page 2168, entry [566]Open original source
٥٢٦ - مُحَمَّدُ بنُ مُسَلَّم (¬٣) بنِ مالِكِ بنِ مَزْرُوْعِ بنِ جَعْفَرٍ الزَّيْنِيُّ، الصَّالِحِيُّ،الفَقِيْهُ، الصَّالِحُ، الزَّاهِدُ، قَاضِي القُضاءِ، شَمْسُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ. وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وسِتِّمَائَةَ. وَتُوُفِّيَ أَبُوْهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ - وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ (¬١) - فَنَشَأَ يَتِيْمًا فَقِيْرًا (¬٢)، وَكَانَ قَدْ حَضَرَ عَلَى ابنِ عَبْدِ الدَّائمِ،وَعُمَرَ الكَرْمَانِيِّ. ثُمَّ سَمِعَ مِنِ ابنِ البُخَارِيِّ وَطَبَقَتِهِ، وَأَكْثَرَ عَنِ ابنِ الكَمَالِ. وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ، وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ، وَتَفَقَّهَ وَبَرَعَ وَأَفْتَى، وبَرَعَ فِي العَرَبِيَّةِ، وَتَصدَّى للاشْتِغَالِ وَالإفَادَةِ، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ، مَعَ الدِّيَانَةِ وَالوَرَعِ، وَالزُّهْدِ، وَالاقْتِنَاعِ بِاليَسِيْر. ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِ القَاضِي تقِيِّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانَ وَرَدَ تَقْلِيْدُهُ لِلْقَضَاءِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ عِوَضَهُ، فَتَوَقَّفَ فِي القَبُوْلِ، ثُمَّ اسْتَخَارَ اللهَ وَقَبِلَ (¬١)،بَعْدَ أَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَلْبَسَ خُلْعَةَ حَرِيْرٍ، وَلَا يَرْكَبَ فِي المَوَاكِبِ، وَلَا يَقْتَنِي مَرْكُوْبًا، فَأُجِيْبَ إِلى ذلِكَ، وَلَمَّا لَبِسَ الخُلْعَةَ بِدَارِ السَّعَادَةِ خَرَجَ مَاشِيًا إِلَى الجَامِعِ، وَمَعَهُ الصَّاحِبُ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الأَعْيَانِ مُشَاةٌ، فَقُرِئ تَقْلِيْدُهُ، ثُمَّ خَلَعَهَا، وَتَوَجَّهَ إِلَى "الصَّالِحِيَّةِ". قَالَ الذَّهَبِيُّ في "مُعْجَمِهِ المُخْتَصِّ" بَرَعَ فِي المَذْهَبِ وَالعَرَبِيَّةِ. وَأَقْرَأَ النَّاسَ مُدَّةً، عَلَى وَرَعٍ وَعَفَافٍ، وَمَحَاسِنَ جَمَّةٍ، ثُمَّ وَلِيَ القَضَاءَ بَعْدَ تَمَنُّعٍ، وَشُكِرَ وَحُمِدَ. وَلَمْ يُغيِّرْ زِيِّهِ، وَلَا اقْتَنَى دَابَّةً، وَلَا أَخَذَ مَدْرَسَةً، وَاجْتَهَدَ فِي الخَيْرِ وَفِي عِمَارَةِ أَوْقَافِ الحَنَابِلَةِ. اهـ. وَكَانَ مِنْ قُضَاةِ العَدْلِ، مُصَمِّمًا عَلَى الحَقِّ، لَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (¬١)، وَهُوَ الَّذِي حَكَمَ عَلَى ابنِ تَيْمِيَّةَ بِمَنْعِهِ منَ الفُتْيَا بِمَسَائِلِ الطَّلَاقِ وغَيْرِهَا مِمَّا يُخَالِفُ المَذْهَبَ (¬٢).وَقَدْ حَدَّثَ، وسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ، وَخَرَّجَ لَهُ المُحَدِّثُوْنَ تَخَارِيْجَ عِدَّةً (¬١). وَحَجَّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ حَجَّ رَابِعَة (¬٢) فَتَمَرَّضَ فِي طَرِيْقِهِ بَعْدَ رَحِيْلِهِمْ مِنَ"العُلَا" (¬١)، فَوَرَدَ "المَدِيْنَةَ النَّبَوِيَّةِ" يَوْمَ الاثْنَيْنِ ثَالِثَ عِشْرِيْ ذِيْ القَعْدَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسَبْعِائَةَ وَهُوَ ضَعِيْفٌ، فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، ثم سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ بِالأَشْوَاقِ إِلَى ذلِكَ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ مَاتَ عَشِيَّةَ ذلكَ اليَوْمِ. وَقِيْلَ: مِنْ أَوَاخِرِ اللَّيْلةِ المُقْبِلَةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِـ "الرَّوْضَةِ" وَدُفِنَ بـ "البَقِيْعِ" شَرْقِيَّ قَبْرِ عَقِيْلٍ ﵁، وَتَأَسَّفَ أَهْلُ الخَيْرِ لِفَقْدِهِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.