المدينة ولكن للأسف وصلهم ميتا ودفنوه من غده. ولما علمت الحكومة بموته أصدرت أمرا بواسطة باشا المدينة محمد المهدي الحجوي بأن كل من حضر جنازته ألقى عليه القبض. وذكر لي بعض من كان معه في السجن أن الدرفوفي المذكور كان هو المكلف بجميع الأشياء في السجن وأن من طلبه يستجيب له كأنه خادم لهم ولا يترك أحدا منهم يتناول شيئا، وهو آخر من ينام وأول من يستيقظ منهم ولا تسمع من فيه إلاّ نعم.